المنتخب المغربي يختم صفحته المشرقة والقصة الجميلة بالمركز الرابع
الاحد / 23 / جمادى الأولى / 1444 هـ - 14:00 - الاحد 18 ديسمبر 2022 14:00
نجم منتخب كرواتيا لوكا مودريتش محاصرا من لاعبا المنتخب المغربي في مباراة تحديد المركز الثالث تصوير: أحمد البريكي
الدوحة (أ ف ب) - طوى المغرب صفحة مشرقة في تاريخه الرياضي، عندما أنهى مشاركته في مونديال قطر 2022 في كرة القدم بحلوله رابعاً، إثر خسارته أمام كرواتيا 1-2 في مباراة تحديد المركز الثالث على استاد خليفة الدولي، بعد تحقيقه أفضل مشوار في تاريخ المنتخبات الإفريقية والعربية.
في مشاركتهم السادسة بعد الافتتاحية في 1970، كان 'أسود الأطلس' المفاجأة السعيدة في أول مونديال يقام على أرض عربية وشهد دعماً هائلاً للاعبي المدرب الشاب وليد الركراكي.
جرّ المنتخب الأحمر إلى حلمه الرائع معظم الأفارقة والعرب وكلّ دولة غير واثقة بنفسها في مقارعة الكبار، بشغف لافت، وواقعية ناجعة وعمل جماعي واضح.
بداية واعدة أمام كرواتيا (0-0)، ثم مفاجأة تلو الأخرى: فوز على بلجيكا ثالثة 2018 بهدفين والمساهمة في اطاحتها باكراً، آخر على كندا 2-1، ثم أولى المفاجآت الضخمة عندما أقصت إسبانيا بطلة 2010 بركلات الترجيح في ثمن النهائي.
وفي ربع النهائي، تسبّبت بحرمان كريستيانو رونالدو من أمل مواصلة المشوار نحو أول لقب عالمي، عندما هزمت البرتغال برأسية 'فوق الغيم' ليوسف النصيري.
الدفاع الحديد للمغرب المهتزة شباكه مرّة يتيمة وعن طريق الخطأ، استسلم أخيراً، مثقلاً بالاصابات، في نصف النهائي أمام فرنسا حاملة اللقب بهدفين. لكنه لم يكن لقمة سائغة، ولولا كرة بالقائم لجواد الياميق، لاختلفت الحسابات.
أول منتخب عربي
بتأهله إلى ربع النهائي أصبح المغرب أوّل منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز، وفي نصف النهائي بات أول إفريقي يصل إلى هذه المرحلة.
وصحيح ان مباراته مع كرواتيا كانت شرفية وتكريمية، إلا ان الفريقين بحثا عن الفوز منذ الدقيقة الأولى، أمام مدرجات ممتلئة كالعادة بجماهير المغرب.
وأجرى الركراكي بضع تغييرات على تشكيلته مقارنة بنصف النهائي، فدفع للمرة الاولى بلاعب الوسط اليافع بلال الخنوس (18 عاماً و221 يوماً) المولود في بلجيكا والذي خاض مباراته الدولية الأولى في الحدث الكبير ليصبح الأصغر تمثيلاً للمغرب في مشاركاتها السابقة.
وبكّر المنتخب الكرواتي، وصيف 2018 وثالث 1998، في افتتاح التسجيل عبر قلب دفاعه يوشكو غفارديول أحد أبرز لاعبي البطولة، بعد ركلة حرة منفذة بحرفنة (7). اصبح اللاعب البالغ 20 عاماً و328 يوماً اصغر كرواتي يسجل في كأس العالم.
سيناريو سبق حدوثه في نصف النهائي، عندما تأخر المغرب بهدف الفرنسي تيو هرنانديز في الدقيقة الخامسة.
لكن هذه المرة، ردّ الفريق الأحمر أمام 44 ألف متفرّج احتفلوا بهدف التعادل لقلب دفاعه أشرف داري من كرة رأسية اثر ركلة لقائد المنتخب حكيم زياش (9)، بعد نزوله أساسياً مجدداً في ظل اصابة قلبي الدفاع رومان سايس ونايف أكرد، علماً ان المغرب افتقد مجدداً أحد أبرز لاعبيه ظهير أيسر بايرن ميونيخ الألماني نصير مزراوي لاصابته.
لكن منتخب كرواتيا استعاد تقدمه قبل الاستراحة، بعدما فقد الخنوس الكرة فوصلت إلى ميسلاف أورشيتش لعبها جميلة فوق الحارس ياسين بونو (42).
