صناديق الاستثمار في سلطنة عمان ودول مجلس التعاون.. نمو مستدام وتنويع اقتصادي رغم التحديات الجيوسياسية والمالية
الخميس / 4 / ربيع الأول / 1447 هـ - 15:32 - الخميس 28 أغسطس 2025 15:32
على الرغم من التقلبات في أسواق المال وأسعار الطاقة العالمية خلال النصف الأول من العام الجاري، أكدت الصناديق التي تدير محافظ استثمارية في بورصة مسقط والأسواق الإقليمية والعالمية على أن المشهد الاقتصادي الإيجابي في سلطنة عمان ومنطقة دول المجلس داعم للتوجه نحو توسعة محافظهم الاستثمارية في أسواق المنطقة، خاصة في أسهم الشركات والقطاعات التي من المتوقع أن تستفيد من الإصلاحات الهيكلية المالية والاقتصادية الجارية والرياح الاقتصادية المواتية على مستوى دول مجلس التعاون، حيث جهود التنويع الاقتصادي تواصل اكتساب الزخم، مدعومة بارتفاع تدفقات الاستثمار وسياسات الضبط المالي. وفي رؤيتها للتطورات الحالية والنظرة المستقبلية للمنطقة، أشارت الصناديق إلى أن التقدم ملحوظ في تحسين الوضع المالي والتصنيف السيادي لسلطنة عمان، والذي يعود إلى الضبط المالي وتقليص الدين العام، إلى جانب استمرار التوسع في القطاعات غير النفطية، حيث يواصل الناتج المحلي الإجمالي النمو، مدفوعًا بأداء قطاعات الصناعة والخدمات. وإقليميًا، من المتوقع أن تحقق دول مجلس التعاون نموًا يفوق التوقعات خلال العام الجاري، بدعم من أداء القطاعات غير النفطية وزخم الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، الأمر الذي يضع المنطقة في وضع يمكنها من استمرار النمو والتكيف مع تأثيرات التوترات الجيوسياسية والمتغيرات التجارية العالمية، ومن المرجح أن يكون تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على صادرات دول المجلس محدودًا، نظرًا لانخفاض حجم صادرات المنطقة إلى الولايات المتحدة وإعفاء منتجات الطاقة.
وأشار صندوق 'المتحدة لأسواق الخليج' إلى أنه مع توقعات بخفض أسعار الفائدة عالميًا في النصف الثاني من العام، واستقرار أسعار النفط رغم زيادة الإنتاج، يظل المشهد الاقتصادي الكلي داعمًا للانكشاف الانتقائي على أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون. كما تواصل جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة اكتساب الزخم، مدعومة بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والإصلاحات الجارية، والاستثمارات الضخمة في البنية الأساسية والتحول الرقمي. ومع ذلك، تبقى المخاطر الجيوسياسية، وتقلبات السياسات التجارية، والاتجاهات العالمية للتضخم محل متابعة وحذر، وتظل استراتيجية الصندوق تتسم بالنشاط والانضباط في اختيار القطاعات والتركيز على الشركات التي من المتوقع أن تستفيد من الإصلاحات الهيكلية والرياح الاقتصادية المواتية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي نظرته على مستوى دول مجلس التعاون، أشار الصندوق إلى تقدم ملحوظ في سلطنة عُمان في تعزيز نمو الاقتصاد، وكان رفع التصنيف الائتماني السيادي تطورًا إيجابيًا لجهود الضبط المالي وتقليص الدين العام، إلى جانب استمرار التوسع في القطاع غير النفطي. وقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعُمان بنسبة 2.5 بالمائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2025، مدفوعًا بمكاسب في قطاعات الصناعة والخدمات. كما واصل الاقتصاد الإماراتي النمو خلال العام الماضي، مع تقدم في مسار التنويع الاقتصادي، وتبقى قراءات مؤشر مديري المشتريات تشير للتوسع هذا العام على الرغم من تباطؤ نمو الطلبات الجديدة، مما يشير إلى استمرار التفاؤل في بيئة الأعمال ولكن بحذر أكبر. كما لا تزال الصورة الاقتصادية الكلية قوية في السعودية، حيث انخفض معدل البحث عن عمل بين المواطنين إلى أدنى مستوى له على الإطلاق عند 6.3 بالمائة، والطلب المحلي لا يزال قويًا، مدعومًا بالمشروعات العملاقة وجهود الإصلاح في إطار رؤية 2030. واستمرت قطر في تحقيق نمو اقتصادي مستقر، مدعومًا بكل من القطاعات النفطية وغير النفطية، ومن المتوقع أن تدعم توسعات طاقة الغاز الطبيعي المسال الأداء الاقتصادي على المدى الطويل. أما في الكويت، فيحظى النمو الاقتصادي بدعم من انتعاش الإنفاق العام.
