عمان اليوم

الإشراف على الحافلات المدرسية.. تحديات ومهام جسيمة لتأمين سلامة الطلبة

 

استطلاع - فاطمة الحديدية 

يعد النقل المدرسي جزءًا لا يتجزأ من المنظومة التعليمية التي تحتاج إلى انضباط وتنظيم منذ بداية اليوم. وهنا تبرز أهمية وجود مشرفين ومشرفات للحافلات لتوفير بيئة آمنة ومنظمة تسهم بشكل مباشر في وصول الطلبة إلى مدارسهم بأمان وهم أكثر استعدادًا لتلقي العلم.
إلا أن هناك ضوابط محددة لاختيار مشرف أو مشرفة الحافلة، ومنها القدرة على التحلي بالصبر وحس المسؤولية، وإتقان التعامل مع الطلبة، والتصرف في المواقف الحرجة، والإلمام بقواعد وإجراءات السلامة.
الرحلة اليومية لحافلة المدرسة قد تبدو اعتيادية، لكننا رصدنا بين تفاصيلها مسؤوليات كبيرة تقوم بها فئة غالبًا ما تعمل خلف الكواليس، تتمثل في مشرفات الحافلات؛ اللاتي يمثلن حلقة وصل مهمة بين المدرسة وأولياء الأمور لضمان سلامة الطلبة داخل الحافلة وخارجها.
وأوجزت جواهر الرحبية، من مدرسة الفردوس الخاصة مهامها اليومية في حافلة المدرسة بقولها: 'مهامي كمشرفة حافلة تتمثل في متابعة الطلاب في صعودهم ونزولهم من المنزل إلى المدرسة وكذلك أثناء عودتهم من المدرسة إلى المنزل، وفي الحافلة أقوم بتنظيم جلوس الطلاب داخل الحافلة للسلامة والهدوء، وعند الوصول للمنزل أتأكد من تسليم الطلاب لأولياء الأمور قبل تحرك الحافلة وأضمن دخولهم إلى المنزل، وفي الأخير أقوم بتفتيش الحافلة قبل الانتهاء من الإشراف والوصول إلى المدرسة'.
وأضافت الرحبية: 'هناك صعوبات أواجهها في مهمة الإشراف منها صعوبة السيطرة على الأولاد المشاغبين في الحافلة، وأيضا الخوف من نسيان طالب نائم في الحافلة، وكذلك عندما يكون هناك عطل في الحافلة تصعب مهمة الإشراف في السيطرة على الطلاب و تأخر وصولهم للمنزل أو المدرسة، وأنصح أولياء الأمور بتوعية أبنائهم الطلبة بضرورة الالتزام بقوانين الحافلة والمحافظة على نظافة الحافلة، الانضباط السلوكي داخل الحافلة'.
وأبدت المشرفة راية الهنائية من مدرسة الطالب الذكي الخاصة ببوشر رأيها حول مهام و مسؤوليات الأشراف حيث قالت: 'دور مشرفة الحافلة ضروري جدا لسلامة الطلاب فمهامي تتمثل في متابعة الطلاب عند الصعود والنزول من الحافلة، والتأكد من التزامهم بالجلوس بأمان، وكذلك التواصل مع الأهل في الحالات الطارئة، ولكن هناك صعوبات أواجهها أثناء مهمة الإشراف وهي صعوبة ضبط سلوك بعض الطلاب، والتأخير في الالتزام بمواعيد الحافلة من جهة الطلاب مما يؤدي إلى التأخر في الطابور و تأخر مسار الحافلة، وكذلك أواجه صعوبة في التعامل مع اختلاف الأعمار واحتياجاتهم، وأوجه نصيحتي لأولياء الأمور بغرس قيمة الالتزام والانضباط في نفوس أبنائهم، وتذكيرهم بقواعد السلامة في الحافلة، وكذلك أنصحهم بالتعاون المستمر مع المشرفات لتحقيق بيئة آمنة للجميع'.
