العرب والعالم

القوات الروسية تنقل مركزها الإداري الإقليمي بعد الانسحاب من خيرسون

كييف: الغرب يتجه نحو "انتصار مشترك"

 
كييف إسطنبول 'أ ف ب رويترز': نقلت القوات الروسية مركزها الإداري الإقليمي بعد انسحابها من مدينة، بجنوب أوكرانيا.

وذكرت وكالات أنباء روسية اليوم، نقلا عن متحدث باسم إدارة احتلال خيرسون، أنه جرى نقل جزء كبير من الإدارة الروسية بالفعل إلى بلدة هينيتشيسك .

وتقع هينيتشيسك في أقصى الجنوب الشرقي لخيرسون، على بحر أزوف، وعلى مسافة عشرات الكيلومترات من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا في 2014.

وغزت روسيا أغلب أرجاء خيرسون بعد فترة قصيرة من شن حربها على أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير الماضي.

وفي سبتمبر الماضي، ضم الكرملين خيرسون، وثلاث مناطق أوكرانية أخرى- زابوريجيا ولوهانسك ودونيتسك- إلى الاتحاد الروسي، في انتهاك للقانون الدولي.

وفي ظل الهجمات الأوكرانية المضادة، أعلنت موسكو الأربعاء الماضي أنها سوف تسحب قواتها من كل أجزاء خيرسون التي تقع شمال غرب نهر دنيبرو بما في ذلك عاصمة المنطقة.

وأشارت تقديرات الاستخبارات البريطانية إلى أن استعادة القوات الأوكرانية مدينة خيرسون أضر كثيرا بسمعة روسيا.

'انتصار مشترك'

بعد إعلانها استعادة مدينة خيرسون التي انسحب منها الروس، رأت أوكرانيا أنها تسير نحو تحقيق 'انتصار مشترك' للغرب، في حين رأت لندن في الانسحاب 'خسارة استراتيجية جديدة' لموسكو.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أمس خلال لقائه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في كمبوديا 'قلة من الناس آمنوا بأن أوكرانيا ستنجو... فقط بعملنا معًا يمكننا أن ننتصر ونخرج روسيا من أوكرانيا... سيكون انتصارنا المشترك انتصارًا لكل الدول المحبة للسلام في كل أنحاء العالم'.

وأشاد بلينكن 'بالشجاعة الرائعة' للجيش والشعب الأوكرانيين، ووعد بأن الدعم الأمريكي 'سيستمر طالما لزم الأمر' لإنزال الهزيمة بروسيا.

وقال كوليبا في وقت سابق إن أوكرانيا 'تكسب معارك لكن الحرب مستمرة'. وأضاف خلال لقاء مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي على هامش قمة رابطة جنوب شرق آسيا (اسيان) 'طالما أن الحرب مستمرة ونرى روسيا تحشد المزيد من المجندين وتجلب المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا سنواصل بالتأكيد التعويل على دعمكم المستمر'.

من جانبه، رأى وزير الدفاع البريطاني بن والاس أن الانسحاب الروسي من خيرسون يشكل 'خسارة استراتيجية جديدة' لموسكو، مشيرا إلى أنه في فبراير 'فشلت روسيا في السيطرة على أهداف رئيسية حددتها غير خيرسون'.

وأضاف 'حالياً ومع (هذه المدينة) التي انسحبوا منها أيضاً، يجب أن يتساءل الناس في روسيا: ما الجدوى من كل ذلك؟'.

قبل ذلك، قال جايك ساليفان مستشار الأمن القومي للرئيس جو بايدن 'يبدو أن الأوكرانيين حققوا للتو انتصارًا استثنائيا'، مشيرا إلى أن 'العاصمة الإقليمية الوحيدة التي استولت عليها روسيا في هذه الحرب عادت الآن تحت العلم الأوكراني وهو أمر رائع'.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمته اليومية مساء الجمعة إنه 'يوم تاريخي. نحن نستعيد جنوب البلاد ونستعيد خيرسون'. وأضاف أن 'القوات الخاصة موجودة في المدينة'، موضحا أن مهمتها الأولى ستكون إزالة العديد من الألغام التي خلفها الجيش الروسي منذ احتلاله المدينة في منتصف مارس.

