قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى يواكب التطور التقني ويردع التلاعب في العملية الانتخابية
توزَّع على 8 فصول اشتملت 63 مادة بينها تشكيل اللجان واختصاصاتها وحق الترشح والعقوبات
السبت / 10 / محرم / 1445 هـ - 18:23 - السبت 29 يوليو 2023 18:23
د. محمد المشيخي: سلطنة عمان تجاوزت دولا متقدمة وديمقراطيات عريقة بنظام التصويت الإلكتروني -
د. خالد الغيلاني: أصبح لازما على كل مواطن أن يمارس حقه في الانتخاب باعتباره عملا وطنيا -
خلفان الرشيدي: المرسوم السلطاني بإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى أعطى مساحة أكبر للتظلّمات -
علي كفيتان: سلطنة عمان تعد من الدول الرائدة في استخدام آلية التصويت عن بعد باستخدام الهاتف النقال -
يشكل صدور المرسوم السلطاني (54/ 2023) القاضي بإصدار قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى استكمالًا لتحديث منظومة التشريعات في سلطنة عُمان في العديد من المجالات ومواكبا لأهداف رؤية (عُمان 2040) ويتوافق مع قانون مجلس عُمان (7/ 2021)، وأشاد عدد من الباحثين بالمرسوم السلطاني وبإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى الذي يمثل نقلة نوعية متقدمة للعملية الانتخابية بفصوله الثمانية وما اشتملت عليه من '63' مادةً كما أنه أوجد تنظيمًا واضحًا للعملية الانتخابية وبكل ما يرتبط بها من إجراءات، إذ أكدوا أن القانون رسم المسار الذي تسير عليه العملية الانتخابية بكل وضوح ودقة، وحدد آليات العمل ومتطلبات التنفيذ، وأعطى مساحة أكبر للتظلمات، سواء ما كان منها في فترة الترشح وإعلان القوائم الأولية أو القوائم النهائية.
التصويت الإلكتروني
قال الدكتور محمد بن عوض المشيخي، أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري: إن المرسوم السلطاني رقم (54/ 2023) بإصدار قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى يمثل نقلة نوعية متقدمة، إذ إن اعتماد النظام الإلكتروني في التصويت يجعلنا نفتخر بالجهات التي كانت وراء هذه التقنية الناجحة، وقد أكد المرسوم السلطاني على الإنجازات الموجودة كنظام التصويت الإلكتروني في انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة الذي عد نجاحا غير مسبوق بل يمكن القول إن سلطنة عمان تجاوزت دولا متقدمة في التقنية ولها تاريخ في الانتخابات الديمقراطية كالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ويعد التصويت الإلكتروني خطوة جريئة سهلة على الناخبين بدلا من الوقوف في طوابير طويلة كما هو الحال في عملية الانتخابات السابقة سواء انتخابات أعضاء مجلس الشورى أو انتخابات أعضاء المجالس البلدية، إضافة إلى أن المرسوم السلطاني أكد على تشكيل اللجنة العليا للانتخابات برئاسة أحد نواب رئيس المحكمة العليا وبعضوية أصحاب الفضيلة القضاء وأحد مساعدي المدعي العام وموظفي وزارة الداخلية، حيث تشرف اللجنة العليا للانتخابات على سير العملية الانتخابية، كما حدد المرسوم السلطاني عددا من اللجان بينها اللجنة الرئيسية للانتخاب برئاسة وكيل وزارة الداخلية وتختص بإصدار القرارات والتعاميم اللازمة لتنظيم الإجراءات والوسائل لضمان حسن سير العملية الانتخابية ومتابعة سير عمل لجنة الانتخاب واللجان الأخرى والإشراف عليها مع العلم أن اللجنة العليا للانتخابات تراقب عمل اللجنة الرئيسية للانتخاب، وكذلك لجنة التظلمات الانتخابية برئاسة قاضي محكمة استئناف من الدوائر الإدارية تختص بالبت في التظلمات على القوائم الأولية لكل من المرشحين والناخبين، إضافة إلى لجان أخرى لتنظيم العرس الانتخابي.
