الاقتصادية

تصدُّعات في سوق العقارات التجارية الأوروبية

 
من كاناري وارف في لندن إلى لا ديفونس في باريس وبانكينفيرتيل في فرانكفورت تُزيّن شعارات البنوك الكبرى أفخمَ مباني المكاتب في أوروبا. لكن ثمة أدلة أولية بأن هذه العقارات قد تتحول إلى «خصوم» للبنوك والمستثمرين مع تضررها من ارتفاع التكاليف ومن التحولات التي شهدتها مقارّ العمل في فترة ما بعد جائحة كوفيد-19.

1.5 تريليون دولار

المكاتب هي أكبر مكون لسوق العقارات التجارية التي يدعمها المقرضون والمستثمرون بديون تبلغ قيمتها 1.5 تريليون دولار في أوروبا وحدها. ويتم إصدار إقراض جديد أو بديل بحوالي 310 بلايين دولار للحفاظ على حركة السوق في كل عام، حسب مدرسة بيز للأعمال في لندن. لزم المطورين وملاك العقارات سلفا التكيف مع نمط الحياة منذ بدأت الجائحة. شمل ذلك تزايد العمل الهجين (بين المكتب والبيت) وسط القطاعات المهنية مثل البنوك والشركات القانونية والاستشارية والتي يقلص بعضها المساحات المكتبية المستأجرة. الآن وعلى نحو مختلف بشكل أساسي من آخر تراجع في النشاط الاقتصادي توجب على مالكي العقار التعامل مع الارتفاع السريع في تكاليف الاقتراض مع رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة لاحتواء الصعود الحاد في معدلات التضخم. ظلت الرافعة المالية دائما ملمحا مركزيا لقطاع العقارات. (الرافعة المالية تعني الاقتراض لتعظيم أرباح الاستثمار- المترجم). لكن إخفاقات البنوك الأخيرة في الولايات المتحدة وإنقاذ بنك كريدي سويس بواسطة البنك المنافس له «يو بي اس» عبر وساطة حكومية أضافت إلى المخاوف من انخفاض حجم الائتمان المتاح وارتفاع تكلفته. لقد هبطت أسعار العقارات بشدة في الشهور الأخيرة فيما صار من الصعب الحصول على مشترين للعقارات الأكثر قِدَما في المواقع الطرفية. وحذر المحللون في بنك «سيتي» العملاء في أواخر الشهر الماضي من أن قيمة العقار لم تعكس تماما بعد الارتفاع في أسعار الفائدة. وقد تهبط هذه القيمة بنسبة تصل إلى 40% بنهاية عام 2024. يقول مارك بلادون مسؤول العقارات بشركة انفستيك «بالتأكيد يمكنكم رؤية بداية الشروخ». ففي فرانكفورت تعاقد الملاك الكوريون لبناية تريانون المكونة من 45 طابقا مع مستشارين للشروع في إعادة هيكلة دين بقيمة 375 مليون يورو حصلوا عليه بضمانة البناية. كما عرضت شركة الاستثمار شيونغ كي ومقرها في الصين بنايتين للبيع في كاناري وارف بلندن لخفض عبء ديونها، حسب بلومبيرج. إلى ذلك عجزت بلاكستون وهي شركة تستثمر في العقار التجاري حول العالم عن سداد دين مضمون برهن مجموعة مباني متاجر ومكاتب فنلندية في الشهر الماضي. وخفضت شركة موديز تصنيف قروض بضمان مباني شقق ألمانية تدعمها شركة بروكفيلد في مارس.

حالات معزولة أم أزمة عامة؟

السؤال الذي يثير قلق المستثمرين هو: هل هذه الحالات المعزولة للأصول المتعثرة ستتسارع وتتحول إلى أزمة عامة للقطاع العقاري مثل تلك التي حدثت في عام 2008-2009 وتلحق أضرارا بالغة بالبنوك الأوروبية؟ حذر البنك المركزي الأوروبي من تزايد الهشاشة في أسواق العقارات. وجاء في تقرير إشرافي للبنك في فبراير أن «قطاع العقار التجاري قابل للتأثر بالجائحة فيما ستتزايد مخاطر الأجل المتوسط لتصحيحات الأسعار في قطاع العقار السكني». يستبعد معظم المحللين تكرار الأزمة المالية عندما قوضت الديون المتعثرة والمضمونة بالعقارات التجارية رؤوس أموال البنوك وقضت عليها أحيانا. ويتنبأ هؤلاء المحللون بفترة طويلة من التعديلات المؤلمة وليس بصدمة قصيرة وحادة. تقول نيكول لوكس زميل أول أبحاث بمدرسة بيز للأعمال «هذه المرة أنا أكثر ثقة مقارنة بفترة الأزمة المالية العالمية عندما كنت أعلم أن شيئا مروعا سيحدث.» فهي لا تتوقع انتقال عدوى مشاكل قطاع العقار التجاري إلى النظام المصرفي كما حدث في الأزمة المالية. لكن بعض المستثمرين يشعرون بالقلق من أن يكون الوضع خلاف ذلك. فالصدمة التي تتعرض لها العقارات السكنية قد لا تؤثر على البنوك ولكنها ستكون أشد وطأة على مالكي الأصول. يقول ريموندو امابيلي كبير مسؤولي الاستثمار بالشركة العقارية بي جي آي إم إنه يتصور «خسائر على جانب حقوق الملكية وبعض الديون المتعثرة». ويضيف «السؤال هو: كم من الوقت سيحتاجه ذلك؟»

