العرب والعالم

الأونروا تخشى من موت أطفال يعانون من سوء التغذية في العملية الإسرائيليةجيش الإحتلال يكثّف ضرباته على مدينة غزة .. والأمم المتحدة تجدد دعوتها لوقف فوري لإطلاق النار

 

عواصم 'وكالات': استهدفت ضربات إسرائيلية مكثّفة مدينة غزة والمناطق المحيطة بها خلال الساعات الماضية، وذلك غداة إعلان الجيش الإسرائيلي بدء العمليات التمهيدية للسيطرة على المدينة.
وكانت إسرائيل أقرّت الأربعاء خطة عسكرية للسيطرة على مدينة غزة، واستدعت 60 ألف جندي احتياط، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعانيها أكثر من مليوني شخص في القطاع الفلسطيني المحاصر. ومن المتوقع أن تقرّ الحكومة في وقت لاحق العملية في مدينة غزة.
وقال الجيش مساء الأربعاء 'نحن لا ننتظر، شرعنا بالعمليات التمهيدية للسيطرة على مدينة غزة، قواتنا متواجدة في أطراف المدينة'. وبالفعل، أكد الجيش الخميس أنه بدأ بإبلاغ الطواقم الطبية ومنظمات الإغاثة في شمال غزة بضرورة الشروع في إعداد خطط إجلاء، تمهيدا للعملية العسكرية.
وجاء في البيان الصادر عن الجيش أن المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أبلغوا هذا الأسبوع 'المسؤولين في القطاع الطبي والمنظمات الدولية في شمال قطاع غزة من أجل الاستعداد لإجلاء السكان إلى جنوب القطاع'.
وأثار إعلان إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية من اجل السيطرة على مدينة غزة انتقادات دولية ومعارضة داخلية أيضا.
وآخر تلك الانتقادات وجهتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخميس التي دانت المخططات الإسرائيلية وقالت إنها 'غير مقبولة'.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه سيبدأ مطلع سبتمبر المقبل استدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط.
وقالت آمال عبد العال التي نزحت مع عائلتها من حي الصبرة إلى غرب مدينة غزة قبل أسبوع 'كنا نمشي بين الانفجارات كأننا في حقل ألغام. كاد قلبي يتوقف من الخوف أن يسقط أحدنا شهيدا أو جريحا'.
وأضافت عبد العال (60 عاما) التي تعيش في خيمة مع عشرة من أفراد عائلتها 'لم ينم أحد في غزة الليلة، بل منذ أسبوع... القصف المدفعي والجوي لا يتوقف. في الشرق، السماء تلمع طوال الليل'.
وقال أحمد الشنطي الذي نزح من شمال غرب مدينة غزة إلى جنوب غربها 'كان البيت يهتز بنا طوال الليل... أصوات انفجارات، مدفعية، طائرات، سيارات إسعاف، وأصوات الاستغاثة تقتلنا'.
وأعلن الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل أن الضربات الإسرائيلية منذ فجر الخميس تسبّبت بمقتل 28 شخصا على الأقل في مناطق عدّة من قطاع غزة.
'إمعان في الإبادة'
ورأت حماس في الخطة العسكرية للسيطرة على مدينة غزة 'استهتارا' بالجهود التي تبذلها وساطات عربية ودولية لوقف الحرب المتواصلة منذ الهجوم غير المسبوق لحماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
وقالت الحركة في بيان إنّ إعلان الجيش الإسرائيلي 'يمثّل إمعانا في حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من 22 شهرا واستهتارا بالجهود التي يبذلها الوسطاء' لوقف الحرب.
وأقرّت الحكومة الأمنية الإسرائيلية مطلع أغسطس، خطة للسيطرة على مدينة غزة وتوسيع عملياتها في القطاع الفلسطيني.
والخميس الماضي، قدّم الجيش الإسرائيلي معلومات مفصلة حول عملياته في القطاع خلال الأسابيع الأخيرة، مشيرا الى أنه يسيطر حاليا على 75 في المئة من القطاع، ومؤكدا أن المناورات والضربات 'هيّأت الظروف' لتكثيف الضغط على حركة حماس والتحضير للمراحل التالية من الحملة العسكرية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين الأربعاء إن حماس تحوّلت إلى 'مجموعة متمردة ضعيفة وفي مأزق'.
