الاقتصادية

مؤتمر "عمان للأمن السيبراني" يوصي بوضع خطط للتعامل مع الهجمات الإلكترونية في مختلف القطاعات

من المتحدثين في مؤتمر "عمان للأمن السيبراني"
 
من المتحدثين في مؤتمر "عمان للأمن السيبراني"
- الخليلي: سلطنة عمان تعمل بشكل متسارع من أجل مواكبة التحول الرقمي، الأمر الذي يفرض على جميع مؤسسات البلاد تولي مسألة الأمن الإلكتروني العناية الكافية.

- الوهيبي: 198 مليار دولار الإنفاق العالمي على الأمن السيبراني في 2022.

- البلوشي: تعامل مركز الدفاع الإلكتروني ميدانيا خلال عام 2022 مع عدد من الحوادث السيبرانية التي تعرضت لها عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة.

- 12.7 مليار دولار أمريكي الخدمات الأمنية المدارة عالميا.

- توقع مشاريع الأمن السيبراني أن الجريمة الإلكترونية ستكلف العالم أكثر من 7 تريليونات دولار سنويًا بحلول عام 2025.

ركز مؤتمر ' عمان للأمن السيبراني' في دورته الثالثة على محوري حوكمة الأمن السيبراني في قطاع البنى الأساسية، والنظرة الاستشرافية لواقع الأمن السيبراني والمستهدفات المستقبلية، وأوصى المؤتمر أنه يجب على القطاعات الحساسة مثل النفط واللوجستيات والكهرباء والمياه وغيرها تحضير خطط للتعامل مع الكوارث الناتجة عن الهجمات السيبرانية، وتنفيذ تمارين محاكاة دورية؛ للتأكد من فعالية هذه الخطط في التصدي للهجمات السيبرانية. وشدد المؤتمر على ضرورة قيام جميع المؤسسات باتباع ممارسات آمنة وإنتاج منتجات وخدمات آمنة، وتثقيف موظفيها بالممارسات الإلكترونية الآمنة.

وقال معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي، رئيس مجلس الدولة خلال رعايته لافتتاح أعمال المؤتمر: إن الأمن الإلكتروني أصبح إحدى أهم ركائز الدول في الوقت الحاضر، مؤكدا على أهمية إسهام المشاركين فيه بطرح أحدث ما توصلت إليه العلوم والتقنية الحديثة في مجال الأمن الإلكتروني، والعمل على توطين تلك التقنيات، بما يخدم جهود تنمية اقتصادنا الوطني، وتعزيز كفاءته وتنافسيته.

وأشار معاليه إلى أن سلطنة عمان تعمل بشكل متسارع لمواكبة التحول الرقمي، الأمر الذي يفرض على جميع مؤسسات البلاد تولي مسألة الأمن الإلكتروني العناية الكافية؛ لضمان حماية الأنظمة والمعلومات من الاختراقات والهجمات الإلكترونية.

198 مليار دولار

وجاء المؤتمر بعنوان 'حوكمة الأمن الإلكتروني في قطاع البنى الأساسية'، بتنظيم من جريدة 'الرؤية'، وبشراكة رئيسية مع مركز الدفاع الإلكتروني، وعمان داتا بارك، وأكاديمية الأمن الإلكتروني المتقدم، في إطار الخطط الرامية؛ لتعزيز الجاهزية، والاستجابة للحوادث والهجمات الإلكترونية بشكل عملي في قطاع مؤسسات البنى الأساسية الوطنية، وتطوير وصقل الإمكانيات الوطنية في مجال الأمن الإلكتروني.

وقدم المهندس مقبول بن سالم الوهيبي الرئيس التنفيذي لـ'عمان داتا بارك' كلمة أشار فيها إلى أن الأمن السيبراني يحتل الصدارة في المنتديات الاقتصادية العالمية الكبرى؛ كونه واحدا من أكبر خمسة مخاطر عالمية.

