الاقتصادية

التطور التشريعي المتواصل داعم للاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل

 

خلال السنوات الماضية، قادت خطط ومبادرات الاستدامة والضبط المالي إلى نقلة ملموسة في استقرار الوضع المالي ورفع كفاءة الإدارة المالية في سلطنة عمان، وكان من أهم النتائج التي تم تحقيقها انخفاض كلفة القروض وتخفيف أعباء الميزانية العامة والتراجع الحاد في حجم الدين العام لتصل نسبته حاليا إلى حوالي 34 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن التحسن المتواصل في التصنيف الائتماني ليرتفع إلى درجة الجدارة الاستثمارية.
وبينما قدمت الأسعار المواتية للنفط منذ عام 2022 وحسن استغلال الفوائض المحققة من ارتفاع النفط دعما لتسريع الوصول لهذه النتائج، فقد كان للالتزام بالإصلاحات المالية وتنفيذ الخطة المالية متوسطة المدى والتطوير المتواصل للسياسات والتشريعات المالية دور مهم في تحقيق هذه النتائج وترسيخ الثقة في تقدم مستمر لسلطنة عمان في وضع أسس مستقرة للاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل واستمرار التطورات اللافتة في تقوية المركز المالي للدولة ورفع كفاءة الإدارة المالية والإنفاق العام والمنظومة الضريبية، وتوسعة مصادر الدخل غير النفطية لخفض الاعتماد على عائدات النفط وضمان استمرارية تمويل الخدمات والمشروعات التنموية.
وضمن المسارات المتعددة والمتكاملة للسياسات المالية، شهد الإطار التشريعي المعزز لحوكمة الموارد المالية والاستدامة المالية تطورا مستمرا، ويأتي المرسوم السلطاني رقم (77 / 2025) خلال الأسبوع الماضي بإصدار قانون تحصيل مستحقات الدولة كتطور تشريعي جديد ينضم إلى حزمة التشريعات الداعمة للاستدامة المالية، التي تضمنت إصدار قانون الدين العام، والقانون المالي وقانون ضريبة دخل الأفراد إضافة إلى العديد من المبادرات والبرامج التي تم تنفيذها واستهدفت ضبط الوضع المالي ورفع كفاءة الإنفاق العام.
وحسب المناقشات التي جرت خلال دورته التشريعية، يستهدف قانون «تحصيل مستحقات الدولة» وضع إطار متكامل وتحديد إجراءات واضحة ومحددة تضمن تحصيل المستحقات الحكومية من الأفراد والمؤسسات بكفاءة وسرعة وشفافية بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق المدين، مع مراعاة الظروف المالية لكل جهة أو فرد مشمول بأحكام القانون مما يعزز الموارد المالية للدولة ويسهم في تحقيق الاستقرار المالي.
وفي سياق متصل، أطلقت وزارة المالية الأسبوع الماضي مرحلة التشغيل التجريبي للنظام المالي الحكومي الموحد «مالية»، الذي من المتوقع أن يبدأ تطبيقه في بداية 2026، ويستهدف تعزيز التخطيط المالي وإدارة الالتزامات والمدفوعات والإيرادات من خلال نظام إلكتروني حديث لإدارة المالية العامة، وسيتم استخدامه في عمليات التخطيط والتنفيذ والرقابة وإصدار التقارير المتعلقة بالميزانية العامة للدولة، كما سيسهم النظام في تطبيق أفضل الممارسات في إدارة المالية العامة للدولة للوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد المالية وتمكين اتخاذ القرارات من خلال توفير بيانات مالية دقيقة، وتعزيز الحوكمة والشفافية المالية بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية عمان 2040».
وضمن التطورات التشريعية المهمة، كان صدور قانون الضريبة على دخل الأفراد بمقتضى المرسوم السلطاني رقم 56 / 2025، ويستهدف القانون مواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز العدالة الاجتماعية، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ بداية عام 2028، وتنطبق الضريبة على الشخص الطبيعي الذي يتجاوز دخله الإجمالي 42 ألف ريال عُماني سنويا، المحقق من أنواع معينة من الدخل وفق ضوابط حددها القانون، وتكون الضريبة واجبة السداد بمعدل 5 بالمائة من الدخل الخاضع للضريبة، كما تم العام الجاري إصدار القانون المالي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (37/2025) بهدف تعزيز الإطار المؤسسي والشفافية في إدارة الموارد المالية من خلال تحديد العديد من الصلاحيات لوزارة المالية من بينها الحصول على موافقة وزارة المالية قبل قيام الجهات المعنية باتخاذ إجراءات استصدار أي قانون أو لوائح أو قرارات تترتب عليها أعباء مالية، ومنح الصلاحيات اللازمة في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال الدولة وإصدار القواعد المنظمة لها، وإخطار الجهات المعنية بالقواعد المنظمة لإعداد مشروعات الميزانيات الخاصة بها سنويًا، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال عدم قيام الجهات المعنية بتقديم الميزانيات التقديرية لها في المواعيد المحددة، كما وجه القانون بإعداد تصنيف محدث لبنود الميزانية العامة للدولة شاملا كافة الإيرادات والمصروفات بما يحقق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة بفاعلية وكفاءة.