العرب والعالم

المانيا: علينا دعم أوكرانيا بـ"الأفعال".. وستارمر يشيد بـ "التقدم الحقيقي" في قمة واشنطن

موسكو تؤكد:أي اتفاق سلام مع كييف يجب أن يضمن أمنها

 

عواصم ' وكالات': أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الثلاثاء أن أيّ اتفاق مقبل للسلام في أوكرانيا يجب أن يراعي 'المصالح الأمنية' لروسيا، في تصريحات أدلى به عقب اجتماع الرئيس الأمريكي بنظيره الأوكراني وعدد من قادة اوروبا في واشنطن.
وقال لافروف في مقابلة مع التلفزيون الروسي 'من دون احترام المصالح الأمنية لروسيا ومن دون الاحترام الكامل لحقوق الروس والناطقين بالروسية المقيمين في أوكرانيا، لا يمكن التكلّم عن اتفاق طويل الأمد لأنه ينبغي القضاء على المشكلة من جذورها على نحو عاجل في إطار أيّ تسوية'.
واشار سيرجي لافروف الى إن إعادة ترسيم الحدود غالبا ما تكون عنصرا حاسما في حل النزاعات، في وقت تسيطر روسيا حاليا على نحو خُمس مساحة أوكرانيا.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُجري مفاوضات مع القادة الروس والأوكرانيين لإنهاء الحرب، إن 'تبادل الأراضي' والتعديلات الإقليمية سيكونان مفتاح أي تسوية محتملة.
في هذه الاثناء، أعلنت كييف اليوم الثلاثاء أن روسيا أعادت جثث ألف جندي أوكراني في إطار اتفاقيات سابقة أبرمت بين الدولتين المتحاربتين.
وقالت الوكالة الحكومية التي تنسق هذه العمليات على وسائل التواصل الاجتماعي 'للأسف، من بين الجثث التي أعيدت، جثامين خمسة عسكريين أوكرانيين قضوا في الأسر'، مضيفة أنها ستجري اختبارات لتحديد هوية الرفات التي تم تسليمها من شرق أوكرانيا ومنطقة كورسك في روسيا.
من جهته، أشاد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بـ 'التقدم الحقيقي' الذي تم إحرازه خلال قمة عقدها قادة أوروبيون في البيت الأبيض بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وكان ستارمر واحدا من عدة قادة أوروبيين حضروا المباحثات في واشنطن أمس ، وبينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، اليوم الثلاثاء.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث مباشرة مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لبدء التخطيط للقاء يجمع بوتين وزيلينسكي، يليه اجتماع ثلاثي يشارك فيه ترامب شخصيا.
وأضاف ترامب أن موسكو 'ستقبل' الجهود متعددة الجنسيات لضمان أمن أوكرانيا.
وعقب انتهاء القمة، وصف ستارمر المحادثات بأنها 'جيدة وبناءة'، حيث 'ساد شعور حقيقي بالوحدة بين القادة الأوروبيين الذين حضروا، والرئيس ترامب والرئيس زيلينسكي'.
وسلط ستارمر الضوء على 'نتيجتين ملموستين' من المحادثات، أولهما أن تحالف الراغبين 'سيعمل الآن مع الولايات المتحدة' لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا.
وقال ستارمر إن 'هذا أمر مهم للغاية لأمن أوكرانيا، وأمن أوروبا، وأمن المملكة المتحدة'.
وأضاف ستارمر أن 'النتيجة الملموسة الثانية هي الاتفاق على عقد اجتماع ثنائي بين الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي، وذلك بعد محادثة هاتفية جرت بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين خلال فترة ما بعد الظهر، يليه اجتماع ثلاثي يضم ترامب.
وأوضح ستارمر أن 'هذا إقرار بمبدأ أن بعض هذه القضايا، سواء كانت تتعلق بالأراضي أو تبادل الأسرى، أو القضية الخطيرة جدا المتعلقة بإعادة الأطفال، هي أمور يجب أن تكون أوكرانيا طرفا فيها على طاولة المفاوضات'.
واختتم ستارمر حديثه بالقول 'هاتان النتيجتان هما الأكثر أهمية من بين نتائج اليوم. إنهما نتيجتان إيجابيتان، وكان هناك شعور حقيقي بالوحدة. لقد أحرزنا تقدما حقيقيا اليوم'.
وزير الخارجية الألماني: علينا دعم أوكرانيا بالأفعال
من جهته، ذكر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يعملون بجد لوضع تفاصيل ضمانات أمنية محتملة لأوكرانيا.
وقال الوزير في تصريحات لمحطة 'دويتشلاند فونك' الإذاعية خلال زيارة لليابان: 'لكن في نهاية المطاف، يجب أن يعني ذلك ببساطة أننا ندعم أوكرانيا ليس فقط بالقول، بل بالأفعال أيضا'.
وأضاف فاديفول أنه يتعين أيضا مناقشة مشاركة الجيش الألماني في قوة حفظ سلام محتملة مع المعارضة، موضحا أن البرلمان الألماني (بوندستاج) هو من سيتخذ مثل هذا القرار.
وقال الوزير: 'الضمان الأمني يعني تقديم المساعدة في حال عدم التزام روسيا باتفاقية سلام مع أوكرانيا'، مضيفا أن هذا أمر متوقع بعد أن هاجمت روسيا أوكرانيا دون أي حاجة أو دافع'، وقال: 'هذا يعني تقديم الدعم السياسي والعسكري. الأمر بهذه البساطة، ولكنه بالطبع صعب التنفيذ'.
