الاستثمار الأجنبي محرك رئيسي لتطوير البنية الأساسية ودعم اقتصاد سلطنة عمان المتنوع
الجمعة / 26 / ربيع الأول / 1447 هـ - 16:11 - الجمعة 19 سبتمبر 2025 16:11
يعد الاستثمار الأجنبي ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان، لا سيما في قطاع البنية الأساسية الذي يُعد من أكثر القطاعات جذبا لرؤوس الأموال الأجنبية. وقد أسهمت هذه الاستثمارات في تنفيذ مشروعات كبرى شملت الطرق والموانئ والمطارات وشبكات الكهرباء والمياه، وكذلك مبادرات الطاقة المتجددة والمجمعات السياحية المتكاملة.
كما يسهل الاستثمار الأجنبي نقل التقنيات والخبرات المتقدمة إلى سلطنة عمان، مما يعزز كفاءة مشروعات البنية الأساسية، ويوفر في الوقت نفسه فرص عمل وبرامج تدريبية للقوى العاملة الوطنية، بما يقوي القدرات المحلية ويدعم الانتقال نحو اقتصاد متنوع ومستدام يتماشى مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'.
وتضطلع الجهات الحكومية والخاصة بدور محوري في هذا المسار من خلال العمل على تعزيز المناخ الاستثماري وزيادة جاذبية سلطنة عمان أمام المستثمرين الدوليين، وكذلك الترويج للفرص في مختلف القطاعات الواعدة، والمساهمة في ربط المستثمرين الأجانب بالشركاء المحليين، وتطوير التشريعات والسياسات ذات الصلة بالاستثمار، وهي جهود تنعكس إيجابا على تنمية البنية الأساسية والنمو الاقتصادي الشامل.
تنفيذ مشروعات البنية الأساسية
قال عبداللطيف محيي الدين خونجي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان ورئيس لجنة الاستثمار الأجنبي بالغرفة: إن الاستثمار الأجنبي يلعب دورا محوريا في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية واسعة النطاق مثل الطرق والموانئ والمطارات وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وكذلك مشروعات الطاقة المتجددة.
وأضاف أن الاستثمارات الأجنبية تدخل أحدث التقنيات العالمية إلى سلطنة عمان، وتوفر خبرات فنية وإدارية متقدمة تسهم في رفع كفاءة المشروعات، وكذلك توفير فرص عمل وبرامج تدريبية للقوى العاملة الوطنية. وأوضح أن المشروعات المدعومة بالاستثمار الأجنبي لا تقتصر على توفير فرص عمل فحسب، بل تتيح كذلك برامج تدريب وتأهيل للكفاءات العمانية، بما يعزز قدراتها في مجالات البنية الأساسية، الأمر الذي يدعم أهداف التنويع الاقتصادي من خلال تقوية الاقتصاد غير النفطي والمضي في تحقيق مستهدفات 'رؤية عُمان 2040' نحو اقتصاد مستدام ومتوازن.
وأوضح رئيس لجنة الاستثمار الأجنبي: إن الاستثمار الأجنبي يسهم بشكل كبير في تطوير البنية الأساسية من منظور آخر، يتمثل في تعزيز التعاون بين الشركات العالمية والقطاع الخاص المحلي، بما يؤدي إلى إقامة شراكات استراتيجية تسهم في تطوير البنية الأساسية بكفاءة أعلى، وكذلك في تحديث وتأهيل البنية القائمة باستخدام أحدث التقنيات.
وأشار إلى أن اللجنة تضطلع بدور حيوي في تطوير قطاع الاستثمار الأجنبي في سلطنة عمان من خلال مجموعة واسعة من المهام، تشمل تحسين المناخ الاستثماري وجذب المستثمرين والترويج لمزايا الاستثمار في سلطنة عُمان.
كما تعمل اللجنة على تنظيم المعارض والفعاليات الدولية والمشاركة فيها لجذب الاستثمارات، والترويج للقطاعات الواعدة مثل الصناعة والسياحة واللوجستيات والطاقة.