سوق مختلفة

مع استمرار انزعاج المقرضين الأوروبيين بعد متاعب بنك كريدي سويس سارع مسؤولو الشركات العقارية للإشارة إلى أن اقتراض قطاع العقارات التجارية شهد تحولا كبيرا منذ عام 2009. يقول دان ريشيز الرئيس المشارك للتمويل العقاري بشركة إدارة الأصول إم اند جي: «الخطورة فيما يتعلق بالعقارات هي أن الناس ينظرون إلى ما حدث في الأزمة المالية العالمية». فالسوق اليوم لديها «المزيد من المقرضين والمزيد من حقوق الملكية ورافعة مالية أقل» مما يقلل من احتمال اتساع نطاق الضغوط. في الفترة السابقة لعام 2008 كان المقرضون يقدمون بانتظام قروضا تصل نسبتها إلى 80% أو حتى 100% من قيمة المبنى. وأحيانا يؤسسون إقراضهم على توقعات متفائلة بشأن دخل الإيجار أو قيمة رأس المال. لكن بحث مدرسة بيز للأعمال وجد أن المقرضين الأوروبيين الآن نادرا ما يتجاوزون نسبة 60% من قيمة العقار مما يقلل من احتمال تجاوز القرض المتبقي (غير المسدَّد) لقيمة العقار. كما أشار البحث المذكور إلى أن المقرضين الألمان أكثر سخاء حيث يرتفع معدل القرض إلى قيمة العقار حتى إلى 80% في حال الأصول الجيدة. وفي بريطانيا ذكرت شركة كابيتال ايكونوميكس العقارية أن هذا المعدل أقل من 60% في حوالي أربعة أخماس القروض. ويصل إجمالي تعرض البنوك البريطانية لمخاطر العقارات التجارية إلى نصف مستواه عشية الأزمة المالية. لكن هنالك اختلاف آخر بالغ الأهمية بين ذلك الوقت والآن وهو مسار تكاليف الاقتراض. فمع تهديد النظام المالي العالمي بالتوقف عن العمل في عام 2008 قلصت البنوك المركزية أسعار الفائدة ثم أغرقت أسواق المال بأموال برامج الطوارئ. ذلك جعل من اليسير نسبيا حتى لملاك العقارات المثقلين بالديون الصمود حتى انتهاء الأزمة. والبنوك الحريصة على تجنب تسجيل خسائر في قروضها يقود إلى المزيد من التآكل في رؤوس أموالها كثيرا ما كان يسعدها تمديد تسهيلات الاقتراض. هذه المرة عدم تراجع ارتفاع التضخم يساعد على استمرار البنوك المركزية في رفع تكاليف الدين على الرغم من التشققات في النظام المصرفي وضغوط العقارات التجارية. ويشير بحث مدرسة بيز للأعمال إلى أن تكلفة الاقتراض المضمون بعقار في موقع ممتاز في أوروبا تضاعفت على أساس سنوي. ويتوقع بعض خبراء الصناعة المصرفية أن البنوك ستكون في مواجهة الزيادات الحادة في تكاليف تمويلها هي نفسها أقل ميلا للتعامل برفق مع المقترضين المتعثرين.

