اِترك مسافة أمان
السبت / 22 / شوال / 1444 هـ - 20:44 - السبت 13 مايو 2023 20:44
تطور مفهوم الإشراف التربوي وتغيرت الألقاب والمسميات الوظيفية من مفتش إلى موجه ثم مشرف. المفتش كانت له هيبة، ويعد مرجعا علميا ولديه خبرة طويلة في التدريس، ولكنه كان يزور المعلم دون سابق إخطار وتنسيق، ويتربص ويتصيد الأخطاء عند الزيارة ويرفع تقاريره للمسؤولين عن الأخطاء التي لاحظها. أما الموجه فإنه يعمل بشكل تعاوني مع المعلم لرفع مستوى مهاراته التدريسية وتحسين العملية التعليمية ويعمل مع مدير المدرسة لتطوير وتحسين العمل الإداري لتحقيق قدر عالٍ من العائد التربوي المطلوب. بينما يتفق المشرف مع المعلم على وقت الزيارة ويزوره وهو مستعد وفي أفضل حالاته ليعرف مستوى مهاراته الحالية ويقيِّمه وهو في أفضل حالاته ثم يتفق الطرفان على خطة لتطوير المهارات التدريسية للمعلم على مدى العام وموعد الزيارة القادمة.
عندما كان المفتش يزور المدرسة أيام زمان، تحدث حالة استنفار وطوارئ بالمدرسة. الناظر أو المدير يحث المعلمين على تجهيز سجلات التحضير وبذل المزيد من الجهد للحصول على رضا المفتش. تسمع أصوات الطلاب ترتفع وهم يرددون خلف المعلم بعض العبارات في درس القراءة.
قرأت منذ سنين مقالة للكاتب الصحفي وجيه أبو ذكري سرد فيها قصة عن التفتيش ما زلت أذكرها لطلابي عند الحديث عن تطور مراحل الإشراف التربوي. يقول دخل المفتش فجأة على معلم اللغة العربية وكان يعرب للطلاب الجملة التالية: فتح الطالب الكتاب. أعرب كلمة فتح بأنها فعل ماضٍ مبني على الفتح، والطالب فاعل مرفوع بالضمة والكتاب مفعول به منصوب بالفتحة. وبعد ذلك بدأ في شرح حروف الجزم ومنها لم والتي تغير الفعل الماضي إلى فعل مضارع فأصبحت العبارة كالآتي: لم يفتح الطالب الكتاب. لم أداة جزم، يفتح فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون، والطالب فاعل مرفوع بالضمة، والكتاب مفعول به منصوب بالفتحة. أحد التلاميذ النجباء سأل المعلم قائلا: لماذا نعرب الطالب فاعلا في الجملة الثانية وهو لم يفعل ولم يفتح الكتاب؟. اضطرب المعلم وارتبك واحمر وجهه والمفتش يرمقه بنظرات وهو لا يعرف الإجابة، فقال: أحيل هذا السؤال لأستاذنا المربي الكبير العلامة المفتش للإجابة عليه. تقدم المفتش إلى التلميذ النجيب الصغير، وصفعه على وجهه، ونهره قائلا: أنت قليل أدب لأنك تسأل مثل هذه الأسئلة، وطلب من المعلم مواصلة شرح الدرس. يقول المعلم بعد نهاية الحصة وعدني المفتش بأنه سيبحث عن إجابة لهذا السؤال.
هل تصرف المعلم كان صحيحا بتوجيه السؤال للمفتش؟ ولو كان المفتش غير موجود، كيف يمكن أن يتصرف المعلم وهو لا يعرف الإجابة؟ يرى بعض المعلمين بأنه يجب على المعلم أن يعترف لطلابه بأنه لا يملك جوابا حين لا يكون لديه جواب، وأنه سيبحث عن الإجابة في اللقاء القادم، بينما يرى البعض الآخر بأن ذلك سوف يقلل من ثقة الطالب في معلمه وأنه من الأفضل أن يعيد توجيه السؤال للطلاب وخاصة المتفوقين وإذا لم يجد إجابة منهم يطلب من جميع الطلاب أن يبحثوا عن الإجابة كواجب منزلي مما يعطي المعلم مزيدا من الوقت وفرصة للبحث عن الإجابة من ذوي الاختصاص. يرى آخرون، أيضا، أنه في عصر تقنية المعلومات حاليا، لا حرج أن يقول المعلم للطلاب: دعونا نبحث سويا الآن عن إجابة لهذا السؤال في شبكة المعلومات إذا كان وقت الدرس يسمح بذلك.
