التقلية والمشاكيك والشواء والمشرّح والقبولي.. أطباق تقليدية في أيام العيد
الثلاثاء / 2 / شوال / 1438 هـ - 20:11 - الثلاثاء 27 يونيو 2017 20:11
1046308
صلة الأرحام وتبادل الزيارات من مظاهر المناسبة السعيدة -
العوابي - خليفة بن سليمان المياحي -
احتفلت ولاية العوابي بمحافظة جنوب الباطنة بعيد الفطر المبارك وتبرز بالولاية عدد من مظاهر العيد أهمها الاهتمام أكبر في زيارة الأرحام وتبادل التهاني والتسامح بين أفراد المجتمع أما فيما يتعلق بالوجبات التقليدية التي اعتاد أبناء الولاية إعدادها وتناولها في مثل هذه المناسبات فإنهم يتناولون في اليوم الأول كما هو معروف (وجبة التقلية) وفي اليوم الثاني يتم إعداد وتناول (وجبة المشاكيك) وهي من الوجبات التقليدية المفضلة على مستوى الولاية ويتم إعداد كميات كبيرة منها، (فمنها ما يتم تناوله في تلك اليوم ومنها ما يدخر لبقية الأيام) ويتناول الأهالي في (ثالث أيام العيد) (وجبة الشواء) والتي عادة ما يتم الإعداد لها في أول أيام العيد وهي من الوجبات التقليدية المعروفة في أيام العيد والتي يحرص الجميع إلى إعدادها رغم صعوبة إعدادها وفي رابع أيام العيد يتناول الأهالي وجبة القبولي المكونة من الأرز واللحم والسمن البلدي، كما يستغل الأطفال مثل هذه المناسبات في التعبير عن سعادتهم بكافة مظاهر الفرح والسرور بهذه المناسبة وتتجه الكثير من الأسر لشراء الألعاب المختلفة لأطفالها كتعبير عن الفرحة بهذه المناسبة وإدخال البهجة والفرح لهم ويقضي الأطفال الصغار فترة أيام العيد بالاستمتاع بألعاب، حيث يجدون براءتهم الطولية فيما يحصلون عليه من الكبار خلال أيام العيد من النقود لما تسمى (بالعيدية) وهي عادة قديمة، حيث يقدم الكبار على إعطاء الأطفال الصغار نقود وإن كانت قليلة لكن يكون لها قيمة ومذاق خاص في مناسبات الأعياد وفيما يلي نبذة عن الوجبات التقليدية التي يتم إعدادها في أيام العيد وكيفية إعدادها والأوقات الزمنية المتعارف على تناولها بولاية العوابي والقرى التابعة لها.
أولا وجبة التقلية: يتم تناولها في أول أيام العيد وما يتبقى منها يتم تقديمه للضيف أو تدخر لبقية الأيام وطريقة إعدادها يتم تقطيع اللحم إلى قطع صغيرة بحجم قطع لحم المشاكيك وبعد التقطيع يتم غسله ثم يوضع اللحم في القدر مع البهارات وأهمها في الجزع والثوم والملح وتطبخ حتى تظهر بوادر نضجها ثم تضاف إليها البهارات من الفلفل الأسود والهيل والقرفة والسنوت إلى أن تنضج تماما.
