الاقتصادية

المنظومة الإحصائية تواكب الطلب على البيانات لدعم صنع القرار ومتابعة تنفيذ رؤية عُمان

تطور في تحديث المؤشرات والمعلومات

 

يحقق تطور المنظومة الإحصائية في سلطنة عُمان نقلة نوعية في إنتاج وإتاحة البيانات والمعلومات بجودة عالية، مما يدعم صنع القرار ورسم السياسات والاستراتيجيات التنموية ومتابعة تنفيذها ومدى تحقيقها لمستهدفات رؤية عُمان، وإطلاع الرأي العام ومختلف الجهات المعنية على أحدث المستجدات المتعلقة بنمو الاقتصاد والتطورات المالية والاجتماعية والبيئية.
وفي تقرير حول الاستراتيجية الوطنية الإحصائية 2030، أكد المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن مسار تنفيذ الاستراتيجية يتقدم بدعم من الإطار القانوني والتنظيمي الذي يوفر الظروف المواتية لرفع مستوى الأداء بشكل ملحوظ، ويشمل ذلك قانون الإحصاء والمعلومات، واستراتيجية البيانات الوطنية، إلى جانب التطور في جانبي الطلب على الإحصائيات وإنتاج البيانات والإحصاءات والمعلومات والمعرفة الداعمة للقرار.
موضحا أن تنفيذ التوجهات الاستراتيجية للمنظومة الإحصائية يستهدف إحداث نقلة نوعية في إنتاج بيانات وإحصاءات ومؤشرات ومعلومات ذات جودة عالية، وفي تحليلها بشكل متعمق، بحيث يتم بناء أسس معرفية صلبة لدعم القرار ورسم السياسات ودعم مختلف أوجه الاستخدام الأخرى مثل التخطيط والأبحاث وغيرها، وفي إتاحتها في الوقت المناسب وفق اهتمامات المستفيدين، كما تأخذ المنظومة في الاعتبار التطورات السريعة في نظام بيئة البيانات، والذي يشهد تزايدا ملحوظا في طلب البيانات والمعلومات الإحصائية والمكانية المفصلة وذات الدورية القصيرة والإتاحة السريعة والتي تتعلق بالواقع الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي، والمعرفة الداعمة لصنع القرار وإطلاع الرأي العام وتعزيز مكانة سلطنة عُمان في العمل الخليجي المشترك وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، وتتمثل أبرز مصادر الطلب في 'رؤية عُمان 2040 ' والتي تركز على محاور التغيير التنموي المجتمعي في محاورها الأربعة التي تستهدف مجتمعا إنسانيا مبدعا، واقتصادا بنيته تنافسية، وبيئة عناصرها مستدامة، ودولة أجهزتها مسؤولة، وعددا من مؤشرات خطط التنمية الخمسية والسنوية وأحدثها خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021- 2025)، والتي تعتبر الخطة التنفيذية الأولى لـ'رؤية عُمان 2040'، مما يكفل تحويل محاور وأولويات وأهداف 'رؤية عُمان 2040' إلى واقع عملي قابل للقياس والتقييم، كما يشمل الطلب أهداف التنمية المستدامة 2030 المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، واستراتيجيات واتفاقيات وقوانين العمل الخليجي المشترك، ويتسم الطلب على البيانات بالتركيز على تفاصيل أكثر دقة وتشعبا عن ذي قبل، مثل الفئة العمرية، والنوع، ومستوى الدخل، والموقع المكاني، ومستوى التعليم، ونوع الإعاقة.
ويعزز تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإحصاء والمعلومات بسلطنة عُمان المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية، والتي من أهمها بناء شراكة استراتيجية فعّالة بين المركز الوطني للإحصاء والمعلومات والجهات المشاركة في التعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت 2020، والتي مكنت وما زالت تمكن انسيابية تدفق وأمان البيانات، وتركز الاستراتيجية على عدد من المحاور هي تعزيز إنتاج المعرفة لدعم القرار، وتوسيع تغطية البيانات والرفع من جودتها، والشراكات الاستراتيجية والتواصل