الاقتصادية

توقيع أولى العقود مع الشركات المستثمرة نهاية أبريل.. وطرح أراض جديدة في ظفار للمزايدة في مايو

رئيس "هايدروم" يروي لـ(عمان) مراحل إنتاج الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان

د. فراس العبدواني
 
د. فراس العبدواني
6 مشاريع في محافظتي الوسطى وظفار كمرحلة أولى.. والمستهدف مليون طن سنويا بحلول 2030

قرب المشاريع من الموانئ العمانية يسهل التصدير ويقلل تكاليف النقل

استهداف جذب استثمارات نوعية في الصناعات القائمة على الهيدروجين ومشتقاتها

التجانس بين الطاقة الشمسية والرياح يضع عمان بين أفضل خمس دول عالميا في جودة إنتاج الهيدروجين

سلطنة عمان تطمح لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 25% في 2030

يمر إنتاج الهيدروجين الأخضر بمراحل عدة حتى يصل في شكله النهائي للاستخدام أو التصدير، بدءا من التحليل الكهربائي للماء باستخدام الطاقة النظيفة كطاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، لينفصل الهيدروجين عن الأكسجين.

قد تكون طريقة التحليل الكهربائي للماء هي الأنسب في الوقت الحالي رغم أن تكلفتها كبيرة، ولكن مع الاهتمام والطلب العالمي على الهيدروجين قليل الانبعاثات سيقود إلى ظهور تقنيات أقل كلفة.

هكذا بدأ الدكتور فراس بن علي العبدواني، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لشركة هيدروجين عمان 'هايدروم' لـ(عمان) وهو يسرد تفاصيل مراحل إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتوجهات الطلب العالمي على المصادر المتجددة للطاقة خاصة إنتاج الهيدروجين.

وواصل العبدواني حديثه بقوله: بعد إكمال عملية فصل الهيدروجين سيتم نقله عبر الأنابيب إلى الموانئ ومن ثم تحويله إلى الأمونيا أو أحد مشتقاته الأخرى، استعدادا لتصديره إلى دول أخرى التي تتجه نحو زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة للوصول إلى خفض الانبعاثات الكربونية في السنوات القادمة.

ويضيف العبدواني: إن سلطنة عمان تعتزم إنتاج مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر بحلول 2030 من خلال 6 مشاريع سيتم إسنادها من قبل شركة هيدروجين عمان 'هايدروم' وتتوزع هذه المشاريع في الدقم بمحافظة الوسطى، ومحافظة ظفار كمرحلة أولى، مؤكدا أن 'هايدروم' حرصت على أن تكون أغلب المشاريع في مناطق قريبة من الموانئ والمناطق الصناعية المتاخمة لها ليتم تصديرها مباشرة إلى الدول الصناعية أو استخدامها في صناعات تحويلية يتم تصدير منتجها النهائي، ولذلك ستكون البداية في الدقم من خلال مشروعين على مساحة 320 كم مربع لكل منهما، ومن المتوقع إنتاج 3.6 جيجاوات من الكهرباء النظيفة، و150 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويا من كل منطقة مخصصة يتم إسنادها.

ومن المقرر التوقيع على أول العقود مع الشركات المستثمرة في مجال الهيدروجين الأخضر في الدقم بنهاية أبريل القادم. ثم تتجه 'هايدروم' إلى محافظة ظفار في النصف الأول من هذا العام، إذ سيتم طرح 2- 4 أراضي للمزايدة هناك، وبعد ذلك تكمل الشركة مسارها في عمليات إسناد عقود التطوير والإنشاءات والإنتاج للهيدروجين الأخضر إلى ولايات أخرى قريبة من السواحل العمانية.

