روسيا: أوكرانيا غير مهتمة بسلام "عادل"..وزيلينسكي يشترط لقاء بوتين بـ"الضمانات"
المجر تبدي استعدادها لاستضافة المحادثات كونها "الوسيط المثالي" في اوروبا
الخميس / 26 / صفر / 1447 هـ - 18:56 - الخميس 21 أغسطس 2025 18:56
عواصم 'وكالات': اعتبرت روسيا الخميس أن أوكرانيا 'غير مهتمة' بالتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد متهمة إياها بالسعي للحصول على ضمانات أمنية لا تتوافق مع المطالب الروسية، فيما اكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس إنه يمكن أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكن فقط بعد حصوله على 'ضمانات أمنية' من شأنها ردع أي عدوان روسي على بلاده في المستقبل.
وعسكريا، أعلن زيلينسكي اليوم أن أوكرانيا اختبرت بنجاح صاروخ كروز بعيد المدى يعرف باسم 'فلامنجو' يمكنه ضرب أهداف على مسافة 3 آلاف كيلومتر، مشيرا إلى أن إنتاجه بكميات ضخمة قد يبدأ في فبراير المقبل، في الوقت ذاته، تسعى أوكرانيا إلى تعزيز إنتاج الأسلحة بهدف تقليص اعتمادها على المساعدات من حلفائها.
بالمقابل، تكثّفت الجهود الدبلوماسية في الأسابيع الأخيرة لإنهاء الحرب التي بدأت قبل ثلاث سنوات ونصف، إلا أن حدته لم تتراجع فيما يبدو كل طرف يستعد لمواصلته.
ما زال هناك العديد من المسائل الشائكة في ظل تعارض مواقف موسكو وكييف، خصوصا تلك المتعلقة بقضية الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا والضمانات الأمنية التي تتفاوض عليها كييف مع حلفائها.
وأضاف زيلينسكي في تصريحات صحافية نشرت اليوم الخميس 'نريد التوصل إلى تفاهم بشأن هيكلية الضمانات الأمنية خلال 7 إلى 10 أيام. وبناء على هذا التفاهم، نهدف إلى عقد اجتماع ثلاثي' مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشيرا إلى أن سويسرا والنمسا وتركيا قد تكون أحد المواقع لإقامة المحادثات، مستبعدا المجر، المقربة من الكرملين.
واكد زيلينسكي في تصريحاته اليوم إنه طلب من ترامب إقناع الرئيس المجري فيكتور أوربان بالتوقف عن عرقلة بدء المحادثات بشأن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي..ووعد الرئيس ترامب بأن فريقه سيعمل على ذلك'..
يذكر أن علاقات فيكتور أوربان متوترة مع كييف، وهو من بين القادة الأوروبيين القلائل المقربين من الكرملين.
ويعارض الزعيم القومي انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن ذلك 'سيقضي' على التكتل.
روسيا:يتعين حسم جميع القضايا الرئيسية
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي إن 'النظام الأوكراني وممثليه يعلّقون على الوضع الحالي بشكل محدد جدا، ما يظهر بشكل مباشر أنهم غير مهتمين بتسوية مستدامة وعادلة وطويلة الأمد'.
لكن سيرجي لافروف المح اليوم الخميس إن الرئيس فلاديمير بوتين 'مستعد' للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لكن يتعين حسم جميع القضايا الرئيسية أولا، مشيرا إلى وجود تساؤل حول سلطة زيلينسكي لتوقيع اتفاق.
والتقى بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة في ألاسكا في أول قمة روسية أمريكية منذ ما يربو على أربع سنوات، وبحث الزعيمان سبل إنهاء أعنف حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال ترامب يوم الاثنين، عقب محادثات القمة في ألاسكا، إنه بدأ في ترتيب لقاء بين الزعيمين الروسي والأوكراني، تليه قمة ثلاثية مع ترامب.
ولدى سؤاله عما إذا كان بوتين مستعدا للقاء زيلينسكي، قال لافروف للصحفيين 'أكد رئيسنا مرارا استعداده للقاء، بما في ذلك مع زيلينسكي'.
وتابع قائلا في إيضاح لما قال 'يجب أن نتفاهم على أن القضايا الرئيسية التي تحتاج إلى نظر على أعلى المستويات يجب تسويتها أولا، وسيعد خبراء ووزراء التوصيات المناسبة'.
