عمان اليوم

إهمال الصيانة وسوء الخدمات في الحدائق العامة يثير «انزعاج العائلات»

المبالغة في رفع أسعار الألعاب الإلكترونية لا يعكس واقع التطوير

 
ـ عدم تطوير الألعاب أو تغييرها، يشكل خطورة على سلامة الأطفال والزوار

تبدو الحاجة ملحة للفت الأنظار حول واقع بعض الحدائق العامة الذي أصبحت بحاجة ماسة إلى تدخل لإجراء الصيانة عليها، وتهيئتها بالشكل الملائم، وبما لا يشكل خطرا محدقا على الأطفال والعائلات التي ترتاد هذه الحدائق، فمع زيادة التعداد السكاني في المدن العمانية الكبيرة بما في ذلك العاصمة مسقط، أصبحت الكثير من الحدائق العامة في المناسبات والإجازات وحتى في بعض الأيام العادية تحت ضغط كبير من قبل الزوار الذين يرغبون في قضاء بعض الأوقات الجيدة في كنف الطبيعة، وإتاحة الفرصة لأطفالهم لقضاء وقت من المرح والمتعة برفقة الألعاب الموجودة في تلك الحدائق، ولا يختلف الحال بين الحدائق العامة والخاصة على السواء في مسألة الصيانة المطلوبة التي صار ملحوظا غيابها، مع تهالك الألعاب الإلكترونية ومرور وقت طائل على تشغيلها بالإمكانيات نفسها، وتحت الظروف نفسها ما دفعنا إلى إجراء هذا الاستطلاع مع عدد من المواطنين الذين تحدثوا عن هذا الجانب بكل شفافية، قاصدين بشكل أساسي لفت المعنيين إلى إيلاء جانب من الاهتمام بالحدائق، والاهتمام بها بصفة مستمرة تحقق الحفاظ على مستوى جيد من تقديم الخدمة للزائرين.

متنفس وحيد

يرى البعض أن إهمال وصيانة الحدائق يفقدها الغرض الذي أقيمت من أجله، وهو توفير المتنفس للزوار وخاصة الأطفال الصغار، كما أشارو أن الألعاب الكهربائية في تلك الحدائق غير صالحة مطلقا، نظرا لقدمها وعدم تطويرها أو تغييرها، مما تشكل خطورة على سلامة أطفالهم، وعلى صعيد آخر انتقد بعضهم المبالغة في ارتفاع أسعار الألعاب الكهربائية التي باتت تشكل عبئا ماديا على العائلات وأولياء الأمور، معتبرين أن تلك الأماكن هي المتنفس الوحيد للأطفال والأسر.

ويقول علي بن سالم الراشدي: نحتاج إلى حديقة لأطفالنا الذين ملّوا من ألعاب المجمعات التجارية القديمة غالية الثمن، أطفالنا من حقهم حديقة كهربائية بألعاب مستحدثة، وأيضا حديقة مائية وحديقة حيوانات بمعايير دولية متقدمة، ويبقى السؤال إلى متى سنبقى مفتقرين لمثل هذه المرافق بخدماتها الواسعة وأنواعها المتعددة مثل حدائق الألعاب المائية والألعاب الإلكترونية التي تفتقر للجانب الاستثماري بشكل كبير، ومن وجهة نظري أن الوقت قد حان لتخصيص أماكن ترفيهية لهذه الاحتياجات الضرورية فالسياحة لا تقتصر فقط على الفنادق، ولكن هناك جوانب أخرى مثل الحدائق النموذجية المتكاملة بوسعها أن تشكل الفارق.

قلة المناشط السياحية

يقول بدربن خميس السيابي: إن قلة المناشط السياحية يعود إلى إهمال بعض الأماكن الترفيهية التي من الممكن أن تستقطب عدد زوار أكبر، مثالا على ذلك موقع حديقة ريام وإطلالتها البحرية الجميلة، لو تم تحديثها وتغيير الألعاب الكهربائية القديمة التي طال عليها الزمن، ستصبح مقصدا سياحيا وترفيهيا رائعا لجميع الأسر والعوائل، حيث تفتقر إلى المقومات الترفيهية، بالإضافة إلى غلاء أسعار الألعاب الكهربائية وقلة المطاعم وأماكن جلوس الزوار.

