الاقتصادية

سويسرا تبدي اهتمامها بفرص الاستثمار في قطاعات التنويع ومشروعات الطاقة

 

أكد التقرير الاقتصادي لعام 2025 الصادر عن سفارة سويسرا في سلطنة عمان حول التطورات الاقتصادية وفرص الاستثمار في عمان, أن عمان تسعى بشكل متواصل لتنويع اقتصادها، والتحول إلى مركز عالمي رئيسي لإنتاج الهيدروجين الأخضر في إطار خططها للوصول للحياد الكربوني، مما يتيح فرصا عديدة للاستثمار في قطاعات الطاقة المستدامة، والتكنولوجيا النظيفة، إضافة إلى قطاعات التنويع الأخرى مثل الخدمات اللوجستية، والبنى التحتية، والسياحة، وصناعات الأدوية.
وأشار 'التقرير الاقتصادي حول سلطنة عمان' إلى أنها تتمتع بالاستقرار السياسي، وتعد من أكثر دول المنطقة أمانًا، وقد حققت تحسنا كبيرا في الوضعين المالي والاقتصادي والتصنيف الائتماني خلال الفترة من عام 2021 وحتى 2024، ويشهد عدد الشركات السويسرية في سلطنة عمان زيادة مطردة، وتعد سويسرا من بين أكبر 10 دول تستثمر في سلطنة عُمان، ومنذ الربع الثالث من عام 2024، ازداد تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر السويسري بشكل ملحوظ لعمان، وأشار التقرير إلى أنه بالنسبة لسويسرا، تتمثل مجالات الأولوية للاستثمار المستقبلي في الخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، وإدارة النفايات، والتكنولوجيا الطبية/الصحة، والسياحة، والتمويل. وعلى المدى المتوسط، يمكن لسويسرا تقديم قيمة مضافة في تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والصحة، وسلسلة الكتل (البلوك تشين)، والتصنيع المتقدم.
وقال التقرير أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 3.5 بالمائة خلال الفترة 2023-2024 ليصل إلى أكثر من 318 مليون فرنك سويسري، ومن المتوقع أن يشهد مزيدًا من النمو في عام 2025؛ حيث إنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، ازداد حجم التجارة الثنائية بنسبة تزيد عن 10 بالمائة. ومن أهم السلع التجارية إلى تصدرها سويسرا إلى سلطنة عمان الأجهزة الدقيقة، والساعات والمجوهرات، والمنتجات الصيدلانية، بالإضافة إلى الآلات. وفيما يتعلق بالصادرات العمانية إلى سويسرا، فقد شهدت زيادة خاصة في المعادن التي ارتفعت صادراتها بشكل كبير منذ عام 2020 ويعد الألومنيوم من أهمها وتمثل المعادن حاليا أكثر من 20 بالمائة من الصادرات العمانية لسويسرا.
وأضاف التقرير أن أهم محفزات الاستثمار في سلطنة عمان هي موقعها الذي يتوسط طرق التجارة العالمية، وتطور منظومة المناطق الحرة التي توفر شروطًا تفضيلية وإعفاءات للمستثمرين، وقانون استثمار رأس المال الأجنبي الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020، وإتاحة تملك الأجانب بنسبة 100 بالمائة في قطاعات محددة. كما أطلقت سلطنة عمان البرنامج الوطني لجلب الاستثمار وترويج المنتجات العُمانية, وتمنح سلطنة عُمان تأشيرات إقامة طويلة الأمد للمستثمرين الأجانب, وقد تم إطلاق صندوق عمان المستقبل برأسمال ملياري ريال عُماني على مدى خمس سنوات ضمن استراتيجية عُمان لتقليص تأثر الاقتصاد بتقلبات أسعار النفط وتنويع الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، ويهدف الصندوق بشكل رئيسي إلى تمويل المشروعات التي تتوافق مع أولويات رؤية 2040، وخاصة في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والصناعة والأغذية والسياحة والخدمات اللوجستية.