وأشار إلى أن مسألة شراء الأصوات من المسائل التي تؤرق العملية الانتخابية وحدد المرسوم السلطاني رقم (54/ 2023) في الفصل السابع العديد من العقوبات لمن تسول له نفسه العبث بالنظام الانتخابي بالسجن وغرامات مالية وفرض عقوبات لكل من يحاول إقناع الناخب بإعطاء صوته للمرشح الفلاني أو غيره، وثمة خطوة متقدمة أقرها المرسوم السلطاني بفرض عقوبات على أعضاء اللجان الذين يتدخلون في سير العملية الانتخابية بإتلاف الأوراق أو منع تسجيل الأصوات إلكترونيا أو حذف الأصوات أو غيرها، كما فرض المرسوم السلطاني عقوبات رادعة على القرصنة الإلكترونية أو الهاكرز الذين يتدخلون في العملية الانتخابية.. مشيرا إلى أنه في حالة وجود خلل أو تزييف في أي دائرة انتخابية، أكد المرسوم السلطاني على إلغاء العملية الانتخابية وإعادة عملية التصويت خلال فترة زمنية قصيرة خلال 60 يوما ويحدّد معالي السيد وزير الداخلية يوما آخر للتصويت، وخطر المرسوم السلطاني إقامة الولائم لاستمالة الناخبين وعاقب كل من يقوم بمثل هذه الأفعال.
المشاركة الفاعلة
قال الدكتور خالد بن حمد الغيلاني، باحث في السياسات العامة: يمثل مجلس الشورى ركنا من أركان السلطة التشريعية في البلاد، وله دوره الواضح في مشاريع القوانين التي تحال إليه من الحكومة وفقا للدورة التي يمر بها القانون قبل صدوره بمرسوم سلطاني، كما أنه باعتباره واحدا من مجلسي عمان قد يقترح قوانين أو تعديلا على قوانين نافذة.
وأوضح أن هذه المشاركة الفاعلة لمجلس الشورى تتطلب تأطيرًا قانونيا واضحا، لذلك فإن المرسوم السلطاني السامي بإصدار قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى مهم للغاية، وضروري للمرحلة الحالية والمستقبلية؛ فمن خلال فصوله المختلفة يؤطر لجميع الجوانب المتعلقة بالجوانب الإدارية والفنية للعملية الانتخابية، كما أنه يحدد آليات العمل والانتخاب، ويعالج ما قد يطرأ من ظروف قبل وأثناء العملية الانتخابية، ويضع حدا واضحا لأي تجاوزات قد تحدث، أو مساعٍ قد تؤثر على فوز عضو بعينه من خلال تأثيره على قرار الناخب، وتدخله في الإدلاء بصوته.
وأشار إلى أن عملية الانتخاب الإلكترونية أصبحت طريقة مثالية للعمل الانتخابي، بتوفيرها الجهد البشري والمادي، وتعطي الناخب حرية أكبر في اختياره لمن يمثله بمجلس الشورى.. مشيرا إلى أن اليوم بصدور هذا القانون المهم جدا، أصبح لازما على كل مواطن أن يمارس حقه في الانتخاب لأعضاء مجلس الشورى وفقا للشروط المحددة، باعتبار هذه المشاركة عملا وطنيا مهما، ومشاركة فاعلة من أبناء الوطن في مسيرة التنمية البناء، هذه المسيرة التي تتطلب اختيار أعضاء ذوي كفاءة وقدرة للقيام بأعباء وأعمال المجلس، وتنفيذ مهامه وأدواره التي حددها قانون مجلس عمان الصادر في وقت سابق.
وأكد أن قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى رسم المسار الذي تسير عليه العملية الانتخابية بكل وضوح ودقة، وحدد آليات العمل ومتطلبات التنفيذ، ونحن أبناء هذا الوطن العزيز في غاية السعادة بمثل هذه القوانين التي هي بطبيعة الحال تؤطر لدولة المؤسسات، وتحدد ملامح العمل الوطني في إطار قانوني يكفل للجميع حقوقهم، ويحدد الواجبات، ويجعل مستقبل عمان في مساره الصحيح، حفظ الله تعالى مولانا السلطان المعظم، ووفق الجميع في هذا الوطن لخير البلاد والعباد.