لكنه أضاف 'وبالطبع يجب أن ندرك أنه... إذا تم توقيع اتفاقيات وعندما يتم إبرام تلك الاتفاقات المستقبلية، ستكون مسألة شرعية من يوقع عليها من الجانب الأوكراني قد حلت'.
وأثار بوتين مرارا شكوكا حول شرعية زيلينسكي، إذ كان من المقرر أن تنتهي ولايته الرئاسية في مايو 2024، لكن الحرب حالت دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة حتى الآن. وتقول كييف إن زيلينسكي لا يزال الرئيس الشرعي.
وعبر مسؤولون روس عن قلقهم من أن توقيع زيلينسكي على الاتفاق قد يعطي أي زعيم مستقبلي لأوكرانيا مساحة للاعتراض عليه على أساس أن ولاية زيلينسكي كانت منتهية بالفعل وقت التوقيع.
المجر تعلن استعدادها لاستضافة محادثات السلام
في السياق ذاته، اعربت المجر استعدادها لاستضافة محادثات سلام محتملة بين أوكرانيا وروسيا مقدمة نفسها على أنها 'الوسيط المثالي' والدولة الوحيدة في أوروبا التي تحافظ على علاقات جيدة مع كل من دونالد ترامب وفلاديمير بوتين.
ووافق بوتين على مبدأ لقاء مع نظيره الأوكراني، وهو ما كان رفضه في السابق.
لكن لم يحدد أي موعد أو مكان للاجتماع، في حين قوّضت الآمال امس قائلة إن اجتماعا مماثلا يجب 'التحضير له بأقصى قدر من العناية'، كذلك، يبدو أن التوصل إلى اتفاق بشأن الضمانات الأمنية معقد أيضا.
في الأشهر الأخيرة، ناقش الأوروبيون والأمريكيون احتمالات مختلفة منها تقديم ضمانات مستوحاة من المادة الخامسة من اتفاق الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ونشر قوة عسكرية في أوكرانيا وتوفير دعم حيث التدريب الجوي أو البحري.
وترى أوكرانيا أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء هذه الحرب، ستحاول روسيا غزوها مجددا، ومن هنا تأتي أهمية هذه الضمانات.
من جهتها، ترفض روسيا التي تقول إن توسّع حلف شمال الأطلسي ليصل إلى حدودها هو أحد 'الأسباب الأساسية' التي أدت إلى اندلاع الحرب، معظم هذه الاحتمالات وتريد أن تؤخذ مطالبها في الاعتبار.
ورغم الجهود الدبلوماسية الأخيرة، لا مؤشرات على تراجع حدة الصراع.
تركيا: وقف إطلاق النار شرط أساسي لإقرار مهمة لحفظ السلام
من جهة اخرى، قال مصدر بوزارة الدفاع التركية اليوم الخميس إن أنقرة تعتقد أنه يتعين التوصل أولا إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا قبل أن تتخذ مع دول أخرى أي قرارات بشأن مهمة حفظ السلام باعتبارها جزءا من الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وأفادت رويترز يوم الثلاثاء بأن مخططين عسكريين من الولايات المتحدة ودول أوروبية بدأوا دراسة ضمانات أمنية لأوكرانيا، وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس دونالد ترامب بأن واشنطن ستساعد في ضمان أمن كييف في أي اتفاق لإنهاء الحرب.
وقال المصدر التركي، الذي طلب عدم كشف هويته 'من الضروري أولا التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، ثم وضع إطار عمل للبعثة بتفويض واضح مع تحديد مدى مساهمة كل دولة فيها'.
وسُئل المصدر عما إذا كانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، تدرس إرسال بعثة حفظ سلام إلى أوكرانيا، جارتها المطلة على البحر الأسود، في إطار الضمانات الأمنية.
وحافظت تركيا على علاقات ودية مع كل من كييف وموسكو منذ اندلاع الحرب بينهما في فبراير شباط 2022. وعبرت أنقرة عن دعمها لوحدة أراضي أوكرانيا وقدمت لها الدعم العسكري، في حين عارضت فرض عقوبات على روسيا.
وتركيا أيضا ضمن دول 'تحالف الراغبين' الأوروبي التي ستلتزم بتقديم قوات لضمان أمن أوكرانيا.