بدا الفريقان عاجزين عن تسجيل هدف إضافي وسط احتجاجات مغربية على قرارات الحكم القطري عبد الرحمن الجاسم، لتنتهي المباراة على وقع رأسية للمهاجم يوسف النصيري هبطت على سقف مرمى الحارس دومينيك ليفاكوفيتش (90+6).
و رفع الركراكي السقف عالياً لدرجة لم يتوقعها اي مشجع مغربي قبل هذه النهائيات 'هدف المغرب والأفارقة في يوم من الأيام الفوز بكأس العالم. لقد تعلمنا كثيرا من هذه التجربة. نحن لسنا بعيدين. خسرنا بسبب تفاصيل صغيرة.. مع تسعة مشاركين (في مونديال 2026) سنتعلم. في 15، 20 سنة، أنا متأكد من تتويج منتخب إفريقي لأننا سنكون قد تعلمنا'.
تابع المدرب الذي اعتبر الخسارة مستحقة 'كانت مباراة سيطروا فيها خلال الشوط الاول وارتكبنا الكثير من الاخطاء وعانينا من الكثير من الارهاق. تحسّنا في الشوط الثاني لكنهم حافظوا على النتيجة... سنستيقظ غدا لنستوعب ما حققناه. عندما تخسر تكون دائماً خائباً لأننا منافسون'.
وتساوت نتيجة المغرب مع أفضل انجاز آسيوي في المونديال، بعد حلول كوريا الجنوبية رابعة على ارضها في 2002.
وعن الاستحقاق المقبل للمغرب في البطولة القارية، أضاف المدرب المولود في فرنسا الذي قاد الوداد البيضاوي للقب دوري أبطال إفريقيا قبل تعيينه بدلاً من البوسني وحيد خليلودجيتش في نهاية آأغسطس 'اعتقد أننا من بين أفضل اجيال إفريقيا لكننا لسنا الأفضل. قلت للاعبي أنه يتوجب عليهم الفوز بكأس أمم إفريقيا لنكون الأفضل في القارة. قبل أن تكون ملكاً في العالم يجب أن تكون ملكاً في بيتك'.
من جهته، وصف مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش شعور الفوز 'إنها ميدالية برونزية لكنها بالنسبة لنا كميدالية ذهبية. كانت مباراة صعبة. أريد أن أهدي هذا الفوز إلى الرجل الذي هو أصل كل هذا +تشيرو+ (ميروسلاف) بلاجيفيتش. +أيها الزعيم+ إنها لك! حتى لو فزت بخمس ميداليات، فستظل أنت مدرب المدربين'.
في المقابل، أعلن النجم المخضرم وأفضل لاعب عام 2018 لوكا مودريتش (37 عاماً) عن نيته الاستمرار دولياً على الاقل حتى دوري الأمم الأوروبية، وقال للتلفزيون الكرواتي 'تلك هي الخطة. لا معنى لعدم اللعب في دوري الأمم. بعدها سنرى ماذا سيحصل، سأبقى حتى دوري الأمم'.
مقارعة المنتخبات الكبرى
وأثبت المنتخب المغربي لكرة القدم أن بإمكانه مقارعة المنتخبات الكبرى في كرة القدم وذلك بعدما أنهى منافسات بطولة كأس العالم 'قطر 2022' محتلا المركز الرابع.
ولم تكن مسيرة المنتخب المغربي في البطولة سهلة لاسيما وأنه تواجد في مجموعة صعبة بدور المجموعات مع منتخبات كرواتيا وبلجيكا وكندا.
ورغم أن كافة الترشيحات كانت تصب في خروج المغرب من الدور الأول وتأهل منتخبي كرواتيا وبلجيكا لدور الـ16 إلا أن أسود الأطلس حققوا نتائج غير متوقعة بالتعادل مع كرواتيا سلبيا في المباراة الأولى ثم الفوز على بلجيكا في مفاجأة كبيرة بهدفين نظيفين ثم الفوز على كندا 2 / 1، ليصعد المنتخب المغربي لدور الـ16 متصدرا للمجموعة.
ورغم تصدره لمجموعته وتقديمه لمباريات جيدة في دور المجموعات إلا أن خروجه كان متوقعا من دور الـ16 خاصة وأنه اصطدم بالمنتخب الإسباني، الذي كان من بين المرشحين لنيل اللقب، ولكن المنتخب المغربي كان ندا له واستطاع أن ينهي اللقاء بالتعادل السلبي وأن يعبر لدور الثمانية فائزا بركلات الترجيح 3 / صفر.
