عمان اليوم

ملتقى بمحافظة ظفار يناقش مستقبل الخدمات الصحية الرقمية

 

انطلقت اليوم بصلالة أعمال ملتقى ظفار للتحول الرقمي الصحي، وذلك برعاية معالي الدكتور هلال بن أحمد السبتي، وزير الصحة، وبحضور عدد من المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص.
وشهد الملتقى في يومه الأول نقاشًا معمقًا حول مستقبل الخدمات الصحية الرقمية في سلطنة عُمان، حيث أكد الدكتور هاني بن أحمد القاضي، المدير العام للخدمات الصحية بمحافظة ظفار، أن المحافظة حققت إنجازًا نوعيًا يتمثل في تطبيق النظام الإلكتروني بنسبة 100% في جميع مؤسساتها الصحية، مما انعكس إيجابًا على جودة الخدمات وسرعة اتخاذ القرارات الطبية.
وأشار القاضي إلى أن هذا التحول الرقمي جاء ثمرة جهود متواصلة من الكوادر الوطنية في القطاع الصحي، التي أسست لبنية رقمية متينة جعلت من محافظة ظفار نموذجًا يحتذى به على مستوى سلطنة عُمان، وأوضح أن الأنظمة الإلكترونية لم تقتصر على الجانب الإداري فحسب، بل امتدت لتشمل خدمات صحية متقدمة مثل العيادات الافتراضية التي بدأت تؤتي ثمارها، وخدمة قراءة الأشعة عن بُعد، حيث تُجرى الفحوصات في مستشفيات الولايات الطرفية مثل المزيونة، ثم تُرسل إلكترونيًا إلى مستشفى السلطان قابوس بصلالة ليصدر التقرير خلال ثوانٍ معدودة، الأمر الذي جنّب المرضى عناء السفر لمسافات طويلة. وأضاف أن هذه الحلول الرقمية جاءت استجابة للتحديات التي تواجه القطاع الصحي في المحافظة، وفي مقدمتها البُعد الجغرافي وصعوبة الوصول إلى بعض الولايات، فضلًا عن النقص النسبي في الكوادر الطبية، مؤكدًا أن الابتكار والشراكة مع القطاع الخاص يمثلان أحد المرتكزات لتجاوز هذه التحديات.
المستشفى الذكي
وكشف القاضي عن مشروع استراتيجي يتمثل في المستشفى الجديد بمحافظة ظفار، الذي يجري العمل على تجهيزه ليكون مستشفى ذكياً متكاملاً، بدءًا من غرف العمليات والعناية المركزة وصولًا إلى الخدمات الإدارية، مع بنية أساسية رقمية متطورة تتيح تقديم رعاية صحية متقدمة.
وكشف الدكتور هاني عن إطلاق التجربة الأولى لخدمة التسجيل الذاتي للمرضى بمحافظة ظفار، والتي تعد نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي الصحي، كونها الأولى من نوعها على مستوى سلطنة عُمان، موضحًا أن هذه الخطوة ستسهم في تسهيل الإجراءات على المراجعين، وتعزيز مستوى الأمان الصحي، بما يمهّد لمرحلة المستشفى الذكي المتكامل الذي يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة 2030.
وأوضح القاضي أن هناك تحديات لا تزال قائمة، أبرزها حماية سرية المعلومات الطبية، وضمان توافق الأنظمة مع التطورات التكنولوجية المتسارعة مثل تقنيات الجيل الخامس (5G). كما أشار إلى أن اختلاف أنظمة السجلات الطبية بين المؤسسات الصحية في سلطنة عُمان – كوزارة الصحة والمستشفى الجامعي والمدينة الطبية العسكرية – يمثل تحديًا في تنقل بيانات المريض ويؤدي أحيانًا إلى تكرار الفحوصات وهدر الموارد، مشددًا على ضرورة ربط هذه الأنظمة لتوحيد ملف المريض أينما ذهب.
وختم القاضي حديثه بالتأكيد على أن الرؤية المستقبلية للخدمات الصحية في محافظة ظفار تقوم على التوسع في التقنيات الرقمية، بما يعزز كفاءة النظام الصحي ويوفر خدمات متقدمة لجميع الولايات، موضحًا أن الطموح يتجاوز مرحلة الأتمتة إلى بناء منظومة صحية ذكية متكاملة، تتماشى مع مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'، وتُرسّخ مكانة سلطنة عُمان كدولة رائدة في مجال الصحة الرقمية.