وبيّن الوهيبي أن الإنفاق العالمي على الأمن السيبراني بلغ 198 مليار دولار في 2022، موضحا أن الأمن السيبراني سيستمر في النمو كصناعة، وجانب مشترك من الحياة اليومية، كون الحياة اليومية تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا لأسباب شخصية ومهنية، وعليه فإن حاجة المجتمع للأمان في غاية الأهمية.

ولفت الوهيبي إلى أن الخدمات الأمنية المدارة عالميا نمت 8.3% في عام 2022 مقارنة بـ 7.5 في عام 2021 لتصل إلى 12.7 مليار دولار أمريكي في عام 2022، وملفتا إلى أن تدفقات البيانات تمثل أساس الاقتصاد العالمي، ومع التسارع الحالي لرقمنة المؤسسات العالمية، مدعومًا بالاعتماد السريع للتقنيات المتطورة مثل تلك الخاصة بالحوسبة السحابية، وتحليل البيانات التي زادت أهمية البيانات كمدخل للصناعات، وهذا ليس فقط لصناعات المعلومات، ولكن أيضًا للصناعات التحويلية والتقليدية الأخرى.

600 مليار دولار

وأفاد الوهيبي إلى امتلاك داتا بارك عمان أربعة مراكز بيانات في مختلف محافظات سلطنة عمان لتقديم خدمات الاستضافة السحابية للأنظمة والبيانات الخاصة للمؤسسات الحكومية والخاصة مع الحفاظ على البيانات داخل حدود عمان، وتأمينها بأحدث الأنظمة الخاصة بأمن المعلومات من خلال مركز الأمن السيبراني التابعة لها، مما أدى إلى تخفيض النفقات الرأسمالية والتشغيلية الخاصة بتقنية المعلومات على المؤسسات، ورفع كفاءتها التشغيلية مع توفر أعلى درجات الأمان مما ينعكس إيجابا على موازنات الدولة وناتجها المحلي.

وذكر الوهيبي على حسب تقرير لشركة 'مكافي' ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يُفقد ما يقارب من 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ بسبب جرائم الإنترنت كل عام، وقد تصل تكلفة الجرائم الإلكترونية إلى 600 مليار دولار أمريكي.

هجمات الفدية

وأشار إلى أن مشاريع الأمن السيبراني تتوقع أن الجريمة الإلكترونية ستكلف العالم أكثر من 7 تريليونات دولار سنويًا بحلول عام 2025، وهوما يمثل أكبر تحول للثروة الاقتصادية في التاريخ.

وقال الدكتور علي بن سالم البلوشي، رئيس مركز الدفاع الإلكتروني خلال كلمته في المؤتمر: إن التحول التقني أحد الأعمال الأساسية في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم الازدهار المجتمعي إلا أن هذا التحول يصاحبه تحديات أمنية وفنية تتمثل في التهديدات السيبرانية من قبل أفراد أو جماعات التي تتخذ أنماطا متغيرة ومتجددة كهجمات الفدية، وهجمات التصيد الإلكتروني، وعمليات تهديد المحلات المشفرة وغيرها.

وأوضح البلوشي أن مركز الدفاع الإلكتروني تعامل ميدانيا خلال عام 2022 مع عدد من الحوادث السيبرانية التي تعرضت لها عدد من المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص التي تباينت أهدافها بين تخريب للأنظمة، وسرقه للبيانات، وابتزاز مقابل فدية ودوافع أخرى متعددة، واستطاع المركز احتوائها، وتقليل أضرارها ونقاط انتشارها، والتعافي والاستفادة منها.

حراكا سيبرانيا

ولمجابهة هذه التهديدات، أشار البلوشي إلى أن المركز يسعى بالشراكة مع الجهات المختصة إلى حوكمة قطاع الأمن السيبراني، وتحديد الإجراءات اللازمة في ذلك، وتنفيذ أهداف العمل الرئيسية؛ لتطبيق الاستراتيجيات الموضوعة التي تضمن تقليل المخاطر السيبرانية على الفضاء العماني.

وقال البلوشي: إن الساحة العالمية شهدت حراكا سيبرانيا غير اعتيادي، وأصبح قطاع الأمن السيبراني ضمن القطاعات الحساسة للدول، وأضحى التنافس الدولي في نمو هذا القطاع معيارًا ومقياسًا لقوتها وتقدمها.

