المؤتمر الخليجي الأول للصحة النفسية يناقش جاهزية أنظمة الرعاية في مواجهة الأزمات
غدا.. قافلة لمستشفى المسرة ونقاشات مفتوحة لتعزيز الوعي المجتمعي
الخميس / 16 / ربيع الثاني / 1447 هـ - 15:30 - الخميس 9 أكتوبر 2025 15:30
نظمت وزارة الصحة ممثلة بمستشفى المسرة، المؤتمر الخليجي الأول للصحة النفسية لعام 2025، تحت شعار 'إتاحة خدمات الصحة النفسية في الكوارث والطوارئ'، تزامنا مع اليوم العالمي للصحة النفسية، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والممارسين في مجال الصحة النفسية من داخل سلطنة عمان ودول مجلس التعاون الخليجي.
رعى المؤتمر سعادة سليمان بن ناصر الحجي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية وحضور عدد من المسؤولين والمختصين في القطاع الصحي.
هدف المؤتمر إلى تعزيز جاهزية أنظمة الرعاية النفسية في مواجهة الأزمات والكوارث والطوارئ، وتسليط الضوء على أفضل الممارسات الخليجية في هذا المجال، إضافة إلى مناقشة سبل التكامل بين المؤسسات الصحية والجهات المعنية لدعم الصحة النفسية في مختلف الظروف.
وأكد الدكتور بدر الحبسي، مدير مستشفى المسرة، أن انعقاد المؤتمر الخليجي للصحة النفسية يؤكد حرص وزارة الصحة في سلطنة عمان على جعل الصحة النفسية أولوية وطنية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية عُمان 2040 التي وضعت صحة الإنسان ورفاهيته في مقدمة أولوياتها.
وأضاف الحبسي أن اختيار شعار المؤتمر لهذا العام 'إتاحة خدمات الصحة النفسية في الكوارث والطوارئ' يجسد البعد الإنساني الذي تنطلق منه الجهود الوطنية والخليجية في مجال الرعاية النفسية، موضحًا أن الاهتمام بالصحة النفسية في الأزمات لا يقل أهمية عن الرعاية الجسدية، وأن الاستثمار في هذا الجانب يعزز تماسك المجتمعات واستقرارها.
وأوضح أن وزارة الصحة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لخدمات الصحة النفسية تشمل جوانب التوعية والعلاج والتأهيل، مع التركيز على دمج خدمات الدعم النفسي في الرعاية الصحية الأولية لضمان وصولها إلى مختلف شرائح المجتمع، بهدف تعزيز جودة الحياة وتحقيق الصحة الشاملة، مؤكدا أن المؤتمر يمثل منصة علمية لتبادل الخبرات والتجارب بين المختصين في دول المجلس بما يسهم في تحقيق التكامل الخليجي في الخدمات الصحية.
وأشار الحبسي إلى أن ما يقدمه المؤتمر من أوراق عمل وبحوث علمية ومبادرات نوعية سيسهم في تعزيز الوعي المجتمعي، ودعم جهود المؤسسات الصحية في التصدي للتحديات النفسية المعاصرة.
استشارات نفسية
وفي السياق نفسه أشارت فاطمة الشيزاوية إلى أن مبادرة رقم الدعم النفسي التي أطلقها المستشفى هدفت إلى تقديم المساندة الأولية والاستشارات النفسية عبر خدمة الرسائل النصية والاتصالات الهاتفية، حيث تلقت المبادرة خلال الفترة الماضية 170 حالة عبر تطبيق 'واتساب'، تم تحويل 14 منها إلى المعالجين المختصين في التخصصات الأخرى، سواء من خلال التواصل المباشر بالهاتف أو عبر الردود المحولة على الاستفسارات، كما جرى تحويل 9 حالات إلى أقسام الطوارئ بعد مناقشتها مع القسم المختص وموافقة أصحاب الشأن، في حين تم التعامل مع بقية الحالات عن طريق المسعف النفسي.
كما سجلت المبادرة 53 حالة عن طريق الاتصال الهاتفي، تم تحويل حالتين فقط إلى المختصين، بينما تعامل المسعف النفسي مع بقية الحالات بشكل مباشر.
وأكدت الشيزاوية على أن المبادرة ما زالت في طور التجربة، وقد لاقت تقبلا ملحوظا من أفراد المجتمع، حيث تتوافر خلال الفترة الصباحية وأوقات الدوام الرسمي، مع وجود خطة مستقبلية لتمديد ساعات العمل لتغطية فترات أطول، على أن يتم التعامل مع الحالات الطارئة خارج ساعات العمل من خلال توجيه المتصلين إلى أقرب مركز طوارئ.