أول قطع الدومينو

أول من سيتعرض للخسائر ملاكُ المباني المكتبية الأقل جودة. يعتقد أمابيلي المسؤول بشركة بي جي آي أم أنهم يواجهون «وضعا بالغ السوء» يتمثل في ضعف الطلب على المساحات المكتبية وارتفاع تكاليف التشييد والصيانة وتراجع أعداد المشترين المحتملين أو المقرضين وارتفاع مدفوعات الفائدة. ويقول زاك قيدج خبير العقارات ببنك يو بي إس «في اعتقادي نحن نتحدث حقا عن أصول عالقة. لم نشهد ذلك منذ انهيار عقارات التجزئة في 2018-2019.» ويضيف «لا أرى أي تغيير إيجابي يمكن أن يوجِد طلبا قويا على المكاتب الثانوية». في الولايات المتحدة بطء العودة إلى العمل الحضوري جعل حتى بعض المكاتب في الأماكن المتميزة تواجه مصاعب مالية. فمعدل الشواغر هناك عند نهاية عام 2022 كان 19%، حسب شركة جيه إل إل للاستشارات العقارية. لكن في حين يساوي المعدل الرئيسي للشواغر في أوروبا نصف ذلك الرقم تنقسم السوق بين الرغبة القوية في المباني الجذابة التي تفي بأحدث المعايير البيئية وقلة الطلب على المساحات الأخرى. يقول أحد المستثمرين الأمريكيين في العقار الأوروبي أن شاغلي العقارات «لا يقيمون لفترات طويلة وينتقلون إلى مباني أفضل.» وحسب توقعات بعض المطورين من الممكن أن تنخفض أسعار المكاتب الأقل جاذبية بأكثر من 50% حيث سيتوجب على المطورين إعادة تخصيص المباني بشكل كامل لأغراض أخرى. ويتجه كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى التطبيق التدريجي لمعايير جديدة لكفاءة استخدام الطاقة تتطلب استثمارات كبيرة من ملاك المباني القديمة. كل الأوضاع غير المواتية والمثيرة للبلبلة تزيد من صعوبة إيجاد مستثمرين لديهم الثقة الكافية لشراء المكاتب أو إقراض ملاكها. تقول ايزابيل سيماما وهي مسؤولة بمجموعة التأمين الفرنسية ايه إكس أيه «السؤال الكبير الذي يطرحه كل أحد هو: ما هي قيمة المكتب؟» الإجابة على هذا السؤال ستحتاج إلى بعض الوقت لأن السوق الأوروبية في العادة أكثر بطئا في عكس التغيرات في الأسعار من الولايات المتحدة أو بريطانيا. يقول أوليفر مولدينهاور المحلل بوكالة موديز «بشكل عام مُقيِّمو العقار في أوروبا يراجعون بيانات المعاملات المقارنة (لتحديد قيمة العقار). فإذا كانت هنالك فترات انخفاض في حجم المعاملات (وبالتالي بيانات أقل) سيحتاجون إلى وقت أطول للتوصل إلى تقييم أكثر دقة.» هذا البطء في المعاملات يمكن أن يتحول إلى حلقة شريرة حيث تنتج عن المعاملات الأقل معايير أقل لقياس القيمة الحقيقية للمباني وبالتالي المزيد من الصعوبات في تسعير المبيعات.

