أعمدة

مخرجات التعليم.. إلى أين؟!

 
تمتلك سلطنة عمان طاقات بشرية هائلة في مختلف التخصصات وهذا يدعوا للفخر كمكسب وطني تنموي هادف يتناغم مع محاور التنمية وأدواتها، ومع الصعوبة المتزايدة في التوظيف والتعمين والإحلال كأحد تحديات المرحلة الوطنية التي نعايشها في الوقت الراهن، يظهر على السطح واقع مخرجات التعليم ومواءمتها مع سوق العمل عبر وجود شراكة حقيقية بين مؤسسات التعليم بشتى مراحلها وبين قيادات التشغيل لكي تتواءم هذه الجهود عبر رؤية منهجية ناجحة الهدف من خلالها النجاح في مسيرة التعليم العام والجامعي والعالي من جهة، والنجاح في توظيف هذه المخرجات للإسهام في حركة التنمية المستدامة التي يعيشها الوطن من جهة أخرى.

الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل مؤثرة للغاية وهنا لا بد من وجود دراسات متواصلة لا تتوقف لتقييم واقع المخرجات وواقع سوق العمل لنجاح بوصلة أداء الكوادر البشرية واستثمارها بالشكل الأمثل، فمعظم التخصصات العلمية اليوم تراعي الوظيفة كمعيار للرغبة في التخصص كقطاع التدريس والصحة مثلا وهنا تكمن أهمية التثقيف والتوعية الشاملة بعد النجاح الوطني في تحديد مسارات التعليم ومسارات التوظيف عبر رؤية ممنهجة لواقع سوق العمل وتحدياته.

بعض المخرجات اليوم تؤدي مهام وظيفية مختلفة عن طبيعة التخصص العلمي نتيجة التدافع على التوظيف وهذا أحد أهم العوائق لعدم استثمار الطاقات البشرية بالشكل الصحيح وهو مؤشر سلبي لعدم وجود تناغم مدروس بين المخرجات وسوق العمل ولذا نحن اليوم بحاجة إلى تعزيز هذا الجانب عبر شراكة واقعية تؤدي إلى انحسار أعداد الباحثين ومؤشرات اقتصاد عالية ومعدلات تنمية مستدامة.

من وجهة نظري المواءمة بين مخرجات التعليم وتنظيم سوق العمل له دور كبير في معالجة حركة التوظيف وتقليص نسب الباحثين عن عمل، فهناك مخرجات لتخصصات ما زالت تبارح الانتظار منذ عشرات السنوات نتيجة التخصص وهو حديث متجدد لا بد من متابعته بشكل مستمر لكي تكون هناك خارطة طريق نحو المستقبل تلبي أهداف رؤية عمان وبناء اقتصاد منتج ومتنوع قائم على الابتكار وتكامل الأدوار وتكافؤ الفرص واستثمار الميزات التنافسية، فالشراكة مع القطاع الاقتصادي وقطاع الأعمال مهم فسوق العمل متجدد وهذا يضعنا أمام تحد مهم وهو توفير فرص وظيفية وقطاعات واعدة والعمل على الإحلال بوتيرة متسارعة فالعلم من أجل العمل اليوم والطموح للوظيفة حق مشروع، علينا أن نؤسس لشراكة وطنية هادفة تعي هذا الموضوع وتضعه كمصلحة وطنية عليا تخدم الوطن وترفد توجهاته ونحن نعايش مهارات المستقبل الواعدة.