الحيدي والسعدي يخطفان الأنظار في بطولة غرب آسيا للطائرة
سجلا ١٤٠ نقطة خلال ٥ مباريات
الاحد / 8 / صفر / 1447 هـ - 18:25 - الاحد 3 أغسطس 2025 18:25
كتب - وليد أمبوسعيدي
خطف نجما منتخبنا الوطني للكرة الطائرة إسماعيل الحيدي ومحمود السعدي الأنظار بأداء مبهر ومردود فني عالٍ في بطولة كانت مسرحًا لتنافس محتدم بين نخبة المنتخبات الخليجية والآسيوية، ليتحوّلا إلى أحد أبرز الوجوه التي أضاءت سماء بطولة غرب آسيا، بأرقامهما اللافتة وروحهما القتالية العالية داخل الميدان.
ومنذ ضربة البداية، قدم ثنائي منتخبنا الوطني مستويات قوية وثابتة، جعلت منهما علامتين فارقتين في تشكيلة المدرب رضا حسين وكيلي، حيث تكاملت أدوارهما داخل الملعب بين القوة الهجومية للحيدي، والحنكة التكتيكية والدقة العالية في التمرير والتسجيل لمحمود السعدي، ولم يكتفِ اللاعبان بتأدية أدوارهما المباشرة، بل تجاوزا ذلك إلى قيادة المجموعة وشحن زملائهما نفسيًا خلال فترات الضغط، ما أكسب الفريق طابعًا قتاليًا مميزًا.
وإشادة المدربين لم تتأخر، فقد عبّر مدرب منتخب الكويت خوليان ألفاريز عن إعجابه الشديد بمحمود السعدي، مشيدًا بقدرته على التحكم في رتم اللعب والتعامل مع الكرات الصعبة في مناطق معقّدة، بينما وصف مدرب السعودية محمد علي بن شيخ إسماعيل الحيدي بأنه 'أكثر من أزعج دفاعاتنا في البطولة'، مؤكدًا أن قوة ضرباته وهدوءه تحت الضغط جعله من بين أفضل لاعبي النسخة.
ورغم خسارة المنتخب في نصف النهائي أمام قطر، ثم فوزه بالميدالية البرونزية بعد التفوق على السعودية، إلا أن الحيدي والسعدي حافظا على مستواهما العالي في جميع المباريات، وساهما بشكل مباشر في النقاط الحاسمة، كما حملا المنتخب على أكتافهما في الأوقات الحرجة؛ حيث إن لغة الأرقام دعمت ذلك، إذ كشفت الإحصائيات الرسمية التي حصل عليها الجهاز الفني من المحلل الفني للمنتخب أن الثنائي العُماني سجلا نسبًا مرتفعة في التسجيل والهجوم والتغطية، وتفوقا على عدد من نجوم المنتخبات الأخرى المرشحة للقب.
