العرب والعالم

إعلان الجزائر يؤكد على مركزية القضية الفلسطينة وأهمية التكامل بين الدول الاعضاء

السعودية تستضيف القمة العربية القادمة

 
الرئيس الجزائري: القمة شكلت محطة مهمة لتعزيز التضامن العربي

* التأكيد على مواصلة الجهود لحماية مدينة القدس المحتلة -

* تعزيز العمل المشترك لحماية الأمن القومي العربي -

* دعم الحلّ السياسي للأزمة اليمنية والتضامن مع لبنان -

* قيام الدول العربية بدور جماعي لحل الأزمة السورية -

الجزائر 'وكالات': أكّد البيان الختامي للقمة العربية التي انعقدت في الجزائر، واختتمت اليوم الاربعاء، والتي استمرت على مدى يومين، على مركزية القضية الفلسطينية، والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني، وضرورة التمسك بمبادرة السلام العربية بكل عناصرها وأولوياتها.

وشدد إعلان الجزائر على ضرورة مواصلة الجهود والمساعي الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها.

كما دعا إلى العمل على تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل وبكل أبعاده، وشدد على رفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وفي كلمته في ختام القمة، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن قمة الجزائر شكّلت محطة مهمة لتعزيز التضامن العربي.

من جهته أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن استضافة بلاده القمة العربية المقبلة.

مركزية القضية الفلسطينية

وفي بيانهم الختامي الذي تلاه مندوب الجزائر الدائم في الامم المتحدة، نذير العرباوي، فقد اكد القادة العرب على مركزية القضية الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في الحرية وتقرير المصير وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على خطوط 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

كما اكدوا على تمسكهم بمبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها وأولوياتها، والتزامنا بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية، بما فيها الجولان السوري ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية، وحل الصراع العربي-الإسرائيلي على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

مشددين على ضرورة مواصلة الجهود والمساعي الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها، والدفاع عنها في وجه محاولات الاحتلال المرفوضة والمدانة لتغيير ديمغرافيتها وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما في ذلك عبر دعم الوصاية الهاشمية التاريخية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وإدارة أوقاف القدس وشؤون الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردنية بصفتها صاحبة الصلاحية الحصرية وكذا دور لجنة القدس وبيت مال القدس في الدفاع عن مدينة القدس ودعم صمود أهلها.

وطالب القادة برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وإدانة استخدام القوة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال ضد الفلسطينيين، وجميع الممارسات الهمجية بما فيها الاغتيالات والاعتقالات التعسفية والمطالبة بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين، خاصة الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن.

كما اكد اعلان الجزائر على تبني ودعم توجه دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ودعوة الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، مع ضرورة دعم الجهود والمساعي القانونية الفلسطينية الرامية إلى محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها ولا يزال في حق الشعب الفلسطيني.

واشاد البيان الختامي، بالجهود العربية المبذولة في سبيل توحيد الصف الفلسطيني والترحيب بتوقيع الأشقاء الفلسطينيين على 'إعلان الجزائر' المنبثق عن 'مؤتمر لمّ الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية'، المنعقد بالجزائر بتاريخ 11-13 أكتوبر 2022، مع التأكيد على ضرورة توحيد جهود الدول العربية للتسريع في تحقيق هذا الهدف النبيل، لا سيما عبر مرافقة الأشقاء الفلسطينيين نحو تجسيد الخطوات المتفق عليها ضمن الإعلان المشار إليه.

تعزيز العمل المشترك

وبما يخص الأوضاع في الوطن العربي، فقد شدد البيان على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل وبكل أبعاده السياسية والاقتصادية والغذائية والطاقوية والمائية والبيئية، والمساهمة في حل وإنهاء الأزمات التي تمر بها بعض الدول العربية، بما يحفظ وحدة الدول الأعضاء وسلامة أراضيها وسيادتها على مواردها الطبيعية ويلبي تطلعات شعوبها في العيش الآمن الكريم.

كما رفض البيان الختامي، التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل العربية عبر تقوية دور جامعة الدول العربية في الوقاية من الأزمات وحلها بالطرق السلمية، والعمل على تعزيز العلاقات العربية-العربية. وثمن اعلان الجزائر، المساعي والجهود التي تبذلها العديد من الدول العربية، لاسيما دولة الكويت، بهدف تحقيق التضامن العربي والخليجي.

واعرب القادة العرب عن تضامنهم الكامل مع الشعب الليبي ودعم الجهود الهادفة لإنهاء الأزمة الليبية من خلال حل ليبي-ليبي يحفظ وحدة وسيادة ليبيا ويصون أمنها وأمن جوارها، ويحقق طموحات شعبها في الوصول إلى تنظيم الانتخابات في أسرع وقت ممكن لتحقيق الاستقرار السياسي الدائم.

