الاقتصادية

وادي دربــات طبيعـــة ساحــرة وعيــون مائيـة متدفقـــة

1048603
 
1048603
واجهة سياحية بامتياز - طاقة - أحمد بن عامر المعشني - تتميز محافظة ظفار خلال موسم الخريف بطبيعتها الساحرة، وتكتسي جبالها وسهولها بالبساط الأخضر، ذلك الجمال الطبيعي الذي وهبه الله لهذا الجزء من أرض عمان ففي كل عام من نهاية شهر يونيو إلى نهاية شهر سبتمبر تتجه أنظار السياح لهذه المحافظة الواقعة في أقصى الجنوب، فحين تخيم حرارة الصيف على معظم أرجاء شبه الجزيرة العربية تزداد هذه المنطقة جمالا بطبيعتها الخضراء وطقسها الجميل الذي يصاحبه تساقط الرذاذ وتلبد السماء بالغيوم، وفي وقت تنحصر فيه الحركة السياحية في شمال عمان تكتظ معظم المواقع السياحية بآلاف الزوار من داخل وخارج السلطنة، وتعد هذه المحافظة بما تمتاز به من مواقع طبيعية ومعالم تاريخية إضافة إلى العيون المائية الجميلة مصيفا سنويا للكثيرين من السياح سواء المواطنين منهم أو المقيمين أو السياح من خارج السلطنة ويقصدها الكثير من هؤلاء السياح للهروب من مناطقهم الحارة حيث يجد السائح فيها المتعة ومعايشة الطبيعة الساحرة والتنقل بين أرجائها من موقع لآخر وسط تساقط رذاذ المطر والضباب الذي يزود أجواء المنطقة تميزا وخاصة في المناطق الجبلية منها. المقومات السياحية ويعد وادي دربات بولاية طاقة بمحافظة ظفار واحدا من أجمل المواقع السياحية في محافظة ظفار، وهو يمثل أحد المواقع الطبيعية البكر الذي يضاف إلى أهم المقومات السياحية التي تشتهر بها المحافظة، فعند بداية موسم الخريف من كل عام تبدأ الأرض في هذا الوادي وغيرها من المواقع الأخرى بارتداء لباسها الأخضر واعتدال طقسها وتلبد سمائها بالغيوم حيث تحجب السحب أشعة الشمس إضافة إلى رذاذ المطر الذي يضفي المتعة والمرح على نفس السائح، ويبرز جمال وادي دربات خلال هذا الموسم الذي تتداخل فيه التكوينات الجغرافية التي تمكن في روعة ما صاغته عوامل التعرية من نتوءات صخرية مختلفة مع ما أوجدته الحياة الطبيعية التي تتمثل في نمو الأشجار الكثيفة والتي تحتضن بين أغصانها المورقة أنواعا مختلفة من الطيور والفراشات الجميلة إضافة إلى الأعشاب المزهرة بألوانها ذات التناسق البديع والتي تشكل بتكاملها لوحة طبيعية أبدعها الخالق في هذا الموقع من محافظة ظفار، ويتسع الوادي بامتداد مجراه الذي ينبسط وسط السلاسل الجبلية التي تحف المجرى من جانبيه إلا أن كثرة وكثافة الأشجار في بعض أجزائه تعرقل حركة السياح في الوصول إليها، أما في سهله المنبسط الذي يمتد من مدخله إلى موقع البرك وسط الأشجار الظليلة في جولة سياحية مميزة تخلده في ذهنه اللحظات الجميلة لهذه الزيارة. الشلالات العالية ومدخل هذا الوادي يقع بعد المرور بدوار طاقة حيث ينعطف بك الطريق إلى جهة اليسار في المسار المؤدي إلى تقاطع الوادي، والطريق المؤدي إليه يمر بك على مقربة من الشلالات العالية التي تتدفق في بعض مواسم الخريف وعلى وجه الخصوص عندما تشهد المحافظة سقوط أمطار غزيرة، بعدها يمر بك الطريق في مسار صاعد يتعرج بك وسط الأشجار التي تحف الطريق من الجانبين، وعندما تبدأ في الانحدار على المسار المؤدي إلى مجرى الوادي يظهر لك المنظر الجميل من أعلى التلة المجاورة التي يخترقها هذا الطريق حيث يبرز المجرى المنخفض ومن حوله الجبال الخضراء في منظر يجذب الأنظار، ومن هذه التلة يمكنك إلقاء نظرة بانورامية على معظم أجزاء الوادي، ويزداد جمال هذا الوادي في السهل المرتفع الذي يقع على مقربة من موقع الأحواض المائية منه حيث في هذا المكان تنبسط الأرض بلونها الأخضر على مساحة شاسعة يحفها مجرى الماء من جهة والسفوح الجبلية من جهة أخرى بينما تنتشر الأشجار الكبيرة في وسط هذا السهل المنبسط، ومنذ فترة الصباح الباكر وعلى طول فترة الخريف يقصد هذا الوادي مئات الزوار يوميا حيث يتوزعون في مجراه الذي يتخذون منه موقعا للراحة والمرح والاستمتاع بجمال الطبيعة. ويعد هذا المكان من أفضل الأماكن السياحية التي يقصدها زوار المحافظة حيث يجتمع فيه الماء والخضرة والمكان المناسب للتخييم والاستراحة في بيئة تشعرك بالراحة والهدوء وأنت تتجول بين أحضان الأرض الخضراء. لذا فإن وادي دربات يعتبر أشهر المقاصد السياحية في محافظة ظفار نظرا لتميزه بجمال الموقع وانفراده بالكثير من المقومات الطبيعية منها مجراه الواسع والسهل المنبسط والمساحات الخضراء التي تغطي معظم أجزائه. دائم الجريان وتؤكد بعض المصادر المحلية أن وادي دربات كان نهرا دائم الجريان ويقال بأنه قبل (100) سنة كان طول هذا النهر حوالي (20) كم حيث كانت له عدة روافد تغذيه، ومن أهم تلك الروافد مياه (ناجب) ومياه (الغيضة) التي تلتقي عند نقطة واحدة من الشمال والشمال الشرقي باتجاه الجنوب ثم من هذه النقطة تجري إلى وادي دربات والى البحر مرورا بموقع سمهرم (خور روري)، هذا وقد تقلص طول النهر بعد ذلك إلى (10) كم بعد أن انقطعت روافده عن الجريان. أما الآن فطوله يتراوح بين (5-6كم) فقط وكذلك عرضه ومنسوب مياهه تقلصت إلى درجة كبيرة جدا وهذا يعود إلى أسباب الجفاف السائد وكذلك تقلص نسبة أمطار الخريف بالإضافة إلى استهلاك المياه من آبار محفورة في اسفل الوادي وهي عوامل كفيلة بإنهاء وجود هذا الرافد المائي على المدى القريب جدا.