وأوضح التقرير أن القطاعات والفرص للشركات السويسرية تتمثل في عدد من القطاعات يتصدرها الطاقة حيث تواصل سلطنة عمان جذب الاستثمار لقطاع النفط وتعزيز وجودها في قطاع الطاقة المتجددة للتحول إلى واحدة من الدول الرائدة في هذا المجال. وتطمح سلطنة عمان إلى إنتاج مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، وثمانية ملايين طن سنويا في عام 2050 وهو العام المحدد للوصول للحياد الصفري الكربوني في سلطنة عمان. وللتغلب على التحديات المحتملة في نقل الهيدروجين تركز سلطنة عمان على بناء منظومة متكاملة من الصناعات عالية الطاقة حول مواقع إنتاج الهيدروجين الأخضر, ومن المتوقع أن تشهد عُمان بعضا من أكبر مشروعات الهيدروجين الأخضر في العالم، مما يجعلها دولة رائدة في تكنولوجيا الطاقة المتجددة.
وأكد التقرير على اهتمام سويسرا بإنشاء أول ممر تجاري للهيدروجين السائل يربط ما بين ميناء الدقم وميناءي أمستردام ودويسبورغ, وبما يتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي بشأن الوقود المتجدد، وهي الاتفاقية التي تم توقيعها خلال زيارة جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - إلى هولندا، مشيرا إلى أن هذا الممر قد يصبح طريقا استراتيجيًا لواردات سويسرا المستقبلية من الوقود الاصطناعي أو الهيدروجين, كما أن التعاون في مجال تقنيات الطاقة المستدامة بشكل عام مثير للاهتمام بالنسبة لسويسرا, إذ تتيح سلطنة عُمان فرصا للاستثمار في تقنيات الانبعاثات السلبية، سواءً من خلال التمعدن الدائم لثاني أكسيد الكربون في صخور البريدوتيت، أو من خلال مشروعات الاستدامة مثل زراعة أشجار المانجروف في سلطنة عمان.
وأشار التقرير إلى الفرص في قطاع التعدين الذي يشهد توسعا في إطار سياسات التنويع, حيث تم استئناف صادرات مركزات النحاس في ديسمبر 2024 ويتم تطوير مشروع 'مزون للنحاس' في ولاية ينقل، والذي من المُتوقع أن يُصبح أكبر موقع مُتكامل لإنتاج النحاس في البلاد، وتم توقيع اتفاقية لتقنيات مُعالجة مُتقدمة مع شركة 'ميتسو' الفنلندية. وتؤكد رواسب النحاس الجديدة التي تم اكتشافها على الإمكانات الجيولوجية الواعدة لسلطنة عُمان, وفي قطاع النقل تحرز عمان تقدما في تطوير شبكة المترو المدعومة بشبكة حافلات، وتم طرح مناقصة بناء أول تلفريك, وبدأت الأعمال التحضيرية ومنح العقود وبناء مرافق لوجستية ضمن مشروع السكة الحديدية الذي يربط سلطنة عمان بالإمارات وسيصاحبه بناء عدد من الجسور والأنفاق, وهي مشروعات توفر فرص واعدة للشركات. وفي قطاع الخدمات اللوجستية, أشار التقرير إلى أن وجود الفرص يعززه ما تبديه سلطنة عمان من اهتمام بتوسيع وتطوير البنى التحتية والخدمات في موانئها البحرية وتوسعة الموانئ البرية، وفي قطاع المنتجات الصيدلانية، تنبع الفرص من توجه سلطنة عُمان لتوسعة إنتاج الأدوية وتقليل الاعتماد على الواردات مما يمثل فرص لشركات الأدوية التي ترغب في التصنيع في سلطنة عمان، وقد تم وضع حجر الأساس أول مصنع عُماني للأدوية واللقاحات الحيوية، وافتتاح مصنع لإنتاج أدوية الأمراض النادرة، وتطوير شراكات عالمية في مجال الصناعات الدوائية.
وفي قطاع الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا المالية, أشار التقرير إلى أن سلطنة عمان تحفز الرقمنة كجزء من تنويع الاقتصاد بهدف جعل التقنيات المتقدمة ركيزة للتنمية الوطنية، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 بالمائة بحلول عام 2040. وعززت سلطنة عمان الاستثمارات الحكومية في الذكاء الاصطناعي خلال عام 2024، كما تركز على الأمن السيبراني، والبنية التحتية لشبكات الجيل الخامس، والخدمات العامة الرقمية. وتشمل المشروعات الرئيسية في سلطنة عمان القمر الصناعي، وبرنامج أشباه الموصلات، ومراكز تعدين العملات المشفرة التي تعمل بالطاقة المتجددة. كما تهتم سلطنة عُمان بالتكنولوجيا المالية وتطوير التجارة الإلكترونية وتعزيز منظومة الأعمال الريادية، وقد يفتح هذا إمكانيات التعاون التقني مع نظام نظام الدعم السويسري للتقنيات المالية.