منوعات

جماعة المسرح تسرد حكاية الاحتلال التدريجي في "الغرباء لا يشربون القهوة"

مسرحية قُدّمت في الستينيات وأعيدت برؤية إخراجية مغايرة

 
'عمان': قدمت جماعة المسرح بجامعة السلطان قابوس مساء أمس العرض المسرحي 'الغرباء لا يشربون القهوة'، وذلك على خشبة قاعة المؤتمرات، العمل المسرحي من تأليف الكاتب المصري محمود دياب المتوفى عام 1983، وقدم العمل برؤية إخراجية مختلفة بقيادة المخرج عبدالله المسكري، وسينوغرافيا أحمد البطل، وصنع الديكور الدكتور عبدالفتاح البرشومي.

تناولت المسرحية حكاية رجل يعيش مع زوجته بسعادة وهناء، ودون سابق إنذار يدخل شخصين غريبين منزلهما من غير موعد، وتدريجيا يحل شخص غريب آخر، وواحد بعد آخر، كان صاحب المنزل يستقبل الغرباء بسؤاله المعتاد 'هل تشربون القهوة'، حيث إن القهوة من أبرز الضيافة العربية بل وعلى قائمتها، إلا أن الغرباء –الضيوف- يرفضون شرب القهوة، ورفض القهوة لها دلالات عند العرب، إلا أن صاحب الدار يراعي أن الضيوف غرباء وأنهم لا يعون هذه الدلالات، فيستمر في ضيافتهم بكرمه وطيبته بكل محبة وود، إلا أن الضيوف الغرباء شيئا فشيئا يتعمدون استفزاز صاحب المنزل، بل والتلميح بالإعجاب بشيء من ممتلكاته إلى أن يقوم بمنحهم إياها، وتعدى بهم الحال إلى أخذ ممتلكاته دون إذن ودون أدنى خجل في صورة تعكس جشعهم وحقارتهم وكأن ممتلكات الرجل حق مباح لهم.

يستفيق صاحب البيت بعد فترة لواقع الحال الذي يعيشهم مع الغرباء، يدرك حينها أنهم ليسوا ضيوفا بل هم أشخاص محتلون وناهبون وسارقون، وأن الدلالات العربية صادق في رفض القهوة، فيكفي أن تدل على عدم صفاء الضيوف وعدم سلامة نيتهم، هنا يلجأ الرجل إلى المقاومة بدلا من الطبيعة المعتادة معهم، وبدلا من التفاوض للخروج من المنزل، إلا أنهم يرون أنفسهم أصحاب المنزل بل يحاولون أن يخرج صاحب البيت من منزله، فيبعث الرجل برقية لابنه بأن يعود إلى المنزل ومعه البندقية، وتدخل الزوجة في المقاومة إلى أن ينتصر الحق على الباطل.

تتحدث المسرحية –التي كُتبت في حدود العام 1968- عن كيفية الاستيلاء على أملاك وحقوق الآخرين على غير وجه حق، وتحمل المسرحية رسالة بأن ما حصل في أحداثها إنما واقع يحدث في العديد من الأزمنة، وجاء العمل اليوم موائما مع الأحداث التي تشهدها الساحة السياسية العالمية جراء العدوان الإسرائيلي على غزة خصوصا والفلسطينيين عموما.

جدير بالذكر أن المسرحية قدمت في ستينيات القرن المنصرم، وما تزال تقدم إلى الآن في شتى أنحاء الوطن العربي، وفي كل مرة تقدم فيها المسرحية يحاول كل من المخرج والممثلين اكتشاف قدرات النص وإمكانياته وقراءته بما يتوافق مع الواقع الذي نعيشه في فلسطين وكل مكان يتم فيه اغتصاب الأرض وامتهان الإنسانية من منطلق الاستبداد والطغيان.