أرقام تكشف التألق
عادةً ما نركّز في البطولات على ما يقدمه اللاعبون داخل الملعب، لكن لغة الأرقام والإحصائيات تظل دائمًا المرجع الأكثر دقة لتقييم الأداء، وفي بطولة غرب آسيا للكرة الطائرة، أثبت ثنائي منتخبنا الوطني إسماعيل الحيدي ومحمود السعدي أن مستواهما الفني وتألقهما في البطولة لم يكن انطباعًا عابرًا فقط، بل أرقام موثقة في تفاصيل إحصائية دقيقة، تكشف عن حجم التأثير الكبير الذي قدّماه خلال مشوار المنتخب الوطني في البطولة؛ لذا نبدأ مع اللاعب إسماعيل الحيدي الذي نال جائزة أفضل ضارب في مركز '٢' في البطولة، حيث قدم بطولة استثنائية جعلته في مصاف أقوى المهاجمين المشاركين، وبلغ إجمالي محاولاته الهجومية 154 محاولة هجومية، نجح من خلالها في إحراز 78 نقطة، بنسبة نجاح بلغت 51%، وهي نسبة عالية في سياق بطولة بهذا المستوى، خاصة في ظل تنوع الخصوم واختلاف أنماط الدفاع لديهم، ولم يتوقف دور الحيدي عند الضربات الهجومية فقط، بل أثبت حضوره القوي في الدفاع من خلال 8 كرات بلوك مباشرة، وهو رقم يعكس جاهزيته البدنية ووعيه التمركزي، إضافة إلى مساهمته في الدفاع الخلفي بـ32 محاولة دفاعية بنسبة نجاح وصلت إلى 59%، ما يؤكد تكامله داخل أرضية الملعب وعدم اقتصاره على الجانب الهجومي فقط، أما على مستوى الإرسال، فقد سجّل الحيدي 63 إرسالًا ناجحًا، منها نقطتان مباشرتان، وهو رقم قد يبدو عاديًا، لكنه في التحليل الفني يدل على استقرار جيد في الإرسال، وقدرته على تجنب الأخطاء التي تُكلف الفريق نقاطًا مجانية في مباريات البطولة، وكان لإرسالات الحيدي دور محوري في كسر تنظيم الخصوم، خصوصًا في مباراتي الإمارات والسعودية، حيث ظهر تأثير الإرسال في لحظات التحول.
وعلى الجهة الأخرى، قدّم محمود السعدي أداء متكاملًا جمع بين الدقة والفعالية والقيادة، ليترجم ذلك في أرقام تعكس ظهوره البارز، وفي الجانب الهجومي، نفذ السعدي 101 محاولة هجومية، نجح في تحويل 62 منها إلى نقاط مباشرة، بنسبة نجاح مذهلة بلغت 61%، وهي من بين أعلى النسب في البطولة، وهذا التفوق في الكفاءة الهجومية يؤكد قدرته على قراءة تمركز الخصم، واتخاذ القرار الأنسب في اللحظة الأنسب، وعلى مستوى حائط الصد، أضاف السعدي 5 نقاط مباشرة عبر البلوك، كما ساهم دفاعيًا بـ26 محاولة دفاعية بلغت نسبة النجاح فيها 65%، وهي نسبة تُظهر وعيًا كبيرًا بالمواقع الخلفية، وقدرة على التغطية دون ارتكاب أخطاء، ما يعزز مكانته كأحد أكثر اللاعبين تكاملًا في تشكيلة المنتخب، وفي الإرسال، نفذ محمود السعدي 42 إرسالًا خلال البطولة، ورغم عدم تسجيل نقاط مباشرة من الإرسال، فإن استقرار أدائه ساهم في تقليل نسب الأخطاء وتحقيق توازن في بناء النقاط، خصوصًا في الفترات الحرجة التي كان الفريق تحت الضغط وبحاجة إلى ضبط الرتم.
فخر الأرقام
في لحظة تتويج المنتخب الوطني بالميدالية البرونزية لبطولة غرب آسيا للكرة الطائرة، لم تكن الفرحة مقتصرة على الإنجاز الجماعي فقط، بل حملت في طياتها شعورًا خاصًا لدى اثنين من أبرز نجوم المنتخب، وتحدث السعدي الذي وزّع الكرات بذكاء وثبات عن مشاعره بعد نهاية البطولة وقال: الأرقام لا تصنع اللاعب لكنها تعكس حجم الجهد الذي يقدمه في كل نقطة، حين علمت أنني كنت أفضل مستقبل في المنتخب، شعرت أن كل لحظة تعب، وكل تركيز في الاستقبال والتمرير، لم يذهب هباءً، هذا فخر لي، لكن الأهم أن هذا الجهد ساهم في صناعة إنجاز جماعي، وهو ما يسعدني أكثر.