لم يتغير الحال في دور الثمانية، حيث اعتقد الكثيرون أن المنتخب المغربي سيودع البطولة أمام المنتخب البرتغالي، خاصة وأنه لا يوجد أي منتخب عربي أو أفريقي عبر من هذا الدور، ولكن المنتخب المغربي خالف كل التوقعات وعبر منه بفوزه بهدف نظيف، ليحقق إنجازا تاريخا بالتأهل للدور قبل النهائي.
وفي الدور قبل النهائي واجه المنتخب المغربي نظيره الفرنسي، بطل العالم، وكان ندا له في المباراة ولكنه خسر في النهاية بثنائية نظيفة، ليلعب في مباراة المركز الثالث التي خسرها أمام المنتخب الكرواتي بالأمس.
ونظرا للنتائج المبهرة التي حققها المنتخب المغربي في البطولة، يرى وليد الركراكي المدير الفني للمنتخب المغربي أن أسود الأطلس اكتسبوا حقهم بأن يكونوا من أفضل المنتخبات الكروية.
وقال الركراكي :'واجهنا كرواتيا مرتين، أحد أفضل ثلاثة فرق في العالم، واجهنا إسبانيا والبرتغال وفرنسا وبلجيكا وكندا، هذا شيئ رائع'.
وأضاف :' أثبت المنتخب المغربي أن بإمكانه أن يكون ندا لتلك المنتخبات. نحن الآن نتواجد بين أفضل أربعة منتخبات في العالم'.
ويرى الركراكي أيضا أن المنتخب المغربي بإمكانه يوما أن يتوج بلقب كأس العالم، وأكد :'لدينا هدف، وهو الفوز بكأس العالم يوما ما'.
وأضاف :' بالنسبة لمونديال 2026، لو كنت مستمرا في منصبي، سأكون قد اكتسبت المزيد من الخبرة، وربما ستتغير بعض الأشياء. وفي 2026 سندرك الإنجاز الذي حققناه في 2022'.
وسيوجه المنتخب المغربي أنظاره في الفترة المقبلة نحو التصفيات المؤهلة لبطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقبلة.
وسيسعى المنتخب المغربي لإثبات أنه من بين أفضل أربعة منتخبات في العالم من خلال التتويج بلقب البطولة التي ستقام في يناير 2024 ، لاسيما وأن المنتخب المغربي لم يتوج باللقب سوى مرة واحدة كانت في عام .1976 ويرى الركراكي أن الفرصة مواتية حاليا للجيل الحالي لتحقيق اللقب الأفريقي بعد التألق في المونديال والظهور على الخارطة العالمية لكرة القدم.
مسار تاريخي
وخلف المسار التاريخي للمغرب ووصوله إلى نصف النهائي الأول في تاريخ القارة السمراء، أحيت إفريقيا في مونديال قطر 2022 الأمل الذي ظلت تتحدث عنه على مدى عقود.
وأكد قائد المنتخب المغربي رومان سايس قائلا عقب الخسارة أمام فرنسا صفر-2 في نصف النهائي 'في هذه البطولة كل المنتخبات الإفريقية قدّمت أشياء جيدة'.
في الواقع، اجتازت السنغال، بطلة إفريقيا، الدور الأول أيضا، قبل أن تخرج على يد إنكلترا (صفر-3) في ثمن النهائي.
وإذا تم إقصاء المنتخبات الثلاث الأخرى، فإنها خرجت بنتيجتين ستبقيان خالدتين: تونس فازت على فرنسا (1-صفر)، والكاميرون على البرازيل بالنتيجة ذاتها في الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الاول، حتى لو أن منتخبات فرنسا والبرازيل خاضا المباراتين بالتشكيلة الرديفة كونهما كانا ضامنين تأهلهما إلى الدور الثاني.
فازت غانا بمباراة واحدة أيضاً، وكانت ضد كوريا الجنوبية (3-2) في الجولة الثانية، وكان مصيرها بين يديها في المباراة الأخيرة لكنها فشلت في الثأر من الأوروغواي التي كانت قطعت الطريق عليها لبلوغ نصف نهائي نسخة 2010، وخسرت أمامها صفر-2 وودعتا معًا الدوحة.
وضعت إفريقيا منتخبين في ثمن النهائي للمرة الثانية بعد 2014 (الجزائر ونيجيريا)، علماً انه في عام 2018 في روسيا، لم ينجح أي منتخب من القارة السمراء في اجتياز الدور الأول.
