عمان اليوم

بيوت الجبل الأخضر .. متاحف ونزل سياحية نابضة بالحياة

 

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي
تمثل البيوت والمساكن القديمة بولاية الجبل الأخضر، إرثا معماريا وتاريخيا عريقا يعود إلى مئات السنين، يعكس قدرة الإنسان العماني على التكيف مع الطبيعة القاسية للاستقرار، وتطويع عناصر البيئة الجبلية للعيش في الأجواء الباردة.
وبعد انتقال السكان في السنوات الماضية إلى المخططات الإسكانية الجديدة، وبناء منازل حديثة لهم، عاد الأهالي للاستفادة من البيوت القديمة، عبر تحويلها إلى مزارات سياحية ومتاحف تخدم الأنشطة السياحية التي تشهدها الولاية على مدار العام.
وقد ابتكر الأهالي طرقا حديثة لتحويل البيوت إلى مزارات ومتاحف دون المساس بطابعها التاريخي والمعماري والاحتفاظ بالتصاميم والتقسيمات والحجرات التي تتكون منها البيوت الأثرية.
وإضافة إلى ما تتميز به من قيمة أثرية، تقع هذه المنازل على إطلالات فريدة، حيث تطل على المدرجات الخضراء، التي زرعت بأنواع من الرمان والخوخ والتين وغيرها من المحاصيل التي تزرع في الجبل الأخضر.
في قرية العقر بولاية الجبل الأخضر، حول يوسف بن ناصر العمري منزل أجداده الأثري القديم إلى متحف حمل اسم (بيت الشرف)، كمشروع سياحي يمتزج بين الأصالة والحاضر المشرق، حيث قسم العمري حجرات البيت القديم، إلى قاعات صغيرة تأخذ السائح في جولة تاريخية يتعرف من خلالها على الأسماء التي يسمي بها الأهالي حجرات المنزل، والأوقات التي يقضونها في كل حجرة، والاستخدامات لها، والمواد المستخدمة في الطبخ وإعداد الطعام، وغيرها من مفردات الحياة اليومية.
وقال العمري: عمر هذا المنزل قرابة 800 سنة، وفي عام 1994م، غادرت أسرتي المنزل للعيش في منزل جديد، وكنا أنا ووالدي نزور المنزل بين فترة وأخرى، ونقوم بإصلاح ما تأثر فيه بسب المناخ أو الرياح أو الأمطار.
جاءت الفكرة لتحويل المنزل إلى متحف، لتعريف الزوار بالبيوت القديمة في الجبل الأخضر وكيف كان الناس يعيشون فيها، وتعريفهم بأبرز المهن التي كان أهالي الجبل الأخضر يمارسونها وهي إنتاج ماء الورد وكيفية صناعته وعصره، واستخدامات البيوت القديمة بالولاية.
10 غرف
وقال العمري: إن المنزل يتكون من قرابة 10 غرف وهي الغرفة الشتوية، وغرفة (الدهيجان)، المخصصة لتقطير ماء الورد، وغرفة تسمى بالغروب وهي عبارة عن غرفة نوم يتم إشعال النار فيها للتدفئة في فصل الشتاء، والمطبخ المزود قديما بفتحات لخروج الدخان، من مكان يسمى (مراق)، كذلك يوجد في كل بيت مجلس وهو عبارة عن غرفة يجلس فيها أهل البيت أو الضيوف، ومكان يسمى (الصفة) لتخزين الحطب المستخدم للطبخ وتسخين الورد عند عصره، وغرفة للأغنام، والغرفة الشرقية التي تستخدم أيضا للنوم، وغرفة (الروازن) التي يتم فيها حفظ المقتنيات الثمينة، وغرفة أخرى متعددة الأغراض.
مقتنيات
وحول أبرز المقتنيات بالمتحف قال يوسف العمري: كل غرفة تعرض مقتنيات تاريخية قديمة، بينها غرفة تقطير ماء الورد، وتشرح بالتفصيل كيفية تقطير ماء الورد وطريقة جلبه من البساتين، ومدة التقطير والأدوات المستخدمة، واستخدامات ماء الورد قديما وحديثا.
ويعرض المتحف (دلة قهوة) نحاسية قديمة، يقارب عمرها 100 عام، تبين روح أصالة الضيافة العمانية، وكيف حرص العمانيون منذ القدم على استقبال الضيف بالقهوة العربية التي يتم تحضيرها بطريقة وعناية خاصة.
كما يضم المتحف جرة فخارية قديمة كان تستخدم في حفظ الشحوم والسمن بعد عملية الطهو، وتصف الجرة كيفية حفظ الأطعمة قديما، كما يحتوي المتحف على (خرس الوقف) وهو عبارة عن خرس وضعه الأهالي (وقف) وهو مخصص لحفظ التمور قديما بالإضافة إلى الفضيات والنحاسيات والفخاريات، التي يستخدمها سكان الجبل قديما، كما يضم المتحف مقتنيات أثرية مثل السيوف والسكاكين وبعض الأدوات الزراعية القديمة.
وأكد العمري أن المتحف يشهد إقبالا كبيرا من الزوار، نظرا لما يحتويه من معروضات، كذلك يقدم المتحف للزائر نبذة عن حياة سكان الجبل قديما والأدوات المستخدمة في التنقل والزراعة والحياة اليومية، إضافة إلى بعض مستحضرات التجميل والعطريات المستخرجة من بيئة الجبل الأخضر.
ويستطيع الزائر للمتحف، قضاء أوفات هادئة في المقهى الذي أقيم على ارتفاع طابقين بالمتحف والاستمتاع بالمناظر الجبلية الجميلة التي تحيط بالمتحف، حيث تكتسي المدرجات الخضراء بالمزروعات الجبلية من مختلف أصناف الفاكهة والمحاصيل الموسمية.
وفي أروقة المتحف، ينتقل الزوار من غرفة إلى أخرى، ليشاهدوا ببساطة حياة الإنسان في الجبل الأخضر قديما وكيف كان الإنسان يعيش.
وبالقرب من متحف بيت الشرف، عمل عدد من الشباب على إحياء البيوت القديمة، عبر إقامة نزل تراثية سياحية تستقطب الزوار من مختلف الفئات.