الشركات الناشئة والأسواق الخاصة تجتذب كبار المستثمرين وصناديق الثروة السيادية
بحثا عن عائدات أعلى وتحوطا لمخاطر التضخم
الخميس / 17 / رجب / 1444 هـ - 18:34 - الخميس 9 فبراير 2023 18:34
انفتاح متزايد نحو التقنيات ومشروعات الهيدروجين والطاقة النظيفة وكذلك الاستثمار المؤثر مجتمعيا
الشركات الناشئة محرك مهم لنمو الثروات مع قدرتها على احتلال مكانة جيدة في السوق خلال فترة قصيرة .. ويرتبط غالبيتها بقطاع التكنولوجيا
تشهد البورصات العالمية تراجعات ملموسة وتباطؤا في عمليات الطرح الأولي للشركات الكبرى
تقرير - أمل رجب
مع معدلات التضخم المرتفعة عالميا وعدم اليقين تجاه آفاق النمو الاقتصادي العالمي الذي أدى إلى تراجع كبير في مختلف أسواق المال العالمية خلال العام الماضي، يحظى الاستثمار في الأسواق الخاصة بشكل عام والشركات الناشئة بشكل خاص اهتماما متزايدا من قبل مؤسسات الاستثمار والصناديق السيادية التي يتوجه كثير منها نحو إلى إعادة النظر في الأدوات التي تستمر فيها الأصول، والهدف الذي تسعى إليه الصناديق السيادية هو تعظيم العوائد والتحوط لما قد تؤدي إليه المخاطر الحالية في بيئة الاستثمار من خسائر محتملة، وبعد أن كانت أسواق المال والبورصات العامة مكانا مفضلا لاستثمارات صناديق الثروة السيادية، أصبحت الأسواق الخاصة خلال السنوات الماضية أكثر تفضيلا لكبار المستثمرين نظرا لقدرتها على تحقيق عائدات كبيرة، في وقت تشهد فيه أسواق المال والبورصات العالمية تراجعات ملموسة وتباطؤا في حجم عمليات الاكتتاب والطرح الأولي للشركات الكبرى.
وتنقسم أدوات وقنوات الاستثمار العالمية إلى عدة أنواع وفئات يتصدرها الأسواق العامة، وهي البورصات التي تقوم الشركات بإدراج أسهمها أو سنداتها فيها، ويتاح لأي شخص بيع وشراء هذه الأسهم والسندات وفق النظم والتشريعات التي تنظم التداولات في كل بورصة، كما يندرج ضمن قنوات الاستثمار الرئيسية التقليدية أدوات الدخل الثابت، ويقصد بها السندات والصكوك التي تصدرها الحكومات وتقدم عائدا ثابتا ومضمونا لصناديق الاستثمار وكبار المستثمرين، أما الأسواق الخاصة فهي تعني الاستثمار في قنوات بديلة غير تقليدية عبر شركات خاصة أو حكومية غير مدرجة في البورصات، وقد يتم هذا الاستثمار عبر شراء كلي للشركة أو الاستحواذ على حصة محددة، ومن أهم الشركات التي يتم الاستثمار فيها في الأسواق الخاصة تلك المالكة للفنادق والعقارات ومشروعات البنية الأساسية، وأيضا الشركات الناشئة التي أصبحت من أهم محركات النمو للثروات مع قدرتها على تحقيق نمو سريع يمكنها من احتلال مكانة جيدة في السوق خلال فترات زمنية قصيرة، ويرتبط غالبية هذه الشركات الناشئة بقطاع التكنولوجيا والتقنيات الجديدة التي تحقق انتشارا سريعا يلبي ما يشهده العالم من تطور تقني.
ومع هذه القدرة على تحقيق عائدات كبيرة للمستثمرين وإمكانية التخارج أو خفض أو زيادة الحصص بسهولة، يقبل كثير من صناديق الاستثمار الخاصة، وصناديق رأس المال الجريء، وكذلك الصناديق السيادية وصناديق التقاعد والمؤسسات العائلية، بل والأشخاص أصحاب الثروات على الاستثمار في الشركات الناشئة والأسواق الخاصة كونها الأفضل من الأسواق التقليدية من حيث العائد الأعلى والنمو السريع في قيمة الاستثمارات.