وأضاف: إن الدول سارعت إلى اقتناء أحدث التقنيات العالمية، ووجهت بوصلة تركيزها على تطوير العنصر البشري كإحدى ركائز استراتيجياتها الوطنية بجانب عناصر التقنية والحوكمة والبنية الأساسية، مشيرا إلى أن المركز وبالتعاون مع جهات الاختصاص نفذ عدة مبادرات وطنية منها: مبادرة 'بناء' لتدريب وتأهيل 280 موظفا من شاغلي وظائف أمن المعلومات في الوحدات الحكومية من مختلف تخصصات الأمن السيبراني عبر أكاديمية الأمن الإلكتروني المتقدم.

واستطرد البلوشي قائلاً: إضافه إلى تكثيف المحاضرات التوعوية لمؤسسات الدولة المختلفة فضلا عن إعداد إطار وطني عام، وهو مثابة دليل مرجعي لإعداد كوادر الأمن السيبراني وأدوارهم الوظيفية، وتوصيف متطلباتهم من مهام، ومعارف، ومهارات، وقدرات؛ لتطوير هذه الكوادر واستقطابها وإدارتها، حيث سيسهم في ربط مخرجات التعلم لبرامج التعليم والتدريب بالمعارف والمهارات المطلوبة في مجال الأمن السيبراني، وتمرين البنية الأساسية الوطنية التي شارك فيه 6 من أبرز مؤسسات قطاع البنى الأساسية بسلطنة عمان من خلال مشاركة أكثر من 30 موظفا من هذه المؤسسات.

الانتباه بشدة

وقال المكرم الدكتور حاتم بن حمد الطائي عضو مجلس الدولة والأمين العام للمؤتمر: إنه وفي ظل الانتشار الواسع، والتطور المتسارع للتقنيات المعتمدة على الحواسيب والإنترنت ولغات البرمجة، تنامت التحديات الأمنية المرتبطة بقطاع تكنولوجيا المعلومات، وتعاظمت المخاطر التي تهدد البنية الأساسية لقطاع أمن المعلومات والأجهزة الإلكترونية.

وذكر الطائي أن الفضاءات السيبرانية المفتوحة، وعوالم الإنترنت التي لا نهاية لها، والاستخدام واسع المدى للتكنولوجيا في مختلف تفاصيل حياتنا كلها عوامل تدفعنا إلى الانتباه بشدة إلى مسألة الأمن الإلكتروني، والعمل على حماية مختلف النظم التكنولوجية ضد أية محاولات للقرصنة أو الاختراق.

واستعرض الطائي بعض الإحصائيات، قائلا: إن الدراسات تشير إلى أن أكثر من 50% من الهجمات الإلكترونية تعتمد في الأساس على استغلال الثغرات الأمنية، ولعل أبسطها كما تعلمون، رسائل البريد الإلكتروني الخبيثة، أو حتى الرسائل الواردة عبر تطبيقات المراسلة مثل 'الواتساب' وانستجرام وغيرها.

مؤكدا أن من أشد المخاطر التي تهدد الأمن العالمي اليوم، الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف أكثر المؤسسات حساسية؛ فقبل سنوات تعرضت أنظمة أحد المفاعلات النووية الإيرانية للاختراق، وهو ما مثل سابقة بالغة الخطورة، وباتت المنطقة على شفا تهديد مدمر.

ويأتي انطلاق أعمال مؤتمر عمان للأمن السيبراني في دورته الثالثة في ضوء البناء على مخرجات الدورتين الأولى والثانية، وبشراكة استراتيجية مع مركز الدفاع الإلكتروني، وشراكة رئيسية مع شركة عمان داتا بارك، وشركة تنمية نفط عمان، وبرعاية ذهبية من شركة إنسايت عمان، ودعم من أكاديمية الأمن الإلكتروني المتقدم، والمركز الوطني للسلامة المعلوماتية 'عمان رقمية'.