وأشارت الشيزاوية إلى أن أبرز التحديات التي تواجه فريق العمل، رفض عدد من المراهقين والشباب في مقتبل العمر التوجه إلى أقسام الطوارئ أو المؤسسات الصحية المتخصصة بالصحة النفسية، خوفًا من رد فعل الوالدين، إلى جانب تزايد الحالات خلال فترات الاختبارات والنتائج الدراسية، لذلك أوصت المبادرة بضرورة تخصيص رقم طوارئ مستقل لمعالجة حالات إيذاء النفس أو الآخرين، بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يسهم في التدخل السريع وتقديم الدعم النفسي العاجل للحالات الحرجة.
محاضرات علمية
تضمن جدول أعمال اليوم سلسلة من المحاضرات العلمية، من بينها محاضرة للدكتور محمد البلوشي حول تحويل رعاية الصحة النفسية في العالم العربي، ومحاضرة للدكتور علاء السعدادي من البحرين حول التأثيرات النفسية الاجتماعية للسمنة، ومحاضرة للدكتور وضاح الألمعي العسيري من المملكة العربية السعودية عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على طلاب المدارس، إلى جانب محاضرة للدكتورة مها العلي من دولة الإمارات حول الاعتلالات النفسية المصاحبة للأطفال المصابين بالصرع، وقدّم عدد من الباحثين العمانيين أوراقًا بحثية متخصصة تناولت قضايا مثل وصمة طلب المساعدة النفسية بين الأطباء والممرضين، والنماذج الثقافية للضغوط النفسية لدى مقدمي الرعاية الأسرية، وبرامج الفحص المبكر لاضطراب طيف التوحد.
وشهد المؤتمر معرضا علميا مصاحبا ضمّ ملصقات بحثية لطلبة وباحثين ومهنيين تناولت موضوعات متعددة مثل محاكاة الطوارئ النفسية لطلبة التمريض، وصورة الجسد لدى طالبات الجامعات، وتجارب للحد من تعاطي التبغ بين المراهقين، إلى جانب تطبيقات العلاج السلوكي في الأمراض المزمنة كداء السكري، ليشكل المعرض فرصةً لتبادل الخبرات ومناقشة تطبيقات عملية تسهم في تطوير الخدمات النفسية على المستوى الوطني والخليجي.
كما استهلت فعاليات المؤتمر في يوم الأربعاء بجلسات حوارية ومناظرات علمية تفاعلية بمشاركة مختصين وخبراء ومحكّمين من مؤسسة 'مناظرات عمان'، ناقشت الجلسة الأولى ظاهرة الإدمان والمؤثرات العقلية بين الجنسين، باعتبارها أزمة فردية ومجتمعية في آن واحد، وتطرق المشاركون إلى الأبعاد الصحية والاجتماعية والقانونية للظاهرة، والعوامل التي تؤدي إلى تفاقمها، مع استعراض الدور الوقائي للأسرة والمدرسة والإعلام، وتناولت الجلسة الفروقات بين الجنسين في الدوافع وطرق التعاطي واستجابة كل منهما للعلاج، إلى جانب التحديات التي تواجه النساء عند طلب العلاج النفسي مثل وصمة المجتمع والخوف من فقدان الحضانة.
فيما حملت الجلسة الثانية، عنوان 'الصحة النفسية والذكاء الاصطناعي: هل نحن أمام مستقبل أكثر رفاهًا أم أكثر قلقًا؟'، ناقش فيها الخبراء دور التقنيات الذكية في دعم خدمات الصحة النفسية، بدءًا من التشخيص المبكر والعلاج الافتراضي وصولًا إلى التحديات الأخلاقية المتمثلة في خصوصية بيانات المرضى والمسؤولية عن الأخطاء الطبية، وتطرقت الجلسة إلى توجه وزارة الصحة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040، وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، وخصصت مناظرات مفتوحة لقضايا مجتمعية حساسة، مثل تأثير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في زيادة معدلات الانتحار، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار القلق والاكتئاب بين الشباب، في نقاش اتسم بالموضوعية والتنوع الفكري.
كما سينظم المؤتمر 'قافلة مستشفى المسرة للتوعية بالصحة النفسية' غدا الجمعة بمجمع ذا فيلج التجاري بمسقط من الساعة الخامسة حتى التاسعة مساءً، ستضم مجموعة من الأنشطة والعروض المسرحية التوعوية، وفعاليات تفاعلية ومسابقات تثقيفية، وحلقات نقاش مفتوحة مع الجمهور حول سبل تعزيز الصحة النفسية في الحياة اليومية.