أعمدة

دفتر مذيع :إذاعة سلطنة عمان.. أُم الإذاعات العمانية

 
احتفلت إذاعة سلطنة عمان مطلع هذا الأسبوع بمرور ثلاثة وخمسين عاما على انطلاق بثها في الأثير العماني وخارجه. ومرور هذه المدة على أي مؤسسة يعني أنها أصبحت مؤسسة عريقة وبيت خبرة في مجالها.

ومقال اليوم هو من باب التهنئة والاحتفاء بهذه المناسبة وهذه المؤسسة وليس مقال تحليل ونقد لها بيد أنها ليست استثناء من النقد والتقييم، خاصة أنها من المؤسسات التي تقدم خدمة نوعية للجمهور. إذًا فمدى رضا هذا الجمهور يعد مقياسا مهما. بل هي ذاتها مارست وتمارس النقد وتحاول التصويب كجزء أصيل من مهامها.

وما النصوص التي أتشرف بتمريرها في هذه المساحة أسبوعيا إلا بعض حصيلة من العيش داخل هذا البيت عمرا طويلا. فعلاقتي بها تتجاوز علاقة موظف بمقر عمل..

تأسست إذاعة سلطنة عمان في نهاية يوليو ١٩٧٠ على غير خبرة تراكمية لفكرة (إذاعة) وفي وقت صعب جدا. فكان على جيل المؤسسين أن يتحمل الكثير في سبيل النهوض بها.. وقد شكل ظهورها آنذاك إضافة صوتية تغلغلت في تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع بما تقدم من محتوى الأخبار والبرامج بأنواعها من ثقافة ومنوعات ومواد دينية ورياضية موسيقية ودراما إذاعية وغيرها، وتغطية الأحداث المهمة داخليا وخارجيا.

وقد مرت الإذاعة بالكثير من الأحداث ومن المد والجزر وتأثرت بالسياسات التي تفرض نفسها على مثل هذه المؤسسات، بل حتى الإدارات المتعاقبة عليها لها تأثيرها.

وكانت هذه الإذاعة أول جهاز إعلامي جماهيري في عمان. فجريدة الوطن ظهرت في العام التالي وجريدة عمان في العام الذي يليه أما التلفزيون فظهر في السنة الرابعة من النهضة الأولى.. كانت (الإذاعة العمانية) هي الرفيق والونيس والمعلم الذي يحمل هم التنوير لمجتمع متعطش للمعرفة بشتى مدارسها وفنونها..

وكان على هذه الإذاعة أن تسعى لإرضاء كل الأذواق والاحتياجات قدر ما تستطيع قبل أن تظهر إذاعات شقيقة وصديقة تشاركها هذه الأمانة الثقيلة.. أمانة الكلمة.. فحملت الإذاعة رسائل الحكومة للشعب، وبالمقابل تلمست وأوصلت الكثير من احتياجات المواطن من حكومته وآرائه من خلال برامج الرأي وغيرها التي ظهرت بأكثر من صيغة.

كثيرة هي الأسماء التي عملت على تقديم كل ما تستطيع في سبيل إرضاء المتلقي.

ولعل أضلاع المثلث المعروف (المعد والمقدم والمخرج) هم الأشهر والذين يحفظهم ويتفاعل معهم المستمع. غير أن هناك عددا كبيرا واختصاصات متكاملة من فنيين ومحررين وإداريين يبذلون ويضحون بصمت.

عدد كبير من الإذاعيين مروا من هنا. منهم من ترك أثرا وثبت بصمته، والبعض شكلت له الإذاعة جسرا لعوالم أخرى، وآخرون رحلوا عن الدنيا حاملين أفكارا ومشاريع برامجية لم تر النور. وأشقاء من دول أخرى عادت بهم الأجنحة إلى بلدانهم. فتحية لكل من أخلص بجهده وقلقه ومشاعره، وكل من لا يزال يواصل المشوار من زملاء ومسؤولين. وتحية خاصة جدا للمستمع الكريم، الذي لا تكتمل المعادلة إلا بوجوده ضمن المشهد.

وخلال أكثر من خمسة عقود شهدت إذاعة سلطنة عمان الكثير من التطوير التقني، مواكبة لكل جديد، كما شهدت تطورات على صعيد الخطاب الإذاعي وفنون الإخراج..

(الإذاعة العمانية) ثم (استوديوهات الإذاعة العمانية) ثم (إذاعة سلطنة عمان) هذه هي الصيغ الرسمية التي تسمت بها هذه الإذاعة، وربما هناك صيغ أخرى نسيتها أو جهلتها.. ومن عباءة هذه الإذاعة ظهرت أربع إذاعات أخرى، هي إذاعات (الأجنبية، الناطقة باللغة الإنجليزية) و(القرآن الكريم) و(الشباب) و(الموسيقى الكلاسيكية) لتتسع مساحات البث اليومي من حيث الكم والتخصص ولتشكل مجتمعة شبكة (إذاعة سلطنة عمان).. إلى جانب الإذاعات الخاصة.. إذًا فإذاعة سلطنة عمان هي أُم الإذاعات العمانية، وتستحق برا من نوع خاص يليق بها.