أعمدة

أداء :خطوة استباقية تفاديا للتباطؤ أو الركود

 
Yousuf.alhabsi@gmail.com

رغم تفاجئ الأسواق بإعلان تحالف «أوبك +» عن تخفيض طوعي في إنتاج النفط بواقع 1.15 مليون برميل يوميا أي ما نسبته 1.2% من الطلب العالمي ابتداء من الشهر القادم حتى نهاية 2023 ليصل إجمالي خفض «أوبك +» إلى 3.65 مليون برميل يوميا وبنسبة 3.7% من الطلب العالمي، فإنها خطوة استباقية بعد ما أثّرت أزمة المصارف سلبا على أسعار الخام إذ لامست الأسعار مستويات قريبة من الـ70 دولارا للبرميل، واستقبلت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الخطوة بانزعاج إذ وصفت القرار بغير المنطقي في هذا التوقيت نظرا لحالة عدم اليقين في الأسواق، ثم استدرك الرئيس الأمريكي أن قرار «أوبك +» ليس سيئا.

ومع سقوط أسعار النفط في عام 2014 كنت قد سألت مسؤولا عمانيا في قطاع النفط والغاز حول عودة أسعار الخام لـ100 دولار للبرميل، فأكد أن هذه الأسعار أصبحت من الماضي، لكن بنك جولدمان ساكس رفع توقعاته لأسعار العقود الآجلة لخام برنت لديسمبر المقبل بزيادة خمسة دولارات إلى 95 دولارا للبرميل، فيما تم رفع التوقعات لعام 2024 ثلاثة دولارات إلى 100 دولار للبرميل، بينما توقعت «PEP» زيادة بأكثر من 10 دولارات للبرميل أسبوعيا، وإذا ما عدنا لأسعار الخام قبل أزمة المصارف كانت تتراوح بين 80 - 85 دولارا للبرميل وهي مستويات مطمئنة للمنتجين لكنها تراجعت نتيجة لأزمة إفلاس 3 مصاريف أمريكية وهي أزمة ما تزال تداعياتها غير واضحة المعالم في النظام المصرفي العالمي، مع توقعات برفع أسعار الفائدة للمرة السابعة على التوالي قريبا رغم أن المستثمرين كانوا يمنون النفس باستمرار اتخاذ «الفيدرالي الأمريكي» خطوة مختلفة.

وأدلى صندوق النقد الدولي بدلوه في أزمة إفلاس البنوك إذ حذر من أن الوضع غير مستقر، الأمر الذي قد يخلق مخاطر على النمو العالمي ويقود إلى الركود ويخفض النشاط الاقتصادي، مع توقعات بتشديد سياسات التمويل التي ستضغط على الإقراض، وتأتي الخطوة الاستباقية التي قامت بها «أوبك +» في ظل مخاوف من الركود أو التباطؤ المتوقع للاقتصاد العالمي بنهاية العام الجاري مع استمرار وتيرة التضخم وحالة من عدم اليقين بشأن أزمة المصارف واستمرار ضغوطها على البنوك المدرجة في وول ستريت مع توقعات بتراجع أرباحها بنسبة 10% في الأسهم خلال الربع الأول من العام الجاري، وتباطؤ في الاقتراض، إضافة إلى ضبابية السلام في الصراع الروسي - الأوكراني، وما يلوح في الأفق من أزمة صينية - أمريكية بعد التوترات في تايوان، كلها عوامل مقلقة أدت بـ«أوبك +» إلى قرارها بتخفيض طوعي لإنتاج النفط.