مؤتمر "فكر الإمام الإمام الربيع بن حبيب وتجربته الإصلاحية" يختتم فعالياته
أوصى بإصدار ميثاق شرف مذهبي يحفظ لجميع المسلمين حقوقهم وخصائصهم
الثلاثاء / 21 / شعبان / 1444 هـ - 17:25 - الثلاثاء 14 مارس 2023 17:25
الحضور يتابعون باهتمام فعاليات الجلسة ... تصوير فيصل البلوشي
- الاستعانة بالتقانة الحديثة لإبراز أدوار العلماء وإقامة أعمال درامية على نتاجهم الفكري
أسدل الستار على فعاليات المؤتمر الدولي 'فكر الإمام الإمام الربيع بن حبيب وتجربته الإصلاحية رؤية حضارية' والذي نظمه النادي الثقافي، لمدة ثلاثة أيام استضاف فيه 63 باحثا، وكان حفل الختام برعاية سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء وذلك قاعة جامع السلطان قابوس الأكبر ببوشر.
وخلص المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات ألقاها د.ناصر السابعي وهي:الدعوة إلى مواصلة إقامة الندوات والمؤتمرات عن الأعلام العمانيين من قبل المؤسسات العلمية والثقافية. والاهتمام بآثار العلماء المتقدمين فی المجالات المختلفة، وتوجيه طلبة العلم إلى دراسة مناهجهم وآرائهم في الاجتهاد والتعامل مع النصوص عموما والسنة النبوية خصوصا. ومواصلة البحث عن كتب التراث العمانية في المكتبات الخاصة والعالمية ودعم تحقیقها. وإعداد مناهج متنوعة وبمستويات مختلفة توضح عوامل القوة والنجاح في حياة علماء هذا الوطن عمان، وتضمين ذلك المناهج الدراسية في التعليم العام والجامعي. والاستعانة بالتقانة الحديثة لإبراز أدوار العلماء والمصلحين، وإقامة أعمال درامية على نتاجهم الفكري بالاستفادة من الحقول الأدبية.
كما أوصى المؤتمر باستيفاء البحث في شخصية الإمام الربيع بن حبيب الذي عاش في الحقبة من الممتدة من الربع الأخير من القرن الأول الهجري إلى الربع الأخير من القرن الثاني الهجري، والتعمق في دراسة منهجه في مسنده الشريف وما حواه من علوم تتعلق بالشريعة واللغة. وبذل الجهود في تتبع تراث الإمام الربيع بن حبيب وآرائه وأقواله من مؤلفات شتى العلوم الإسلامیة، والقيام بمزيد من الدراسات على هذه الآثار وسبر أغوارها في البحوث الجامعية والدراسات العليا.
ودعوة المدارس الإسلامية إلى الإفادة من تراث الإمام الربيع بن حبيب ومنهجه العلمي الرصين المعتدل، وإقامة منهج معرفي يؤسس لحرية الأفكار واستيعاب الآراء المتباينة.
وكذلك تضمين مسند الإمام الربيع بن حبيب الموسوعاتِ الورقيةَ والرقميةَ والتطبيقاتِ الإلكترونيةَ وإتاحتُه لطلبة العلم الشرعي وغيرهم.
والقيام بعمل موسوعي يتعلق بحياة الإمام الربيع بن حبيب وآثاره والأعمال المقدمة بشأن ذلك.
كما اوصى بنشر بحوث المؤتمر الدولي (فكر الإمام الربيع بن حبيب وتجربته الإصلاحية، رؤية حضارية). وتقدم المؤتمرون بالدعوة إلى إصدار ميثاق شرف مذهبي يحفظ لجميع المسلمين من شتى المدارس الإسلامية حقوقهم وخصائصهم المستوحاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وتضمن حفل الختام كلمة للمشركين ألقاها بالنيابة عنهم أ.د.هشام قريسة، كما ألقى د.مصطفى باجو والشاعر موسى بن قسور العامري قصيدتان شعريتان عن هذا المؤتمر.
الداعية المصلح
وكان المؤتمر قد استكمل جلساته في الفترة الصباحية حيث تضمنت محورين وهما المشروع الإصلاحي والدعوي عند الامام الربيع مشروع أمة، وكذلك فكر الامام الربيع وتجربته.. رؤية مسقبلية، وقد أدار الجلسة الأولى أ.د.هشام قريسة وشارك فيها أ.د مصطفى صالح باجو بورقة حملت عنوان 'الامام الربيع بن حبيب الداعية المصلح' هدفت الى الوقوف على جانب مكمل لصورة الامام الربيع، وهو المجال العملي، وما يمكن اعتباره تجسيدا ميدانيا لمشروعه الإصلاحي، وتوظيفا لعلوم الشريعة في معالجة واقع الناس، وبيان تميز الربيع في فقه السنة واستنباط الأحكام تطبيقا عمليا، وممارسة بصيرة بهذا الفقه في الميدان، وبعبارة أوضح وأجلى، كيف كان الربيع عالما مصلحا، ومعلما هاديا، وداعية إلى الله على بصيرة، يعيش واقع الأمة، ويرعى نشاط أبنائها، ويوجه الطاقات لتجسيد حقائق الإسلام فب مختلف مجالات الحياة، ومن المعلوم عن المدرسة التي ينتمي إليها الربيع، أنها اعتمدت في مقدمة مرتكزاتها على عدم الفصل بين أركان الإسلام، وعدم التمييز بين المصطلحات في الميدان، فالإسلام كما استوعبته هه المدرسة، ودل عليه استقراء نصوص الكتاب والسنة، يتمثل في اعتقاد راسخ في الجنان، ونطق صريح باللسان، وتطبيق عملي في الجوارح والأركان، ولا ريب أن معالم رحلة الربيع الإصلاحية تتجلى من خلال ملامح شخصيته العملية.