الصيانة الغائبة

وترى سميرة بنت محمد النعمانية: إن حدائقنا تعاني من الصيانة الغائبة، مما يسبب خطورة على الأطفال، حيث أصبح الأهالي محبطين من عدم تهيئة بعض الحدائق وتطويرها، نأمل من الجهات المعنية عمل الصيانة للألعاب الكهربائية أو تغييرها لأنه أصبحت للأسف غير صالحة بتاتا، وتشكل خطورة على سلامة أطفالنا.

تنشيط السياحة

يتطرق هلال بن سالم المحروقي إلى هذا الجانب بالقول: إن الصيانة الغائبة تسهم في تنشيط السياحة بشكل كبير خصوصا مع الأجواء الجميلة، حيث نرى أن الحدائق والمنتزهات تمتلئ بالمتنزهين، وخاصة أيام الإجازة الأسبوعية، ولكن للأسف تفتقر تلك الأماكن إلى وجود ظلال أو مقاعد لجلوس المرتادين، وأحيانا في بعض المتنزهات والحدائق تجد أن هناك مشكلة في الإنارة حيث تكون ضعيفة، مما تسبب القلق للعوائل في مراقبة أطفالهم بكل وضوح.

ومن جانبه، قال صالح بن علي الحارثي: منذ الصغر ونحن نحلم أن تكون الأجيال القادمة هي الرابحة في التطوير السياحي، وخاصة الحدائق بكل خدماتها من الألعاب والمطاعم حيث تعد متنفسا للعوائل، ولكن للأسف لا زلنا نحلم، وأتمنى من الجهات المختصة النظر في تطوير حديقة النسيم وحديقة القرم الطبيعية رغم كبر المساحة إلا أنها تفتقر إلى بعض المقومات الترفيهية.

وقالت مروة الريامية: في أيام العطل أتردد أين يمكنني أخذ أبنائي للترفية واللعب، في المجمعات التجارية لأن ردهة الألعاب أصبحت أسعار الألعاب الإلكترونية مبالغ فيها بدرجة كبيرة، فاللعبة الواحدة لا تتعدى دقيقتين بسعر غير معقول، تتراوح سعر اللعبة بين 700 بيسة، وريال واحد، وتفاجأت أيضا عند ذهابي إلى حديقة ريام، رغم قدم الألعاب الكهربائية إلا أنها غالية، وللأسف لا تصلح مطلقا للأطفال.

يشاركها الرأي حسام بن مصعب الزدجالي (أب لأربعة أطفال)، ويقول: لاحظت مغالاة في رفع أسعار تذاكر الألعاب الكهربائية في المجمعات التجارية والحدائق، وهذا ما يشكل عبئا على رب الأسرة، الذي لديه أكثر من طفل، كم سيكلفه من المال من أجل ترفيه أطفاله، أتمنى خفض الأسعار مراعاة للأسر التي لديها أكثر عن طفل.

ويقول فيصل بن خالد الخروصي: المجمعات التجارية تستقطب جميع الزوار من فئات الأعمار، ولكن تكمن المشكلة في وجود الألعاب التي تناسب الفئة العمرية فوق الـ12، وإذا وجدت تكون بسعر مبالغ جدا، اصطحبت عائلتي إلى أحد المجمعات التجارية، وللأسف الأسعار تتفاوت في المبالغة، كلما كان عمر الطفل أكبر سنا كلما كان سعر اللعبة أعلى، قد يتجاوز ريالين، أعتقد أنه لا بد من النظر في أسعار الألعاب الكهربائية وأيضا الإلكترونية.

إنارة خافتة!

تقول مهرة الغمارية: اصطحبت أطفالي إلى حديقة ريام كونهم صغارا، اضطررت مشاركتهم في لعبة القطار، لا استطيع أو أصف لكم شعوري داخل القطار كثير الاهتزاز وغير مريح مطلقا، سبب لي الغثيان والصداع، لا بد من استحداث ألعاب جديدة، بالإضافة إلى الألعاب الأخرى (مصدية)، ولا تصلح مطلقا وناهيك عن حواجز الأمان غير مثبتة ولا تحافظ على سلامة الأطفال.

علّق محمد بن عبدالله الرواحي قائلا: استغرب في الحدائق والمتنزهات الإنارة خافتة ولا تظهر جمال الحديقة ليلا، على عكس لو كانت الإنارة قوية فسوف تسمح للعائلات قضاء وقت ممتع، كما تمكنهم من الاستمتاع بممارسة بعض الأنشطة المحببة مثل القراءة، مشيرا إلى أن وجود إنارة كافية بالحدائق العامة يشعر العوائل ومرتادين المتنزهات والحدائق بالطمأنينة ومراقبة الأمهات لأطفالهم بسهولة ويسر.