وبسبب التراجعات الكبيرة في البورصات العالمية خلال عام 2022، شهد العام الماضي تغييرات كبرى في المراكز المالية لصناديق الثروات السيادية في العالم، كان أهمها خسارة صندوق الثروة النرويجي عشرات المليارات من الدولارات، وفقدانه صدارة قائمة أكبر الصناديق السيادية في العالم لتحل مكانه مؤسسة الاستثمار الصينية.
وبحسب بيانات مؤسسة صناديق الثروة السيادية حول العالم، تراجع الصندوق السيادي النرويجي إلى المركز الثاني عالميا بعد انخفاض قيمة أصوله، بينما تصدر الصندوق الصيني الترتيب مع ارتفاع أصوله بنحو 129 مليار دولار، ليتجاوز إجمالي أصوله تريليوني دولار، وقادت الخسائر الثقيلة التي تكبدتها أسواق الأسهم والسندات خلال العام الماضي لخفض القيمة المجمعة لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد العامة حول العالم لأول مرة على الإطلاق بنحو 2.2 تريليون دولار.
وكان تقرير منصة «جلوبال إس.دبليو.إف» المتخصصة في أبحاث صناديق الثروة حول الاستثمارات السيادية المملوكة للدول قد أشار إلى أن قيمة الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية تراجعت نهاية العام الماضي إلى 10.6 تريليون دولار مقابل 11.5 تريليون دولار في عام 2020، فيما انخفضت قيمة الأصول الخاصة بصناديق التقاعد العامة إلى 20.8 تريليون دولار مقابل 22.1 تريليون دولار، وكان سبب التراجع ما شهدته أسواق الأسهم والسندات في وقت متزامن من تصحيحات وتراجعات خلال العام الماضي.
وفي مؤشر يعكس الأهمية المتزايدة للأسواق الخاصة، وما يحدث في العالم من متغيرات في بيئة الاستثمار، دعا صندوق الثروة السيادية النرويجي، الذي يمتلك أصولا تقدر بنحو 1.3 تريليون دولار، وزارة المالية النرويجية كجهة تنظيمية للصندوق، بأن تسمح أن تتوجه النرويج نحو الاستثمار في الأسهم غير المدرجة في البورصات على المدى الطويل لتعزيز العوائد، مشيرا إلى أنه لا يسمح للصندوق حاليا بالدخول إلى مثل هذه الاستثمارات، «نشهد المزيد والمزيد من المؤشرات على أن حصة أكبر من خلق العوائد والقيمة الاستثمارية تحدث في الأسواق الخاصة للشركات غير المدرجة في البورصات كما أن عدد الشركات المدرجة في جميع أنحاء العالم يشهد استقرارا حاليا، بينما في الأسواق المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو، فإن أحجام الاكتتابات الجديدة للشركات الكبرى في انخفاض، وتعني هذه التوجهات في البورصات أن الصندوق يفقد الفرص وحصة متزايدة من المكاسب لأن عليه الانتظار حتى يتم إدراج الشركات ثم تدخل في النهاية المؤشر القياسي للصندوق، ولهذا يجب التحقق مما إذا كانت استراتيجية الاستثمار للصندوق تعكس الاتجاهات السائدة في الأسواق، ويجب النظر فيما إذا كان يجب تضمين الأسهم غير المدرجة بشكل عام في المحفظة الاستثمارية للصندوق».
ونظرا للقيود التنظيمية التي تحد من قدرة الصندوق على مواكبة المتغيرات الحالية، تراجعت عوائد صندوق الثروة السيادية النرويجي 4.4 بالمائة بنهاية الربع الثالث من العام الماضي وسجل خسائر تقدر بأكثر من 40 مليار دولار.
وقدمت دراسة استطلاعية صادرة عن شركة «إنفستكو» العالمية لأبحاث الاستثمارات السيادية رصدا لتوجهات الاستثمار عبر استقصاء لآراء 139 من كبار مسؤولي الاستثمار ورؤساء أقسام إدارة الأصول المختلفة وكبار الاستراتيجيين المتخصصين في المحافظ الاستثمارية في 81 صندوقا للثروة و58 مصرفا مركزيا يديرون أصولا ومحافظ وثروات سيادية تقدر بنحو 23 تريليون دولار، وتوصلت الدراسة أن حجم الاستثمارات في أدوات الدخل الثابت لصناديق الثروة السيادية قد انخفض بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، لكنها مازال يتجاوز حجم الاستثمارات في الأسهم، بينما يتزايد حجم الاستثمارات في الأسواق الخاصة لا سيما العقارات والأسهم الخاصة ومشروعات البنية الأساسية على أنها تعد تحوطا فعالا ضد التضخم المتفاقم، وتشكل الاستثمارات الخاصة الآن في المتوسط 22 بالمائة من محافظ صناديق الثروة السيادية وهي أعلى نسبة تم تسجيلها حتى الآن منذ بدأت انفستكو دراساتها السنوية لتوجهات الاستثمار لدى صناديق الثروة السيادية قبل عشر سنوات، ويمتلك مستثمرو صناديق الثروة السيادية الآن أصولا خاصة بقيمة 719 مليار دولار، مقارنة مع 205 مليارات دولار في عام 2011.