أنا لست متخصصا في اللغة العربية، ولا أعرف إجابة لسؤال الطالب عن سبب إعراب الطالب فاعلا وهو لم يفعل. ترى هل ما زال المفتش موجودا في مدارسنا حاليا؟ إذا كان الأمر كذلك، فاحرص عزيزي الطالب والمعلم أن تترك مسافة أمان لكي تتحاشى الصفعة قبل أن تطرح مثل هذه الأسئلة على المفتش.
د. محمد بن سليمان البندري أكاديمي وباحث في تطوير القيادات
عندما كان المفتش يزور المدرسة أيام زمان، تحدث حالة استنفار وطوارئ بالمدرسة. الناظر أو المدير يحث المعلمين على تجهيز سجلات التحضير وبذل المزيد من الجهد للحصول على رضا المفتش. تسمع أصوات الطلاب ترتفع وهم يرددون خلف المعلم بعض العبارات في درس القراءة.
قرأت منذ سنين مقالة للكاتب الصحفي وجيه أبو ذكري سرد فيها قصة عن التفتيش ما زلت أذكرها لطلابي عند الحديث عن تطور مراحل الإشراف التربوي. يقول دخل المفتش فجأة على معلم اللغة العربية وكان يعرب للطلاب الجملة التالية: فتح الطالب الكتاب. أعرب كلمة فتح بأنها فعل ماضٍ مبني على الفتح، والطالب فاعل مرفوع بالضمة والكتاب مفعول به منصوب بالفتحة. وبعد ذلك بدأ في شرح حروف الجزم ومنها لم والتي تغير الفعل الماضي إلى فعل مضارع فأصبحت العبارة كالآتي: لم يفتح الطالب الكتاب. لم أداة جزم، يفتح فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون، والطالب فاعل مرفوع بالضمة، والكتاب مفعول به منصوب بالفتحة. أحد التلاميذ النجباء سأل المعلم قائلا: لماذا نعرب الطالب فاعلا في الجملة الثانية وهو لم يفعل ولم يفتح الكتاب؟. اضطرب المعلم وارتبك واحمر وجهه والمفتش يرمقه بنظرات وهو لا يعرف الإجابة، فقال: أحيل هذا السؤال لأستاذنا المربي الكبير العلامة المفتش للإجابة عليه. تقدم المفتش إلى التلميذ النجيب الصغير، وصفعه على وجهه، ونهره قائلا: أنت قليل أدب لأنك تسأل مثل هذه الأسئلة، وطلب من المعلم مواصلة شرح الدرس. يقول المعلم بعد نهاية الحصة وعدني المفتش بأنه سيبحث عن إجابة لهذا السؤال.
هل تصرف المعلم كان صحيحا بتوجيه السؤال للمفتش؟ ولو كان المفتش غير موجود، كيف يمكن أن يتصرف المعلم وهو لا يعرف الإجابة؟ يرى بعض المعلمين بأنه يجب على المعلم أن يعترف لطلابه بأنه لا يملك جوابا حين لا يكون لديه جواب، وأنه سيبحث عن الإجابة في اللقاء القادم، بينما يرى البعض الآخر بأن ذلك سوف يقلل من ثقة الطالب في معلمه وأنه من الأفضل أن يعيد توجيه السؤال للطلاب وخاصة المتفوقين وإذا لم يجد إجابة منهم يطلب من جميع الطلاب أن يبحثوا عن الإجابة كواجب منزلي مما يعطي المعلم مزيدا من الوقت وفرصة للبحث عن الإجابة من ذوي الاختصاص. يرى آخرون، أيضا، أنه في عصر تقنية المعلومات حاليا، لا حرج أن يقول المعلم للطلاب: دعونا نبحث سويا الآن عن إجابة لهذا السؤال في شبكة المعلومات إذا كان وقت الدرس يسمح بذلك.
أنا لست متخصصا في اللغة العربية، ولا أعرف إجابة لسؤال الطالب عن سبب إعراب الطالب فاعلا وهو لم يفعل. ترى هل ما زال المفتش موجودا في مدارسنا حاليا؟ إذا كان الأمر كذلك، فاحرص عزيزي الطالب والمعلم أن تترك مسافة أمان لكي تتحاشى الصفعة قبل أن تطرح مثل هذه الأسئلة على المفتش.
د. محمد بن سليمان البندري أكاديمي وباحث في تطوير القيادات