عمان اليوم

الأطلس الرقمي.. منصة حديثة تربط الجغرافيا بالتاريخ ومهارات المستقبل

 


في خطوة نحو تعزيز التعليم الرقمي، أطلقت وزارة التربية والتعليم مشروع الأطلس الرقمي التعليمي لسلطنة عُمان، كأحد أبرز المبادرات الرائدة في مجال التحول المكاني للأغراض التعليمية وتأتي هذه المبادرة في سياق التوجه نحو مواكبة الثورة الصناعية الرابعة وتحقيق أهداف 'رؤية عُمان 2040' والخطة الدراسية المطورة ومهارات المستقبل.
كما يخدم الأطلس جميع المراحل الدراسية من الصف الأول حتى الصف الثاني عشر، ومن أهدافه تعزيز الوعي المكاني (الجغرافي) والتاريخي لدى الطلبة، ويسهم في إعداد الدروس وتقديمها بطرق مبتكرة تربط النص والصورة والخريطة.
وقال الدكتور خالد بن أحمد الكلباني، أخصائي خرائط جغرافية (مدير مشروع الأطلس الرقمي) بوزارة التربية والتعليم: يمثل مشروع الأطلس الرقمي التعليمي لسلطنة عمان والعالم مبادرة رائدة في مجال التحول الرقمي المكاني للأغراض التعليمية، ويهدف إلى إحداث نقلة نوعية في طريقة تعلم وفهم الجغرافيا والتاريخ والهوية والمواطنة، من خلال توفير أداة رقمية حديثة، تفاعلية، تخدم الطلبة والمعلمين على حد سواء، وتسهم في بناء جيل واعٍ بتاريخ وجغرافية وطنه والعالم من حوله.
وأضاف: يقدم المشروع مستودعا من الخرائط والبيانات والمعلومات الجغرافية والتاريخية عن سلطنة عُمان والعالم، ويُعد مستودع الخرائط التاريخية لسلطنة عُمان الأول في نوعه على مستوى العالم في تتبع امتداد الحضارة العمانية عبر التاريخ في صورة نظم المعلومات الجغرافية. كما يتميز هذا الأطلس بقدرته على العمل بفاعلية على منصات متعددة، مما يجعله أداة تعليمية مرنة وقابلة للاستخدام في مختلف البيئات التعليمية، سواء عبر شبكة الإنترنت، أو على الأجهزة اللوحية، أو السبورات التفاعلية، وتأتي هذه المبادرة في سياق التوجه نحو مواكبة الثورة الصناعية الرابعة وتحقيق أهداف رؤية عُمان والخطة الدراسية المطورة ومهارات المستقبل.
طرق مبتكرة
وأشار الكلباني إلى أن الأطلس يخدم جميع المراحل الدراسية من الصف الأول حتى الصف الثاني عشر، ومن أهدافه تعزيز الوعي المكاني (الجغرافي) والتاريخي لدى الطلبة على المستوى (الوطني، الإقليمي، العالمي)، والحفاظ على التراث العُماني وإبرازه كما يتضمن خرائط ومعلومات خاصة بالتاريخ والتراث العُماني، مما يساهم في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء، بالإضافة إلى التعزيز التقني للتحضير للدروس باعتباره أداة قوية تسهم في إعداد الدروس وتقديمها بطرق مبتكرة تربط النص والصورة والخريطة، إضافة إلى إمكانية الوصول والمرونة إذ إن العمل على منصات متعددة يضمن إمكانية الوصول إلى الأطلس الرقمي في أي وقت ومن أي مكان، سواء في الفصل الدراسي أم خارجه، مما يزيد من مرونة العملية التعليمية، وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين حيث سيكتسب الطلبة مهارات أساسية في التعامل مع التقنيات الرقمية، وتحليل البيانات المكانية، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، وهي مهارات ضرورية في العصر الرقمي. كما يسهم في تعزيز المواطنة المكانية من خلال توعية الطلبة حول خريطة سلطنة عُمان السياسية والطبيعية ومقدرات الوطن على مستوى اليابسة والمسطحات المائية.
مصادر تعليمية غنية
وبيّن الدكتور الكلباني أن الأطلس يسهم في خدمة العملية التعليمية عموما، والطلبة بشكل خاص في جوانب عدة منها، أنه يوفر مصادر تعليمية غنية ومتنوعة من خلال توفير مجموعة واسعة من الخرائط، والصور، والرسوم البيانية، والمعلومات التاريخية والجغرافية الموثوقة (ثنائية وثلاثية الأبعاد) في مكان واحد، مما يسهل الوصول إليها واستخدامها في العملية التعليمية.
وفيما يتعلق عن التقنيات والبرمجيات المستخدمة في تصميمه أشار إلى أنه يعتمد على بنية مكانية متطورة، ويعتمد حلولا تطويرية لهذا المشروع وذلك باستخدام تطبيقات ESRI للأغراض المؤسسية والتعليمية، حيث تم تصميم الأطلس التعليمي الرقمي لسلطنة عُمان والعالم في بوابة مكانية تفاعلية باستخدام تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية. كما ستوفر المنظومة حلول الربط مع التطبيقات المنتجة بالوزارة سابقا أو قيد الإنتاج في مشاريع أخرى مثل: مشروع رقمنة المناهج، نماذج المحاكاة التاريخية، والجغرافية، خرائط ثلاثية الأبعاد 3D، الواقع الافتراضي المعزز، الوسائط المتعددة.