وشارك د.إلياس حاج عيسى بورقة حملت عنوان 'الشبكة الإصلاحية والدعوية للإمام الربيع بن حبيب على ضوء انتقال الأعلام والأفكار' سعى فيها إلى دراسة شخصية الربيع من زاوية مختلفة، هي زاوية 'الشبكة'، ذلك أن الربيع في فترة تعلّمه كان عنصراً فعّالاً ضمن شبكة الإمام أبي عبيدة مسلم بن كريمة، وبعد تراكمات وتجارب، أصبح الربيع شخصية مركزية ضمن شبكة جديدة، ضمّت مجموعة من الأعلام والأفكار، انتشرت في المشرق والمغرب، فنقل عنه من أهل عمان أبو المنذر بشير ابن المنذر، ومن أهل حضرموت أبو أيوب وائل بن أيوب، ومن أهل خراسان هاشم بن عبد الله الخراساني، وحمل عنه من أهل العراق ومصر والمغرب. كما خالفه بعض العلماء في بعض المسائل، منهم سهل بن صالح، وحمزة الكوفي. ويطرح البحث مرجعية الربيع لدى فقهاء المغرب، مع العلم أن ما يعرف بسلاسل نسب الدين عند المغاربة تفتقد اسمه، على خلاف نسبة الدين في عمان برواية ابن مدّاد، التي جعلته رقماً ثابتا، بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد.
وهدف البحث إلى إبراز شخصية الربيع بن حبيب كمرجعية لأمة، وشخصيّة مُوَحِّدة، جمعت بين جوانب عديدة، فهو المحدّث، الفقيه، المتكلّم، المصلح، وخلص البحث إلى أن الامام الربيع بن حبيب كان المرجعية والإمام الثالث عند الاباضية، بعد جابر وأبي عبيدة، وعلى الرغم من أن الربيع كان غائباً في سلاسل الدين عند اباضية المغرب، إلاّ أنه ظلّ مرجعاً لهم، وهو ما ترجمته رسائل الامام عبد الوهاب الرستمي، وأن الربيع كان حاضراً في نسبة الدين عند العمانيين، من خلال رواية ابن مدّاد، ولم يقطع الربيع جسور التواصل مع الأعلام الذين خالفوه في بعض القضايا، وتواصل معهم ساعيا إلى إثبات ما رآه حقاً صواباً، كرسالته إلى شعيب بن المعروف وأصحابه، وكان شخصية مركزية ضمن شبكة من الأعلام والأفكار، مترامية الأطراف، مشرقا ومغربا، وأنه كان من خلال أعماله، شخصية دعوية إصلاحية.
وقدم الباحث موسى بن قسور العامري ورقة بحثية حملت عنوان 'الملامح الإصلاحية التربوية للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي' وهدف البحث إلى التعرف على الجهود الإصلاحية التربوية للإمام الربيع بن حبيب وإخراجها وتطبيقها على أرض الواقع، وقسم البحث إلى ثلاثة مباحث اشتمل كل مبحث على ثلاثة مطالب، خصصت المبحث الأول للحديث عن شخصية الإمام الربيع بن حبيب والتعريف به، ثم بعده المبحث الثاني أبرز فيه بعض الجوانب التربوية للإمام، والمبحث الثالث خصصه للعمل الإصلاحي للإمام الربيع بن حبيب، والمنهج المتبع في هذا البحث هو: المنهج الوصفي، والمنهج التاريخي ،ومن نتائج البحث: التعريف بدور الإمام في التربية والإصلاح، واستخراج منهجه ومعرفة آثار الإمام في هذا المجال .
مشروع أمة
وفي ورقة أخرى قدمها د. بلقاسم مارس حملت عنوان 'المشروع الإصلاحيّ والدّعويّ عند الإمام الربيع بن حبيب.. مشروع أمة' هدفت للتّعرف إلى الإمام الرّبيع بن حبيب مُصلحًا اجتماعيًّا ودينيًّا وسياسيًّا. وعلى أهمّ النّقاط الأساسيّة في فكر الإمام الرّبيع ومصادرها. وعلى الموروث الدّينيّ الإباضيّ وكيف كان أعلامُه على وعي بحساسيّة المرحلة وضرورة وضع مشروع إصلاحيّ ودعويّ تسير عليه الأمّة وتقتدي به. واستدعاء مشروع الإمام الرّبيع إلى هذا العصر وضرورة الاقتداء به، فلهذا المصلح رؤية دينيّة مُستقبليّة تصلحُ لكلّ العُصور. واتبع الباحث منهجيْن في هذه الدّراسة، المنهج الاستقصائيّ، لتتبّع مُؤلفات الإمام الرّبيع والوقوف عند أهمّ النّقاط التي تُعتبرُ ركائز لهذا المشْروع، ومنهج التّلقّي والتّأويل لكي ننظرَ في كيفيّات استقبال المسلمين لمشروع الإمام الرّبيع وتأويلهم لأهمّ أفْكاره الإصلاحيّة والدّعويّة والعمل بها. وخلصت الدراسة الى أن مشْروع الإمام الرّبيع بن حبيب مشروع أمّة ورُؤية مستقبليّة يضمنُ استقْرارها ووحْدتها، ولا بد من الدعْوة إلى تدريس رؤية الإمام الرّبيع ومشْروعه للطلبة وضرورة التّفكير في إحداث شهادة علميّة يدْرسُها الطّالبُ وتهتم بالمشروع الإصلاحيّ والدّعويّ في فكر الإمام، وبالتالي التّعريف به لدى الدّارسين والقرّاء والباحثين.
