العرب والعالم

كمبوديا تدعو تايلاند لـ"وقف فوري لاطلاق النار" خلال جلسة لمجلس الأمن

مع تزايد المخاوف من تحول الاشتباكات إلى حرب

 

كمبوديا'أ.ف.ب': دعت كمبوديا إلى 'وقف فوري لإطلاق النار' مع تايلاند بعد اشتباكات بين هاتين الدولتين المتجاورتين، وذلك في ظل استمرار القتال الذي أودى بحياة اكثر من 33شخصًا لليوم الثالث على التوالي اليوم السبت.
وأعلن مبعوث كمبوديا لدى الأمم المتحدة أن بلاده تريد “وقفًا فوريًا لإطلاق النار” مع تايلاند وقد نزح عشرات الآلاف من الأشخاص بسبب الاشتباكات، التي تُعدّ الأكثر دموية منذ أكثر من عقد، وعقب اجتماع مغلق لمجلس الأمن في نيويورك امس، قال السفير الكمبودي تشيا كيو أن بلاده تريد وقف إطلاق النار.
وأعلن أمام صحافيين 'طلبت كمبوديا وقفا فوريا لإطلاق النار، دون شروط، وندعو أيضا إلى حل سلمي للخلاف'.
وأضاف “كيف يمكنهم (التايلانديين) أن يتهمونا، دولة صغيرة بجيش أصغر بثلاث مرات، ولا تملك قوة جوية” بمهاجمة “جارة كبيرة”.
وتابع كيو أن مجلس الأمن دعا الطرفين إلى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس، وإيجاد حل دبلوماسي. وهذا ما ندعو إليه أيضا”.
وأدى الخلاف الحدودي بين البلدين الواقعين في جنوب شرق آسيا في اليومين الأخيرين إلى مستوى عنف غير مسبوق منذ العام 2011 مع مشاركة طائرات مقاتلة ودبابات وجنود على الأرض وقصف مدفعي في مناطق مختلفة متنازع عليها، ما دفع مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة.
وأبلغ الجانبان بوقوع اشتباكات واتهمت بنوم بنه القوات التايلاندية بإطلاق 'خمس قذائف مدفعية ثقيلة' على مواقع عدة في مقاطعة بورسات الحدود مع تايلاند.
وسمع مراسلو وكالة فرانس برس في بلدة سامراونغ الكمبودية القريبة من سلسلة التلال المغطاة بالأشجار التي تُمثل الحدود، دوي قصف مدفعي اليوم السبت.
وقال أحد السكان التايلانديين في مقاطعة سيساكيت على مسافة نحو 10 كيلومترات من الحدود، لوكالة فرانس برس إنه سمع كذلك دوي قصف مدفعي.
وأضاف سوتيان فيوتشان 'كل ما أريده أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن'.
وأدت الاشتباكات إلى إجلاء أكثر من 138 ألف تايلاندي، بينما في كمبوديا، أُجبر أكثر من 35 ألف شخص على مغادرة منازلهم.
من جهته، اعتبر وزير الخارجية التايلاندي ماريس سانغيامبونغسا اليوم السبت أن على كمبوديا أن تبرهن على 'مصداقية حقيقية لإنهاء النزاع'.
وأضاف أمام صحافيين 'أدعو كمبوديا إلى الكف عن انتهاك السيادة التايلاندية' والمضي نحو 'حوار ثنائي'.
وامس، قبل انعقاد الاجتماع الاممي، أعلنت تايلاند أنها منفتحة على مفاوضات محتملة بوساطة ماليزية.
وقال الناطق باسم الخارجية التايلاندية نيكورندج بالانكورا لوكالة فرانس برس 'نحن مستعدّون، إذا ما أرادت كمبوديا حلّ هذه المسألة بقنوات دبلوماسية، ثنائيا أو حتّى بوساطة ماليزيا. نحن مستعدّون للقيام بذلك، لكننا لم نتلق أيّ ردّ حتّى الساعة'.
وترأس ماليزيا حاليا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تضم تايلاند وكمبوديا.
وفي وقت سابق، حذر القائم بأعمال رئيس الوزراء التايلاندي فومتام ويتشاياشاي من أن تصعيد الاشتباكات قد يؤدي إلى 'حرب'.
ويتبادل البلدان الاتهامات بشأن من بادر أوّلا إلى إطلاق النار مع التشديد على حقّ كلّ منهما في الدفاع عن النفس ، في وقت تتزايد المخاوف من تحول النزاع الى حرب مدمرة ،واتّهمت بانكوك بنوم بنه باستهداف منشآت مدنية، مثل مستشفى ومحطّة وقود، ما نفته السلطات الكمبودية من جانبها.
من جهتها، تتهم كمبوديا القوات التايلاندية باستخدام ذخائر عنقودية.
وقام رئيس الوزراء التايلاندي الأسبق تاكسين شيناواترا، وهو شخصية نافذة في المملكة، اليوم السبت بزيارة عدد من الملاجئ للقاء النازحين.
وقال للصحافيين 'على الجيش إكمال عملياته قبل بدء أي حوار'.
وتشكل هذه الاشتباكات تصعيدا للخلاف الدائر بين كمبوديا وتايلاند منذ فترة طويلة حول ترسيم الحدود بينهما التي تمتد على أكثر من 800 كيلومتر وحُددت بموجب اتفاقات أثناء الاحتلال الفرنسي للهند الصينية.
وأيّدت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة كمبوديا مرّتين، الأولى في 1962 والثانية في 2013، بشأن ملكية المعبد والمنطقة المحيطة به.
في مايو، تحوّل نزاع حدودي طويل الأمد في منطقة تعرف بالمثلّث الزمردي تتقاطع فيها حدود البلدين مع حدود لاوس، إلى مواجهة عسكرية قتل فيها جندي كمبودي.
تدهورت العلاقات بين البلدين بشكل ملحوظ الشهر الماضي عندما سرب رئيس الوزراء الكمبودي السابق هون سين مضمون مكالمة هاتفية بين رئيسة الوزراء التايلاندية آنذاك، بايتونغتارن شيناواترا، بشأن الخلاف الحدودي.
وأثار هذا التسريب أزمة سياسية في تايلاند. وفُسِّرت تصريحات أصغر رئيسة وزراء عرفها البلد وهي ابنة تاكسين، على أنها انتقاد للجنرالات في بانكوك، ما أدى إلى تعليق مهامها بقرار من المحكمة الدستورية.