التطورات التشريعية
قال خلفان بن علي الرشيدي، كاتب ومحلل سياسي: جاء المرسوم السلطاني رقم (54/ 2023) بإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى منسجما مع التطورات التشريعية والتقنية التي تمر بها سلطنة عمان، وخاصة ما يتعلق بجوانب استخدام التقنية الحديثة في الانتخابات، سواء بتسجيل الناخبين أو نقل القيد أو الاعتراض على أي من الإجراءات في العملية الانتخابية، وصولا إلى التطور الأهم وهو التصويت الإلكتروني.
وأشار إلى أن سلطنة عمان تعد متقدمة في مجال استخدام التقنية في الانتخابات، وقد أثبت هذا الإجراء نجاعته وسهولته وعمليته أثناء انتخابات المجالس البلدية للفترة الثالثة، وأظهر الجوانب السلبية التي يمكن تلافيها في انتخابات أعضاء مجلس الشورى، مشيرا إلى أن من التعديلات المهمة في المرسوم السلطاني بإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى هو إعطاء مساحة أكبر للتظلمات، سواء ما كان منها في فترة الترشح وإعلان القوائم الأولية أو القوائم النهائية، كذلك فقد نص المرسوم السلطاني على جواز نشر مؤشرات أولية عن سير العملية الانتخابية وهذا يعد تقدما في هذا المجال، ويأتي منسجما مع ما يحدث في الكثير من دول العالم من نشر مؤشرات عن مسار الانتخابات بأنواعها المختلفة.
مرونة الانتخابات
قال علي بن سالم كفيتان، كاتب في الشأن الوطني: إن المرسوم السلطاني بإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى الجديد منح المزيد من المرونة لتسهيل العملية الانتخابية وأقر التصويت الإلكتروني قانونيا، وتعد سلطنة عمان من الدول الرائدة في استخدام آلية التصويت عن بعد باستخدام الهاتف النقال، مما يعد نقلة غير مسبوقة في استخدام التقنيات الذكية والوثوق بها، فرغم شيوع مثل هذه التكنولوجيا في أعتى الديمقراطيات بالعالم إلى أنها ما زالت تركن للتصويت المباشر ولعل نجاح التصويت الإلكتروني في انتخابات أعضاء المجالس البلدية الأخيرة واختصارها للوقت والمال والجهد كان أنموذجا دفع سلطنة عمان للمضي قدما في هذا النهج.
وأوضح أن ثقة الناخب والمرشح باللجنة العليا للانتخابات جعل ذلك من المسلمات، حيث تقبل المجتمع العماني هذه التجربة التكنولوجية الرائدة بترحاب عميق، وسلطنة عمان تعتبر مع دولة الكويت أفضل التجارب الديمقراطية في الخليج من حيث منح الصلاحيات والممكنات.. موضحا أن سلطنة عمان تعد الدولة الأولى خليجيا التي منحت المرأة حق الانتخاب والترشح لمجالس الشورى في دول الخليج العربية، حيث وصلت المرأة العمانية للمرة الأولى خليجيا إلى قبة البرلمان عام 1994 وشكلت بذلك سابقة تحسب لها وصاحب ذلك تعين نخبة من النساء المشهود لهن بالعمل الوطني في مجلس الدولة وهو الغرفة الثانية لمجلس عمان.
وأضاف: يظل هناك هاجس حول أهمية ولوج التجربة العمانية لمراحل أبعد في مجال التشريع والرقابة والمحاسبة وحتى المصادقة على تعيين رؤساء البلديات والمحافظين، حيث إن سقف التوقعات في بلادنا كبير في ظل النهضة المتجددة التي يقودها مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مجدد النهضة العمانية وقائد فكر الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في سلطنة عمان.. مضيفا: إن القانون الجديد لانتخابات أعضاء مجلس الشورى أتى ضمن حزمة تجديد وتحديث للتشريعات في بلادنا، بما يتوافق والمرحلة الحالية والمستقبلية لعمان، ويتطلع المواطن لتوسيع دائرة الصلاحيات الممنوحة للمجلس كأولوية سياسية مكملة لرؤية (عمان 2040 ) بالإضافة لزيادة عدد الأعضاء للولايات التي تخطى بسكان 90 ألف نسمة، ولاشك أن ذلك قادم بإذن الله تعالى.