وأوضح العبدواني أن 'هايدروم' تقوم بطرح كافة المشاريع المتعلقة بالهيدروجين عن طريق المزايدات العامة، وغيرها من المشاريع التي ستبدأ في نفس الإطار الزمني تحت مظلة واحدة من مشاريع البنية الأساسية. مؤكدا أن سلطنة عمان تعد من بين أفضل 5 دول في العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر؛ نظرًا للتجانس بين الطاقة الشمسية والرياح في مساحات شاسعة، لافتا الانتباه إلى أهمية هذا التجانس لإنتاج الطاقة بسعر رخيص، ويقصد بالتجانس توفر الطاقة الشمسية العالية في النهار إضافة إلى طاقة الرياح في المساء، الممكنتين لإنتاج الهيدروجين الأخضر بطريقة منتظمة.

ولفت الانتباه إلى أن مع بدء إنتاج الهيدروجين الأخضر في 2030 يدخل قطاع الطاقة في سلطنة عمان مرحلة جديدة، فقد تزايد الاهتمام بهذا المجال من خلال تهيئة البنية التشريعية والتنظيمية، وبدء طرح مواقع لإنتاجه أمام المستثمرين. وتستهدف سلطنة عمان إلى أن تكون لها الريادة في إنتاج الهيدروجين الأخضر لما تمتلكه من مقومات تنافسية متمثلة في وفرة الطاقة الشمسية والرياح ومنظومة الموانئ المتطورة والبيئة الاستثمارية الجاذبة فضلاً عن الموقع الجغرافي الفريد الأمر الذي يتيح لها أن تكون مركزا مهما في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.

وقال: يحتل الهيدروجين الأخضر مكانة متزايدة في طموح العالم نحو الحفاظ على البيئة وخفض الانبعاثات الكربونية وتوفير مصادر متجددة ونظيفة للطاقة. كما يعد الهيدروجين الأخضر أحد القطاعات الواعدة لتحقيق أهم المستهدفات الوطنية ضمن الرؤية المستقبلية 'عمان 2040' منها جذب الاستثمارات النوعية وتوطين التقنيات الحديثة وتعزيز التنويع الاقتصادي والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 مشيرا إلى أن بداية المشاريع سيكون في ولاية الدقم.

وأكد العبدواني أن الطلب على الهيدروجين الأخضر يتزايد يوما بعد يوم من خلال توجه 25 دولة للإعلان عن استراتيجياتها في التحول إلى الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة، وتتجه بعض الدول كألمانيا وبلجيكا وهولندا واليابان وجنوب كوريا إلى استيراد الهيدروجين الأخضر لاستخدامه في الصناعات الثقيلة، وفي المقابل تستطيع سلطنة عمان بالإضافة إلى دول مثل: تشيلي وأستراليا والولايات المتحدة وناميبيا وبعض الدول الأوروبية إنتاج الهيدروجين الأخضر؛ نظرا لتوفر الطاقة المتجددة بكفاءة عالية والمساحات الشاسعة.

ويتوقع القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لـ'هايدروم' أن يكون هناك طلب عالمي كبير على الهيدروجين الأخضر؛ نظرا لاستخدامه في صناعات تحتاجه كمادة أولية أو في صناعات تحتاج إلى درجة عالية من الحرارة في عملياتها دون أن يسبب أضرارا للبيئة. لافتا إلى أن هناك توجها من مختلف الدول، وخاصة الأوروبية، لحماية البيئة من الانبعاثات الكربونية ولذلك حددت اشتراطات لاستيراد بعض موارد الطاقة بحيث تكون صديقة البيئة.

ونوه القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لـ'هيدروم' إلى أن سلطنة عمان تستحوذ على أقل من واحد بالمائة من إجمالي استخدامات العالم من الهيدروجين، ففي عام 2020 استخدم العالم 95 مليون طن من الهيدروجين تم إنتاج معظمه (أكثر من 99%) من خلال الوقود الأحفوري، بينما استخدمت سلطنة عمان حوالي 700 ألف طن فقط، يتركز أغلبه في عمليات التكرير بالمصافي المختلفة، وفي مصانع الأسمدة المعتمدة على اليوريا، والميثانول الذي يدخل الهيدروجين في إنتاجها.