أما الجلسة الثانية التي أدارها د.عيسى يحيى المقدم فقد ألقى فيها عبدالله بن سالم الداودي ورقة حملت عنوان 'التجربة الدعوية عند الإمام الربيع بن حبيب مشروع من أجل الحق' عرض فيها أهم الجوانب الدعوية في حياة الإمام الربيع بن حبيب، وأن قلة المصادر والتراجم عن الإمام الربيع بن حبيب تجعل الباحث أكثر إصراراً في التنقيب عن المعلومات وتحليلها، ومن المعلوم أن الإمام الربيع بن حبيب من الأئمة الكبار المؤثرين في المذهب الإباضي، والمنظرين لقواعده ومبادئه، ولما لهذه الشخصية من دور بارز على الساحة الدعوية، كان لابد من تسليط الضوء على الجوانب الدعوية عند الإمام الربيع من أجل إبراز الجوانب الدعوية في حياته، ومدى نجاحها وإمكانية تطبيق هذه التجربة على واقع الحياة الدعوية، ويهدف الباحث إلى التعرف على شخصية الإمام الربيع بن حبيب من خلال الآثار والمرويات، وإلى بيان المشروع الدعوي عند الإمام الربيع، ومعرفة الجوانب الإيجابية في التجربة الدعوية للإمام الربيع بن حبيب، وإلى الاستفادة من التجربة الدعوية عند الإمام الربيع وإنزالها في الواقع المعاصر مع الأخذ في الاعتبار الواقع والمؤثرات، وتقوم الدراسة على المنهج الوصفي في وصف مقولات الإمام الربيع بن حبيب وبعدها التربوي والدعوي، والمنهج التحليلي في تحليل الأحداث ومدلولاتها الدعوية والاستفادة منها، وتحليل الأقوال وقوتها في تمكين الدعوة في زمن الإمام الربيع، والمنهج الاستقرائي: من خلال تتبع آراء الإمام الربيع بن حبيب والأحداث التي عاشها في البصرة أو غيرها.
الرسالة الحجة
في حين تناول د. أحمد إمعيز الحاج موضوع 'المنهج الدعوي والإصلاحي للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي من خلال الرسالة الحجة' بين فيها أن الإمام الربيع أودع جملةَ مسائل مما كان قـد واجهه طيلة مشواره الدعوي في 'الرسالة الحجة' والتي أنشأها في أواخر حياته فضمَّـنها خلاصةً من تجربته وصاغها فيما يمكن عـدُّه دليلَ منهجه الدعوي والإصلاحي، فكانت حَرِية بالدراسة ومن أهم الـمصادر التي يمكن أن نتناولها للإجابة عن الـمشكلة التالية: ما معالم الـمنهج الدعوي والإصلاحي عند الإمام الربيع بن حبيب؟ وهو ما سعى للإجابة عنه من خلال البحث في الأسئلة الموالية: ما المؤهلات القيادية التي بـوَّأت الإمام الربيع مرجعية شؤون الإباضية في عهده؟ ما الظروف التي اكـتنفت جهوده الدعوية، وما القضايا التي تناولها بعمله الإصلاحي؟ ما أبرز النتائج التي حققها في إطار جهوده الدعوية والإصلاحية؟ ما معالم منهجه الدعوي والإصلاحي من خلال مضمون الرسالة الحجة؟ معتمدا على المنهج الوصفي والتحليلي حين التعرض لـمضمون الرسالة وما يعضدها من مصادر، مع اتباع عناصر البحث التالية: خصائص التكوين الدعوي والإصلاحي عند الإمام الربيع، والجهود الدعوية والإصلاحية وتحدياتها عند الإمام الربيع، ونتائجُ من جهود الإمام الدعوية والإصلاحية، ومعالم وسمات الـمنهج الدعوي والإصلاحي عند الإمام الربيع، وسعى لبيان تلكم المعالم كاعتماد الشورى، وتركيز الدين والعلم الصحيحين، وانتهاج الرويّة والحكمة في معالجة الأمور، والوقوف ضد الأدواء الاجتماعية.
الإصلاح التربوي
كما شاركت د.فاطمة بنت سلطان بن راشد الحجرية بورقة عنوانها 'الإصلاح التربوي في فكر الإمام الربيع' هدفت فيها إلى توضيح معاني الإصلاح التربوي، وتوضيح أهمية الجانب التربوي خصوصا في هذا العصر، وتوضيح مدى اهتمام العلماء بالجانب التربوي والإمام الربيع نموذجاً، وتحديد أهم الطرق والأساليب التربوية التي سلكها واهتم بها الإمام الربيع في تربية الأبناء والتلاميذ من حوله، متبعة البحث المنهج الاستقرائي لحياة الإمام الربيع، حيث تتبعت حياته منذ ولادته ونشأته وتربيته ثم دراسته وتدريسه وتربيته لأبنائه وتربيته لتلاميذه وكل من يتعلم معه، وكذلك متبعة المنهج التحليلي في تحليل مواقفه مع من حوله لاستنتاج مدى اهتمام الإمام الربيع بالإصلاح التربوي وتحديد الأساليب التربوية التي كان يستخدمها مع من حوله من تلاميذ.