وأكد أن سلطنة عمان دولة أمن شعبها بالسلام وانتهج التسامح كمبدأ لا حياد عنه وهو يولي ثقته الكاملة في القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المفدى، لذلك سارت تجربتنا الديمقراطية بهدوء وحققت الكثير من الأهداف في مجال إشراك الناس وحفظ حقوقهم والاستماع لآرائهم.
د. خالد الغيلاني: أصبح لازما على كل مواطن أن يمارس حقه في الانتخاب باعتباره عملا وطنيا -
خلفان الرشيدي: المرسوم السلطاني بإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى أعطى مساحة أكبر للتظلّمات -
علي كفيتان: سلطنة عمان تعد من الدول الرائدة في استخدام آلية التصويت عن بعد باستخدام الهاتف النقال -
يشكل صدور المرسوم السلطاني (54/ 2023) القاضي بإصدار قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى استكمالًا لتحديث منظومة التشريعات في سلطنة عُمان في العديد من المجالات ومواكبا لأهداف رؤية (عُمان 2040) ويتوافق مع قانون مجلس عُمان (7/ 2021)، وأشاد عدد من الباحثين بالمرسوم السلطاني وبإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى الذي يمثل نقلة نوعية متقدمة للعملية الانتخابية بفصوله الثمانية وما اشتملت عليه من '63' مادةً كما أنه أوجد تنظيمًا واضحًا للعملية الانتخابية وبكل ما يرتبط بها من إجراءات، إذ أكدوا أن القانون رسم المسار الذي تسير عليه العملية الانتخابية بكل وضوح ودقة، وحدد آليات العمل ومتطلبات التنفيذ، وأعطى مساحة أكبر للتظلمات، سواء ما كان منها في فترة الترشح وإعلان القوائم الأولية أو القوائم النهائية.
التصويت الإلكتروني
قال الدكتور محمد بن عوض المشيخي، أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري: إن المرسوم السلطاني رقم (54/ 2023) بإصدار قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى يمثل نقلة نوعية متقدمة، إذ إن اعتماد النظام الإلكتروني في التصويت يجعلنا نفتخر بالجهات التي كانت وراء هذه التقنية الناجحة، وقد أكد المرسوم السلطاني على الإنجازات الموجودة كنظام التصويت الإلكتروني في انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة الذي عد نجاحا غير مسبوق بل يمكن القول إن سلطنة عمان تجاوزت دولا متقدمة في التقنية ولها تاريخ في الانتخابات الديمقراطية كالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ويعد التصويت الإلكتروني خطوة جريئة سهلة على الناخبين بدلا من الوقوف في طوابير طويلة كما هو الحال في عملية الانتخابات السابقة سواء انتخابات أعضاء مجلس الشورى أو انتخابات أعضاء المجالس البلدية، إضافة إلى أن المرسوم السلطاني أكد على تشكيل اللجنة العليا للانتخابات برئاسة أحد نواب رئيس المحكمة العليا وبعضوية أصحاب الفضيلة القضاء وأحد مساعدي المدعي العام وموظفي وزارة الداخلية، حيث تشرف اللجنة العليا للانتخابات على سير العملية الانتخابية، كما حدد المرسوم السلطاني عددا من اللجان بينها اللجنة الرئيسية للانتخاب برئاسة وكيل وزارة الداخلية وتختص بإصدار القرارات والتعاميم اللازمة لتنظيم الإجراءات والوسائل لضمان حسن سير العملية الانتخابية ومتابعة سير عمل لجنة الانتخاب واللجان الأخرى والإشراف عليها مع العلم أن اللجنة العليا للانتخابات تراقب عمل اللجنة الرئيسية للانتخاب، وكذلك لجنة التظلمات الانتخابية برئاسة قاضي محكمة استئناف من الدوائر الإدارية تختص بالبت في التظلمات على القوائم الأولية لكل من المرشحين والناخبين، إضافة إلى لجان أخرى لتنظيم العرس الانتخابي.