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) اليوم من 'تأثير إنساني مروع' لتوسيع إسرائيل عملياتها العسكرية.
وقال إن 'إجبار مئات الآلاف على التحرك جنوبا ما هو إلا كارثة جديدة وقد يعتبر نقلا قسريا' للسكان.
وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الحرب في قطاع غزة عن مقتل 62192 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، وفق آخر أرقام وزارة الصحة التي تديرها حماس.
ولا يمكن لوكالة فرنس برس التثبّت بصورة مستقلة من تقارير القتلى في غزة في ظل القيود الإسرائيلية التي تحول دون دخول صحافيين أجانب الى القطاع، وصعوبة الوصول إلى المناطق الخطيرة.
انتظار
في هذا الوقت، ينتظر الوسطاء ردّا رسميا من إسرائيل على مقترح الهدنة الأخير.
وأبلغت حركة حماس الاثنين الوسطاء المصريين والقطريين موافقتها على مقترح جديد ينص على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوما مع إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين على دفعتين.
وذكرت مصادر في حماس وحليفتها حركة الجهاد الإسلامي لوكالة فرانس برس هذا الأسبوع أن مقترح الهدنة الأخير يدعو إلى الإفراج عن 10 رهائن و18 جثمانا محتجزين في غزة، في مرحلة أولى، على أن يتم إطلاق سراح المحتجزين المتبقين في مرحلة ثانية، في موازاة مفاوضات من أجل تسوية أشمل.
تجدد الدعوات الأممية
دعت الأمم المتحدة، اليوم إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وذلك عقب إعلان الكيان الإسرائيلي عن بدء خطوات أولية لعملية تهدف إلى احتلال مدينة غزة. وقال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمة له خلال مشاركته في مؤتمر حول التنمية الأفريقية بالعاصمة اليابانية طوكيو، 'إن من الضروري التوصل بشكل عاجل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، من أجل تجنب المزيد من الخسائر في الأرواح والدمار الناجم عن أي عملية عسكرية تستهدف المدينة'. كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل، إلى التراجع عن قرار توسيع بناء مستوطنة 'غير قانونية' في الضفة الغربية.
الأونروا تخشى
عبّر فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم عن مخاوفه من موت أطفال يعانون من سوء التغذية في غزة إذا لم تتوفر فورا المخصصات العاجلة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة.
وذكر لازاريني أن بيانات الأونروا أظهرت زيادة عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في مدينة غزة بواقع ستة أمثال منذ مارس.
وقال خلال اجتماع لنادي الصحفيين في جنيف 'لدينا سكان ضعفاء للغاية سيتعرضون لعملية عسكرية كبيرة جديدة... ببساطة لن يكون لدى الكثير منهم القوة اللازمة للقيام بنزوح جديد'.
وأضاف باللغة الفرنسية، متحدثا عن الأطفال، 'لن ينجو كثير منهم... إنها مجاعة مصطنعة ومفتعلة، إنها متعمدة، استُخدم الغذاء كأداة حرب'.
وأفاد مرصد عالمي للجوع في مايو بأن نصف مليون شخص في قطاع غزة يتعرضون للجوع، لكنه امتنع عن استخدام مصطلح المجاعة.
وسبق أن قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وكالة عسكرية إسرائيلية مسؤولة عن تنسيق المساعدات، إنها تبذل جهودا كبيرة لضمان وصول المساعدات إلى غزة ونفت فرض قيود على دخولها إلى القطاع.