ووفق النتائج، يبدو أن الاهتمام بالأصول الخاصة سيستمر، فحسب التوجهات حول فئات الأصول التي ينوي المشاركون في الدراسة زيادتها أو الحفاظ عليها أو تقليل التعرض لها خلال العام الجاري، كانت الأسهم الخاصة هي الأكثر تفضيلا تليها العقارات غير المدرجة في البورصات، لكن معدلات الزيادة في الاستثمار في الشركات الناشئة والأسواق الخاصة، تظل محكومة بسياسات الاستثمار الحذرة التي تحرص عليها صناديق الثروة السيادية، التي تحافظ على القيام بتغييرات تدريجية فقط في محافظهم الاستثمارية مدركين أن التوسع المفاجئ في فئات الأصول الاستثمارية، يمكن أن ينعكس سلبا على الأداء، ولذلك يتم غالبا تبني نهج «الترقب والانتظار».
أيضا، ترصد النتائج الرئيسة للدراسة أن عدم اليقين هو أكثر ما يسيطر على المستثمرين، ولم يعد هناك إجماع بينهم حول اتجاه واضح سلبا أو إيجابا للاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، كما توصلت النتائج أن الصناديق السيادية منفتحة بشكل متزايد للعمل في مجالات يتيحها التطور التقني للاستثمار في الأسواق الخاصة، ويتصدر ذلك الاهتمام المتزايد بمشروعات الهيدروجين الأخضر والأزرق والطاقة النظيفة المتجددة بشكل عام، وكذلك فرص الاستثمار المؤثرة مجتمعيا، حيث يبدي عدد متزايد من الصناديق اهتماما بتأثير الاستثمار في المجتمع كعامل مهم في قرارات وتوجهات الاستثمار بالنسبة لهم.
الشركات الناشئة محرك مهم لنمو الثروات مع قدرتها على احتلال مكانة جيدة في السوق خلال فترة قصيرة .. ويرتبط غالبيتها بقطاع التكنولوجيا
تشهد البورصات العالمية تراجعات ملموسة وتباطؤا في عمليات الطرح الأولي للشركات الكبرى
تقرير - أمل رجب
مع معدلات التضخم المرتفعة عالميا وعدم اليقين تجاه آفاق النمو الاقتصادي العالمي الذي أدى إلى تراجع كبير في مختلف أسواق المال العالمية خلال العام الماضي، يحظى الاستثمار في الأسواق الخاصة بشكل عام والشركات الناشئة بشكل خاص اهتماما متزايدا من قبل مؤسسات الاستثمار والصناديق السيادية التي يتوجه كثير منها نحو إلى إعادة النظر في الأدوات التي تستمر فيها الأصول، والهدف الذي تسعى إليه الصناديق السيادية هو تعظيم العوائد والتحوط لما قد تؤدي إليه المخاطر الحالية في بيئة الاستثمار من خسائر محتملة، وبعد أن كانت أسواق المال والبورصات العامة مكانا مفضلا لاستثمارات صناديق الثروة السيادية، أصبحت الأسواق الخاصة خلال السنوات الماضية أكثر تفضيلا لكبار المستثمرين نظرا لقدرتها على تحقيق عائدات كبيرة، في وقت تشهد فيه أسواق المال والبورصات العالمية تراجعات ملموسة وتباطؤا في حجم عمليات الاكتتاب والطرح الأولي للشركات الكبرى.
