أعمدة

من أجل الشعوب.. نعم لمعرض المنتجات الخليجية

 
لدي إيمان مطلق أن الصعوبات والآلام التي تصيبنا في لحظات من تاريخ منطقتنا الخليجية ستتحول رغم عنا جميعا إلى سلام ومحبة ورخاء ولو بعد حين، فهذه هي قوانين الحياة فلا يمكن أن يبقى الألم ألما على طول الزمان.

لقد عصفت بنا في دول المنطقة الكثير من الأزمات، كالأزمة الخليجية التي هزت المحبة لعدة سنين حتى عاد السلام يرفرف بين القلوب وأصبحت الدول اليوم حكومات وشعوب أكثر حكمة ومحبة وتعاونا أمام كل التحديات التي يواجها هذا العالم المبتلى بأخطاء البشر!

كل هذه المقدمة ليست إلا للحديث عن الشعوب الخليجية المنتجة والتي تفتقد للتكامل والتعاون والترويج فيما بينها وهي التي تقع تحت نطاق منظومة خليجية معروفة باسم مجلس التعاون الخليجي لأكثر من 40 سنة.

هنا لا أود الخوض في أمور أخرى سوى تلك الأمور المتعلقة بالاستفادة القصوى التي تعود للشعوب مباشرة من خلال التعاون المثمر بين دول المنطقة.

كنت أقولها دائما وفي ظل هذه الأوضاع في الوطن العربي أن دول الخليج اليوم هي الأقرب لوحدة اقتصادية رائعة يضرب بها المثل في العالم كافة.

من كان يتوقع أن يرى بعد آلام أوروبا في الحرب العالمية الأولى والثانية التي راح ضحيتها أكثر من 50 مليون قتيل أن يجتمعوا اليوم تحت مضلة الاتحاد الأوروبي الذي أصبح قويا ككيان سياسي واقتصادي واضح للعيان؟!

ألم أخبركم أن قانون الحياة هو هكذا!

بعد الألم لا بد أن يبزغ السلام والرخاء والهدوء والاتزان بالوعي والتعقل؟!

أما نحن وفي ظل أوضاعنا الاقتصادية الراهنة يتحتم علينا التعاون حقا لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل تكاملي أكبر، وأجد أن المعارض المشتركة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة هي أكثر الأشياء التي نستطيع القيام بها من أجل مصلحة هذه الفئات التي تعتمد على مهارتها في كسب معيشتها.

لماذا لا نحاول أن نعكس تجربة معارض الكتاب الدولية في فكرة إقامة معارض خليجية سنوية تتعاقب عليها دول الخليج ولكنها فقط متخصصة في مشاركة الأسر المنتجة أو أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المبدعة في أنواع كثيرة من المنتجات؟!

لماذا أقلها لا نفعل هذه المعارض في كل مرة تقام فيها بطولة كأس الخليج البطولة الأكثر نجاحا لنا منذ سنوات طويلة ولم تخفت؟!

قبل فترة قصيرة من الآن انتهت فعاليات عمانية سعودية في الرياض، وكانت الفعالية تتضمن استضافة العديد من المنتجات العمانية وأصحابها في إحدى المجمعات التجارية المشهورة، حيث شهد حسب المتداول على زيارات كثيرة وإقبال عام جيد للغاية حيث نستطيع من خلال هذه الفعاليات مثلا قياس الإقبال والاستفادة لتولد فكرة أكبر وأشمل أراها من السهل تماما تطبيقها كمعارض وفعاليات منظمة وتنتقل من دولة إلى دولة وتشرف عليها الجهات المعنية بالتجارة والاقتصاد والترويج والاستثمار.

تنظيم هكذا معارض بشكل منتظم بين دول المنطقة سينمي أوجه التعاون بين الشعوب وبالتالي تنمية المنتجات ورواجها وتطورها بما يليق بجودتها لتعود هذه الاستفادة بشكل مباشرة لأصحابها.

أنا هنا لا أتحدث عن منتجات غذائية وحسب، بل أعني كل المنتجات والحرف التي تصنعها شعوب المنطقة وبالأخص الأسر المنتجة والشركات الصغيرة والمتوسطة في كل المجالات، فهذا العمل الدائم سيضمن لنا استمرارية نشاط هذه المشاريع وأصحابها في الوقت التي تعتمد فيها الدول بشكل جدا كبير على هكذا اقتصاديات صغيرة تخلق الاكتفاء الذاتي للأفراد في أعمالهم مع خلق مزيدا من فرص الأعمال وتحقيق الدخل الذاتي بعيدا عن الاعتماد على راتب وظيفة حكومية أو شركة في القطاع الخاص والأهم زيادة أوجه المحبة والود بين الأفراد.

ومثلما أسهمت معارض الكتاب بتنمية الحراك المعرفي وحركة التأليف والطباعة ستسهم هكذا معارض خليجية سنوية بتنمية ورواج المنتجات الخليجية للشركات الصغيرة والمتوسطة دون أدنى شك.

في عُمان مثلا ننظم في بعض الأحيان فعاليات متعلقة ببيع العسل العماني ومشتقاته أو التمور العمانية ومشتقاتها وغيرها من الأمثلة وتجد الإقبال عليها ضخم ومعتبر ويستحق الاستمرار في كل عام، واعتقد أن التوسع بهذه الفكرة بتعاون خليجي يتميز بالتنظيم والقوة والاستمرار أصبح ضرورة لدعم الأهالي ومشاريع شباب الخليج الذي يحاول قدر الإمكان الاعتماد على النفس في طلب الرزق.

لا أعلم الآن ما يجول في خواطركم وأنتم تتخيلون هذا المعرض الدائم بشكل سنوي بدول المنطقة، ولكن هل تشاركوني الرأي في سهولة تطبيق ذلك أم تعتقدون بأن هذا الأمر ليس سهلا ؟!

في الأخير أود أن أقول لك أيها القارئ أن أي فكرة تخطر في بالك اكتبها وانشرها في مختلف الوسائط المتاحة لك علها تجد في يوم من الأيام طريقها نحو التنفيذ ولو في المستقبل البعيد، الأهم أن تكتب وتنشر ولا تتوقف فكل الأشياء الجميلة بالعالم بدأت بفكرة كان يراها صاحبها قابلة للتنفيذ ويراها غيره صعبة المنال!