وفي الجلسة الثالثة التي أدارها د.ناصر السابعي شارك فيها د.محمد بن قاسم ناصر بوحجام بورقة حملت عنوان 'في حياة الإمام الرّبيع بن حبيب رؤية مستقبليّة للبناء الحضاري' تناول فيها جوانب من شخصيّته للتّعريف بها وتوجيه الأنظار للإفادة منها في العمل البنائي. وتمحورت إشكالية البحث في كيفيّة تمكّن الرّبيع بن حبيب من النّجاح في عمله، الذي كان قائما على توفير قواعد البناء العلمي والاجتماعي للمجتمع انطلاقا من إعداد أفراد لتحقيق هذا الغرض، ومن الأسئلة التي عرضها في الدّراسة: ما المميّزات التي أهّلت الامام الربيع للقيام بعمله؟ ما دوره في إعداد الرّجال؟ ما منهجه في خدمة الحديث؟ وفي تناول المسائل الفقهيّة؟ وفي الفتوى؟ ما إسهاماته في الحركة العلميّة في البصرة بخاصّة؟ وهدف البحث إلى التّعريف بشخصيّة الرّبيع العلميّة، وعرض تجربته في التّكوين، تقديم ملامح عن عمله الاجتماعي، وتوجيه الأنظار للإفادة من جهوده في بناء الشّخصيّة وتأسيس المجتمع على قواعد وضوابط صحيحة، تكون مستقاة من تجربته، وكيف تكون الرّؤية المستقبليّة لتأسيس مشروع أمّة من خلال حياة الرّبيع، واتبعت المنهج التّاريخي، والمنهج الاستقرائي، وغيرهما، ومن نتائج البحث: تقويم سيرة الرّبيع بن حبيب وتحديد الخصائص التي تمتّع بها، وساعدته في استثمار جهوده في نشاطه. وضبط أسباب نجاحه في عمله، وتجربته مجال مهمّ لأخذ قواعد البناء الحضاري لإعداد أمّة يمكن لها تخطّي العائقات وتجاوز العراقيل في سبيل الوصول إلى الأهداف المسطّرة في العمل والنّشاط الهادفين وتحديد رؤية مستقبليّة في ذلك.
رؤية مستقبلية
وألقى د.محمد ضياء الدين محمد احمداي احمد ورقة حملت عنوان 'رؤية مستقبلية لفكر الإمام الربيع ونقد تجربته' هدف فيها إلى بيان منهج الإمام الربيع بن حبيب وأصول وثوابت منهجه، وإلقاء الضوء على أصول منهجه الفكري والسياسي، ووضع رؤية مستقبلية لتطور وانتشار منهجه، تظهر مشكلة الدراسة في عدم معرفة المسلمين بإسهامات الإمام الربيع بالإضافة للاتهامات الموجهة لمنهجه؛ هناك سؤالين رئيسيين للدراسة: ما أصول منهج الإمام الربيع؟ ما مدى ارتباط منهجه بمنهج أهل السنة والجماعة؟ ما أهم أصول منهجه السياسي؟ وتتبع الدراسة المنهج التاريخي والمنهج الوصفي التحليلي، وتناول البحث: الإمام الربيع، خلفية تاريخية عن النشأة والمنهج، والإسهامات الفكرية والاجتماعية والسياسية للإمام الربيع، وبيان مسند الإمام الربيع وآراء العلماء فيه، ورؤية مستقبلية لانتشار منهج الإمام الربيع، وخلص إلى أنه سيسهم المنهج المعتدل للإمام الربيع في انتشار فكره وتسليط الضوء عليه أكثر، وأن الاتهامات الموجهة لأصول منهجه لا تستند إلى ثوابت علمية وفكرية.
وقدم سلطان بن عبيد الحجري ورقة حملت عنوان 'فكر الإمام الربيع دراسة تحليلية ورؤية مستقبلية' حاول فيها ان يدرس فكر الامام الربيع وتجربته التربوية والسياسيّة من خلال آرائه، سواء ممّا دونه في مسنده أو ما أثر عنه في مؤلفات تلاميذه كأبي غانم الخراساني في مدونته. ودرس هذه الآراء للتعرّف على فكر الإمام الربيع ومنهجه العلميّ في فروع المعرفة وتسليط الضوء على مكانته العلمية، ودرس كذلك دوره الدعوي والتربويّ وما قام به من أعمال جليلة؛ لتعبر به وبفكره من القرن الثاني الذي عاشه إلى عصرنا الحاضر وما يمكن أن نستفيده من آرائه وفكره ومنهجه الدعوي والسياسيّ والتربويّ، وأجاب البحث عن الأسئلة التالية: ما آراء الربيع التي تميّز بها والتي شكلت فكره المستقلّ أو أنّه كان على منهج شيوخه؟ وهل كان مستقلا في إدارة شؤون الدعوة؟ أم كانت تدار بروح الجماعة؟ وهدف إلى إبراز الربيع عالما مفتيا وقائدا مفكرا ومربيا خرّجت مدرسته طائفة من حملة العلم تفقهوا في الدين، ليتبين دور شخصية الربيع وفكره النظري والعمليّ، واتبع المنهج الاستقرائي لجمع آرائه والتحليلي لدراسة آرائه ومواقفه، والمنهج المقارن إما بمقارنته ببعض معاصريه أو مقارنته بأشياخه أو من بعده من تلاميذه أومن مشايخ المذهب من بعده، وكان البحث منقسما إلى أقسام ثلاثة: الاول: الاراء التي تميّز بها الربيع بن حبيب في فكره النظري. والثاني: دراسة الجانب العملي مما قام به الامام الربيع من تدريس وإفتاء ودور في قيادة الدعوة في أقطارها التي انتشرت فيها. والثالث: الرؤية المستقبلية لفكر الربيع.
