الاقتصادية

الملتقى الخليجي للتنقل الأخضر يستعرض أحدث الابتكارات والمشاريع الخليجية في القطاع

شهد اطلاق مبادرات واتفاقيات تدعم التحول المستدام

 

صلالة : بخيت الشحري - تصوير : حافظ سويلم


اختتمت اليوم أعمال الملتقى الخليجي للتنقل الأخضر بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، وشهد الملتقى التوقيع على عدد من الاتفاقيات والمبادرات بينها مبادرة 'ظفار الخضراء' التي تهدف إلى جعل المحافظة نموذجًا للتنقل الأخضر، وتسهم في تنمية البنية التحتية للتنقل بشكل مستدام في محافظة ظفار، وتدعم الابتكارات التكنولوجية لإيجاد حلول أكثر استدامة، كما تساعد المبادرة في تشجيع استخدام السيارات الصديقة للبيئة، وتوسيع شبكة محطات الشحن العامة والمنزلية، وتثقيف الجمهور حول فوائدها البيئية والتشغيلية.
رعى الملتقى معالي الشيخ سالم بن مستهيل المعشني، المستشار بديوان البلاط السلطاني، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين. ويُعد الملتقى منصة هامة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات والفرص في قطاع النقل المستدام. ويهدف الملتقى إلى استعراض أحدث الابتكارات والمشاريع الخليجية في مجالات التنقل الأخضر، ويسلط الضوء على التجارب الرائدة والحلول المستدامة التي تساهم في تحقيق مستقبل نقل أكثر كفاءة وصديق للبيئة.
وتم خلال الملتقى التوقيع على عدد من الاتفاقيات أبرزها: التوقيع على اتفاقية تأسيس الشركة الوطنية للنقل الأخضر بين الشركة الوطنية للنقل الأخضر وشركة China Middle East Development باستثمارات تقدر بـ 29 مليون ريال عُماني، وتعد هذه المنصة الوطنية الأولى من نوعها في سلطنة عمان لتطوير منظومة متكاملة للنقل الأخضر.
وأوضح المهندس عبدالله البوسعيدي مدير عام مركز عمان للوجستيات وخبير فريق الحياد الصفري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بأن الرؤية المشتركة للنهوض بقطاع التنقُّل الأخضر في دول الخليج، ترتكزُ على تحديد جدول زمني واضح، من أجل تحقيق إنجازات ملموسة؛ حيث نأمل على المدى القريب إقامة مصانع تجميع وتطوير للمركبات الكهربائية في دول الخليج، وإنشاء شبكة إقليمية متكاملة لمحطات شحن الطاقة على طراز عالمي، بالإضافة إلى انطلاق مشاريع تجريبية تعتمد على تكنولوجيا الهيدروجين الأخضر في أنظمة النقل العام، أما على المدى المتوسط فإن المُستهدف يتمثل في بدء تصدير المركبات الخضراء خليجية الصُنع إلى الأسواق العالمية، وتطوير صناعات محلية لإنتاج وإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية، إضافة إلى تحويل الموانئ والمطارات نحو العمل بالطاقة النظيفة؛ بما يتماشى مع طموحاتنا البيئية.
وعلى المدى الإستراتيجي البعيد أشار البوسعيدي أننا نتطلع أن يُشكِّل قطاع التنقل الأخضر حجر الزاوية في الاقتصادات الخليجية؛ مما يعزز من مكانتنا الاقتصادية إقليميًا وعالميًا، وأن نكون من الدول الرائدة في ابتكار حلول النقل المستدام، وأن نسهم في تحقيق رؤية مستقبلية أكثر إشراقًا.
من جهته قال الدكتور محمد الرشيدي مدير الطاقة بالأمانة العامة لمجلس التعاون: 'إن دول مجلس التعاون تولي النقل المستدام أهمية خاصة، لما يشكله هذا القطاع من ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولارتباطه الوثيق بحماية البيئة والحد من الانبعاثات. وانطلاقًا من رؤى دول المجلس، فقد تبنّت دولنا مبادرات رائدة في مجالات المركبات الكهربائية، وتطوير البنية التحتية لشبكات الشحن، وتعزيز النقل العام الصديق للبيئة، وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في أنظمة النقل'.
