عمان اليوم

انتهاء مشروع استصلاح المخطط السكني المتكامل بقرية كمزار والبدء ببناء 20 وحدة سكنية كمرحلة أولى

«عمان» ترصد ميدانياً مسارات العمل التنموي في مسندم «2-3»

 
تطل قرية كمزار على مضيق هرمز، إنها القرية التي تصيخ السمع كل التحديات السياسية والجيواستراتيجية التي تتعلق بهذا المضيق.. تبدو القرية محاطة بشموخ الجبال المهيبة وحواف جبال الحجر.. ورغم صعوبة جغرافية 'كمزار' ومن أجل استقرار القاطنين في هذه القرية أخذت الحكومة على عاتقها تطويع الجبال والتضاريس الصلدة لخدمة الإنسان، من خلال مشروع المخطط السكني المتكامل بمنطقة 'خوير' الواقعة في أعالي الجبال بقرية كمزار، وتنفيذاً للأوامر السامية أنتهت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني من مشروع الطريق الجبلي ـ الساحلي الذي يربط المخطط السكني المتكامل بمنطقة خوير بقرية كمزار، كما تعكف الوزارة على المراحل النهائية من مشروع استصلاح المخطط السكني المتكامل بمنطقة خوير مع البدء في الأعمال الإنشائية ببناء 20 وحدة سكنية للمستحقين من أبناء قرية كمزار. ويستوعب هذا المخطط في مرحلته الأولى 150 قطعة أرض سكنية إضافة إلى 3 مواقع استثمارية مقترحة من مكتب محافظ مسندم، و14 قطعة صناعية، ومدرسة حكومية، ومركزاً صحياً، ومجلساً عاماً ومسجداً، كما خصص في المخطط أرضٍ لإنشاء محطة صرف صحي، ومحطة تحلية مياه و11 موقعاً مخصصة لمحولات كهربائية ومواقف عامة، وقد زارت 'عمان' قرية كمزار التابعة لولاية خصب لتوثيق مسارات العمل التنموي في محافظة مسندم. ويمثل المخطط السكني المتكامل والطريق الجبلي إحدى لبنات النهضة المتجددة لتطويع التضاريس وتعزيز الاستقرار الأسري للقاطنين في مثل هذه القرى.



ضمان الأمن المائي

وقال المهندس إبراهيم بن أحمد الشحي، مدير التشغيل والصيانة بـ'نماء لخدمات المياه' بمحافظة مسندم: تنتهج الشركة العمانية لخدمات المياه استراتيجية تعزيز وضمان الأمن المائي في مختلف المحافظات، ومن بينها تحقيق الأمن المائي للقرى الساحلية والجزر المتوزعة في مختلف مناطق محافظة مسندم من خلال مشروع محطات التحلية العائمة عبر السفن التي يبلغ عددها 4 سفن تغذي القرى الساحلية الواقعة بين ولايتي خصب ودبا، إذ تبلغ سعة إنتاج كل سفينة منها 200 متر مكعب يومياً وقرابة 6 آلاف متر مكعب شهرياً، تستفيد من خدماتها أكثر من 70 قرية ساحلية بمحافظة مسندم، وقد حقق هذا المشروع الأمن المائي واستدامة خدمة المياه للقاطنين في هذه القرى، واستبقت الشركة العمانية لخدمات المياه هذا المشروع بإنشاء خزانات في القرى البحرية إضافة إلى توصيل الشبكات والعدادات للمنازل في المناطق البحرية مما يعزز استدامة خدمة المياه لهذه المنازل حتى في أوقات عدم تواجد قاطنيها والذي تعتمد طبيعة الحياة لديهم على التنقل بين فترة وأخرى، وجارٍ العمل بمشروع في قرية 'غب علي' لإنشاء خزان موصول بشبكة مياه وعدادات لمنازل القاطنين بها، ويتفاوت عدد المستفيدين من قرية إلى أخرى بحسب الكثافة السكانية إذ تبلغ في قرية 'نظيفي' 23 توصيلة، فيما تصل في قرية 'منصل' إلى نحو 50 توصيلة، إضافة إلى ذلك تقوم سفن التحلية العائمة بتزويد المياه للمدارس والمساجد والمشاريع الخدمية في تلك القرى البحرية.