أضاف سايس 'لا يجب أن يكون لديك عقدة نقص، اليوم جميع المنتخبات الإفريقية تتكون من لاعبين رائعين جدًا، وليس فقط أولئك الذين كانوا متواجدين هنا' في قطر.
وتابع القائد المغربي الذي ابعدته الاصابة عن المباراة الاخيرة لبلاده التي خسرت مباراة تحديد المركز الثالث ضد كرواتيا 1-2 'آمل في أن يكون ما حققناه مثالا يحتذى به في المستقبل، حيث سيكون هناك المزيد والمزيد من المنتخبات الإفريقية التي تصل إلى نصف النهائي'.
من جهته، قال مدرب المغرب وليد الركراكي 'إفريقيا والمغرب تتطوران، لقد فهمنا أخيرًا أنه كان علينا أن نضع مصيرنا بين أيدينا، أظهرنا للعالم أننا في المغرب نعمل ونتقدم إلى الأمام'.
مساعد مدرب الكاميرون سيباستيان مينييه 'لا ينسى عام 1990 الذي كان في ذلك الوقت ثورة في حد ذاته. لقد جلبت الأسود غير المروضة التي كانت أول منتخب إفريقي يبلغ ربع النهائي في تاريخ المونديال، دفعة معنوية كبيرة، نشعر بذلك قليلا مع المغرب الآن'.
قبل هؤلاء الرواد، كان الطريق طويلًا ومليئًا بالمزالق. لم يكن للقارة السمراء مكانًا مضمونًا قبل مونديال 1970، عندما حجز المغرب البطاقة الاولى المباشرة، لكنه حصل على نقطة واحدة فقط في النهائيات.
في السابق، لم تشارك سوى مصر مرة واحدة، وخسرت في الدور الأول أمام المجر (2-4) في عام 1934. وفي عام 1974، تعرضت زائير لثلاث هزائم مذلة أبرزها أمام يوغوسلافيا صفر-9.
أول فوز لمنتخب إفريقي تحقق عام 1978، عندما فازت تونس على المكسيك (3-1)، خسرت بعدها أمام بولندا (صفر-1) ثم صمدت أمام ألمانيا الغربية (صفر-صفر) وخرجت خالية الوفاض. انطلاقًا من سنة 1982، كان لإفريقيا ممثلان وكان يتألق واحد منهما على الأقل في النهائيات.
وأصبح المغرب بالفعل أول دولة إفريقية تتأهل للدور الثاني عام 1986.
ومكَّن المشوار الرائع للكاميرون في مونديال إيطاليا 1990، الاتحاد الإفريقي من الحصول على بطاقة ثالثة في العرس العالمي عام 1994، ثم أربع بطاقات وخمس بطاقات اعتبارًا من عام 1998. مع الانتقال إلى 48 دولة، سيكون لإفريقيا تسعة منتخبات في مونديال 2026 في المكسيك والولايات المتحدة وكندا.
وصلت نيجيريا إلى ثمن النهائي ثلاث مرات (1994 و1998 و2014)، وغانا مرتين (2006 و2010) والسنغال مرتين (2002 و2022)، مع ربع نهائي للنجوم السوداء عام 2010 وأسود التيرانغا عام 2002.
نجاح النسخة القطرية يأتي من بعيد. يتولى المدرب أليو سيسيه منصبه منذ سبع سنوات، وقام المغرب بعمل كبير.
مدير مشروع أكاديمية محمد السادس ناصر لارغيت سلّط الضوء على 'الإرث' الذي خلفه مسار أسود الأطلس. وصرح لوكالة فرانس برس بقوله 'هذا يظهر اننا نستطيع العمل في قاراتنا، لدينا إمكانات، علينا ان نؤمن بأنفسنا، نلعب دون عقدة نقص أمام منتخبات أميركا الجنوبية وأوروبا، لا شيء مستحيل عندما نعمل على المدى الطويل'.
بالنسبة لسيباستيان مينييه الذي كان يدرب لمدة 12 عامًا في القارة السمراء، فإن المغرب 'لقَّن درسًا جيدًا للبلدان الإفريقية من خلال الاستثمار بكثافة في البنية التحتية والمؤطرين. وبعد سنوات قليلة يجنون الثمار'.
ختم مينيه بالقول 'آمل أن يفكر المسؤولون الأفارقة ويستثمرون لتحقيق نتائج طويلة الأجل، وليس على المدى القصير'.
