عمان اليوم

دراسة تتوصل إلى الحد من تسرب مياه البحر إلى سهل الباطنة

 
توصلت دراسة بحثية إلى إمكانية تقليل تسرب مياه البحر إلى المياه الجوفية في المناطق الساحلية بمحافظتي جنوب وشمال الباطنة وولاية صلالة باستخدام خزانات الرمل.

وتفتح الدراسة التي توجت بالجائزة الوطنية للبحث العالمي لعام 2022 آفاقاً جديدة؛ لتعزيز مخزونات المياه الجوفية عن طريق حقن المناطق المتضررة بمياه الصرف الصحي ثلاثية المعالجة، مما سيسهم في تعزيز الأنشطة الزراعية في سهل الباطنة.

وقالت الباحثة الرئيسية الدكتورة شهد بنت مطر اليعقوبية: إن تسرب مياه البحر يعد أحد التحديات الحقيقية لموارد المياه الجوفية في مختلف أنحاء العالم خاصة في المناطق الساحلية ذات الكثافة السكنية العالية، حيث يتم استنزاف موارد المياه الجوفية بشكل كبير، والدراسات البحثية في تداخل مياه البحر في طبقات المياه الجوفية الساحلية مهمة جداً؛ للإدارة الفعالة والمستدامة للموارد المياه الجوفية العذبة في المناطق الساحلية.

وأشارت إلى أن تسرب مياه البحر في سلطنة عمان سواء في سواحل محافظتي الباطنة أو محافظة ظفار أصبحت ظاهرة تضر بإمدادات المياه في المناطق الحضرية والأنشطة الزراعية، لذا إحدى أهم الطرق لتقليل مشكلة تسرب مياه البحر هي إعادة تغذية الخزان الجوفي.

وتؤكد الدراسة أهمية إجراء التجارب المخبرية لاكتساب فهم أدق، وإثراء معرفتنا بديناميكية مياه البحر في الأحواض الجوفية الساحلية مع العلم أن الوضع الميدانية أكثر تعقيداً من تلك التي تمت محاكاتها لدينا في تجارب خزان الرمل.

وأوضحت الباحثة أن هذه الدراسة هي جزء من أطروحتها في الماجستير بجامعة السلطان قابوس، حيث تضمنت إجراء التجارب في خزان الرمل لدراسة تأثير معدل الحقن، ومواقع آبار الحقن وعمقها في التقليل من مشكلة تسرب مياه البحر. موضحة أن خزان الرمل مصنوع من ماده بلاستيكية صلبة مقاومة للتكسر، وتحتوي على صنابير تساعدنا في اختبار مستويات مختلفة من المياه، كما تم ملء الخزان بالرمل الاصطناعي؛ لتمكن من رؤية حركة المياه المالحة والعذبة في الخزان الجوفي، إضافة إلى تثبت آبار للحقن وآبار أخرى للمراقبة للمساعدة في معرفة مناسيب المياه داخل خزان الرمل في أحد مختبرات جامعة السلطان قابوس، وتم استخدام برامج المحاكاة؛ للتأكد من صحة التجارب البحثية. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن حقن الماء بالقرب من مقدمة اللسان الملحي يكون أكثر فعالية في التقليل من تسرب مياه البحر بنسبة 32 ـ 61.4% مقارنة بالحقن في مناطق بعيدة، كما أن الحقن في العمق الضحل يكون أكثر فعالية للتقليل من الملوحة في المناطق المالحة مقارنة بالحقن في عمق أكبر، ومن المهم متابعة مستويات المياه الجوفية تحت ممارسة الحقن؛ للسيطرة على تسرب مياه البحر، ونسعى لمزيد من الدراسة لديناميكية مياه البحر تشمل الطبقات الجوفية غير المتجانسة، ودراسة تأثير الضخ، وتقلبات المد والجزر أثناء ممارسة الحقن الاصطناعي لتغذية الخزان الجوفي.

وأوصت الدراسة باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثياً في عمليات الحقن، إذ من المتوقع أن تسهم في تقليل تسرب مياه البحر بمحافظتي جنوب وشمال الباطنة، مما يزيد من جودة المياه الجوفية لتوسعة الاستخدامات المنزلية والزراعية، و سينعكس إيجاباً على القطاع الزراعي وشركات الصرف الصحي.