أسدل الستار على فعاليات المؤتمر الدولي 'فكر الإمام الإمام الربيع بن حبيب وتجربته الإصلاحية رؤية حضارية' والذي نظمه النادي الثقافي، لمدة ثلاثة أيام استضاف فيه 63 باحثا، وكان حفل الختام برعاية سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء وذلك قاعة جامع السلطان قابوس الأكبر ببوشر.
وخلص المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات ألقاها د.ناصر السابعي وهي:الدعوة إلى مواصلة إقامة الندوات والمؤتمرات عن الأعلام العمانيين من قبل المؤسسات العلمية والثقافية. والاهتمام بآثار العلماء المتقدمين فی المجالات المختلفة، وتوجيه طلبة العلم إلى دراسة مناهجهم وآرائهم في الاجتهاد والتعامل مع النصوص عموما والسنة النبوية خصوصا. ومواصلة البحث عن كتب التراث العمانية في المكتبات الخاصة والعالمية ودعم تحقیقها. وإعداد مناهج متنوعة وبمستويات مختلفة توضح عوامل القوة والنجاح في حياة علماء هذا الوطن عمان، وتضمين ذلك المناهج الدراسية في التعليم العام والجامعي. والاستعانة بالتقانة الحديثة لإبراز أدوار العلماء والمصلحين، وإقامة أعمال درامية على نتاجهم الفكري بالاستفادة من الحقول الأدبية.
كما أوصى المؤتمر باستيفاء البحث في شخصية الإمام الربيع بن حبيب الذي عاش في الحقبة من الممتدة من الربع الأخير من القرن الأول الهجري إلى الربع الأخير من القرن الثاني الهجري، والتعمق في دراسة منهجه في مسنده الشريف وما حواه من علوم تتعلق بالشريعة واللغة. وبذل الجهود في تتبع تراث الإمام الربيع بن حبيب وآرائه وأقواله من مؤلفات شتى العلوم الإسلامیة، والقيام بمزيد من الدراسات على هذه الآثار وسبر أغوارها في البحوث الجامعية والدراسات العليا.
ودعوة المدارس الإسلامية إلى الإفادة من تراث الإمام الربيع بن حبيب ومنهجه العلمي الرصين المعتدل، وإقامة منهج معرفي يؤسس لحرية الأفكار واستيعاب الآراء المتباينة.
وكذلك تضمين مسند الإمام الربيع بن حبيب الموسوعاتِ الورقيةَ والرقميةَ والتطبيقاتِ الإلكترونيةَ وإتاحتُه لطلبة العلم الشرعي وغيرهم.
والقيام بعمل موسوعي يتعلق بحياة الإمام الربيع بن حبيب وآثاره والأعمال المقدمة بشأن ذلك.
كما اوصى بنشر بحوث المؤتمر الدولي (فكر الإمام الربيع بن حبيب وتجربته الإصلاحية، رؤية حضارية). وتقدم المؤتمرون بالدعوة إلى إصدار ميثاق شرف مذهبي يحفظ لجميع المسلمين من شتى المدارس الإسلامية حقوقهم وخصائصهم المستوحاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وتضمن حفل الختام كلمة للمشركين ألقاها بالنيابة عنهم أ.د.هشام قريسة، كما ألقى د.مصطفى باجو والشاعر موسى بن قسور العامري قصيدتان شعريتان عن هذا المؤتمر.
الداعية المصلح
وكان المؤتمر قد استكمل جلساته في الفترة الصباحية حيث تضمنت محورين وهما المشروع الإصلاحي والدعوي عند الامام الربيع مشروع أمة، وكذلك فكر الامام الربيع وتجربته.. رؤية مسقبلية، وقد أدار الجلسة الأولى أ.د.هشام قريسة وشارك فيها أ.د مصطفى صالح باجو بورقة حملت عنوان 'الامام الربيع بن حبيب الداعية المصلح' هدفت الى الوقوف على جانب مكمل لصورة الامام الربيع، وهو المجال العملي، وما يمكن اعتباره تجسيدا ميدانيا لمشروعه الإصلاحي، وتوظيفا لعلوم الشريعة في معالجة واقع الناس، وبيان تميز الربيع في فقه السنة واستنباط الأحكام تطبيقا عمليا، وممارسة بصيرة بهذا الفقه في الميدان، وبعبارة أوضح وأجلى، كيف كان الربيع عالما مصلحا، ومعلما هاديا، وداعية إلى الله على بصيرة، يعيش واقع الأمة، ويرعى نشاط أبنائها، ويوجه الطاقات لتجسيد حقائق الإسلام فب مختلف مجالات الحياة، ومن المعلوم عن المدرسة التي ينتمي إليها الربيع، أنها اعتمدت في مقدمة مرتكزاتها على عدم الفصل بين أركان الإسلام، وعدم التمييز بين المصطلحات في الميدان، فالإسلام كما استوعبته هه المدرسة، ودل عليه استقراء نصوص الكتاب والسنة، يتمثل في اعتقاد راسخ في الجنان، ونطق صريح باللسان، وتطبيق عملي في الجوارح والأركان، ولا ريب أن معالم رحلة الربيع الإصلاحية تتجلى من خلال ملامح شخصيته العملية.