وفي تطورات أسواق المال، فقد شهدت الأسواق العالمية انتعاشًا حادًا في نهاية الربع الثاني، عقب هدوء التوترات الجيوسياسية وتحسن المعنويات بشأن المتغيرات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وسجلت مؤشرات الأسهم مثل ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مستويات قياسية جديدة، مدعومة بتوقعات المستثمرين بخفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، لا تزال معدلات التضخم مرتفعة، حيث ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، مما يعقد مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي. في الوقت ذاته، تراجعت أسعار النفط بنحو 9 بالمائة مع تقييم الأسواق لزيادة إنتاج أوبك بلس.
وأشار صندوق 'فينكورب الأمل' إلى أن الأسواق تأثرت خلال الربع الثاني من 2025 بسياسات الرسوم الجمركية المختلفة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار حالة الشك وعدم اليقين بشأن المفاوضات حول الموازنة الأمريكية والضرائب، إلى جانب المخاوف المتواصلة فيما يتعلق بالعجز والتضخم. وبشكل عام، فقد أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المنعقد في شهر يونيو، ورغم هذه التحديات، حافظت أسواق الأسهم على مرونتها بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته في شهر أبريل، وانتعشت بقوة، لتنهي الربع الثاني على ارتفاعات جديدة. وبينما تسببت الحرب بين إيران وإسرائيل في تقلبات جيوسياسية كبيرة، كان تأثيرها على الأسواق ضعيفًا. وأوضح الصندوق أنه وفقًا لأحدث تقرير 'رؤى اقتصادية' الصادر عن معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز للربع الثاني، الذي أعدته مؤسسة الاستشارات الاقتصادية 'أكسفورد إيكونوميكس'، من المنتظر أن تحقق دول مجلس التعاون نموًا اقتصاديًا أقوى من المتوقع في 2025، وذلك رغم تصاعد التوترات التجارية العالمية وانخفاض أسعار النفط، وأن يكون تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة 10 بالمائة على الواردات من دول مجلس التعاون محدودًا، نظرًا لانخفاض صادرات المنطقة إلى الولايات المتحدة وإعفاء منتجات الطاقة، متوقعًا نمو القطاعات غير النفطية في دول مجلس التعاون بنسبة 4.1 بالمائة هذا العام، مدعومة بالطلب المحلي القوي، وزخم الاستثمار، ومبادرات التنويع الاقتصادي. كما أن المنطقة في وضع جيد يؤهلها لاستيعاب أي توازنات تجارية جديدة ناتجة عن ضغوط الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية. وأشار الصندوق إلى أنه رغم استمرار المخاطر والتحديات، هناك عوامل تبعث على التفاؤل الحذر، مثل البيانات الاقتصادية القوية، وانفراج التوترات التجارية، ودعم السياسات المحتمل. ويمثل التنويع الاقتصادي اللبنة الأساسية لبناء محفظة استثمارية مرنة، على غرار الاستثمار الاستراتيجي في الأسهم العالمية والأسواق الناشئة. ويظل الصندوق متفائلًا مع شيء من الحيطة والحذر، وسيسعى إلى الاستفادة القصوى من استثماراته في شركات ذات جودة عالية، مع الحرص على تنويع الإيرادات وزيادة القيمة، مشيرًا إلى أنه الآن في وضع جيد في مجال أسهم الشركات الكبرى في الأسواق الدولية ودول مجلس التعاون الخليجي وما توفره من فرص أعمال جيدة. واعتبر الصندوق أن نمو القطاعات غير المتعلقة بالطاقة في أسواق دول مجلس التعاون سيساهم بشكل أكبر في دفع النمو الكلي، وذلك بفضل جهود التنويع الجارية والإصلاحات الإقليمية الطموحة الجاري تطبيقها.