كما تحدث عن أسعار الهيدروجين الأخضر، مشيرا إلى أن سعر الكيلوجرام من الهيدروجين الأخضر يتراوح اليوم بين 6 إلى 20 دولارًا أمريكيًا، والمتوقع انخفاضه مع تسارع وتيرة الإنتاج إلى 3 دولارات عام 2030 وقرابة الـ 1.5 عام 2050، بينما يتراوح سعر الكيلوجرام الواحد من الهيدروجين الرمادي بين 0.8 – 1.8 دولار أمريكي، فيما من المتوقع أن يصل كل من الهيدروجين الأخضر والرمادي إلى نفس المستويات السعرية بحلول 2035 بسبب فرض الضرائب مستقبلا على استيراد الهيدروجين الرمادي من قبل الدول الصناعية التي تتبنى سياسات تستهدف تقليل الانبعاثات الكربونية.

وقال العبدواني: إن الطلب يعتمد على مدى التزام الدول بخفض الانبعاثات الكربونية، وتشير التوقعات إلى أن الحكومات تركز على خفض الانبعاثات في عدة قطاعات منها قطاع الصناعة. ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج العالمي من الهيدروجين بعام 2050 ما يقارب 440 مليون طن يستحوذ الهيدروجين الأخضر على نصف ذلك الإنتاج.

وشرح العبدواني استخدامات الهيدروجين الأخضر، إذ يدخل في بعض الصناعات كمواد أولية مثل الأسمدة الصناعية المعتمدة على اليوريا، وفي التكرير. ولا يتوقف الاستخدام عند هذا الحد، وإنما بالإمكان الاستفادة من مشتقاته مثل: الميثانول والأمونيا في وسائل النقل البحري والجوي، والسيارات الثقيلة كالشاحنات، وبشكل عام يمكن استخدام الهيدروجين الأخضر في الصناعات التي تتطلب درجة حرارة مرتفعة، ولا يمكن الوصول إليها بالطريقة الكهربائية مثل: الحديد والفولاذ، والصلب والأسمنت والسيراميك والزجاج، مؤكدا أن سلطنة عمان تحاول جذب الاستثمارات في هذه الصناعات ومشتقاتها في الفترة المقبلة.

كما يستخدم الهيدروجين الأخضر في إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة، وهو هدف استراتيجي لكثير من الدول في الفترة الحالية، ووصلت بعض الدول إلى إنتاج 60% من شبكاتها الكهربائية عبر مصادر قليلة الانبعاثات الكربونية، وفي سلطنة عمان فإن النسبة تتراوح بين 2-5% من إنتاج الكهرباء عبر مصادر نظيفة، في حين تطمح إلى رفع هذه النسبة إلى 25% بحلول عام 2030.

وأوضح العبدواني بعض التحديات المصاحبة لإنتاج الهيدروجين إذ يعد أحد الغازات الصناعية التي إن 'أخليت' في الجو ستتفاعل مع الغازات الموجودة في الغلاف الجوي بطريقة ينتج عنها المزيد من الاحتباس الحراري.

وأشار إلى أن إنتاج الهيدروجين الرمادي يطابق إنتاج الهيدروجين الأزرق في المراحل الأولية، فالرمادي ينتج عن إعادة تشكيل المواد الأحفورية مثل: الفحم أو الغاز أو البترول من خلال رفع درجة حرارتها وضغطها وضخ البخار معها، ويصاحبها تحولات كيميائية مختلفة، تؤدي إلى انفصال الهيدروجين وتكوين أول وثاني أكسيد الكربون، الذي يتم في الهواء، أما الأزرق فيتم حجز الغازات الدفيئة من خلاله وتخزينه والاحتفاظ به في باطن الأرض. بينما الهيدروجين الأخضر يتم إنتاجه عن طريق الكهرباء من خلال شطر الماء المصفى إلى الأكسجين والهيدروجين واستخدامهما، مشيرا إلى أن الاهتمام والطلب العالمي على الهيدروجين قليل الانبعاثات من قبل الدول الكبرى يعمل باستمرار على ظهور تقنيات أقل كلفة لفصل الهيدروجين. ومن المتوقع أن يستمر هذا التطور التقني حاليا ومستقبلا بما يعزز آفاق إنتاج الهيدروجين كواحد من أهم مصادر الطاقة النظيفة في العالم.