كما اكدوا على دعم الحكومة الشرعية اليمنية ومباركة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي ودعم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات المعتمدة مع التشديد على ضرورة تجديد الهدنة الإنسانية كخطوة أساسية نحو هذا المسار الهادف إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة تضمن وحدة اليمن وسيادته واستقراره وسلامة أراضيه وأمن دول الخليج العربي ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية.

وشدد اعلان الجزائر، على اهمية قيام الدول العربية بدور جماعي قيادي للمساهمة في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ومعالجة كل تبعاتها السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية، بما يضمن وحدة سوريا وسيادتها ويحقق طموحات شعبها ويعيد لها أمنها واستقرارها ومكانتها إقليميا ودوليا.

كما رحب البيان، بتنشيط الحياة الدستورية في العراق بما في ذلك تشكيل الحكومة والاشادة بجهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية وتجسيد آمال وتطلعات الشعب العراقي.

كما اكد القادة في بيانهم الختامي على التضامن مع الجمهورية اللبنانية للحفاظ على أمنها واستقرارها ودعم الخطوات التي اتخذتها لبسط سيادتها على أقاليمها البرية والبحرية والإعراب عن التطلع لأن تقوم لبنان بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وأن يقوم مجلس النواب بانتخاب رئيس جديد للبلاد.

وجدد اعلان الجزائر على دعم جمهورية الصومال الفيدرالية من أجل توطيد دعائم الأمن والاستقرار عبر مساهمة الدول العربية في تعزيز القدرات الوطنية الصومالية في مجال مكافحة الإرهاب وتمكين هذا البلد الشقيق من الاستجابة للتحديات التي يواجهها في المرحلة الراهنة، لاسيما من جراء أزمة الجفاف الحادة.

اضافة الى دعم الجهود المتواصلة لتحقيق حل سياسي بين جيبوتي وإريتريا فيما يتعلق بالخلاف الحدودي وموضوع الأسرى الجيبوتيين.

واكد البيان على ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط وفقا للمرجعيات المتفق عليها.

عصرنة العمل العربي

كما شدد البيان الختامي، على الالتزام بالمضي قدما في مسار تعزيز وعصرنة العمل العربي المشترك والرقي به إلى مستوى تطلعات وطموحات الشعوب العربية، والالتزام بمضاعفة الجهود لتجسيد مشروع التكامل الاقتصادي العربي وفق رؤية شاملة تكفل الاستغلال الأمثل لمقومات الاقتصادات العربية وللفرص الثمينة التي تتيحها، بهدف التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تمهيدا لإقامة الاتحاد الجمركي العربي.

واكد اعلان الجزائر على أهمية تظافر الجهود من أجل تعزيز القدرات العربية الجماعية في مجال الاستجابة للتحديات المطروحة على الأمن الغذائي والصحي والطاقوي ومواجهة التغيرات المناخية، مع التنويه بضرورة تطوير آليات التعاون لمأسسة العمل العربي في هذه المجالات.

واكد البيان على ضرورة بناء علاقات سليمة ومتوازنة بين المجموعة العربية والمجتمع الدولي، بما فيه محيطها الإسلامي والافريقي والأورو-متوسطي، على أسس احترام قواعد حسن الجوار والثقة والتعاون المثمر والالتزام المتبادل بالمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

مجموعة منسجمة وموحدة

كما اكد اعلان الجزائر على أن التوترات المتصاعدة على الساحة الدولية تسلط الضوء أكثر من أي وقت مضى على الاختلالات الهيكلية في آليات الحوكمة العالمية وعلى الحاجة الملحة لمعالجتها ضمن مقاربة تكفل التكافؤ والمساواة بين جميع الدول وتضع حدا لتهميش الدول النامية.

مشددا على ضرورة مشاركة الدول العربية في صياغة معالم المنظومة الدولية الجديدة لعالم ما بعد وباء كورونا والحرب في أوكرانيا، كمجموعة منسجمة وموحدة وكطرف فاعل لا تعوزه الإرادة والإمكانيات والكفاءات لتقديم مساهمة فعلية وإيجابية في هذا المجال.

كما اكد القادة في بيانهم، على الالتزام بمبادئ عدم الانحياز وبالموقف العربي المشترك من الحرب في أوكرانيا الذي يقوم على نبذ استعمال القوة والسعي لتفعيل خيار السلام.

وثمن اعلان الجزائر على السياسة المتوازنة التي انتهجها تحالف 'أوبيك + ' من أجل ضمان استقرار الأسواق العالمية للطاقة واستدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحساس ضمن مقاربة اقتصادية تضمن حماية مصالح الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

كما اكدوا على أهمية اضطلاع الدول العربية بدور بارز في تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى التي تشكل محطات رئيسية ومهيكلة للعلاقات الدولية، معربين عن دعمهم لجمهورية مصر العربية التي تستعد لاحتضان الدورة (27) لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول تغير المناخ. ومساندة دولة قطر التي تتأهب لاحتضان نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.