أما الركراكي فرفع السقف عالياً في ختام المشاركة الرائعة لبلاده 'هدف المغرب والأفارقة في يوم من الأيام الفوز بكأس العالم. لقد تعلمنا كثيرا من هذه التجربة. نحن لسنا بعيدين. خسرنا بسبب تفاصيل صغيرة.. مع تسعة مشاركين (في مونديال 2026) سنتعلم. في 15، 20 سنة، أنا متأكد من تتويج منتخب إفريقي'.
في مشاركتهم السادسة بعد الافتتاحية في 1970، كان 'أسود الأطلس' المفاجأة السعيدة في أول مونديال يقام على أرض عربية وشهد دعماً هائلاً للاعبي المدرب الشاب وليد الركراكي.
جرّ المنتخب الأحمر إلى حلمه الرائع معظم الأفارقة والعرب وكلّ دولة غير واثقة بنفسها في مقارعة الكبار، بشغف لافت، وواقعية ناجعة وعمل جماعي واضح.
بداية واعدة أمام كرواتيا (0-0)، ثم مفاجأة تلو الأخرى: فوز على بلجيكا ثالثة 2018 بهدفين والمساهمة في اطاحتها باكراً، آخر على كندا 2-1، ثم أولى المفاجآت الضخمة عندما أقصت إسبانيا بطلة 2010 بركلات الترجيح في ثمن النهائي.
وفي ربع النهائي، تسبّبت بحرمان كريستيانو رونالدو من أمل مواصلة المشوار نحو أول لقب عالمي، عندما هزمت البرتغال برأسية 'فوق الغيم' ليوسف النصيري.
الدفاع الحديد للمغرب المهتزة شباكه مرّة يتيمة وعن طريق الخطأ، استسلم أخيراً، مثقلاً بالاصابات، في نصف النهائي أمام فرنسا حاملة اللقب بهدفين. لكنه لم يكن لقمة سائغة، ولولا كرة بالقائم لجواد الياميق، لاختلفت الحسابات.
أول منتخب عربي
بتأهله إلى ربع النهائي أصبح المغرب أوّل منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز، وفي نصف النهائي بات أول إفريقي يصل إلى هذه المرحلة.
وصحيح ان مباراته مع كرواتيا كانت شرفية وتكريمية، إلا ان الفريقين بحثا عن الفوز منذ الدقيقة الأولى، أمام مدرجات ممتلئة كالعادة بجماهير المغرب.
وأجرى الركراكي بضع تغييرات على تشكيلته مقارنة بنصف النهائي، فدفع للمرة الاولى بلاعب الوسط اليافع بلال الخنوس (18 عاماً و221 يوماً) المولود في بلجيكا والذي خاض مباراته الدولية الأولى في الحدث الكبير ليصبح الأصغر تمثيلاً للمغرب في مشاركاتها السابقة.
وبكّر المنتخب الكرواتي، وصيف 2018 وثالث 1998، في افتتاح التسجيل عبر قلب دفاعه يوشكو غفارديول أحد أبرز لاعبي البطولة، بعد ركلة حرة منفذة بحرفنة (7). اصبح اللاعب البالغ 20 عاماً و328 يوماً اصغر كرواتي يسجل في كأس العالم.
سيناريو سبق حدوثه في نصف النهائي، عندما تأخر المغرب بهدف الفرنسي تيو هرنانديز في الدقيقة الخامسة.
لكن هذه المرة، ردّ الفريق الأحمر أمام 44 ألف متفرّج احتفلوا بهدف التعادل لقلب دفاعه أشرف داري من كرة رأسية اثر ركلة لقائد المنتخب حكيم زياش (9)، بعد نزوله أساسياً مجدداً في ظل اصابة قلبي الدفاع رومان سايس ونايف أكرد، علماً ان المغرب افتقد مجدداً أحد أبرز لاعبيه ظهير أيسر بايرن ميونيخ الألماني نصير مزراوي لاصابته.
لكن منتخب كرواتيا استعاد تقدمه قبل الاستراحة، بعدما فقد الخنوس الكرة فوصلت إلى ميسلاف أورشيتش لعبها جميلة فوق الحارس ياسين بونو (42).
بدا الفريقان عاجزين عن تسجيل هدف إضافي وسط احتجاجات مغربية على قرارات الحكم القطري عبد الرحمن الجاسم، لتنتهي المباراة على وقع رأسية للمهاجم يوسف النصيري هبطت على سقف مرمى الحارس دومينيك ليفاكوفيتش (90+6).