استحداث البيانات
وأوضح أنه تم جمع أصول البيانات الجغرافية الخاصة بسلطنة عمان من الجهات الرسمية ذات الصلة، وهناك لجنة رئيسية تضم جهات تمثل شراكة استراتيجية مع وزارة التربية والتعليم في بناء هذا المشروع، مثل الهيئة الوطنية للمساحة والمعلومات الجيومكانية، ووزارة الداخلية التي تشرف على مراجعة البيانات والتحقق من مطابقتها لسياسات نشر البيانات المكانية في سلطنة عُمان، كما أن هناك خطة لاستدامة المشروع من خلال بناء شراكات وفرق عمل مع الجهات الحكومية والخاصة لمراجعة الأطلس الرقمي وتحديث بيانات المشروع متى توفر البديل من الجهة التي تعد مصدرا للبيانات، وفي المقابل هناك خطة عمل لربط قواعد بيانات المشروع مع قواعد بيانات بعض المؤسسات الحكومية لرفد الأطلس بالبيانات المحدثة والآنية.
ومن الناحية التعليمية أوضح أن الأطلس يواكب أهداف المناهج الدراسية الحديثة ومحتواها، لذلك؛ فهو يوفر أدوات وموارد إضافية مساندة لتطبيق الكتب الدراسية المطورة، كما تتيح الطبيعة الرقمية للأطلس إمكانية تحديث محتوى البيانات الموجودة، وإضافة محتوى جديد بشكل دوري وفعال، مما يضمن بقاء المعلومات حديثة ودقيقة بشكل مستدام. مشيرا إلى أن الأطلس الرقمي يسمح للطالب بالتجول في الكرة الأرضية ومشاهدة الظواهر الطبيعية والبشرية، وهناك تطبيقات عدة في الأطلس تسمح للطالب بإجراء بعض التحليلات المكانية وإجراء القياسات ومتابعة التغيرات في الظواهر الطبيعية والبشرية، وهذه المزايا تفتقدها الطبيعة الورقية للخرائط، وبذلك فهو يشكل بيئة تفاعلية تتناغم مع التطور التقني للحياة بشكل عام.
الأبعاد الجغرافية
تطرق الدكتور خالد الكلباني في حديثه إلى أن بنية الأطلس مهيأة لعرض البيانات المكانية في صورة ثلاثية الأبعاد مثل طبوغرافية الأرض وبالتعاون مع مركز فرناس للطائرات المسيرة تم توفير نموذج ثلاثي الأبعاد لقلعة مطرح، وساهمت بلدية مسقط في توفير بيانات المباني لمنطقة الخوض لتمثيلها في صورة مبانٍ ثلاثية الأبعاد. علاوة على ذلك يضم نموذج محاكاة طائرات ثلاثي الأبعاد صمم للطلبة في الصفوف من الأول إلى الرابع تقوم فكرته على تحليق الطالب كقبطان طائرة في الأجواء العمانية باستخدام طائرة، ويتم توجيه الطالب عبر مسارات في الأجواء العُمانية من خلال طرح أسئلة ( جغرافية / تاريخية) حيث يقوم الطالب بالتحليق نحو الهدف المطلوب، ومن خلال هذه اللعبة سيدرك الطالب أبعاد وطنه جغرافيا، وأهم معالمه التضاريسية ورموز طوبوغرافيته، كما سيتعلم بعض المفاهيم الجغرافية أثناء اللعب مثل الاتجاهات والارتفاعات ومؤشرات الطقس.
التحديات
وبيّن الكلباني أن هناك تحديات واجهت عملية بناء الأطلس الرقمي أبرزها توزع البيانات المكانية بين جهات ومؤسسات عدة، إضافة إلى اختلاف معايير إنتاج البيانات المكانية وحفظها وإدارتها، وتفاوت عملية تحديث البيانات من جهة إلى أخرى، لذلك نحن بحاجة ماسة إلى وجود مركز موحد لحفظ وإدارة نظم المعلومات الجغرافية على المستوى الوطني، كما هناك حاجة إلى تفعيل حوكمة البيانات المكانية وفق دليل حوكمة حديث.
الذكاء الاصطناعي
أما عن مستقبل الأطالس الرقمية في ظل الذكاء الاصطناعي قال: سيقدم الذكاء الاصطناعي المكاني حلولًا إضافية في تحليل البيانات الجغرافية والتاريخية والبيانات الضخمة واستكشاف الأنماط والتغيرات، مما يتيح تصميم خرائط تعليمية تفاعلية جديدة، علاوة على مساعدة المعلم والطالب في جوانب بحثية مثل دراسة تغير استخدام الأراضي، وتتبع الظواهر في الصور الفضائية، وإجراء محاكاة متعددة السيناريوهات للتخطيط الحضري. ومن خلال دمج هذه الخرائط مع تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، سيتمكن المعلمون والطلبة من الوصول إلى محتوى متنوع وشامل، مما يعزز الفهم ويشجع على الإبداع والابتكار في العملية التعليمية. موضحا عن وجود خطط في المرحلة الثانية من المشروع للتوسع في عرض تطبيقات مشروع الأطلس الرقمي وتوفير مزيد من البدائل الرقمية لاستعراض الأطلس الرقمي ومحتوياته.