عمان اليوم

رمضان.. فرصة لتربية الأطفال على الصيام وتأصيل القيم الدينية

أولياء الأمور: اتباع طرق التشجيع والتحفيز والتدريب التدريجي

 
يواجه الكثير من الأطفال في أول صيام لهم تحديات كبيرة في التعود على الامتناع عن الأكل والشرب، ناهيك عن بعض الرياضات التي اعتاد أن يمارسها بشكل يومي، ويتساءل الكثير من الآباء عن العمر المناسب للبدء في تربية تعويد الأطفال على الصيام، والطرق الصحيحة لتدريبهم دون الإضرار بصحتهم، من أجل منحهم فرصة ليفهموا القيم الرمضانية، وطقوس الشهر الفضيل، والإفطار الجماعي، ومساعدة المحتاجين.

'عمان' استطلعت آراء أولياء أمور للحديث عن تجاربهم في تشجيع أطفالهم على الصيام، فقالت سلمى بنت مسلم العمرية: إن الطفل بطبيعته يحب التشجيع والتحفيز لعمل سلوك معين، وتعزيزه بمكافأة سواء مادية أو معنوية بعد القيام بالسلوك ليستمر في عمله، ومن الضروري تهيئتهم للصيام عن طريق ذكر فضائل الشهر، ومن ثم نبدأ معهم بالصيام التدريجي، كأن يصوم من الصباح إلى الظهر، وبعدها نقوم بزيادة المدة في الأيام التالية، مع ضرورة تشجيعه عند الإفطار أمام الجميع؛ لرفع معنوياته وتشجيعه على الاستمرار، مشيرة إلى أن وجود أكثر من طفل في العائلة كانت تجربتهم الأولى في الصيام، وذلك مفيد لهم من أجل زرع روح التنافس بينهم، واحتساب الأيام التي تم صيامها، ومنحهم جوائز تشجيعية في نهاية شهر رمضان، وإشراكهم في عمل الزينة الرمضانية لإدخال الجو الروحاني في أجواء البيت، وتشجيعهم على صلة الرحم والزيارات الأهلية، والثناء عليهم وعلى مثابرتهم في الصيام أمام الجميع.

غرس القيم

ويرى محمد بن مقبول الزدجالي أن شهر رمضان فرصة كبيرة لغرس حب الصوم في نفوس أطفالنا، ومن الضروري تدريبهم على أداء فريضته مع مراعاة أعمارهم وحالاتهم الصحية، وهذه المهمة ليست سهلة وتحتاج إلى جهد كبير ويقظة تربوية وتشجيع ومسؤولية، ويعد التدريب التدريجي على الصيام من أسهل الطرق لتعويده على الاستمرار.

ويتجلى حب التقليد لدى الأطفال عندما يرون أصدقائهم والمحيطين بهم صائمين، فيشعرون بالغيرة والرغبة في تجربة الصيام، وهنا يأتي دور الأبوين في تشجيعهم، وتركهم يصومون ولو لمدة قصيرة، وبناءً على قدرة الطفل نزيد عدد الساعات، وعدم إجبارهم على إتمام الصيام في حالة شعورهم بالجوع.

ويضيف: ينصح بتعويد الطفل على السحور حتى يكون لديه طاقة تمكنه من إتمام الصيام، كما يجب إعطاء الفرصة للأطفال للمشاركة في اختيار نوع الطعام الذي سيتم تجهيزه لوجبة الإفطار وإشراكهم في إعداده، فذلك يشعرهم بحب الصوم والاستمرار طيلة الشهر الفضيل.

وقال: 'يجب تعليم الطفل أن الصيام يعلم الصبر ويقلل من الغضب، ويدعو إلى الابتعاد عن التلفظ بألفاظ السيئة، بالإضافة إلى إعطائه أمثلة على أن الصوم يجعلنا نشعر بألم الجوع الذي يشعر به الفقراء، وحثه على عدم الإسراف في الطعام، وتوزيع الباقي منه على المحتاجين، مشيرا إلى ضرورة توجيه الطفل وحثه على التبرع ببعض ملابسه أو جزء من مصروفه للفقراء؛ ليشعر بروحانية الشهر الفضيل وأنه شهر العطاء والبذل'.

تجنب العقاب

وشاركت ناهد بنت سعيد المجرفية تجربتها في تعويد أطفالها على الصيام منذ سن السابعة، قائلة: اتفقت مع أطفالي في البداية على الصيام عن الطعام فقط، مع إمكانية شرب الماء والعصائر، ثم بدأت بمنع الماء في الأيام التالية، وقد ساعدتني هذه الخطوة في سهولة استمرارهم على الصيام وإصرارهم على تكملته للمغرب، كما تجنبت أي نوع من العقاب فهم في مرحلة التدريب على أمر مرهق بالنسبة لهم، مع مراعاة تنشئة الطفل على حب الصيام وإدراك معانيه، ولا يصوم رغما عنه، وينتظر وقت الإفطار بفارغ الصبر.

عادات صحية

من جهته، قال شبيب الكلباني أخصائي تغذية علاجية: إن التطور الملحوظ للأطفال في سن الطفولة في الجسم والنفس والعقل، يصاحبه أيضا الاستقلالية في اختيار وتناول وإعداد بعض المأكولات وشرائها من المحلات والمطاعم، وهناك العديد من الصعوبات التي تواجه الطفل في فترة الصيام كالجوع والعطش خلال اليوم، خاصة إذا لم يتعود الطفل منذ الصغر على الصيام وتوجه فجأة بصيام شهر كامل، بالإضافة إلى أنهم أكثر عرضة للجفاف، وهذا يعود للإقبال على المشروبات الغازية والمحلاة، وقلة تناول الماء والفواكه والخضار، وقد يعاني البعض من التخمة وعسر الهضم والحرقان في فترة الصباح؛ نظرا لتناول وجبة دسمة أثناء الليل. ويضيف: من الممارسات الخاطئة للأطفال هي تناول الأطعمة غير الصحية خلال فترة المساء والسحور، حيث تفتقر تغذيتهم على الألياف والفيتامينات والمعادن، ويلجأون لتناول السكريات والدهون والأملاح، كما أن قلة الحركة وخاصة بعد الإفطار ومشاهدة التلفاز لفترات طويلة من أكثر الأساليب التي تعرض الأطفال لمشاكل صحية في الشهر.

ووجه الكلباني عدة نصائح صحية لتشجيع الأطفال على الصيام قائلا: لابد الوالدان يكونان قدوة حسنة في العادات الغذائية الصحية، ويشمل الالتزام في تناول الإفطار مع مراعاة عدم الإفراط، والالتزام بتناول وجبة العشاء والسحور؛ لفوائدها الصحية، وتعويد الطفل بالتدرج على الصيام وليس بشكل مفاجئ، بالإضافة إلى تناول السوائل الكافية أثناء فترة المساء للتعويض عن المفقود خلال فترة الصيام، والمواظبة على تناول السلطة مع الوجبات الرئيسية، وتناول كميات كافية من الفواكه والشوربات والبقوليات، وتشجيع الأهل على ممارسة الرياضة يوميا.