وأضاف أن اللجنة تسهم أيضا في تعزيز بيئة الاستثمار من خلال مراجعة القوانين واللوائح المرتبطة بالاستثمار وتقديم التوصيات المناسبة للجهات المعنية، فضلا عن متابعة تنفيذ المبادرات الحكومية الرامية إلى تعزيز التنافسية وتسهيل ممارسة الأعمال.
مشروعات كبرى وواعدة
من جانبه قال المستثمر ديفيس كاللوكاران: إن استراتيجية 'رؤية عُمان 2040' تعطي مؤشرات واضحة للمستثمرين الأجانب حول القطاعات ذات الأولوية والتي تعد محركات النمو للاقتصاد الوطني، وأوضح أن سلطنة عمان تحتضن العديد من مشروعات البنية الأساسية الكبرى والواعدة التي يقودها الاستثمار الأجنبي، من أبرزها ميناء الدقم أحد أكبر مشروعات الموانئ في الشرق الأوسط والذي يعد مركزا لوجستيا عالميا، بالإضافة إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمناطق الاقتصادية والحرة الأخرى التي تعتمد بشكل أساسي على جذب الاستثمارات وتوطينها، وكذلك المجمعات السياحية المتكاملة ومشروعات كبرى أخرى.
وأضاف أن دور الاستثمار الأجنبي في تطوير البنية الأساسية يقوم بالدرجة الأولى على توفير التمويل اللازم للمشروعات، سواء عبر شراكات بين المستثمرين والحكومة أو من خلال الاستثمارات المباشرة، كما أن التقنيات والخبرات التي يجلبها المستثمرون الأجانب تسهم في تحديث وتحسين جودة المشروعات.
وأكد أن تطوير البنية الأساسية ينعكس إيجابا على تحسين بيئة الأعمال من خلال توفير المقومات اللوجستية الضرورية لنجاح المشروعات وتسويق منتجاتها، مما يعزز الإنتاجية ويدفع عجلة النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن الجهات الحكومية والخاصة تعمل على تزويد المستثمرين بالمعلومات المتعلقة بالإجراءات والقوانين والحوافز الاستثمارية في سلطنة عمان، وكذلك ربط المستثمرين الأجانب بالشركاء المحليين، والمساهمة في صياغة السياسات الاستثمارية ودعم تطوير التشريعات، وكذلك متابعة أداء قطاع الاستثمار الأجنبي من خلال دراسات وتقارير حول اتجاهات السوق واحتياجات المستثمرين.
بيئة استثمارية جاذبة
من جانب آخر قال رجل الأعمال أحمد سبحاني: 'إن البيئة الاستثمارية الجاذبة في سلطنة عُمان تعد عاملا رئيسيا في توجيه الاستثمارات الأجنبية نحو مشروعات تطوير البنية الأساسية، حيث تتسم التشريعات بالوضوح والإجراءات لبدء المشروعات باليسر وكذلك توافر العديد من الفرص الجاهزة، كما أن الاستقرار السياسي والاقتصادي لسلطنة عمان يجعلها وجهة موثوقة للمستثمرين، فيما تبقى معدلات التضخم ضمن حدود آمنة، ويعزز تحسن التصنيف الائتماني لسلطنة عمان من ثقة المستثمرين بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها'.
وأضاف أن الجهات المعنية في سلطنة عمان تولي اهتماما كبيرا بدراسة التحديات التي يواجهها المستثمرون الأجانب في السلطنة، والتي قد تؤثر على تدفق الاستثمارات وتعمل على اقتراح الحلول المناسبة للجهات المعنية.
وأوضح أن معالجة الإجراءات والتراخيص تعد من أبرز التحديات التي يواجهها المستثمرون، كما أشار إلى أن الجهات الحكومية والخاصة تحافظ على تواصل مباشر مع المستثمرين وتتلقى ملاحظاتهم ومقترحاتهم، وتنظم اجتماعات دورية لمناقشة التحديات وتقوم كذلك برفع تقارير وتوصيات إلى الجهات المختصة والمشاركة في اللجان المشتركة من أجل تحسين بيئة الأعمال.