وقال صندوق 'الآفاق الأول' إنه خلال النصف الأول من عام 2025 عزز أداء الصندوق بشكل أساسي العوائد من قطاع العقارات والأسهم المالية المختارة. وأظهرت أسواق الأسهم الخليجية أداءً متباينًا نظرًا لعدد من العوامل، بما في ذلك تزايد المخاطر الجيوسياسية عالميًا، وخاصة في الشرق الأوسط، والتوترات الجمركية المستمرة بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين الرئيسيين. ويحافظ الصندوق على تفاؤل حذر، إذ قد تواصل هذه التوترات وحالة عدم اليقين الجيوسياسي الإقليمي التأثير على معنويات المستثمرين مستقبلًا. مع ذلك، تواصل حكومات دول المجلس الاستثمار في قطاعات استراتيجية لتنويع الاقتصاد، ويبدو ازدهار سوق الاكتتابات العامة الأولية مؤشرًا واضحًا على قوة الأسواق على المدى المتوسط على الأقل.
وأكد صندوق 'الأهلي للأسهم العالمية' أن النظرة للنصف الثاني من عام 2025 تظل متسمة بالتفاؤل الحذر، فرغم تحسن الوضع الاقتصادي العالمي مقارنة مع الربع الأول، لا تزال التحديات عديدة، منها تقلبات الطاقة، ومسار التضخم الذي قد يتصاعد، واستمرار حالة عدم اليقين تجاه السياسات. وفي دول مجلس التعاون، لا يزال النمو معززًا بالفوائض المالية المحققة، والإنفاق الاستراتيجي على البنية التحتية، وبرامج الإصلاحات طويلة المدى، وذلك رغم الرياح المعاكسة على المدى القريب نظرًا لانخفاض أسعار النفط وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، خاصة في المملكة العربية السعودية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على المعنويات. ومن المرجح أن تحافظ القطاعات غير النفطية المرتبطة بمجالات التنويع الاقتصادي على قوة الأداء، مثل التحول الرقمي والخدمات اللوجستية والتعدين.
وأوضح صندوق 'الرؤية للاقتصاد الحقيقي في دول الخليج' أنه رغم التقلبات في الأسواق خلال الربع الثاني، أظهر الاقتصاد والأسواق المالية مرونة كبيرة في التكيف مع عدم اليقين. وقد تباطأ نمو الاقتصاد والأرباح نسبيًا، إلا أنهما لا يزالان إيجابيين. وقد يكون للمتغيرات المتعلقة بالتعريفات الجمركية بعض الأثر، إلا أنها تبدو أكثر قابلية للتحكم مما كانت عليه في أسوأ السيناريوهات الأولية. وأصبح العديد من أوجه عدم اليقين الحالية مفهوما بشكل أفضل، ومن المتوقع أن يتجلى المزيد من الوضوح في الأشهر المقبلة. وتظل أساسيات منطقة مجلس التعاون الخليجي قوية، حيث من المتوقع أن يتواصل النمو في المنطقة وفقًا للبنك الدولي، نتيجة زيادة إنتاج النفط، ويعكس النمو الملحوظ في مؤشرات مديري المشتريات غير النفطية أداءً صحيًا في أنشطة الصناعة. وبينما لا تزال حالة عدم اليقين حول السياسات التجارية وعودة محتملة للتضخم قائمة، لكن المحركات الأساسية لنمو السوق سليمة، وأرباح الشركات في وضع نمو، ومعدل التوظيف قوي، ويستمر إنفاق المستهلكين، وجميعها عوامل إيجابية.