أعمدة

المتحدث الرسمي في الوحدات الحكومية

 
التطور المتنامي والثقافة الواسعة التي نعايشها اليوم في حياتنا العامة أفرزت متطلبات حياتية يجب أن تواكب هذا التطور وهذه الثقافة، وفي رؤية استباقية للمستقبل فإن التواصل بين الوحدات الحكومية والرأي العام يتولد عبره مزيد من الشفافية في تقديم المعلومة، وهو من أفضل الممارسات التي تنم عن الرغبة في التطوير والإرادة في التحديث من أجل تنمية مستدامة تعي الحاضر، وتتعامل معه، وتؤسس للمستقبل وتمهد له؛ ولذا فإن فكرة المتحدث الرسمي في الوحدات الحكومية باتت ضرورة، ووجود المتحدث يحد من انتشار المعلومات المغلوطة إلى جانب أنه يوفر مرجعية يعتمد عليها للحصول على البيانات والإحصائيات، ويجنب المؤسسة الدخول في التأويل أمام المؤسسات الإعلامية والمجتمع وهو في اعتقادي ووجهة نظري المتواضعة يمثل صمام الأمان الذي يضفي المهنية والمصداقية.

ندرك كلنا أن مهارات التحدث والكتابة، وتحمل المسؤولية في مواجهة الإعلام هي جوانب مهمة للمتحدث الرسمي إلى جانب مهارات التواصل والتمتع بالتفكير الحدسي والصدق والمباشرة في الحديث إضافة لأهمية أن يكون المتحدث رجل علاقات عامة يتمتع بمستوى تواصل مميز وحوار هادف ورؤية واسعة، وهو ما يساعد المؤسسات على النجاح في خططها وبرامجها وكسب ود الجمهور والثقة والمصداقية، وتلاشي الشائعات ووجود خطط تنموية هادفة تساعد في صناعة القرار الصائب بالاتجاه الصحيح والتوقيت المناسب والأهم من ذلك الإصغاء لما يشغل المجتمع والناس من قضايا وخدمات.

في نظري تنبع اليوم الحاجة للمتحدث الرسمي بالمؤسسات الحكومية من جوانب عدة أهمها البعد عن الشائعات وإعطاء مساحة أكبر للشفافية في تقديم المعلومة وتوضيح البرامج والخطط وإبراز الجهود المبذولة، ولذا فإن بعض القطاعات لاسيما الخدمية منها تبدو أكثر حاجة للمتحدث لقربها من المجتمع بشكل أقرب ويومي.

فكرة المتحدث الرسمي خطوة وإن تم نقاشها على المستوى الإعلامي والمؤسسي والشعبي ممثلا بمجلس الشورى عبر لجانه المتخصصة إلا أنها بحاجة لدراسة متعمقة تعي متطلبات هذا التوجه ومدى مواءمته خلال هذا الوقت مع رؤية عمان والجهود المبذولة التي تعايشها مؤسسات الدولة اليوم وعبر إشراك المؤسسات الأكاديمية والبحثية أيضا؛ ونأمل أن تتم إعادة صياغة الخطاب الإعلامي بالمؤسسات برؤية واعية، كما نجحت في العمل بالمؤتمرات واللقاءات الإعلامية السنوية بوصفها واجهة إعلامية لإبراز جهودها التنموية وتقديم خططها المستقبلية.