وأضاف: سر تألقي كان ببساطة التركيز على كل نقطة كأنها الأهم في المباراة، لم أكن أنظر للنتيجة، بل للكرة القادمة، وكيف أتعامل معها بدقة، كنا نعيش ضغطًا كبيرًا في المباريات، لكن الإيمان بأن كل لاعب له دور واضح ساعدني كثيرًا على الثبات، أيضًا التواصل المستمر بيني وبين زملائي، خاصة مع المُعدّين محمد المقبالي وآدم الجلبوبي، خلق انسجامًا ساعدني في اتخاذ قرارات صحيحة تحت الضغط.
كما كشف السعدي عن أحد مفاتيح التوازن في أدائه، قائلًا: كنت أتعامل مع كل شوط كأنه بداية جديدة، هذا ساعدني على نسيان الأخطاء وعدم الاستسلام للمشاعر السلبية، أيضًا وجود لاعبين ملتزمين حولي حفّزني لأكون أكثر انضباطًا، وكنا كفريق نعيش الهم نفسه، ونطمح للإنجاز نفسه، وهذا الشعور الجماعي يولّد تركيزًا لا يمكن شرحه بالكلمات.
وتابع السعدي قائلًا: هذه البطولة فتحت لنا أبوابًا جديدة، سواء على مستوى الثقة بالنفس أو حتى على مستوى فرص الاحتراف في المستقبل، ونعرف أن الطريق لا يزال طويلًا، لكننا الآن نمتلك قاعدة صلبة، وسنستمر في العمل والتطوير.
من جانبه، لم يُخفِ إسماعيل الحيدي فخره بما حققه خلال مشاركته بهذا الثقل في بطولة إقليمية كبيرة، بعدما تصدر قائمة مسجلي النقاط لمنتخبنا الوطني بـ78 نقطة مباشرة، ونسبة نجاح بلغت 51% من أصل 154 محاولة هجومية، وقال الحيدي: لم أكن ألعب من أجل الأرقام، لكنني كنت أضع في بالي دائمًا أن عليّ أن أكون عند ثقة المدرب وزملائي، والهجوم مسؤولية كبيرة، خصوصًا أمام فرق قوية تمتلك حوائط صد عالية مثل قطر والسعودية، وكل نقطة كانت معركة، وكل ضربة تحتاج إلى ثقة، الحمد لله، قدرت أقدّم نفسي بأفضل شكل.
وعن أسباب ظهوره القوي رغم الضغط، أوضح قائلًا: الدافع الأكبر لي كان تمثيل سلطنة عُمان بشكل مشرّف، كنت أشعر أن كل من في أرضية الملعب ينتظر مني دورًا، ليس فقط كنقاط، بل كمصدر طاقة، وركّزت كثيرًا على التدريب الذهني قبل البطولة، وكنت أراجع المباريات السابقة وأحلل أخطائي، والدعم الكبير من المدرب رضا وكيلي أعطاني ثقة غير عادية، وشجعني على المجازفة المحسوبة، أيضًا مُعدّا المنتخب ساعداني كثيرًا بتمريراتهما المتقنة، وكنا دائمًا على تواصل داخل الملعب لتحديد التوقيت والزوايا.
وأشار الحيدي إلى نقطة لافتة حول تحفيزه الذاتي في البطولة قائلًا: كنت أكتب لنفسي قبل كل مباراة سطرًا بسيطًا: 'اللعبة اليوم تحتاج أن تكون قائدًا'؛ هذه الجملة كانت ترافقني وأنا أصعد أرضية الملعب، وتذكرني بأن عليّ أن أقاتل وأُظهر شخصيتي داخل الميدان، والضغط الخارجي كان موجودًا، لكنني كنت أستخدمه كوقود إيجابي بدل أن أسمح له بالتأثير سلبًا.
مدرب المنتخب: اللاعبان قدما أداء بطوليا في الأدوار الحاسمة
عبدالله اللاهوري: الإحصاء أصبح ضرورة ملحة في اللعبة