رأي عُمان

الأكاديمية السلطانية.. بناء للقيادات وقراءة للمستقبل

 
كثيرا ما يطرح سؤال في أروقة الأكاديميات الإدارية ومراكز إعداد القيادات مفاده: هل يمكن فعلا صناعة القيادات الإدارية؟ أم أن الأمر فطري بحت؟ وهل فعلا نستطيع تحديد مسارات المقبل أم أنه ضرب من ضروب الغيب؟!

ودون أي إهمال للاستعدادات الفطرية والتجارب الحياتية التي يمر بها الإنسان في مسيرة حياته فإن التجارب أثبتت أن بناء القيادات صناعة مثلها مثل غيرها من الصناعات، ويمكن عبر مؤسسات متخصصة بناء قيادات قادرة على إحداث تحولات جذرية في المؤسسات التي يتولونها سواء كانت مؤسسات حكومية أو خاصة.

وليس جديدا القول إن من بين أكثر العلوم عناية اليوم هو علم المستقبليات أو علم دراسة المستقبل والذي يعنى بدراسة ممكنات المستقبل والتحولات التي تشهدها حياة الإنسان في ظل الثورة الحديثة التي يشهدها اليوم في مختلف المجالات. ولذلك لم يعد المستقبل مجهولا كما كان في الكثير من مراحل التاريخ.

وشغل موضوع بناء القيادات الإدارية الكثير من الدول سواء النامي منها أو المتقدمة التي قطعت الكثير من الأشواط في بناء مؤسساتها وبناء قياداتها القادرة على المضي بها نحو المستقبل.

وكان هذا الموضوع أحد أهم شواغل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- سواء خلال إعداد رؤية «عمان 2040» أو خلال مرحلة تطبيقها العملي. وتؤكد وثيقة الرؤية على القيادات «الممكنة والمتمكنة» سواء في السياق الاقتصادي عند الحديث عن بناء القيادات الإدارية الاقتصادية الـ«متجددة» ذات كفاءات متناسبة مع حركة السوق وتغيراته المستمرة أو عند الحديث عن بناء الإدارات المحلية «القادرة على تطبيق مبادئ اللامركزية».

أمام هذا التوجه العالمي والعماني المنبثق من رؤية جلالة السلطان المعظم- أعزه الله- لسلطنة عُمان ومستقبلها فقد أصدر جلالته مرسوما بإنشاء الأكاديمية السلطانية للإدارة في يناير من العام الماضي، ورغم مرور عام واحد فقط على إنشاء الأكاديمية إلا أنها استطاعت أن تبدأ قوية وفعّالة. ولا يشك من يطلع على رؤية الأكاديمية ورسالتها والإرادة السلطانية لدعمها وتطويرها أنها قادرة بالفعل على صناعة قيادات مستقبلية سيكون لها أثر كبير في مسيرة سلطنة عمان.

والمرحلة التي تمر بها سلطنة عمان وما بها من تحولات جذرية ورغبة أكيدة في بناء دولة أكثر حداثة ومؤسسات أكثر قدرة على الابتكار بحاجة ماسة إلى مثل هذه الأكاديمية التي تعد قيادات قادرة على تحويل الرؤية إلى أداء عملي على أرض الواقع.

ولأن بناء الدولة لا يعني بناء المؤسسات الحكومية فقط فإن الأكاديمية السلطانية للإدارة لا يقتصر عملها على إعداد قيادات للمؤسسات الحكومية ولكن أحد مسارات عملها هو بناء قيادات في القطاع الخاص.

وتضم الأكاديمية إضافة إلى دورها في إعداد القيادات مركزا يعنى بالدراسات المستقبلية، وهذا جانب مهم جدا من الجوانب التي تعمل وفقها الأكاديمية السلطانية. ويقوم المركز بدراسة الاتجاهات والتحولات الجديدة ويبحث وسط كل ذلك عن الفرص الناشئة في مختلف المجالات الحيوية ووضعها في سياق مسارات المستقبل الذي تسير نحوه سلطنة عمان بكل ثقة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة عاهل البلاد المفدى.