وأوضح أن هذا المشروع غطى احتياجات المواطنين القاطنين في مختلف القرى الساحلية في المحافظة حيث توقفت بلاغات نقص المياه في هذه المناطق .. مشيراً إلى أننا واجهنا قبل أشهر المد الأخضر إلا أن مشروع محطات التحلية العائمة لم يتأثر بهذه الظاهرة إذ تمت عمليات تحلية المياه في المناطق البحرية التي لم تتأثر بالمد الأخضر مع التأكيد أن 'نماء لخدمات المياه' تقوم بشكل دوري بفحص جودة المياه لمحطات التحلية العائمة للتأكد من سلامة المياه وجودتها.

التناضح العكسي

وقال المهندس ماجد بن أحمد الشحي، مكلف بأعمال رئيس قسم السفن بـ'نماء لخدمات المياه' بمسندم: إن محطات التحلية العائمة تعمل بالتناضح العكسي وهي أفضل أنواع التكنولوجيا في العالم لتحلية المياه حيث انها توفر ما يقارب 60 بالمئة من الطاقة المستهلكة مقارنة بالتقنيات الأخرى.. كما أن هذه المحطات صديقه للبيئة وتنقسم عملية التناضح العكسي إلى ثلاث مراحل، فبعد سحب المياه من البحر تبدأ المعالجة المبدئية من خلال تصفية الشوائب وإزالة العوالق بواسطة الفلاتر الرملية والكرتونية ومن ثم مرحلة إزالة الأملاح بواسطة أغشية التناضح العكسي، وفي الأخير تنتقل إلى مرحلة المعالجة النهائية، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطات العائمة الواحدة 200 متر مكعب في اليوم الواحد، وتعد سفن محطات التحلية العائمة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط إذ تقوم بعملية التحلية والتوزيع أثناء تنقلها بحراً مما يوفر الوقت والتكلفة لتعزيز الأمن المائي للمستفيدين بالقرى البحرية في محافظة مسندم والبالغ قرابة 70 منطقه بحرية، كما تشتمل سفن التحلية العائمة على خزانات في جسم السفينة لتخزين المياه المحلاة بعد تحليتها وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه الخزانات ما يتجاوز 7500 جالون من المياه، ولدينا 4 سفن لمحطات التحلية العائمة إذ تغطي كل سفينة قرابه 20 منطقه بحرية.

وأشار إلى أن الظواهر البحرية وتقلبات الطقس تمثل أبرز التحديات، لكن هذا المشروع أخذ في الحسبان هذه العوامل وذلك من خلال تأكيد وجود كميات كافية من المياه في خزانات المناطق تكفي لعدة أيام لتجنب التأخير، وأثناء ظاهره المد الأحمر أو الأخضر تقوم هذه المحطات بأخذ المياه من مناطق بعيدة غير متأثرة بالمد الاحمر.. مشيراً إلى أن الشركة العمانية لخدمات المياه والصرف الصحي تحرص على مراقبة جودة المياه والتأكد من المطابقة للمواصفات والمقاييس العمانية المعتمدة لمياه الشرب غير معبأة، وذلك بأخذ عينات بشكل دوري من جميع سفن التحلية العائمة وارسال هذه العينات الى المختبر في ولاية خصب بشكل دوري إضافة الى ذلك يتم مراقبة جودة المياه بشكل دائم في السفن عبر أجهزة الفحص المتاحة في السفينة للتأكد من جودة وسلامة هذه المياه قبل توزيعها للمستفيدين.