ثقافة

يوسف مطر: الفنان يحتاج إلى الاستثمار في أعماله دون انتظار الحصول على دعم

مزج اللحن التقليدي العماني بلمسات حديثة

 
يقولون إن اللحن هو لغة الروح، فهو يتحدث إلينا قبل أي كلمة، ويخترق عميقاً قلوبنا وعواطفنا. وإذا كان الملحن مبدعاً، فإن الكلمات تتبلور وتستحق الاستماع، حيث تنطلق بوتيرة اللحن وتصبح مؤثرة بشكل لا يوصف. ولا يمكن لأحد أن ينكر أن الموسيقى هي لغة الرقة والجمال، التي تحتوي على مخبئات وأسرار لا تنتهي. وفي هذا الحوار، سنستكشف بعضًا من هذه الأسرار مع الملحن العماني يوسف مطر، الذي يعد واحداً من أهم الملحنين على المستوى المحلي والخليجي والعربي، والذي تميز بإبداعه في هذا المجال، حيث أبدع في تلحين الأغاني بأسلوب متميز وأعذب الألحان. وقد نجح يوسف مطر في إيصال العمق والصدق والجمال من خلال لغة الموسيقى التي تنفذ إلى قلوبنا مباشرةً، وتجعلنا نشعر بما يعبر عنها بكل ما فيها من مشاعر وأحاسيس.

يوسف مطر عضو في جمعية المؤلفين والملحنين والشعراء بمصر وفرنسا، وله أكثر من ٥٠ عملًا غنائيًا داخل سلطنة عمان ما بين وطني وعاطفي مع أكبر المطربين والشعراء كما أن له العديد من الأعمال خارج سلطنة عمان. بالإضافة إلى الأوبريتات والأغاني الوطنية منها سلطنة وسلطان، وأغلى وطن، وأوتاد السيادة، ودستور العدل.

كما قدم أعمالا بصوت التونسية محرزيه الطويل والفنان المصري حماده هلال، والفنانة العراقية أصيل هميم، وكارولين ماضي.. وهشام اليمني وسنيه عبدالله وبشار سرحان بالإضافة إلى الإبحار في حناجر الأصوات العمانية منها الفنان الراحل محمد البرعمي، ومحاد صالح والفنانة ليلى نصيب.

بدأت حياتك رياضيا حيث كنت لاعبا محترفا، وكرة القدم مجال مختلف تمامًا عن مجال التلحين، فكيف كانت خطواتك الأولى في مجال الفن؟

طبعًا لكل شخص هوايات عديدة ولكن عليه أن يكتشفها لكي ينميها ويظهرها بالشكل الصحيح للمجتمع، وكانت هواية العزف موجودة معي في الوقت الذي كنت فيه لاعب كرة قدم، ووصلت للمنتخب الوطني في المراحل السنية قبل الإصابة، وبعدها حاولت التلحين فطلبت نصا من الشاعر الراحل علي عبدالله الصومالي فرفض لعدم ثقته بي وبعد محاولات أعطاني نصا لحنته ومن شدة إعجابه باللحن لم يصدق أنه لحني وبعدها انطلقت وكررت المحاولات وكانت ناجحة الحمد لله.

في بداياتك لحنت أغنية للشاعر حسن تبوك (أبو صبري) وغناها الراحل محمد البرعمي، حدثنا عن تلك التجربة؟

مثل ما أسلفت سابقًا كنت أبحث عن شاعر يعطيني نصا غنائيا ألحنه فطلبت من الشاعر حسن تبوك نصا ورفض أيضًا في البداية لعدم الثقة وأتذكر كلامه حيث قال لي: أنت لاعب كرة ما علاقتك بالفن، وبعد محاولات أعطاني نصا غنائيا بعنوان (أنا ما عرفتك) لحنته وعند سماعه للحن انبهر منه، وعرضه على الفنان الراحل محمد البرعمي الذي أُعجب به وغناه، وانتشرت الأغنية انتشارًا واسعاً وما زال لها صدى كبير إلى الآن.