و رفع الركراكي السقف عالياً لدرجة لم يتوقعها اي مشجع مغربي قبل هذه النهائيات 'هدف المغرب والأفارقة في يوم من الأيام الفوز بكأس العالم. لقد تعلمنا كثيرا من هذه التجربة. نحن لسنا بعيدين. خسرنا بسبب تفاصيل صغيرة.. مع تسعة مشاركين (في مونديال 2026) سنتعلم. في 15، 20 سنة، أنا متأكد من تتويج منتخب إفريقي لأننا سنكون قد تعلمنا'.
تابع المدرب الذي اعتبر الخسارة مستحقة 'كانت مباراة سيطروا فيها خلال الشوط الاول وارتكبنا الكثير من الاخطاء وعانينا من الكثير من الارهاق. تحسّنا في الشوط الثاني لكنهم حافظوا على النتيجة... سنستيقظ غدا لنستوعب ما حققناه. عندما تخسر تكون دائماً خائباً لأننا منافسون'.
وتساوت نتيجة المغرب مع أفضل انجاز آسيوي في المونديال، بعد حلول كوريا الجنوبية رابعة على ارضها في 2002.
وعن الاستحقاق المقبل للمغرب في البطولة القارية، أضاف المدرب المولود في فرنسا الذي قاد الوداد البيضاوي للقب دوري أبطال إفريقيا قبل تعيينه بدلاً من البوسني وحيد خليلودجيتش في نهاية آأغسطس 'اعتقد أننا من بين أفضل اجيال إفريقيا لكننا لسنا الأفضل. قلت للاعبي أنه يتوجب عليهم الفوز بكأس أمم إفريقيا لنكون الأفضل في القارة. قبل أن تكون ملكاً في العالم يجب أن تكون ملكاً في بيتك'.
من جهته، وصف مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش شعور الفوز 'إنها ميدالية برونزية لكنها بالنسبة لنا كميدالية ذهبية. كانت مباراة صعبة. أريد أن أهدي هذا الفوز إلى الرجل الذي هو أصل كل هذا +تشيرو+ (ميروسلاف) بلاجيفيتش. +أيها الزعيم+ إنها لك! حتى لو فزت بخمس ميداليات، فستظل أنت مدرب المدربين'.
في المقابل، أعلن النجم المخضرم وأفضل لاعب عام 2018 لوكا مودريتش (37 عاماً) عن نيته الاستمرار دولياً على الاقل حتى دوري الأمم الأوروبية، وقال للتلفزيون الكرواتي 'تلك هي الخطة. لا معنى لعدم اللعب في دوري الأمم. بعدها سنرى ماذا سيحصل، سأبقى حتى دوري الأمم'.
مقارعة المنتخبات الكبرى
وأثبت المنتخب المغربي لكرة القدم أن بإمكانه مقارعة المنتخبات الكبرى في كرة القدم وذلك بعدما أنهى منافسات بطولة كأس العالم 'قطر 2022' محتلا المركز الرابع.
ولم تكن مسيرة المنتخب المغربي في البطولة سهلة لاسيما وأنه تواجد في مجموعة صعبة بدور المجموعات مع منتخبات كرواتيا وبلجيكا وكندا.
ورغم أن كافة الترشيحات كانت تصب في خروج المغرب من الدور الأول وتأهل منتخبي كرواتيا وبلجيكا لدور الـ16 إلا أن أسود الأطلس حققوا نتائج غير متوقعة بالتعادل مع كرواتيا سلبيا في المباراة الأولى ثم الفوز على بلجيكا في مفاجأة كبيرة بهدفين نظيفين ثم الفوز على كندا 2 / 1، ليصعد المنتخب المغربي لدور الـ16 متصدرا للمجموعة.
ورغم تصدره لمجموعته وتقديمه لمباريات جيدة في دور المجموعات إلا أن خروجه كان متوقعا من دور الـ16 خاصة وأنه اصطدم بالمنتخب الإسباني، الذي كان من بين المرشحين لنيل اللقب، ولكن المنتخب المغربي كان ندا له واستطاع أن ينهي اللقاء بالتعادل السلبي وأن يعبر لدور الثمانية فائزا بركلات الترجيح 3 / صفر.
لم يتغير الحال في دور الثمانية، حيث اعتقد الكثيرون أن المنتخب المغربي سيودع البطولة أمام المنتخب البرتغالي، خاصة وأنه لا يوجد أي منتخب عربي أو أفريقي عبر من هذا الدور، ولكن المنتخب المغربي خالف كل التوقعات وعبر منه بفوزه بهدف نظيف، ليحقق إنجازا تاريخا بالتأهل للدور قبل النهائي.
