دراسة تكشف دور القيادة في تعزيز الأداء والنزاهة المؤسسية بسلطنة عمان
السبت / 11 / ربيع الثاني / 1447 هـ - 18:00 - السبت 4 أكتوبر 2025 18:00
كشفت دراسة بعنوان: «الدور الوسيط للقيادة الأصيلة بين النزاهة التنظيمية والتميز المؤسسي: دراسة ميدانية على القطاع الحكومي بسلطنة عُمان»، أهمية تبني أنماط قيادية حديثة تقوم على النزاهة والشفافية، وتؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الأداء المؤسسي وتحقيق التميز في ظل التغيرات العالمية المتسارعة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن القطاع الحكومي العُماني يمتلك وعيًا متزايدًا بأهمية النزاهة، إلا أن هناك حاجة لمزيد من الجهود في تمكين القيادات الأصيلة وربطها بشكل مباشر ببرامج التميز. هذا ما يجعل الدراسة ذات صلة مباشرة بـ«رؤية عُمان 2040»، التي تؤكد على بناء جهاز حكومي مرن وفعّال يواكب المتغيرات، ويعتمد على الابتكار والموارد البشرية المؤهلة.
وتعد الدراسة التي نال بها الباحث خالد بن سعيد الشحري درجة دكتوراة الفلسفة في إدارة الأعمال من جامعة عين شمس، إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال القيادة والإدارة، حيث تبرز العلاقة بين النزاهة التنظيمية والتميز المؤسسي، والدور الوسيط الذي تؤديه القيادة الأصيلة في تحويل القيم الأخلاقية إلى ممارسات عملية داخل بيئة العمل.
ركز الباحث على القطاع الحكومي بسلطنة عُمان، ممثلًا في وزارات: العمل، والإسكان والتخطيط العمراني، والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وهذه الجهات تعد من المؤسسات المحورية في صياغة وتنفيذ مستهدفات «رؤية عُمان 2040».
وترجع أهمية هذه الدراسة البحثية إلى أنها تضيف بعدًا معرفيًا جديدًا حول القيادة الأصيلة، بوصفها أحد الأنماط الحديثة التي بدأت تحظى بالاهتمام في أدبيات الإدارة والسلوك التنظيمي، وكونها تتناول وزارات حكومية أساسية، فإن نتائجها توفر توصيات مباشرة قابلة للتطبيق في دعم التميز المؤسسي وتعزيز النزاهة كمدخل لمواكبة المتغيرات العالمية.
وقد اعتمد الباحث على المنهج الوصفي التحليلي، مستعينًا بالاستبيان كأداة رئيسية لجمع البيانات. شملت العينة 489 موظفًا من مختلف المستويات الإدارية، بدءًا من المديرين العامين وانتهاءً بالموظفين التنفيذيين، وخلصت إلى مجموعة من النتائج الجوهرية، أبرزها: وجود علاقة معنوية بين النزاهة التنظيمية والتميز المؤسسي: حيث تبين أن أبعاد النزاهة المتمثلة في (التفاؤل، والتعاطف، والثقة، والتسامح) تسهم بشكل مباشر في رفع مستوى الأداء المؤسسي، ووجود علاقة قوية بين القيادة الأصيلة والتميز المؤسسي: حيث أظهرت النتائج أن القادة الذين يتميزون بالوعي الذاتي، والعمليات المتوازنة، والمنظور الأخلاقي، وشفافية العلاقات، لديهم تأثير إيجابي في تعزيز التميز. كما خلصت النتائج إلى وجود علاقة متبادلة بين النزاهة التنظيمية والقيادة الأصيلة: إذ كشفت النتائج أن النزاهة تمثل بيئة حاضنة لنمو أنماط القيادة الأصيلة داخل المؤسسات. وكما توصلت الدراسة إلى إثبات أن القيادة الأصيلة تؤدي دور الوسيط بين النزاهة والتميز المؤسسي، بما يعني أن وجود النزاهة وحده لا يكفي لتحقيق التميز ما لم يتجسد في قيادة أصيلة قادرة على تحويل القيم إلى ممارسات عملية.
وقد خرجت الدراسة بعدد من التوصيات، أهمها تعزيز ثقافة النزاهة عبر وضع أنظمة ولوائح تدعم السلوكيات الأخلاقية وتحد من الممارسات غير السليمة، وتطوير القيادات الحكومية من خلال برامج تدريبية متخصصة تركز على أبعاد القيادة الأصيلة، وربط برامج التميز المؤسسي بالقيادة الأصيلة: لضمان أن تكون المبادرات الإدارية انعكاسًا للقيم الجوهرية، وإطلاق حملات توعية داخل المؤسسات: لترسيخ الثقة والتسامح كقيم أساسية للعمل الجماعي.