وأشار المصدر إلى أن تركيا 'تبذل جهودا للمساهمة في جميع المبادرات' الداعمة للسلام والأمن بالمنطقة.
السويد ستستضيف مقرا لوجستيا لحلف شمال الأطلسي
وفي السياق ، أعلنت الحكومة السويدية اليوم الخميس أنها ستستضيف مقرا لوجستيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة إنشوبينغ، شمال غرب ستوكهولم، والذي يهدف إلى تنسيق عمليات نقل القوات في شمال أوروبا.
وقالت الحكومة إنها أصدرت تعليمات 'للقوات المسلحة السويدية لتوفير إمكان افتتاح مقر لوجستي للناتو في السويد'.
وانضمت السويد إلى حلف شمال الأطلسي في مارس 2024.
وقال وزير الدفاع بال جونسون في بيان 'وجود حلف الناتو في السويد يعزز أمننا وقدرة الردع لدينا. هذا المركز اللوجستي يدعم الدفاع عن الجناح الشمالي للناتو'.
ووفقا للحكومة، فإن القاعدة اللوجستية ستضم نحو 70 شخصا في زمن السلم.
وأشار بيان الحكومة إلى أنه 'في حال رفع مستوى التأهب أو في زمن الحرب، يمكن للمقر أن يتوسع ليشمل 160 شخصا'.
وكُلفت القوات المسلحة اتخاذ الترتيبات اللازمة لجعل القاعدة 'جاهزة للعمل بحلول نهاية العام 2027'.
وقال الوزير جونسون في مقابلة مع التلفزيون السويدي إن نشاط المركز 'سيتضمن نقل إمدادات متنوعة مثل المحروقات والذخائر وقطع الغيار'، مضيفا 'الهدف هو التمكن من نقل كميات كبيرة من المعدات والأفراد عبر الأراضي السويدية'.
وأنهت السويد عدم الانحياز العسكري الذي أعتمدته مدت قرنين، وتقدمت بطلب للانضمام إلى الناتو بعد بدأ الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لتصبح العضو الـ 32 في الحلف في العام 2024.
اكبر هجوم تشنه موسكو منذ اسابيع
وأطلقت روسيا مئات المسيّرات والصواريخ على أوكرانيا ليل 'الأربعاء وصباح اليوم الخميس' في أكبر هجوم تشنه موسكو منذ أسابيع، أوقع قتيلا وعددا من الجرحى، وفق السلطات المحلية.
وقال سلاح الجو الأوكراني إن القوات الروسية أطلقت 574 مسيّرة و40 صاروخا في هجوم أسفر عن مقتل شخص على الأقل، مضيفا أن وحداته أسقطت 546 مسيّرة و31 صاروخا.
واتهم زيلينسكي موسكو بتعزيز قواتها على طول خط الجبهة الجنوبي في منطقة زابوريجيا استعدادا لهجوم محتمل.
وقال الرئيس الأوكراني 'زابوريجيا: أن الجيش الروسي يعزز وجوده'، مضيفا 'يمكننا أن نرى أنهم يواصلون نقل جزء من قواتهم من كورسك' التي كانت القوات الأوكرانية تسيطر على جزءا منها حتى الربيع الماضي.
وفي سياق آخر، أعلنت وزارة الدفاع في ليتوانيا اليوم الخميس منطقة حظر جوي بالقرب من حدودها مع روسيا البيضاء حتى الأول من أكتوبر تشرين الأول ردا على اختراق طائرات مسيرة من روسيا البيضاء مجالها الجوي.
وقال المتحدث باسم الوزارة في بيان أرسله بالبريد الإلكتروني إن هذا القرار 'يتعلق بالوضع الأمني (في ليتوانيا) والتهديدات التي يتعرض لها المجتمع، بما في ذلك المخاطر التي (ربما) تواجه الطيران المدني بسبب اختراق طائرات مسيرة للمجال الجوي'.
يأتي هذا القرار بعد أن أعلن مسؤولون بولنديون أمس تحطم طائرة مسيرة روسية بأحد الحقول في شرق بولندا فيما وصفه وزير الدفاع البولندي بأنه استفزاز.
وفي يوليو تموز الماضي اخترقت طائرة مسيرة قادمة من روسيا البيضاء المجال الجوي الليتواني ثم تحطمت، مما تسبب في حالة من القلق قبل أن تتأكد السلطات من عدم خطورتها.