وفي الدور قبل النهائي واجه المنتخب المغربي نظيره الفرنسي، بطل العالم، وكان ندا له في المباراة ولكنه خسر في النهاية بثنائية نظيفة، ليلعب في مباراة المركز الثالث التي خسرها أمام المنتخب الكرواتي بالأمس.
ونظرا للنتائج المبهرة التي حققها المنتخب المغربي في البطولة، يرى وليد الركراكي المدير الفني للمنتخب المغربي أن أسود الأطلس اكتسبوا حقهم بأن يكونوا من أفضل المنتخبات الكروية.
وقال الركراكي :'واجهنا كرواتيا مرتين، أحد أفضل ثلاثة فرق في العالم، واجهنا إسبانيا والبرتغال وفرنسا وبلجيكا وكندا، هذا شيئ رائع'.
وأضاف :' أثبت المنتخب المغربي أن بإمكانه أن يكون ندا لتلك المنتخبات. نحن الآن نتواجد بين أفضل أربعة منتخبات في العالم'.
ويرى الركراكي أيضا أن المنتخب المغربي بإمكانه يوما أن يتوج بلقب كأس العالم، وأكد :'لدينا هدف، وهو الفوز بكأس العالم يوما ما'.
وأضاف :' بالنسبة لمونديال 2026، لو كنت مستمرا في منصبي، سأكون قد اكتسبت المزيد من الخبرة، وربما ستتغير بعض الأشياء. وفي 2026 سندرك الإنجاز الذي حققناه في 2022'.
وسيوجه المنتخب المغربي أنظاره في الفترة المقبلة نحو التصفيات المؤهلة لبطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقبلة.
وسيسعى المنتخب المغربي لإثبات أنه من بين أفضل أربعة منتخبات في العالم من خلال التتويج بلقب البطولة التي ستقام في يناير 2024 ، لاسيما وأن المنتخب المغربي لم يتوج باللقب سوى مرة واحدة كانت في عام .1976 ويرى الركراكي أن الفرصة مواتية حاليا للجيل الحالي لتحقيق اللقب الأفريقي بعد التألق في المونديال والظهور على الخارطة العالمية لكرة القدم.
مسار تاريخي
وخلف المسار التاريخي للمغرب ووصوله إلى نصف النهائي الأول في تاريخ القارة السمراء، أحيت إفريقيا في مونديال قطر 2022 الأمل الذي ظلت تتحدث عنه على مدى عقود.
وأكد قائد المنتخب المغربي رومان سايس قائلا عقب الخسارة أمام فرنسا صفر-2 في نصف النهائي 'في هذه البطولة كل المنتخبات الإفريقية قدّمت أشياء جيدة'.
في الواقع، اجتازت السنغال، بطلة إفريقيا، الدور الأول أيضا، قبل أن تخرج على يد إنكلترا (صفر-3) في ثمن النهائي.
وإذا تم إقصاء المنتخبات الثلاث الأخرى، فإنها خرجت بنتيجتين ستبقيان خالدتين: تونس فازت على فرنسا (1-صفر)، والكاميرون على البرازيل بالنتيجة ذاتها في الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الاول، حتى لو أن منتخبات فرنسا والبرازيل خاضا المباراتين بالتشكيلة الرديفة كونهما كانا ضامنين تأهلهما إلى الدور الثاني.
فازت غانا بمباراة واحدة أيضاً، وكانت ضد كوريا الجنوبية (3-2) في الجولة الثانية، وكان مصيرها بين يديها في المباراة الأخيرة لكنها فشلت في الثأر من الأوروغواي التي كانت قطعت الطريق عليها لبلوغ نصف نهائي نسخة 2010، وخسرت أمامها صفر-2 وودعتا معًا الدوحة.
وضعت إفريقيا منتخبين في ثمن النهائي للمرة الثانية بعد 2014 (الجزائر ونيجيريا)، علماً انه في عام 2018 في روسيا، لم ينجح أي منتخب من القارة السمراء في اجتياز الدور الأول.
أضاف سايس 'لا يجب أن يكون لديك عقدة نقص، اليوم جميع المنتخبات الإفريقية تتكون من لاعبين رائعين جدًا، وليس فقط أولئك الذين كانوا متواجدين هنا' في قطر.