كانت انطلاقتك الحقيقية كما صرحت سابقًا عام ٢٠١٥ من خلال مشاركتك في مهرجان الأغنية العمانية، فكيف كانت المشاركة وماذا أضافت لك؟

فعلا كانت انطلاقتي الحقيقية بعد حصولي على أفضل ملحن في مهرجان الأغنية العمانية أو بمعنى أصح أفضل أغنية وكانت من كلمات الشاعر حسن تبوك (أبو صبري) وغناء الفنان الرائع محاد صالح، حيث إن تلك الخطوة أضافت لي الكثير؛ لأنني في بدايتي واجهت انتقادات من أسلوب تلحيني من قبل بعض الفنانين، والشعراء في محافظة ظفار لخروجي عن اللون المتعارف عليه في المحافظة؛ ولكن بعد تحقيق المركز الأول في هذا المهرجان أصبحت أثق أن ما أقوم بعمله هو الصحيح.

لك عدة ألحان مع عاشق الكلمة الشاعر صلاح شجنعة حيث استطعتما أن تكونا ثنائيا متناغما من خلال الكلمة واللحن، ما سبب هذا التناغم ؟

عملي مع الشاعر المبدع صلاح كان له أثر كبير معي؛ لأنني وجدت الأسلوب الذي كنت أبحث عنه من خلال الكلمة، وهي قصائد التفعيلة لذلك أصبحنا ثنائيًا قويًا وتعاونا معا في عدة أعمال غنائية جميلة منها الوطني، والعاطفي مع العديد من المطربين داخل سلطنة عمان وخارجها.

لك بعض الأعمال مع شعراء خارج سلطنة عمان منهم الشاعر التونسي نصر سامي هل وجدت صعوبة في تلك الأعمال خاصة أن كتابات نصر سامي أغلبها باللغة العربية الفصحى؟

تعاوني مع الكاتب والشاعر نصر سامي كان تعاونًا مثمراً وبلون جديد عن المألوف لأن كتاباته باللغة العربية الفصحى لذلك كان يجب تلحينها بصورة معينة ومقبولة ولله الحمد استطعت أن ألحن كلماته وغنتها كل من الفنانة التونسية محرزيه الطويل، والفنانة سنيه عبدالله والفنانة الأردنية كارولين ماضي، ولم أجد صعوبة في التعاون معه وحاليًا تم الانتهاء من تسجيل عمل جديدٍ من كلماته بعنوان «أولى أنا» غناء الفنان سنيه عبدالله.

لاحظت تميزك في الأعمال الوطنية وهذا قد يكون ذكاء منك في اختيار تلك الألحان فمنها بإطار شعبي ومنها بأسلوب مستحدث من أفكارك. ما سبب اختيارك لتلك الألحان؟

يجب على الملحن أن يكون ذكيا في اختيار الألحان بما أننا نتغنى في الحبيبة عمان فيجب أن تكون الألحان فيها حب، وعاطفة، وشجن بدلاً عن الحماس الزائد؛ لأنها (عمان الأم) أرض الأمن والأمان ومن يتغنى بالأم لابد أن يختار المناسب لها.

لك أعمال مع الشاعر داوود الكيومي، والشاعر جمعة الحديدي والشاعر سعيد الغيلاني، ورحاب السعدية وفوزية الجهورية كونكم في مجموعة نبض الأحبة. كيف كانت تجربتك مع هؤلاء الشعراء؟

أولا أنا سعيد جدا بوجودي مع هذه المجموعة الأكثر من رائعة ليس في الشعر فقط بل في مختلف المجالات، وفعلًا تعاملت مع الشعراء سابقي الذكر ومع غيرهم مثل الشاعر نبيل الذيب وخليفة الشبلي بالإضافة إلى الشاعر صلاح شجعنة جمعتنا بهم أجمل الأعمال الوطنية والعاطفية.