وقال فاديفول إنه بعد قمة واشنطن، أصبح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطالبا بالتحرك، مضيفا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح لبوتين الباب أمام المفاوضات.
وتابع الوزير، في إشارة إلى بوتين: 'إذا أراد إنهاء هذه الحرب من خلال المفاوضات في أي وقت، فعليه التحرك الآن. وإذا لم يفعل، فسيعلم الجميع أنه لا يريد ذلك... وعندها سيرى الرئيس الأمريكي ذلك أيضا، وسيتعين عندئذ استخلاص العواقب. سيتعين حينها تشديد العقوبات'.
وأكد فاديفول أن اتفاق السلام يتطلب ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، وأضاف: 'نحن والأمريكيون مستعدون لذلك. ما يبقى واضحا أيضا: يجب أن تصمت الأسلحة في النهاية'. وعندما سئل عن شكل هذه الضمانات، أجاب الوزير: 'مع الولايات المتحدة كشركاء أوروبيين، نحن على استعداد لإصدار هذه الضمانات الأمنية وضمان فعاليتها'، موضحا أن الأمر يتطلب أولا استعداد بوتين 'للتفاوض بشكل جدي حقا، وقبل كل شيء، الدخول في وقف لإطلاق النار'.
وأضاف فاديفول أنه يجب أن تكون الضمانات الأمنية فعالة لدرجة 'تجعل أوكرانيا تثق في أنها آمنة ولن تتعرض لهجوم مرة أخرى، وقال: 'سيتعين على أوكرانيا بعد ذلك التفكير مليا في نوعية المفاوضات التي ستجريها والنتيجة التي يمكنها قبولها'. ووصف الوزير النجاح في التوصل إلى اتفاق مع ترامب 'على إشراك الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الضمانات الأمنية' بأنه خطوة حاسمة و'شرط أساسي لفعاليتها، إذا جاز التعبير'.
وذكر فاديفول أنه سيكون من البديهي في هذا السياق أن يتحدث المستشار ميرتس عن تفويض محتمل من البرلمان (بوندستاج) للجيش الألماني للمشاركة في مهمة بشأن أوكرانيا، وقال: 'أي مشاركة ألمانية محتملة تتطلب تفويضا بالتأكيد، لكننا ما زلنا بعيدين عن ذلك'، موضحا أن الدقة والموثوقية أمران أساسيان الآن، وقال: 'لأول مرة هناك فرصة حقيقية لإنهاء هذه الحرب الرهيبة (...) كل جهد يبذل من أجل ذلك سيؤتي ثماره'.
سويسرا ستمنح بوتين 'حصانة' أذا زارها
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية إينياسيو كاسيس اليوم الثلاثاء أن سويسرا ستمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 'حصانة' اذا ما حضر 'لمؤتمر حول السلام' في أوكرانيا، على رغم مذكّرة التوقيف الصادرة في حقّه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وقال كاسيس خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي أنتونيو تاياني في برن، أن الحكومة الفدرالية حددت العام الماضي 'قواعد لمنح حصانة إلى أشخاص مستهدفين بمذكّرات توقيف دولية، إذا ما حضروا في إطار مؤتمر سلام وليس لدواع خاصة'.
وطرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فكرة عقد قمة محتملة لإجراء مفاوضات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بلد أوروبي، مرجّحا أن يكون 'بلدا محايدا، وبالتالي ربما في سويسرا'، مشيرا إلى رغبته في أن تكون جنيف مكانا للاجتماع.
وقال كاسيس إن سويسرا مستعدة تماما لاستضافة هذا اللقاء، مؤكدا أن بلاده تملك الخبرة اللازمة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن روسيا باتت تتجنب التعامل مع سويسرا، بعدما تبنّت الأخيرة العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو إثر غزوها الواسع لأوكرانيا في العام 2022.
وأضاف الوزير السويسري 'لطالما كررت استعدادنا لاستضافة مثل هذه اللقاءات خلال اتصالاتي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الأشهر الأخيرة (...) لكن الرد كان أن روسيا، منذ تبنّي سويسرا للعقوبات الأوروبية، فقدت بطبيعة الحال الرغبة في ذلك'.
وأشار كاسيس إلى سابقة حديثة تمثلت في مشاركة رئيسة مجلس الاتحاد الروسي (أحد مجلسي البرلمان الروسي) فالينتينا ماتفيينكو المقربة من بوتين، في اجتماعات الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي التي عقدت في جنيف، رغم خضوعها هي الأخرى لعقوبات بسبب دعمها للحرب.
وكانت آخر زيارة لبوتين إلى جنيف في 16 يونيو 2021، عندما التقى الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن.
وعُقدت آخر مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا في مدينة اسطنبول في تركيا التي تُعد رغم عضويتها في الناتو، قريبة نسبيا من موسكو.