ونشر زيلينسكي تسجيل فيديو على تطبيق تلغرام قال إنه جاء من خيرسون ويظهر فيه جنود أوكرانيون يؤكدون انهم من 'اللواء 28' وسط حشد يهتف ليلا للجيش الأوكراني.

'أخيرًا مدينتي الحرة'

وهذا هو الانسحاب الروسي الكبير الثالث منذ بداية الغزو في 24 فبراير. فقد اضطرت روسيا إلى التخلي عن الاستيلاء على كييف في الربيع في مواجهة المقاومة الشرسة من الأوكرانيين قبل طردها من كل منطقة خاركيف (شمال شرق) في سبتمبر.

ومساء الجمعة في ساحة الاستقلال الرمزية في كييف احتفل سكان خيرسون الذين كانوا لاجئين منذ أشهر في العاصمة بالنبأ بابتهاج.

وقالت ناستيا ستيبنسكا (17 عاما) التي رسمت ألوان علم أوكرانيا على وجهها والدموع في عينيها 'أخيرًا مدينتي حرة... المدينة التي ولدت فيها وعشت فيها طيلة حياتي'. وقالت تلميذة المدرسة الثانوية 'عندما وصلوا (الروس) كان الأمر مروعًا. لم نكن نعرف ما الذي سيحدث في اليوم التالي إذا كنا سنبقى على قيد الحياة'.

وأكدت أنها 'في حالة من الصدمة'.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أكملت في الساعة 05,00 بتوقيت موسكو (02,00 ت غ) 'إعادة نشر' وحداتها من الضفة اليمنى (الغربية) لنهر دنيبرو، حيث تقع مدينة خيرسون إلى الضفة اليسرى.

وأكدت أن القوات الروسية لم تتكبد أي خسارة ولم تترك معدات عسكرية وراءها.

وأوضحت موسكو أنه تم سحب 'أكثر من 30 ألف' جندي روسي و'نحو خمسة آلاف قطعة أسلحة وآلية عسكرية' من الضفة الغربية للنهر.

لكن هذا التراجع يحمل كل سمات الانكسار بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية سبتمبر ضم أربع مناطق أوكرانية بينها خيرسون.

'مطالب غريبة'

مع اقتراب قمة مجموعة العشرين التي تضم القوى الاقتصادية العالمية الأسبوع المقبل في إندونيسيا وإعلان بوتين عدم المشاركة فيها، أرادت الرئاسة الفرنسية أن ترى فرصة لإجراء حوار.

وقال أحد مستشاري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 'هناك مساحة واضحة جدا في مجموعة العشرين لحمل رسالة سلام ومطالبة روسيا بالدخول في منطق وقف التصعيد'.

وأضاف أن معظم دول مجموعة العشرين 'تعتبر أن هذه الحرب هائلة ولا تحتمل بالنسبة إلى بقية العالم'.

وردا على سؤال عن معلومات تفيد بأن إدارة بايدن بدأت في الضغط على الرئيس زيلينسكي للنظر في مفاوضات مع موسكو، قال جايك ساليفان أمس إن روسيا لا تزال لديها 'مطالب غريبة' بشأن إجراءات الضم التي أعلنتها.

وأضاف أن 'أوكرانيا هي طرف السلام في هذا النزاع وروسيا هي طرف الحرب. روسيا غزت أوكرانيا وإذا اختارت روسيا وقف القتال في أوكرانيا والمغادرة فسيكون ذلك نهاية الحرب. وإذا اختارت أوكرانيا وقف القتال واستسلمت فستكون نهاية أوكرانيا'.

وتابع 'في هذه الأجواء يبقى موقفنا على حاله كما كان في الماضي وبشكل أساسي بالتشاور الوثيق وبدعم الرئيس زيلينسكي'.

وكرر الرئيس الأوكراني هذا الأسبوع أن الشرط الأول للتفاوض هو الانسحاب الكامل للقوات الروسية التي دخلت أوكرانيا في 24 فبراير.

مساعي تركية

ذكرت وسائل إعلام تركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان قال أمس إن أنقرة ملتزمة بالسعي لحوار سلام بين روسيا وأوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام تصريحات أردوغان للصحفيين على متن رحلة طيران من أوزبكستان قال فيها 'نعمل على كيفية خلق ممر سلام هنا مثل ممر الحبوب الذي لدينا'.

وأشاد بمقاومة روسيا لضغوط الولايات المتحدة وحلفاءها.