وتنقسم أدوات وقنوات الاستثمار العالمية إلى عدة أنواع وفئات يتصدرها الأسواق العامة، وهي البورصات التي تقوم الشركات بإدراج أسهمها أو سنداتها فيها، ويتاح لأي شخص بيع وشراء هذه الأسهم والسندات وفق النظم والتشريعات التي تنظم التداولات في كل بورصة، كما يندرج ضمن قنوات الاستثمار الرئيسية التقليدية أدوات الدخل الثابت، ويقصد بها السندات والصكوك التي تصدرها الحكومات وتقدم عائدا ثابتا ومضمونا لصناديق الاستثمار وكبار المستثمرين، أما الأسواق الخاصة فهي تعني الاستثمار في قنوات بديلة غير تقليدية عبر شركات خاصة أو حكومية غير مدرجة في البورصات، وقد يتم هذا الاستثمار عبر شراء كلي للشركة أو الاستحواذ على حصة محددة، ومن أهم الشركات التي يتم الاستثمار فيها في الأسواق الخاصة تلك المالكة للفنادق والعقارات ومشروعات البنية الأساسية، وأيضا الشركات الناشئة التي أصبحت من أهم محركات النمو للثروات مع قدرتها على تحقيق نمو سريع يمكنها من احتلال مكانة جيدة في السوق خلال فترات زمنية قصيرة، ويرتبط غالبية هذه الشركات الناشئة بقطاع التكنولوجيا والتقنيات الجديدة التي تحقق انتشارا سريعا يلبي ما يشهده العالم من تطور تقني.
ومع هذه القدرة على تحقيق عائدات كبيرة للمستثمرين وإمكانية التخارج أو خفض أو زيادة الحصص بسهولة، يقبل كثير من صناديق الاستثمار الخاصة، وصناديق رأس المال الجريء، وكذلك الصناديق السيادية وصناديق التقاعد والمؤسسات العائلية، بل والأشخاص أصحاب الثروات على الاستثمار في الشركات الناشئة والأسواق الخاصة كونها الأفضل من الأسواق التقليدية من حيث العائد الأعلى والنمو السريع في قيمة الاستثمارات.
وبسبب التراجعات الكبيرة في البورصات العالمية خلال عام 2022، شهد العام الماضي تغييرات كبرى في المراكز المالية لصناديق الثروات السيادية في العالم، كان أهمها خسارة صندوق الثروة النرويجي عشرات المليارات من الدولارات، وفقدانه صدارة قائمة أكبر الصناديق السيادية في العالم لتحل مكانه مؤسسة الاستثمار الصينية.
وبحسب بيانات مؤسسة صناديق الثروة السيادية حول العالم، تراجع الصندوق السيادي النرويجي إلى المركز الثاني عالميا بعد انخفاض قيمة أصوله، بينما تصدر الصندوق الصيني الترتيب مع ارتفاع أصوله بنحو 129 مليار دولار، ليتجاوز إجمالي أصوله تريليوني دولار، وقادت الخسائر الثقيلة التي تكبدتها أسواق الأسهم والسندات خلال العام الماضي لخفض القيمة المجمعة لصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد العامة حول العالم لأول مرة على الإطلاق بنحو 2.2 تريليون دولار.
وكان تقرير منصة «جلوبال إس.دبليو.إف» المتخصصة في أبحاث صناديق الثروة حول الاستثمارات السيادية المملوكة للدول قد أشار إلى أن قيمة الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية تراجعت نهاية العام الماضي إلى 10.6 تريليون دولار مقابل 11.5 تريليون دولار في عام 2020، فيما انخفضت قيمة الأصول الخاصة بصناديق التقاعد العامة إلى 20.8 تريليون دولار مقابل 22.1 تريليون دولار، وكان سبب التراجع ما شهدته أسواق الأسهم والسندات في وقت متزامن من تصحيحات وتراجعات خلال العام الماضي.
وفي مؤشر يعكس الأهمية المتزايدة للأسواق الخاصة، وما يحدث في العالم من متغيرات في بيئة الاستثمار، دعا صندوق الثروة السيادية النرويجي، الذي يمتلك أصولا تقدر بنحو 1.3 تريليون دولار، وزارة المالية النرويجية كجهة تنظيمية للصندوق، بأن تسمح أن تتوجه النرويج نحو الاستثمار في الأسهم غير المدرجة في البورصات على المدى الطويل لتعزيز العوائد، مشيرا إلى أنه لا يسمح للصندوق حاليا بالدخول إلى مثل هذه الاستثمارات، «نشهد المزيد والمزيد من المؤشرات على أن حصة أكبر من خلق العوائد والقيمة الاستثمارية تحدث في الأسواق الخاصة للشركات غير المدرجة في البورصات كما أن عدد الشركات المدرجة في جميع أنحاء العالم يشهد استقرارا حاليا، بينما في الأسواق المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو، فإن أحجام الاكتتابات الجديدة للشركات الكبرى في انخفاض، وتعني هذه التوجهات في البورصات أن الصندوق يفقد الفرص وحصة متزايدة من المكاسب لأن عليه الانتظار حتى يتم إدراج الشركات ثم تدخل في النهاية المؤشر القياسي للصندوق، ولهذا يجب التحقق مما إذا كانت استراتيجية الاستثمار للصندوق تعكس الاتجاهات السائدة في الأسواق، ويجب النظر فيما إذا كان يجب تضمين الأسهم غير المدرجة بشكل عام في المحفظة الاستثمارية للصندوق».