وأشار إلى أن مسألة شراء الأصوات من المسائل التي تؤرق العملية الانتخابية وحدد المرسوم السلطاني رقم (54/ 2023) في الفصل السابع العديد من العقوبات لمن تسول له نفسه العبث بالنظام الانتخابي بالسجن وغرامات مالية وفرض عقوبات لكل من يحاول إقناع الناخب بإعطاء صوته للمرشح الفلاني أو غيره، وثمة خطوة متقدمة أقرها المرسوم السلطاني بفرض عقوبات على أعضاء اللجان الذين يتدخلون في سير العملية الانتخابية بإتلاف الأوراق أو منع تسجيل الأصوات إلكترونيا أو حذف الأصوات أو غيرها، كما فرض المرسوم السلطاني عقوبات رادعة على القرصنة الإلكترونية أو الهاكرز الذين يتدخلون في العملية الانتخابية.. مشيرا إلى أنه في حالة وجود خلل أو تزييف في أي دائرة انتخابية، أكد المرسوم السلطاني على إلغاء العملية الانتخابية وإعادة عملية التصويت خلال فترة زمنية قصيرة خلال 60 يوما ويحدّد معالي السيد وزير الداخلية يوما آخر للتصويت، وخطر المرسوم السلطاني إقامة الولائم لاستمالة الناخبين وعاقب كل من يقوم بمثل هذه الأفعال.
المشاركة الفاعلة
قال الدكتور خالد بن حمد الغيلاني، باحث في السياسات العامة: يمثل مجلس الشورى ركنا من أركان السلطة التشريعية في البلاد، وله دوره الواضح في مشاريع القوانين التي تحال إليه من الحكومة وفقا للدورة التي يمر بها القانون قبل صدوره بمرسوم سلطاني، كما أنه باعتباره واحدا من مجلسي عمان قد يقترح قوانين أو تعديلا على قوانين نافذة.
وأوضح أن هذه المشاركة الفاعلة لمجلس الشورى تتطلب تأطيرًا قانونيا واضحا، لذلك فإن المرسوم السلطاني السامي بإصدار قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى مهم للغاية، وضروري للمرحلة الحالية والمستقبلية؛ فمن خلال فصوله المختلفة يؤطر لجميع الجوانب المتعلقة بالجوانب الإدارية والفنية للعملية الانتخابية، كما أنه يحدد آليات العمل والانتخاب، ويعالج ما قد يطرأ من ظروف قبل وأثناء العملية الانتخابية، ويضع حدا واضحا لأي تجاوزات قد تحدث، أو مساعٍ قد تؤثر على فوز عضو بعينه من خلال تأثيره على قرار الناخب، وتدخله في الإدلاء بصوته.
وأشار إلى أن عملية الانتخاب الإلكترونية أصبحت طريقة مثالية للعمل الانتخابي، بتوفيرها الجهد البشري والمادي، وتعطي الناخب حرية أكبر في اختياره لمن يمثله بمجلس الشورى.. مشيرا إلى أن اليوم بصدور هذا القانون المهم جدا، أصبح لازما على كل مواطن أن يمارس حقه في الانتخاب لأعضاء مجلس الشورى وفقا للشروط المحددة، باعتبار هذه المشاركة عملا وطنيا مهما، ومشاركة فاعلة من أبناء الوطن في مسيرة التنمية البناء، هذه المسيرة التي تتطلب اختيار أعضاء ذوي كفاءة وقدرة للقيام بأعباء وأعمال المجلس، وتنفيذ مهامه وأدواره التي حددها قانون مجلس عمان الصادر في وقت سابق.
وأكد أن قانون انتخاب أعضاء مجلس الشورى رسم المسار الذي تسير عليه العملية الانتخابية بكل وضوح ودقة، وحدد آليات العمل ومتطلبات التنفيذ، ونحن أبناء هذا الوطن العزيز في غاية السعادة بمثل هذه القوانين التي هي بطبيعة الحال تؤطر لدولة المؤسسات، وتحدد ملامح العمل الوطني في إطار قانوني يكفل للجميع حقوقهم، ويحدد الواجبات، ويجعل مستقبل عمان في مساره الصحيح، حفظ الله تعالى مولانا السلطان المعظم، ووفق الجميع في هذا الوطن لخير البلاد والعباد.
التطورات التشريعية
قال خلفان بن علي الرشيدي، كاتب ومحلل سياسي: جاء المرسوم السلطاني رقم (54/ 2023) بإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى منسجما مع التطورات التشريعية والتقنية التي تمر بها سلطنة عمان، وخاصة ما يتعلق بجوانب استخدام التقنية الحديثة في الانتخابات، سواء بتسجيل الناخبين أو نقل القيد أو الاعتراض على أي من الإجراءات في العملية الانتخابية، وصولا إلى التطور الأهم وهو التصويت الإلكتروني.