ثانيا وجبة المشاكيك: يتم تناولها في ثاني أيام العيد ومعروف حجم قطع اللحم المستخدم للمشاكيك ثم يضاف إليها البهارات التي أضيفت لوجبة التقلية، وبعض الأسر تستخدم لها نفس البهارات المستخدمة لوجبة الشواء وهذا بالطبع بعد أن يتم غسلها ثم يتم شويها بواسطة جمر السمر وتقلب على النار حتى يظهر نضجها ويتم تناولها أثناء الشوي وعند وجبة الغداء مع الخبز العماني والرخال وعسل النحل والسمن البلدي وما يتبقى منه يتم لاحقا تناوله في الصالونة أو القبولي ويتبادل الأهالي المشاكيك وقت إعدادها وهي من العادات المتوارثة منذ القدم، حيث يتذوق الجيران مشاكيك بعضهم البعض. ثالثا وجبة الشواء: يتم تناولها ثالث أيام العيد ويبدأ الترتيب والإعداد لها قبل أيام العيد ويتمثل ذلك في إعداد الحفرة الخاصة بها والمعروفة (بالتنور) فقبل العيد بيوم وبعد أداء صلاة العصر يجتمع الأهالي (كل محلة أو تجمع سكاني على حده) لوضع الحطب أو جذوع النخيل اليابسة في الحفر المخصصة وتعرف هذه الطريقة (بتعشيّة الشواء) وفي صبيحة اليوم التالي أي في أول أيام العيد يتم تخصيص بعض أجزاء الأضاحي وغالبا ما يستخدم الرأس والرقبة للشواء، ثم يتم وضع البهارات عليها وهي غالبا المستخدمة للوجبات المذكورة سابقا مع إضافة الخل المعروف (بخل المزه) وهذا الخل يتم إعداده بوضع كميّة من التمور والغالب استخدام تمور صنف نخلة النغال في آنية وتوضع كمية من المياه فيه مع إضافة الفلفل الأحمر والثوم ويحكم فيه الغطاء لمدة أربعين يوما ثم يتم فتحه وتصفيّة المياه منه (أي يستخرج منه الماء وترمى البهارات وبقايا التمور الموضوعة فيه من قبل) ثم يؤتى بالماء والذي أصبح خلا فيعجن بالبهارات جميعها (الثوم والفلفل والقرفة والهيل والسنوت والجزع) وغيرها وتخلط باللحوم المراد رميها في التنور وبعدها تدخل في خصفة الشواء وهي شبيهة بخصفة الجراب المصنوعة من سعف وخوص النخيل والتي تستخدم لحفظ التمور في الماضي ثم يضاف إليها ورق الموز لحفظه من حرارة النار المتوقدة وورق الشحس (شجر جبلي يتمتع برائحة طيبة) وتحكم بطريقة جيدة، لضمان حفظ اللحوم بداخلها حتى لا تتأثر أثناء رميها في التنور أو عند استخراجها منه ويجتمع عصر أول أيام العيد الأهالي ليقوم كل شخص برمي خصفته في التنور في وقت واحد وبصورة سريعة جدا خوفا من اشتعال النار عليه ثم يغطى التنور بغطاء من الحديد ويوضع عليه التراب ويحكم إحكاما دقيقا حتى لا يخرج منه الهواء، وإلا فإن الشواء بأكمله سيحترق فالنار عند وضع الغطاء ينبغي فيها عدم وجود هواء خارجي، بحيث تنطفئ مباشرة ويبقى لهيبها وحرارة التنور فقط هي من تقوم بتنضيج اللحوم وفي ثالث أيام العيد يتم في خلال فترة الصباح أو قبل الغداء حسب توافق رأي المشاركين من الأهالي ويقوم كل واحد باستلام الشواء بعد أن يقوم بإنجاز المهمة شخصين ينزلان إلى قاع التنور وفي البيت يتناول وجبة الشواء مع الأرز والفلفل الأسود والسمن وغالبا يتم تناوله عند الغداء والبعض يتناوله أول الصباح.
رابعا وجبة القبولي: يتم تناولها في اليوم الرابع لأيام العيد ويتم إعدادها بالأرز مع القرفة والملح والفلفل الأسود والهيل والثوم ويتناول مع اللحم.
خامسا وجبة المشرّح: يتم تناولها في أي وقت بعد مضي سبعة أيام من إعدادها أي من اليوم السابع فصاعدا ويتم إعدادها في أول أيام العيد، حيث تقطع اللحوم لشرائح مستطيلة وخفيفة بكمية لا تقل عن عشر كيلوات ثم تخلط اللحوم بل تغمر بطريقة كبيرة بالجزع والملح ثم تعرض في الشمس لمدة سبعة أيام بعدما يتم تشكيكها في مشاكيك طويلة من سعف النخيل وتوضع عليه شريطة أن لا تكون قطع اللحم متراصة وألا يصيبها ماء خلال فترة عرضها على الهواء الطلق والشمس. وأصبحت هذه الوجبة قليل من يستخدمها فكانت في الماضي تستخدم لعدم وجود وسائل الحفظ أما الآن فبوجود الثلاجات باتت أسر قليلة تستخدمها ويتمتع المشرح بقبول كبير من قبل الكثيرين كونه يتميز بمذاق خاص وطعم لذيذ لوجود الملح والكركم.
سادسا وجبة الممقور: ويتناول بعد مضي شهر تقريبا ويتم إعداده بوضع قطع من اللحم في إناء معدني أو بلاستيكي مع إغماره كثيرا بالملح والجزع وهو شبيه بما يسمى المالح وغالبا ما تستخدم مثل هذه الطريقة في السابق كنوع من أنواع الحفظ التقليدي ومع ظهور وسائل التبريد الحديثة أصبح الكثير من الناس لا يستخدمونها بينما البعض منهم لا يزال محافظا عليها.