الفعّال، وأتمتة إنتاج المعلومات والخدمات، وتنمية القدرات البشرية والمؤسسية، وتتضمن أهم المشاريع والمبادرات والبرامج ضمن الاستراتيجية مبادرة تعزيز التحليل المتعمق متعدد الأبعاد، ومشروع الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية المستخدمة للبيانات والإحصاءات، ومشروع النظام المتكامل لإدارة طلب البيانات والإحصاءات والمعلومات، ومشروع التوسع في استخدام السجلات الإدارية، ومبادرة إعادة هندسة المسوح الميدانية، ومشروع تطوير الإحصاءات الديموغرافية والاجتماعية، ومشروع تطوير الإحصاءات الاقتصادية ومشروع تطوير الإحصاءات البيئية وغير ذلك من المبادرات والبرامج.
وتقوم المنظومة الوطنية للبيانات والإحصاء بدور حيوي في جمع البيانات والمعلومات عن مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية والبيئية، وتنقيح تلك البيانات، وتبويبها وتحليلها ونشرها، وذلك وفقا لأحدث المعايير على المستوى الخليجي والإقليمي والدولي. وإضافة إلى إنتاج البيانات والإحصاءات والمعلومات وتوفيرها للمستخدمين والجمهور، تركز المنظومة على إنتاج المعرفة انطلاقا من تحليل متعمق لتلك البيانات، بحيث تتم ترجمة لغة الأرقام إلى رؤية واضحة وفهم شامل للقضايا والظواهر التي تهم صانع القرار وراسم السياسات، بما يسهل بشكل كبير وضع الخيارات والسيناريوهات وبيان الجوانب الإيجابية والجوانب السلبية.
ورصد التقرير عددا من التحديات التي تواجه المنظومة والتي بحاجة إلى معالجة لتعزيز فاعلية الجهود الرامية إلى الارتقاء بمستوى الأداء، ومن أهمها نقص الكادر البشري الذي لديه مؤهلات وخبرات تمكنه من إحراز تحول ملحوظ من الأساليب التقليدية في العمل الإحصائي والمعلوماتي إلى أساليب تستخدم التطورات العلمية والتقنية التي يشهدها العالم بما يواكب الثورة الصناعية الرابعة، ويساهم في إنتاج مزيد من البيانات السريعة والمعرفة الموثوق بها لدعم صنع القرار. كما أن هناك قصورا في توافر بعض البيانات المهمة لتشخيص الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مثل سوق العمل، ومستويات الدخل، وبعض المجالات البيئية، وهناك أيضا محدودية في تمويل تطوير الأنظمة الإلكترونية وقواعد البيانات لدى بعض الجهات الحكومية.
وأوضح التقرير أنه مع ذلك، فإن أمام المنظومة فرصا سانحة لإجراء عملية التحول في الأداء بنجاح، في طليعتها الاهتمام السامي بلغة الأرقام في اتخاذ القرار ووضع الرؤى والاستراتيجيات، الأمر الذي نتجت عنه زيادة ملحوظة في طلب الإحصاءات والبيانات والمعرفة لتلبية احتياجات مسيرة النمو وتحقيق مستهدفات 'رؤية عُمان 2040'، ومن الفرص أيضا، التطورات المتسارعة في التقنية والأساليب العلمية التي يمكن توظيفها بشكل أكثر فاعلية في تحسين أداء المنظومة في إطار التطوير المستمر والتحول الرقمي في الخدمات الحكومية.
ويشار إلى أن المنظومة الوطنية للبيانات والإحصاء يقودها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وتشمل جميع منتجي البيانات الوطنية والإحصاءات الرسمية والمعلومات في الوزارات والبنك المركزي والهيئات والأجهزة الحكومية وغيرهم من المصادر الرسمية والشركاء في إنتاج المعلومات والبيانات، وتتضمن الهياكل التنظيمية لمعظم الجهات الحكومية إدارات أو وحدات إدارية مسؤولة عن البيانات والإحصاء والمعلومات، ومن أهم المخرجات التي تساهم فيها المنظومة إيجاد قواعد البيانات وإعداد التقارير والنشرات الإحصائية والمنصات الرقمية وبوابات البيانات والتطبيقات الرقمية وشاشات المعرفة الموجهة لصناع القرار والجمهور.