وأوضّح هلال بن علي الخروصي، الشريك المؤسس للشركة الوطنية للنقل الأخضر والرئيس التنفيذي لشركة HK Ventures أن المشروع سيسهم في الحفاظ على البيئة عبر خفض (4.6 طن متري لكل سيارة) أي ما يقارب 46 ألف طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًّا بحلول 2032، وهو ما يعادل الأثر البيئي لزراعة مليوني شجرة، إلى جانب توفير فرص عمل للعُمانيين بما لا يقل عن 500 وظيفة في المرحلة الأولية للمشروع وستتزايد الفرص الوظيفية تباعا لتطور المشروع بالإضافة إلى ذلك، سيتم إعداد الكفاءات الوطنية من خلال برامج تدريب متخصصة على أحدث تقنيات المركبات الكهربائية.
كما أشار إلى أن الشركة ستفتح المجال أمام فرص واسعة للتصنيع المحلي، سواء في مكونات المركبات الكهربائية أو أجهزة الشحن أو حتى وسائل النقل الخفيفة مثل الدراجات الكهربائية، بما يعزز مكانة السلطنة كمركز إقليمي في هذا القطاع الواعد.
'منصة متكاملة'
من جانب آخر وقعت الشركة الوطنية للنقل الأخضر على شراكات وطنية استراتيجية تعزز جاهزية المنظومة منذ يومها الأول، لتعكس التزامها بالتعاون، والاستدامة، والابتكار الذي سيؤتي ثماره في هذا القطاع من خلال هذه الشراكات، حيث سيتم تطوير أنظمة ومهارات تشغيلية متكاملة تدعم قطاع النقل الأخضر في البلاد، مما لا يقتصر فقط على المشروع الحالي فحسب وإنما سيضع حجر الأساس لنمو مستدام، بالاضافة الى توقيعها مذكرة تفاهم مع بنك صحار الدولي، واتفاقية شراكة مع أوبال للتسويق والصناعات لضمان تقديم خدمات الصيانة والدعم الفني عبر شركة 'بريسيشن تيون للعناية بالسيارات'.
وشهد الملتقى التوقيع على اتفاقية 'مشروع تزويد السفن بالطاقة النظيفة - ميناء صحار' واتفاقية شراكة بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وبنك صحار الدولي؛ تهدف الشراكة إلى تعزيز النقل المستدام من خلال التركيز على التمويل الأخضر، بالاضافة الى اتفاقية امتياز لإنشاء منشأة لإعادة تدوير السفن الخضراء في منطقة خطمة ملاحة بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشركة greenwall recyaycling meddile east، ويركز المشروع على تفكيك وإعادة تدوير السفن الخارجة عن الخدمة بطريقة آمنة ومستدامة بيئيًا.
كما وقعت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني على برنامج تعاون استراتيجي نحو مدينة ذكية منخفضة الانبعاثات في مدينة السلطان هيثم، وخطوة نحو مستقبل حضري مستدام يدعم الاستراتيجية الوطنية 2050. ووقعت كل من بلدية ظفار وشركة مواصلات اتفاقية لتطوير محطات توقف ذكية ومستدامة لوسائل النقل العام في محافظة ظفار، حيث تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين بلدية ظفار ومواصلات لتقديم حلول تنقل متكاملة ومستدامة في المحافظة، وتم الإعلان خلال الملتقى عن مجموعة من المبادرات أبرزها: مبادرة خدمة النقل حسب الطلب (Demand Transit Dart) وهي نموذج نقل مبتكر يتيح حجز الرحلة بسهولة عبر التطبيق أو الهاتف، وإطلاق مشروع التطبيق الوطني لشحن المركبات الكهربائية 'شاحن'، كمنصة موحدة لربط جميع مشغلي نقاط الشحن في عمان، والإعلان عن مبادرة تشغيل مستودعات شركة أرامكس بالطاقة الشمسية بإنتاج سنوي يبلغ 255 ميغاواط/ ساعة.
ويؤكد الملتقى على جهود سلطنة عُمان ومشاريعها الوطنية المستمرة في دعم الابتكار وتطوير قطاع النقل، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة. وسيشارك في الملتقى نخبة من الخبراء والمتخصصين وصناع القرار من مختلف دول الخليج، مما يتيح فرصة فريدة لبناء شراكات جديدة وتبادل المعرفة لتعزيز جهود التحول نحو النقل الأخضر في المنطقة.