ونظرا للقيود التنظيمية التي تحد من قدرة الصندوق على مواكبة المتغيرات الحالية، تراجعت عوائد صندوق الثروة السيادية النرويجي 4.4 بالمائة بنهاية الربع الثالث من العام الماضي وسجل خسائر تقدر بأكثر من 40 مليار دولار.
وقدمت دراسة استطلاعية صادرة عن شركة «إنفستكو» العالمية لأبحاث الاستثمارات السيادية رصدا لتوجهات الاستثمار عبر استقصاء لآراء 139 من كبار مسؤولي الاستثمار ورؤساء أقسام إدارة الأصول المختلفة وكبار الاستراتيجيين المتخصصين في المحافظ الاستثمارية في 81 صندوقا للثروة و58 مصرفا مركزيا يديرون أصولا ومحافظ وثروات سيادية تقدر بنحو 23 تريليون دولار، وتوصلت الدراسة أن حجم الاستثمارات في أدوات الدخل الثابت لصناديق الثروة السيادية قد انخفض بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، لكنها مازال يتجاوز حجم الاستثمارات في الأسهم، بينما يتزايد حجم الاستثمارات في الأسواق الخاصة لا سيما العقارات والأسهم الخاصة ومشروعات البنية الأساسية على أنها تعد تحوطا فعالا ضد التضخم المتفاقم، وتشكل الاستثمارات الخاصة الآن في المتوسط 22 بالمائة من محافظ صناديق الثروة السيادية وهي أعلى نسبة تم تسجيلها حتى الآن منذ بدأت انفستكو دراساتها السنوية لتوجهات الاستثمار لدى صناديق الثروة السيادية قبل عشر سنوات، ويمتلك مستثمرو صناديق الثروة السيادية الآن أصولا خاصة بقيمة 719 مليار دولار، مقارنة مع 205 مليارات دولار في عام 2011.
ووفق النتائج، يبدو أن الاهتمام بالأصول الخاصة سيستمر، فحسب التوجهات حول فئات الأصول التي ينوي المشاركون في الدراسة زيادتها أو الحفاظ عليها أو تقليل التعرض لها خلال العام الجاري، كانت الأسهم الخاصة هي الأكثر تفضيلا تليها العقارات غير المدرجة في البورصات، لكن معدلات الزيادة في الاستثمار في الشركات الناشئة والأسواق الخاصة، تظل محكومة بسياسات الاستثمار الحذرة التي تحرص عليها صناديق الثروة السيادية، التي تحافظ على القيام بتغييرات تدريجية فقط في محافظهم الاستثمارية مدركين أن التوسع المفاجئ في فئات الأصول الاستثمارية، يمكن أن ينعكس سلبا على الأداء، ولذلك يتم غالبا تبني نهج «الترقب والانتظار».
أيضا، ترصد النتائج الرئيسة للدراسة أن عدم اليقين هو أكثر ما يسيطر على المستثمرين، ولم يعد هناك إجماع بينهم حول اتجاه واضح سلبا أو إيجابا للاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، كما توصلت النتائج أن الصناديق السيادية منفتحة بشكل متزايد للعمل في مجالات يتيحها التطور التقني للاستثمار في الأسواق الخاصة، ويتصدر ذلك الاهتمام المتزايد بمشروعات الهيدروجين الأخضر والأزرق والطاقة النظيفة المتجددة بشكل عام، وكذلك فرص الاستثمار المؤثرة مجتمعيا، حيث يبدي عدد متزايد من الصناديق اهتماما بتأثير الاستثمار في المجتمع كعامل مهم في قرارات وتوجهات الاستثمار بالنسبة لهم.