منوعات

اكتشافات أثرية متتالية في غزة دون عائد منتظر

 
غزة 'د.ب.أ': قادت الصدفة حديثا مزارع فلسطيني من سكان غزة إلى اكتشاف أرضية من الفسيفساء تؤرخ للعهد البيزنطي في أحدث اكتشاف أثري في القطاع المحاصر منذ عام 2007.

وعثر المزارع سلمان النباهين، وهو في الخمسينات من عمره، على أرضية الفسيفساء المميزة وعليها أشكال مجموعة من الطيور الملونة وحيوانات أخرى، خلال عمله في بستان زيتون يملكه في مخيم البريج للاجئين جنوب مدينة غزة.

ما حدث هو أنه خلال عملية حفر معتادة ارتطم فأس النباهين بجسم صلب شكله غير مألوف، الأمر الذي أثار انتباه ودفعه للحفر أكثر ليعثر على الأثر غير التقليدي كما يقول لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).

ويشير النباهين إلى أن ما اكتشفه حظي على الفور باهتمام رسمي من السلطات الحاكمة في غزة وبتفاعل إعلامي بما في ذلك حضور خبراء وعلماء آثار دوليين من المدرسة الفرنسية للآثار لاستكمال التنقيب.

غير أن النباهين حاله حال المسئولين في غزة لا يتوقع أي عائد سياحي مجد من وراء الاكتشاف الأثري الجديد بحكم واقع الحصار المفروض على القطاع وما خلفه من سنوات من العزلة الخارجية.

ويعرف قطاع غزة الذي يقطنه زهاء مليوني نسمة، بأنه منطقة مليئة بالآثار بحكم أنه كان موقعا تجاريا مهما لحضارات ترجع إلى قدماء المصريين والفلسطينيين والإمبراطورية الرومانية.

ويقول وكيل وزارة السياحة والآثار في غزة محمد خلة ل(د ب أ)، إن القطاع كجزء من الأراضي الفلسطينية يمثل مركز إشعاع حضاري قديم،وتضم الأراضي في باطنها على كنوز الحضارات من مختلف العصور والحقب الزمنية.

ويشير خلة، إلى أن قطاع غزة شهد على مدار السنوات الأخيرة تنفيذ سلسلة مشاريع تنقيب أثرية كبرى شملت افتتاح الكنيسة البيزنطية في شمال غزة بعد صيانتها وترميمها وجعلها كمزار سياحي.

ومن بين المشاريع كذلك استكمال تطوير موقع دير القديس هيلاريون، حيث تم إنشاء سور حماية على مساحة 14 دونم، وعمل ممرات آمنة لمشاهد المعلم الاثري، بالإضافة إلى حماية الأرضيات الفسيفسائية، وإعادة تجميعها وترميمها.

فضلا عن ترميم الجدران للكنائس وبناء الديماس وصيانة الحمامات الأثرية والمعالم التاريخية للمجمع الكنسي، وصيانة وترميم الأرضية الفسيفسائية في خان يونس جنوب القطاع لتصبح مزاراً عاماً.

وبحسب خلة، أشرفت الطواقم الحكومية في غزة على إعادة تأهيل سوق القيسارية المملوكي، ومنحت الإذن بصيانة وترميم الزاوية الأحمدية التاريخية، وأشرفت على ترميم وصيانة حمام السمرة الأثري، وثلاثة بيوت أثرية في البلدة القديمة في غزة.

لكنه يبرز أنه على الرغم من احتواء قطاع غزة على أكثر من 150 معلماً سياحياً وأثرياً، فإنه يعاني من حالة شلل تام في السياحة بفعل الحصار الذي يمنع أي حركة للسياح الأجانب إلى القطاع.

وبينما يعلو الغبار المناطق الأثرية نظرا لانعدام الإقبال عليها تقريبا باستثناء بعض الرحلات المدرسية، فإن المنتجعات السياحية في قطاع غزة لا تبدو أفضل حالا.

ويمكن بوضوح ملاحظة الهدوء شبه التام الذي يسود أحد أكبر منتجعات غزة السياحية قبل انتهاء موسم الاصطياف في ظل سياحة شبه معدومة برغم ما يوفره المكان المنشأ حديثاً من خدمات تضاهي أمثاله من المنتجعات العالمية المطلة على البحر المتوسط.

ويشتكي مالك المنتجع السياحي سهيل السقا لـ(د.ب.أ)، من ضعف المرود الاقتصادي لمشروعه المقام على مساحة واسعة وبإمكانيات متطورة بفعل شلل الحركة السياحية.