وتابع القائد المغربي الذي ابعدته الاصابة عن المباراة الاخيرة لبلاده التي خسرت مباراة تحديد المركز الثالث ضد كرواتيا 1-2 'آمل في أن يكون ما حققناه مثالا يحتذى به في المستقبل، حيث سيكون هناك المزيد والمزيد من المنتخبات الإفريقية التي تصل إلى نصف النهائي'.
من جهته، قال مدرب المغرب وليد الركراكي 'إفريقيا والمغرب تتطوران، لقد فهمنا أخيرًا أنه كان علينا أن نضع مصيرنا بين أيدينا، أظهرنا للعالم أننا في المغرب نعمل ونتقدم إلى الأمام'.
مساعد مدرب الكاميرون سيباستيان مينييه 'لا ينسى عام 1990 الذي كان في ذلك الوقت ثورة في حد ذاته. لقد جلبت الأسود غير المروضة التي كانت أول منتخب إفريقي يبلغ ربع النهائي في تاريخ المونديال، دفعة معنوية كبيرة، نشعر بذلك قليلا مع المغرب الآن'.
قبل هؤلاء الرواد، كان الطريق طويلًا ومليئًا بالمزالق. لم يكن للقارة السمراء مكانًا مضمونًا قبل مونديال 1970، عندما حجز المغرب البطاقة الاولى المباشرة، لكنه حصل على نقطة واحدة فقط في النهائيات.
في السابق، لم تشارك سوى مصر مرة واحدة، وخسرت في الدور الأول أمام المجر (2-4) في عام 1934. وفي عام 1974، تعرضت زائير لثلاث هزائم مذلة أبرزها أمام يوغوسلافيا صفر-9.
أول فوز لمنتخب إفريقي تحقق عام 1978، عندما فازت تونس على المكسيك (3-1)، خسرت بعدها أمام بولندا (صفر-1) ثم صمدت أمام ألمانيا الغربية (صفر-صفر) وخرجت خالية الوفاض. انطلاقًا من سنة 1982، كان لإفريقيا ممثلان وكان يتألق واحد منهما على الأقل في النهائيات.
وأصبح المغرب بالفعل أول دولة إفريقية تتأهل للدور الثاني عام 1986.
ومكَّن المشوار الرائع للكاميرون في مونديال إيطاليا 1990، الاتحاد الإفريقي من الحصول على بطاقة ثالثة في العرس العالمي عام 1994، ثم أربع بطاقات وخمس بطاقات اعتبارًا من عام 1998. مع الانتقال إلى 48 دولة، سيكون لإفريقيا تسعة منتخبات في مونديال 2026 في المكسيك والولايات المتحدة وكندا.
وصلت نيجيريا إلى ثمن النهائي ثلاث مرات (1994 و1998 و2014)، وغانا مرتين (2006 و2010) والسنغال مرتين (2002 و2022)، مع ربع نهائي للنجوم السوداء عام 2010 وأسود التيرانغا عام 2002.
نجاح النسخة القطرية يأتي من بعيد. يتولى المدرب أليو سيسيه منصبه منذ سبع سنوات، وقام المغرب بعمل كبير.
مدير مشروع أكاديمية محمد السادس ناصر لارغيت سلّط الضوء على 'الإرث' الذي خلفه مسار أسود الأطلس. وصرح لوكالة فرانس برس بقوله 'هذا يظهر اننا نستطيع العمل في قاراتنا، لدينا إمكانات، علينا ان نؤمن بأنفسنا، نلعب دون عقدة نقص أمام منتخبات أميركا الجنوبية وأوروبا، لا شيء مستحيل عندما نعمل على المدى الطويل'.
بالنسبة لسيباستيان مينييه الذي كان يدرب لمدة 12 عامًا في القارة السمراء، فإن المغرب 'لقَّن درسًا جيدًا للبلدان الإفريقية من خلال الاستثمار بكثافة في البنية التحتية والمؤطرين. وبعد سنوات قليلة يجنون الثمار'.
ختم مينيه بالقول 'آمل أن يفكر المسؤولون الأفارقة ويستثمرون لتحقيق نتائج طويلة الأجل، وليس على المدى القصير'.
أما الركراكي فرفع السقف عالياً في ختام المشاركة الرائعة لبلاده 'هدف المغرب والأفارقة في يوم من الأيام الفوز بكأس العالم. لقد تعلمنا كثيرا من هذه التجربة. نحن لسنا بعيدين. خسرنا بسبب تفاصيل صغيرة.. مع تسعة مشاركين (في مونديال 2026) سنتعلم. في 15، 20 سنة، أنا متأكد من تتويج منتخب إفريقي'.