وشارك د.إلياس حاج عيسى بورقة حملت عنوان 'الشبكة الإصلاحية والدعوية للإمام الربيع بن حبيب على ضوء انتقال الأعلام والأفكار' سعى فيها إلى دراسة شخصية الربيع من زاوية مختلفة، هي زاوية 'الشبكة'، ذلك أن الربيع في فترة تعلّمه كان عنصراً فعّالاً ضمن شبكة الإمام أبي عبيدة مسلم بن كريمة، وبعد تراكمات وتجارب، أصبح الربيع شخصية مركزية ضمن شبكة جديدة، ضمّت مجموعة من الأعلام والأفكار، انتشرت في المشرق والمغرب، فنقل عنه من أهل عمان أبو المنذر بشير ابن المنذر، ومن أهل حضرموت أبو أيوب وائل بن أيوب، ومن أهل خراسان هاشم بن عبد الله الخراساني، وحمل عنه من أهل العراق ومصر والمغرب. كما خالفه بعض العلماء في بعض المسائل، منهم سهل بن صالح، وحمزة الكوفي. ويطرح البحث مرجعية الربيع لدى فقهاء المغرب، مع العلم أن ما يعرف بسلاسل نسب الدين عند المغاربة تفتقد اسمه، على خلاف نسبة الدين في عمان برواية ابن مدّاد، التي جعلته رقماً ثابتا، بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد.
وهدف البحث إلى إبراز شخصية الربيع بن حبيب كمرجعية لأمة، وشخصيّة مُوَحِّدة، جمعت بين جوانب عديدة، فهو المحدّث، الفقيه، المتكلّم، المصلح، وخلص البحث إلى أن الامام الربيع بن حبيب كان المرجعية والإمام الثالث عند الاباضية، بعد جابر وأبي عبيدة، وعلى الرغم من أن الربيع كان غائباً في سلاسل الدين عند اباضية المغرب، إلاّ أنه ظلّ مرجعاً لهم، وهو ما ترجمته رسائل الامام عبد الوهاب الرستمي، وأن الربيع كان حاضراً في نسبة الدين عند العمانيين، من خلال رواية ابن مدّاد، ولم يقطع الربيع جسور التواصل مع الأعلام الذين خالفوه في بعض القضايا، وتواصل معهم ساعيا إلى إثبات ما رآه حقاً صواباً، كرسالته إلى شعيب بن المعروف وأصحابه، وكان شخصية مركزية ضمن شبكة من الأعلام والأفكار، مترامية الأطراف، مشرقا ومغربا، وأنه كان من خلال أعماله، شخصية دعوية إصلاحية.
وقدم الباحث موسى بن قسور العامري ورقة بحثية حملت عنوان 'الملامح الإصلاحية التربوية للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي' وهدف البحث إلى التعرف على الجهود الإصلاحية التربوية للإمام الربيع بن حبيب وإخراجها وتطبيقها على أرض الواقع، وقسم البحث إلى ثلاثة مباحث اشتمل كل مبحث على ثلاثة مطالب، خصصت المبحث الأول للحديث عن شخصية الإمام الربيع بن حبيب والتعريف به، ثم بعده المبحث الثاني أبرز فيه بعض الجوانب التربوية للإمام، والمبحث الثالث خصصه للعمل الإصلاحي للإمام الربيع بن حبيب، والمنهج المتبع في هذا البحث هو: المنهج الوصفي، والمنهج التاريخي ،ومن نتائج البحث: التعريف بدور الإمام في التربية والإصلاح، واستخراج منهجه ومعرفة آثار الإمام في هذا المجال .
مشروع أمة
وفي ورقة أخرى قدمها د. بلقاسم مارس حملت عنوان 'المشروع الإصلاحيّ والدّعويّ عند الإمام الربيع بن حبيب.. مشروع أمة' هدفت للتّعرف إلى الإمام الرّبيع بن حبيب مُصلحًا اجتماعيًّا ودينيًّا وسياسيًّا. وعلى أهمّ النّقاط الأساسيّة في فكر الإمام الرّبيع ومصادرها. وعلى الموروث الدّينيّ الإباضيّ وكيف كان أعلامُه على وعي بحساسيّة المرحلة وضرورة وضع مشروع إصلاحيّ ودعويّ تسير عليه الأمّة وتقتدي به. واستدعاء مشروع الإمام الرّبيع إلى هذا العصر وضرورة الاقتداء به، فلهذا المصلح رؤية دينيّة مُستقبليّة تصلحُ لكلّ العُصور. واتبع الباحث منهجيْن في هذه الدّراسة، المنهج الاستقصائيّ، لتتبّع مُؤلفات الإمام الرّبيع والوقوف عند أهمّ النّقاط التي تُعتبرُ ركائز لهذا المشْروع، ومنهج التّلقّي والتّأويل لكي ننظرَ في كيفيّات استقبال المسلمين لمشروع الإمام الرّبيع وتأويلهم لأهمّ أفْكاره الإصلاحيّة والدّعويّة والعمل بها. وخلصت الدراسة الى أن مشْروع الإمام الرّبيع بن حبيب مشروع أمّة ورُؤية مستقبليّة يضمنُ استقْرارها ووحْدتها، ولا بد من الدعْوة إلى تدريس رؤية الإمام الرّبيع ومشْروعه للطلبة وضرورة التّفكير في إحداث شهادة علميّة يدْرسُها الطّالبُ وتهتم بالمشروع الإصلاحيّ والدّعويّ في فكر الإمام، وبالتالي التّعريف به لدى الدّارسين والقرّاء والباحثين.