وأشار إلى أن سلطنة عمان تعد متقدمة في مجال استخدام التقنية في الانتخابات، وقد أثبت هذا الإجراء نجاعته وسهولته وعمليته أثناء انتخابات المجالس البلدية للفترة الثالثة، وأظهر الجوانب السلبية التي يمكن تلافيها في انتخابات أعضاء مجلس الشورى، مشيرا إلى أن من التعديلات المهمة في المرسوم السلطاني بإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى هو إعطاء مساحة أكبر للتظلمات، سواء ما كان منها في فترة الترشح وإعلان القوائم الأولية أو القوائم النهائية، كذلك فقد نص المرسوم السلطاني على جواز نشر مؤشرات أولية عن سير العملية الانتخابية وهذا يعد تقدما في هذا المجال، ويأتي منسجما مع ما يحدث في الكثير من دول العالم من نشر مؤشرات عن مسار الانتخابات بأنواعها المختلفة.
مرونة الانتخابات
قال علي بن سالم كفيتان، كاتب في الشأن الوطني: إن المرسوم السلطاني بإصدار قانون انتخابات أعضاء مجلس الشورى الجديد منح المزيد من المرونة لتسهيل العملية الانتخابية وأقر التصويت الإلكتروني قانونيا، وتعد سلطنة عمان من الدول الرائدة في استخدام آلية التصويت عن بعد باستخدام الهاتف النقال، مما يعد نقلة غير مسبوقة في استخدام التقنيات الذكية والوثوق بها، فرغم شيوع مثل هذه التكنولوجيا في أعتى الديمقراطيات بالعالم إلى أنها ما زالت تركن للتصويت المباشر ولعل نجاح التصويت الإلكتروني في انتخابات أعضاء المجالس البلدية الأخيرة واختصارها للوقت والمال والجهد كان أنموذجا دفع سلطنة عمان للمضي قدما في هذا النهج.
وأوضح أن ثقة الناخب والمرشح باللجنة العليا للانتخابات جعل ذلك من المسلمات، حيث تقبل المجتمع العماني هذه التجربة التكنولوجية الرائدة بترحاب عميق، وسلطنة عمان تعتبر مع دولة الكويت أفضل التجارب الديمقراطية في الخليج من حيث منح الصلاحيات والممكنات.. موضحا أن سلطنة عمان تعد الدولة الأولى خليجيا التي منحت المرأة حق الانتخاب والترشح لمجالس الشورى في دول الخليج العربية، حيث وصلت المرأة العمانية للمرة الأولى خليجيا إلى قبة البرلمان عام 1994 وشكلت بذلك سابقة تحسب لها وصاحب ذلك تعين نخبة من النساء المشهود لهن بالعمل الوطني في مجلس الدولة وهو الغرفة الثانية لمجلس عمان.
وأضاف: يظل هناك هاجس حول أهمية ولوج التجربة العمانية لمراحل أبعد في مجال التشريع والرقابة والمحاسبة وحتى المصادقة على تعيين رؤساء البلديات والمحافظين، حيث إن سقف التوقعات في بلادنا كبير في ظل النهضة المتجددة التي يقودها مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مجدد النهضة العمانية وقائد فكر الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في سلطنة عمان.. مضيفا: إن القانون الجديد لانتخابات أعضاء مجلس الشورى أتى ضمن حزمة تجديد وتحديث للتشريعات في بلادنا، بما يتوافق والمرحلة الحالية والمستقبلية لعمان، ويتطلع المواطن لتوسيع دائرة الصلاحيات الممنوحة للمجلس كأولوية سياسية مكملة لرؤية (عمان 2040 ) بالإضافة لزيادة عدد الأعضاء للولايات التي تخطى بسكان 90 ألف نسمة، ولاشك أن ذلك قادم بإذن الله تعالى.
وأكد أن سلطنة عمان دولة أمن شعبها بالسلام وانتهج التسامح كمبدأ لا حياد عنه وهو يولي ثقته الكاملة في القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المفدى، لذلك سارت تجربتنا الديمقراطية بهدوء وحققت الكثير من الأهداف في مجال إشراك الناس وحفظ حقوقهم والاستماع لآرائهم.