وأشارت نعيمة الخروصية مديرة مدرسة الفردوس الخاصة، إلى أن هناك معايير محددة لاختيار مشرفة الحافلة، وأهمها القدرة على التحلي بالصبر، وأن تتميز بحس المسؤولية، وكذلك تتقن فن التعامل مع الأطفال، وتحسن التصرف في المواقف الحرجة، كما يجب أن تكون على دراية تامة بقواعد السلامة داخل الحافلة التي تشمل ضبط الأطفال داخل الحافلة وتنبيه السائق في حال سرعته أو تهوره، وإبلاغ الإدارة في حال عدم قيادة السائق بالشكل المطلوب، و بما أن خط سير الحافلة يستغرق وقتا طويلا ننبه المشرفة على تلقين الأطفال أذكار الصباح وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم لاستغلال الوقت بطريقة مفيدة، ويجب على المشرفة تفتيش الحافلة بعد نزول الأطفال والتأكد من خلوها وكذلك تنبيه السائق على التفتيش للمرة الثانية.
وأكدت الخروصية أن نجاح العملية الإشرافية داخل الحافلة المدرسية يعتمد على تعاون السائق والمشرفة و إدارة المدرسة وأيضا ولي الأمر، بحيث يكمل كل منهما دور الآخر، وشددت على ضرورة استقبال الطفل بعد الرجوع من المدرسة سواء من ولي الأمر أو عاملة المنزل، وفي بعض الأوقات تتفق إدارة المدرسة مع ولي الأمر في توصيل الطفل إلى حضانه متفق عليها نظرا لانشغال ولي الأمر حسب المتفق عليه.
وشرحت الخروصية طريقة تعويد الأطفال على طريقة النظام المتبع منذ انتهاء المدرسة وإرشادهم طريقة الوقوف في صف منتظم وانتظارهم للحافلة إلى وصولهم للمنزل مما يسهل العملية الإشرافية'.
وقالت سبأ الهدابية مشرفة أمن وسلامة في مدرسة التجهيز العلمي الخاصة: ' دوري كمشرفة أمن وسلامة هو أن أكون حلقة وصل أساسية بين مشرفات الحافلات وما يحدث داخل الحافلة وبين إدارة المدرسة، وخاصة الأخصائية الاجتماعية، وأيضا أتابع سير الأمور وأتأكد من رفع أي ملحوظات أو مواقف تحدث في الحافلة أولًا بأول، كما أحرص على التأكد من صعود الطلاب ونزولهم بسلام بعد ما يتم التحقق من ذلك من قبل المشرفات، وهدفي الأساسي هو ضمان سلامة الطلاب وتعزيز التواصل الفعّال بين جميع الأطراف'.
وأوضحت الهدابية طريقة تصرف مشرفات الحافلة في حالة وقوع طارئ بحيث تتعامل المشرفات مع الحالات الطارئة أولًا بتهدئة الطلاب والحفاظ على سلامتهم، ثم إبلاغ أولياء الأمور وإدارة المدرسة فورًا بما حدث، وبعدها يتم التواصل مع المسؤولين عن النقليات إذا كانت المشكلة في الحافلة، أو مع الجهات المختصة إذا تطلب الأمر ذلك. وأكدت على أن مشرفة الحافلة تسهم في غرس الوعي من خلال توجيه الطلبة يوميًا داخل الحافلة بأهمية الالتزام بالقواعد، وتطبيق ما يتم شرحه في محاضرات مشرفة الأمن والسلامة بالمدرسة، مما يعزز سلوكهم الإيجابي ويحافظ على سلامتهم.
وعرجت الهدابية إلى نقطة مهمة تسهم في تطوير الدور الإشرافي لمشرفات الحافلة حيث قالت: 'يمكن تعزيز دور مشرفات الباصات في المستقبل من خلال تدريبهن بشكل أفضل على قواعد السلامة والإسعافات الأولية، وتحسين مهارات التواصل مع إدارة المدرسة وأولياء الأمور لضمان متابعة الطلاب بشكل مستمر، بالإضافة إلى استخدام الوسائل التقنية الحديثة لمراقبة الرحلات وتنظيمها بشكل أكثر فعالية. كما يُمكن تشجيع المشرفات ومكافأتهن على الالتزام والتميز في أداء مهامهن، مما يسهم في جعل الرحلة المدرسية أكثر أمانًا وسلاسة للطلاب'.
ويبقى السؤال المتكرر من أولياء الأمور إلى الجهات المعنية: 'متى يبدأ تطبيق نظام الإشراف على الحافلات في المدارس الحكومية؟'.