من سيتلقى الضربة؟

عندما تبدأ قيمة العقار في الهبوط بشكل جاد سيدفع ذلك المقترضين نحو الوفاء بشروط المقرض المتعلقة بمعدل القرض إلى قيمة العقار وغطاء الفائدة. كما سيقود إلى مفاوضات مؤلمة مع الدائنين خصوصا وأن القروض القديمة التي توشك مدة سدادها على الانتهاء تتطلب إعادة تمويلها باقتراض أكثر تكلفة. يقول كولم لودر المحلل بشركة الوساطة العقارية جودبودي «هنالك بعض الشركات التي لم تكن حصيفة بما يكفي لإعادة هيكلة ديونها أو إعادة تمويلها في وقت مبكر.» معدلات ديون شركات العقارات الألمانية المدرجة هي الأعلى مقارنة بنظيراتها. ويتوقع بنك يو بي إس ارتفاع معدل القرض إلى قيمة العقار بالنسبة للشركات الألمانية الكبرى المالكة للعقارات إلى ما يقرب من 50% هذا العام من 44% في عام 2021. ستحتاج بعض الأصول ومن المرجح بعض الشركات إلى إضافة حقوق ملكية جديدة (رأسمال جديد) للتقليل من حجم الرافعة المالية في هياكلها الرأسمالية. في بعض السيناريوهات الأكثر تطرفا قد يلزمها بيع أصول للتقليل من حجم الدين. وسيجد مسؤولو الشركات العقارية أنفسهم وهم يتجهون إلى هذه المحادثات مع البنوك التي يضيق لديها مجال التساهل في الإقراض لأن الاضطراب في القطاع المالي قلل من قبولها بالمخاطر. يقول زاك قَيدْج هنالك الكثير من المقترضين الذين استطاعوا خدمة قروضهم لبعض الوقت لكن قد يجدون صعوبة في مواصلة ذلك. وقد تتزايد أعداد هؤلاء بل قد تقل الخيارات المتاحة لهم لإعادة تمويل قروضهم عندما يحين أجل سدادها إذا وجد مثل هذا التمويل أصلا.» ويقول يوان جاتفيلد المحلل بوكالة فيتش «يمكن القول إن العقارات التجارية من بين الأصول التي تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة بالنسبة البنوك.» ويعتقد أن البنوك في الأجل القصير جدا قد تركز قليلا على سلامة أوضاعها المالية على حساب إصدار قروض جديدة. تحول صافي الإقراض إلى قطاع العقار التجاري إلى السلب بحوالي 288 مليون جنيه إسترليني في شهر فبراير وذلك لأول مرة منذ أغسطس. ويتوقع محللو «كابيتال اناليتيكس» أن يتسارع ذلك التراجع في التمويل بالنظر إلى الاضطراب المصرفي «الذي سيشكل عائقا أمام التعافي في الاستثمار والبناء.» الخشية تتمثل أساسا في تشكل موجة بيع قسري للعقارات من جانب ملاك أصول أو مسؤولي صناديق ديون أفرطوا في الاقتراض باستخدام الرافعة المالية قياسا إلى قيمة أصولهم. ومثل هذا البيع القسري قد يقلل كثيرا من قيمة أصول المقترضين الذين يضطرون إليه ويوجد دوامة انخفاض في أسعارها. حث البنك المركزي الأوروبي هذا الشهر الجهات التنظيمية على تطوير سياسات تمنع التفاوت في السيولة بين الأصول والخصوم في صناديق العقارات المفتوحة التي تملك أصولا تحتاج إلى وقت طويل لبيعها لكنها تعد بسداد أموال المستثمرين عند الطلب. ويخشى البنك من أن بيع الأصول العقارية بأسعار بالغة التدنِّي لمقابلة طلب سحب أموال المستثمرين قد يفاقم الضغوطات القائمة. وفقا لبنك جولدمان ساكس تشكل قروض العقارات التجارية 9% من دفتر قروض البنوك الأوروبية في المتوسط و15% من القروض المتعثرة. هذه النسب أقل على نحو لافت من البنوك الأمريكية التي أقرضت 25% من إجمالي قروضها لهذا القطاع ويرتفع هذا المعدل إلى 65% لدى المقرضين الصغار. لكن متوسط القروض الأوروبية يخفي تباينات واسعة. فبنوك البلدان الإسكندنافية هي الأكثر تعرضا لمخاطر العقار التجاري حسب تقرير ستاندارد آند بورز جلوبال الصادر في أواخر العام الماضي. مثال على ذلك بنك سفينسكا هاندلسبانكن الذي أقرض 40% من إجمالي قروض التجزئة والشركات لقطاع العقار التجاري. وبنك اتش أس بي سي الذي زاد حجم إقراضه للعقار التجاري في السنوات الأخيرة لا تزال نسبة انكشافه للقطاع في حدود11%، وفقا لوكالة ستاندارد آند بورز.

البنوك ليست وحدها

لكن البنوك ليست هي المقرضة الوحيدة. تقول نيكول لوكس الباحثة بمدرسة بيز للأعمال «ما يشغلني خارج القطاع المصرفي ما يسمى بصيرفة الظل. فصناديق الديون الخاصة ليست خاضعة للإجراءات التنظيمية حتى الآن.» يقول مارك بلادون مسؤول العقارات بمجموعة نفيستيك لدى المقرضين البدلاء الآن وجود مهم في سوق الإقراض التي كانت تسيطر عليها البنوك إبان الأزمة المالية. يقول «صناديق الدين التي دخلت الآن في تلك السوق والتي يتزايد فيها استخدام الرافعة المالية يلزم أن تكون في موقف أسوأ من البنوك.» لكن المصادر البديلة للإقراض والمتزايدة مثل شركات إدارة الأصول وصناديق الثروة السيادية وشركات رأس المال الخاص يمكن أيضا أن تقدم مصدرا رئيسيا لتمويل قطاع العقار التجاري مع تحلي البنوك بالمزيد من الحذر»، كما يقول رون ديكرمان رئيس المجموعة الاستثمارية ماديسون انترناشونال ريالتي. يمكن مقابلة بعض الطلب على القروض والاستثمار الجديد بواسطة صناديق جمعت مقادير كبيرة من الأموال في السنوات الأخيرة ولم توظفها بعد وكذلك بواسطة مستثمرين أجانب. لكن أيضا قد تختار هذه الصناديق ويختار هؤلاء المستثمرون استثمار تلك الأموال خارج أسواق عقارات المكاتب والتجزئة. ويقول محللو مصرف سيتي أن اللوجستيات والتخزين الذاتي وبعض الأصول الإسكانية يلزم أن تكون أفضل في اجتذاب الاستثمار من المساحات المكتبية التقليدية. يقول انتوني مونجوني الشريك العقاري في الشركة القانونية روبس آند جراي « هنالك أعداد كبيرة من الصناديق والمستثمرين متلهفة لعقد صفقات. الأساسيات لا تزال متينة. وتوجد فرص في قطاعات مفتاحية معينة في السوق على عكس ما كان في الماضي. لا أعتقد أن الوضع سيئ وميؤوس منه تماما. ربما هي مجرد حالات معزولة».