ما قصة العمل مع الفنان الصغير في السن هشام اليمني، كما أنك لك تجربة سابقة مع فنان صغير عماني أيضًا من خلال عمل (حلو المطر) فهل أنت كملحن تسعى إلى اكتشاف أصوات جديدة وصغيرة وتبنيها؟

قصة تعاوني مع الفنان هشام اليمني جاءت عن طريق مهندس الصوت اليمني إسماعيل الحرازي عند سماعه لحنا من كلمات الشاعر نبيل الذيب فأعجب باللحن والكلمات، وعرض العمل على والد الفنان الصغير هشام، وتم تنفيذه، وكانت تجربة وعملا رائعا، أما الفنان الصغير والموهبة القادمة، وبقوة للساحة العمانية ناصر محمد فأنا أقول بأن هذا الولد الصغير موهبة يجب الاهتمام بها وصقلها بالصورة الصحيحة لأنه بالفعل هو موهبة عمانية نادرة وأنا شخصيًا أدعمه بكل ما يحتاج حسب الإمكانيات المتاحة. أما بخصوص اكتشاف المواهب فهذا واجب على الجميع، وعلينا جميعاً الأخذ بيد أي موهبة ودعمها حتى ترى النور لأنها في النهاية موهبة عمانية، ومثال على ذلك عند سماعي للمطرب محاد صالح لأول مرة عام 2014 لم أتردد في الاتصال به وتعاونت معه ولا يزال التعاون إلى الآن.

استطعت من خلال ألحانك أن تمزج اللحن التقليدي بلمسات حديثة، كيف استطعت الحفاظ على الموروث الفني في ظل هذا العصر؟

الأعمال التقليدية أو التراثية يحكمها الإيقاع وكل ما عملته هو الحفاظ على الإيقاع مع تغيير أو تطوير في الألحان الشعبية.

من خلال سماع العديد من أعمالك وجدت لك أعمالا مع فنانين خليجيين، وعرب منهم عبدالله الرويشد، وتعاون قادم مع خالد عبدالرحمن، وعباس إبراهيم والمصري حماده هلال والعراقية أصيل هميم. كيف كانت تجربتك مع هؤلاء الفنانين؟

تعاملي مع الفنان الكويتي عبدالله الرويشد كلمات الشاعر المبدع ياسر البرعمي، وكان عملا وطنيا باللون الشعبي فن البرعة وهي بادرة لنشر فنوننا الشعبية خارج سلطنة عمان أما تعاملي القادم مع الفنان خالد عبد الرحمن من كلمات الشاعر جمعة الحديدي وفي انتظار تسجيل العمل، وتعاملي مع الفنان الغائب الحاضر عباس إبراهيم طبعا من كلمات الشاعر ياسر البرعمي وفي انتظار التسجيل أيضًا.

أما تجربتي مع الفنان حماده هلال فكانت من خلال عمل وطني بعنوان (يا طيبة يا عمان) من كلمات الشاعر المصري مصطفى حسن حيث كنت في ذلك الوقت أقوم بتسجيل عمل وطني في القاهرة وصدفةً تواصل معي الفنان حسين زكريا للتعاون مع الفنان حماده هلال فوافقت وتم التواصل مع حماده هلال وعرضنا عليه الفكرة ورحب بها وتم التواصل مع الشاعر مصطفى حسن وشرحت له بعض أفكار العمل المطلوب وبعدها لحنته وعندما سمعه حماده هلال أعجب به إعجاباً شديداً وسجلناه والحمد لله تم تقديمه لوزارة الإعلام وتم قبوله وبثه في تلفزيون سلطنة عمان، أما أصيل هميم فعملي معها كان من خلال دويتو بعنوان أغلى وطن من كلمات الشاعر عامر العوائد ومن إنتاج تلفزيون سلطنة عمان.

ماذا يحتاج الفنان العماني ليصل إلى العالمية؟

يحتاج عدة عناصر أولا أن يؤمن بأن التوفيق من عند الله سبحانه وتعالى وثانيا الثقة بالنفس؛ لأن الثقة بالنفس تولد الجرأة في اختيار الأعمال وعرضها في وسائل التواصل الاجتماعي كافة. ثالثًا، وهو الأهم أن الفنان عليه أن يضحي وينفق على أعماله ولا يبخل عليها مهما كان، ولا ينتظر البحث والحصول على دعم أو منتج له. وأخيرًا الفنان العماني الموهوب يحتاج إلى دعم، وهو الدعم الإعلامي سواء تلفزيونيا أو إذاعيا أو صحفيا حتى يتعرف عليه المجتمع المحيط به وأيضًا يعطيه دافعا قويا للاستمرار.