الاقتصادية

«أجواء الأشخرة» .. تنعش الاقتصاد وتدعم بيئة ريادة الأعمال

 

تحوّل مهرجان أجواء الاشخرة الذي تنظمه محافظة جنوب الشرقية بنسخته الثالثة إلى نموذج فعّال للتنمية المحلية الموسمية، حيث بات أحد أهم الفعاليات الاقتصادية والسياحية في المحافظة، عبر ما أتاحه من فرص استثمارية للأسر المنتجة ورواد الأعمال، والمحلات التجارية بأشكالها، بدءًا من ولاية صور، مرورا بولايتي الكامل والوافي، وجعلان بني بوحسن، وصولا إلى ولاية جعلان بني بوعلي التي تتبعها نيابة الأشخرة، أو للقادمين عبر الطريق الساحلي مرورا برأس الحد ورأس الجنز وما يتبعها وصولا إلى المهرجان الذي عزز بوجوده الدورة النقدية في هذه الولايات خلال فترة الصيف وخصوصا في الوقت الذي يصادف الأجواء الجميلة هناك. 

حيث تتمتع نيابة الأشخرة بطقس صيفي معتدل، تنخفض فيه درجات الحرارة مقارنةً ببقية ولايات سلطنة عمان، مما يجعلها وجهة مثالية للهروب من حرارة الصيف والاستمتاع بأجواء ساحلية فريدة. 

وتنشط خلال هذه الفترة فعاليات المهرجان حتى 9 أغسطس 2025، وذلك في حديقة الأشخرة العامة، وسجلت الإحصائيات توافد 255901 زائر من داخل المحافظة وخارجها وذلك حتى يوم الثلاثاء الموافق 29 من يوليو 2025، ما أسهم في دعم الحرفيين والأسر المنتجة ورواد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذين عرضوا منتجات متنوعة تشمل السعفيات والعطور والعسل وأعمال النسيج اليدوي والمنتجات الجلدية والملابس التقليدية والمأكولات الشعبية. ليبرز المهرجان كمنصة تسويقية موسمية تُمكن الباعة من الوصول إلى شريحة واسعة من الزوار المحليين والخليجيين والأجانب. 

وعزز هذا الحضور السياحي من تدفق السيولة النقدية للمحلات والمطاعم والكافيهات والفنادق والشقق الفندقية والشاليهات، في نيابة الأشخرة والمناطق المجاورة، فضلا عن إيجاد وظائف مؤقتة للعاملين ضمن فعاليات المهرجان. لتشكّل أجواء الأشخرة ومهرجانها رافدًا فعليًا لمفهوم الاقتصاد الموسمي في سلطنة عُمان. 

وأكدت رحمة الداودية أخصائية ريادة أعمال بهيئة تنمية المؤسسات، والمشرفة على المشاركين بملتقى أجواء الاشخرة، أن المهرجانات والملتقيات الموسمية تُعد من أبرز الأدوات الداعمة لتعزيز دخل الأسر المنتجة ورواد الأعمال والحرفيين، لما توفره من بيئة متكاملة تساعدهم على التسويق المباشر والوصول إلى شريحة واسعة من الزبائن والمشترين المحتملين. مشيرةً إلى أن عرض المنتجات والخدمات أمام جمهور متنوع، في مثل هذه الفعاليات يرفع من فرص البيع الفوري ويُسهم في تحقيق الإيرادات، كما أن التفاعل المباشر مع الزوار يساعد المشاركين على فهم احتياجات الزبائن وبناء الوعي بعلاماتهم التجارية. 

وأشارت الداودية إلى أن المشاركين في المهرجان حققوا مبيعات مرتفعة مقارنة بالأعوام الماضية، وكان من أبرز المنتجات التي شهدت إقبالًا كبيرًا البخور والعطور والملابس الجاهزة والإكسسوارات والعسل الطبيعي وزيت الزيتون والمأكولات العمانية المتنوعة، موضحةً أن لجنة المهرجان قدمت دعما لوجستيا وتسويقيا متواصلا، يشمل توفير الأكشاك المجانية للمشاركين، وتقديم التوجيهات بضرورة تنشيط الحركة من خلال التخفيضات والمسابقات، والتواصل اليومي مع المشاركين لحلحلة التحديات التي تواجههم والعمل على معالجتها بشكل فوري. 

وأكدت الداودية أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات تُسهم في استدامة المشروعات على مدار العام من خلال بناء قاعدة زبائن دائمة، والترويج للمنتجات على نطاق أوسع، والاستفادة من التغطية الإعلامية المصاحبة للمهرجانات. ولفتت إلى أن تكرار المشاركة في المهرجانات، وتوسيع شبكة الزبائن، غالبًا ما يكون الدافع الأول لاتخاذ قرارات تتعلق بتحويل المشروعات المنزلية إلى مشروعات تجارية قائمة، وهو ما تسعى إليه هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن أهدافها الاستراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتمكين رواد الأعمال. 

وفي سياق متصل، وضمن جهود تمكين المرأة العُمانية وتعزيز حضورها المجتمعي، شاركت جمعية المرأة العُمانية بولاية جعلان بني بوحسن في المهرجان من خلال ركن متكامل جسّد ملامح من التراث الوطني وأبرز إسهامات المرأة في الحرف التقليدية والصناعات الإبداعية. 

وقدّمت الجمعية باقة من المنتجات شملت النسيج العُماني والمشغولات اليدوية والعطور والبخور والتجهيزات المنزلية التقليدية، إلى جانب ورش حيّة استعرضت فيها العضوات مهارات التطريز وصناعة الإكسسوارات أمام الزوّار. ولاقي الركن تفاعلا كبيرًا من الجمهور، وعبّر كثير من الزوّار عن إعجابهم بجودة المعروضات وعمق الرسالة الثقافية للركن. 

وقالت أفراح بنت حمد المسرورية، رئيسة الجمعية: إن المشاركة تأتي تأكيدًا على أهمية دمج المرأة في المشهدين الثقافي والاقتصادي، وتفعيل دورها في حفظ التراث العُماني وتطويره بطرق مبتكرة. وأضافت: «ما نقدّمه اليوم ليس فقط منتجًا تراثيًا، بل رؤية تنموية تعكس إسهام المرأة في بناء مجتمع منتج ومتماسك قائم على التمكين والشراكة الفاعلة».