أما الجلسة الثانية التي أدارها د.عيسى يحيى المقدم فقد ألقى فيها عبدالله بن سالم الداودي ورقة حملت عنوان 'التجربة الدعوية عند الإمام الربيع بن حبيب مشروع من أجل الحق' عرض فيها أهم الجوانب الدعوية في حياة الإمام الربيع بن حبيب، وأن قلة المصادر والتراجم عن الإمام الربيع بن حبيب تجعل الباحث أكثر إصراراً في التنقيب عن المعلومات وتحليلها، ومن المعلوم أن الإمام الربيع بن حبيب من الأئمة الكبار المؤثرين في المذهب الإباضي، والمنظرين لقواعده ومبادئه، ولما لهذه الشخصية من دور بارز على الساحة الدعوية، كان لابد من تسليط الضوء على الجوانب الدعوية عند الإمام الربيع من أجل إبراز الجوانب الدعوية في حياته، ومدى نجاحها وإمكانية تطبيق هذه التجربة على واقع الحياة الدعوية، ويهدف الباحث إلى التعرف على شخصية الإمام الربيع بن حبيب من خلال الآثار والمرويات، وإلى بيان المشروع الدعوي عند الإمام الربيع، ومعرفة الجوانب الإيجابية في التجربة الدعوية للإمام الربيع بن حبيب، وإلى الاستفادة من التجربة الدعوية عند الإمام الربيع وإنزالها في الواقع المعاصر مع الأخذ في الاعتبار الواقع والمؤثرات، وتقوم الدراسة على المنهج الوصفي في وصف مقولات الإمام الربيع بن حبيب وبعدها التربوي والدعوي، والمنهج التحليلي في تحليل الأحداث ومدلولاتها الدعوية والاستفادة منها، وتحليل الأقوال وقوتها في تمكين الدعوة في زمن الإمام الربيع، والمنهج الاستقرائي: من خلال تتبع آراء الإمام الربيع بن حبيب والأحداث التي عاشها في البصرة أو غيرها.
الرسالة الحجة
في حين تناول د. أحمد إمعيز الحاج موضوع 'المنهج الدعوي والإصلاحي للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي من خلال الرسالة الحجة' بين فيها أن الإمام الربيع أودع جملةَ مسائل مما كان قـد واجهه طيلة مشواره الدعوي في 'الرسالة الحجة' والتي أنشأها في أواخر حياته فضمَّـنها خلاصةً من تجربته وصاغها فيما يمكن عـدُّه دليلَ منهجه الدعوي والإصلاحي، فكانت حَرِية بالدراسة ومن أهم الـمصادر التي يمكن أن نتناولها للإجابة عن الـمشكلة التالية: ما معالم الـمنهج الدعوي والإصلاحي عند الإمام الربيع بن حبيب؟ وهو ما سعى للإجابة عنه من خلال البحث في الأسئلة الموالية: ما المؤهلات القيادية التي بـوَّأت الإمام الربيع مرجعية شؤون الإباضية في عهده؟ ما الظروف التي اكـتنفت جهوده الدعوية، وما القضايا التي تناولها بعمله الإصلاحي؟ ما أبرز النتائج التي حققها في إطار جهوده الدعوية والإصلاحية؟ ما معالم منهجه الدعوي والإصلاحي من خلال مضمون الرسالة الحجة؟ معتمدا على المنهج الوصفي والتحليلي حين التعرض لـمضمون الرسالة وما يعضدها من مصادر، مع اتباع عناصر البحث التالية: خصائص التكوين الدعوي والإصلاحي عند الإمام الربيع، والجهود الدعوية والإصلاحية وتحدياتها عند الإمام الربيع، ونتائجُ من جهود الإمام الدعوية والإصلاحية، ومعالم وسمات الـمنهج الدعوي والإصلاحي عند الإمام الربيع، وسعى لبيان تلكم المعالم كاعتماد الشورى، وتركيز الدين والعلم الصحيحين، وانتهاج الرويّة والحكمة في معالجة الأمور، والوقوف ضد الأدواء الاجتماعية.
الإصلاح التربوي
كما شاركت د.فاطمة بنت سلطان بن راشد الحجرية بورقة عنوانها 'الإصلاح التربوي في فكر الإمام الربيع' هدفت فيها إلى توضيح معاني الإصلاح التربوي، وتوضيح أهمية الجانب التربوي خصوصا في هذا العصر، وتوضيح مدى اهتمام العلماء بالجانب التربوي والإمام الربيع نموذجاً، وتحديد أهم الطرق والأساليب التربوية التي سلكها واهتم بها الإمام الربيع في تربية الأبناء والتلاميذ من حوله، متبعة البحث المنهج الاستقرائي لحياة الإمام الربيع، حيث تتبعت حياته منذ ولادته ونشأته وتربيته ثم دراسته وتدريسه وتربيته لأبنائه وتربيته لتلاميذه وكل من يتعلم معه، وكذلك متبعة المنهج التحليلي في تحليل مواقفه مع من حوله لاستنتاج مدى اهتمام الإمام الربيع بالإصلاح التربوي وتحديد الأساليب التربوية التي كان يستخدمها مع من حوله من تلاميذ.
وفي الجلسة الثالثة التي أدارها د.ناصر السابعي شارك فيها د.محمد بن قاسم ناصر بوحجام بورقة حملت عنوان 'في حياة الإمام الرّبيع بن حبيب رؤية مستقبليّة للبناء الحضاري' تناول فيها جوانب من شخصيّته للتّعريف بها وتوجيه الأنظار للإفادة منها في العمل البنائي. وتمحورت إشكالية البحث في كيفيّة تمكّن الرّبيع بن حبيب من النّجاح في عمله، الذي كان قائما على توفير قواعد البناء العلمي والاجتماعي للمجتمع انطلاقا من إعداد أفراد لتحقيق هذا الغرض، ومن الأسئلة التي عرضها في الدّراسة: ما المميّزات التي أهّلت الامام الربيع للقيام بعمله؟ ما دوره في إعداد الرّجال؟ ما منهجه في خدمة الحديث؟ وفي تناول المسائل الفقهيّة؟ وفي الفتوى؟ ما إسهاماته في الحركة العلميّة في البصرة بخاصّة؟ وهدف البحث إلى التّعريف بشخصيّة الرّبيع العلميّة، وعرض تجربته في التّكوين، تقديم ملامح عن عمله الاجتماعي، وتوجيه الأنظار للإفادة من جهوده في بناء الشّخصيّة وتأسيس المجتمع على قواعد وضوابط صحيحة، تكون مستقاة من تجربته، وكيف تكون الرّؤية المستقبليّة لتأسيس مشروع أمّة من خلال حياة الرّبيع، واتبعت المنهج التّاريخي، والمنهج الاستقرائي، وغيرهما، ومن نتائج البحث: تقويم سيرة الرّبيع بن حبيب وتحديد الخصائص التي تمتّع بها، وساعدته في استثمار جهوده في نشاطه. وضبط أسباب نجاحه في عمله، وتجربته مجال مهمّ لأخذ قواعد البناء الحضاري لإعداد أمّة يمكن لها تخطّي العائقات وتجاوز العراقيل في سبيل الوصول إلى الأهداف المسطّرة في العمل والنّشاط الهادفين وتحديد رؤية مستقبليّة في ذلك.
رؤية مستقبلية
وألقى د.محمد ضياء الدين محمد احمداي احمد ورقة حملت عنوان 'رؤية مستقبلية لفكر الإمام الربيع ونقد تجربته' هدف فيها إلى بيان منهج الإمام الربيع بن حبيب وأصول وثوابت منهجه، وإلقاء الضوء على أصول منهجه الفكري والسياسي، ووضع رؤية مستقبلية لتطور وانتشار منهجه، تظهر مشكلة الدراسة في عدم معرفة المسلمين بإسهامات الإمام الربيع بالإضافة للاتهامات الموجهة لمنهجه؛ هناك سؤالين رئيسيين للدراسة: ما أصول منهج الإمام الربيع؟ ما مدى ارتباط منهجه بمنهج أهل السنة والجماعة؟ ما أهم أصول منهجه السياسي؟ وتتبع الدراسة المنهج التاريخي والمنهج الوصفي التحليلي، وتناول البحث: الإمام الربيع، خلفية تاريخية عن النشأة والمنهج، والإسهامات الفكرية والاجتماعية والسياسية للإمام الربيع، وبيان مسند الإمام الربيع وآراء العلماء فيه، ورؤية مستقبلية لانتشار منهج الإمام الربيع، وخلص إلى أنه سيسهم المنهج المعتدل للإمام الربيع في انتشار فكره وتسليط الضوء عليه أكثر، وأن الاتهامات الموجهة لأصول منهجه لا تستند إلى ثوابت علمية وفكرية.
وقدم سلطان بن عبيد الحجري ورقة حملت عنوان 'فكر الإمام الربيع دراسة تحليلية ورؤية مستقبلية' حاول فيها ان يدرس فكر الامام الربيع وتجربته التربوية والسياسيّة من خلال آرائه، سواء ممّا دونه في مسنده أو ما أثر عنه في مؤلفات تلاميذه كأبي غانم الخراساني في مدونته. ودرس هذه الآراء للتعرّف على فكر الإمام الربيع ومنهجه العلميّ في فروع المعرفة وتسليط الضوء على مكانته العلمية، ودرس كذلك دوره الدعوي والتربويّ وما قام به من أعمال جليلة؛ لتعبر به وبفكره من القرن الثاني الذي عاشه إلى عصرنا الحاضر وما يمكن أن نستفيده من آرائه وفكره ومنهجه الدعوي والسياسيّ والتربويّ، وأجاب البحث عن الأسئلة التالية: ما آراء الربيع التي تميّز بها والتي شكلت فكره المستقلّ أو أنّه كان على منهج شيوخه؟ وهل كان مستقلا في إدارة شؤون الدعوة؟ أم كانت تدار بروح الجماعة؟ وهدف إلى إبراز الربيع عالما مفتيا وقائدا مفكرا ومربيا خرّجت مدرسته طائفة من حملة العلم تفقهوا في الدين، ليتبين دور شخصية الربيع وفكره النظري والعمليّ، واتبع المنهج الاستقرائي لجمع آرائه والتحليلي لدراسة آرائه ومواقفه، والمنهج المقارن إما بمقارنته ببعض معاصريه أو مقارنته بأشياخه أو من بعده من تلاميذه أومن مشايخ المذهب من بعده، وكان البحث منقسما إلى أقسام ثلاثة: الاول: الاراء التي تميّز بها الربيع بن حبيب في فكره النظري. والثاني: دراسة الجانب العملي مما قام به الامام الربيع من تدريس وإفتاء ودور في قيادة الدعوة في أقطارها التي انتشرت فيها. والثالث: الرؤية المستقبلية لفكر الربيع.