محاضرة حول "النقوش الصخرية" تستعرض السجل التاريخي والحضاري
سلطنة عمان تعد كنزا ثقافيا للرسومات الصخرية
الأربعاء / 1 / ربيع الأول / 1444 هـ - 15:41 - الأربعاء 28 سبتمبر 2022 15:41
تصوير - حافظ سويلم -
حارث الخروصي: الناقشون على الصخور في العصور القديمة هم صحفيون ومدونون حقيقيون -
نظم مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم محاضرة بعنوان 'النقوش الصخرية - سجل تاريخي' قدمها الباحث وجامع الآثار حارث بن سيف الخروصي في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة بحضور عدد كبير من المثقفين والمهتمين بالمدونات والآثار والتاريخ الإنساني القديم.
أهمية الفن
وقد بدأ الخروصي بالحديث عن أهمية فن النقوش الصخرية ودوره في سرد الحضارة الإنسانية وتطورها عبر الحقب الزمنية المختلفة وكيف نوظف هذا الفن ونستفيد منه في الحياة المعاصرة.
وأكد من خلال محاضرته أن أهمية الفن الصخري تكمن في أنه يكشف لنا ما كتبه الإنسان القديم المدون لتلك الحقبة ولذا يعد الفن الصخري مصدرا يكشف لنا الحياة كيف كانت في تلك المرحلة من الزمن وتوضح لنا طبيعة حياة الإنسان القديم.
وقال: 'تكشف لنا الفنون الصخرية المنقوشة في مختلف مناطق العالم بعض السمات المشتركة بين إنسان تلك الحقبة برغم تباعد الأمكنة في العالم وهذا يدل على وجود الصلات الحضارية والقواسم الثقافية المشتركة بين الشعوب في مختلف العصور مهما تباعدت المسافة بينهم، كما تساعدنا تلك النقوش والرسومات على فهم طبيعة المناخ في تلك الفترة وفهم التغيرات المناخية التي تحدث في الأرض، حيث تجد رسومات لحيوان الفيل والزرافة في مناطق صحراوية بينما طبيعة تلك الحيوانات لا تعيش إلا في المناطق ذات المناخ الماطر وحيث توجد الأعشاب والأشجار، وهذا يدل على التغيرات المناخية التي تحدث باستمرار بين فترة وأخرى، وشواهد تلك النقوش توثق بعض الأحداث بالرسومات على اللوحات الصخرية مثل الحروب وأنواع الأسلحة المستخدمة في تلك الفترة'.
البعد الزمني
وحول أعمار الفن الصخري أوضح حارث الخروصي بقوله: 'هناك نظريات مختلفة حول حقيقة عمر الفن الصخري وربما في المستقبل مع التطور المعرفي قد نصل إلى التاريخ والعمر الحقيقي لهذه الفنون الصخرية'، موضحا أن هناك تنافسا بين الدول لإظهار قِدم النقوش الصخرية في كل دولة لتظهر أقدميتها وأسبقيتها في التاريخ الحضاري الإنساني وعظمة تاريخها القديم وقد تكون هناك مبالغة في هذا التقدير لعمر تلك النقوش.
الاختلاف والتشابه
وذكر الخروصي خلال محاضرته أن هناك اختلافات في أنماط الخط الصخري من منطقة إلى أخرى، بينما هناك بعض الرسوم الصخرية تُظهر نوعا من التشابه مثل رسومات على شكل إنسان يرفع يديه للسماء ورسمة الشمس فوق رأسه بزاوية مائلة وكأنه يوضح طريقة من العبادات وهذا يظهر في النقوش العمانية القديمة ونقوش مصر القديمة.
وأضاف: 'إن الكتابات العربية القديمة تظهر مراحل تطور الإنسان القديم وتطوره في الكتابة حتى أصبح الخط موجودا في تعاملاتهم بدل النقل الشفهي وهذا يدل على تطور الإنسان وأدواته التي يستخدمها في الفترات الزمنية المختلفة ومن هذه الأدوات التعبير بالكتابة عما يحدث حوله'.
أوضح الخروصي أن هناك تشابهًا وتقاربًا بين الخطوط في الجزيرة العربية، حيث ظهر تشابه كبير في الرسومات التي وجدت في منطقة الفاو التي يعتقد بأنها عاصمة مملكة كندة القديمة مع بعض الرسومات في سلطنة عمان، مشيرا إلى أن أقدم الكتابات باللغة العربية الحالية في سلطنة عمان تظهر في مناطق عدة في ظفار والعوابي والحمراء ووادي 'ضم' بولاية عبري.
التدوين والشواهد
وحول الشواهد على القبور أوضح أن شواهد القبور المنحوتة ليست مألوفة كثيرا في شمال سلطنة عمان قبل القرن العاشر الهجري عكس محافظة ظفار التي تحوي عددا كبيرا من الشواهد القديمة على القبور وذلك منذ القرن الخامس الهجري بينما في شمال عمان ظهرت الشواهد على بعض القبور في القرن الثامن الهجري.
واعتبر الخروصي أن الناقشين على الصخور في العصور القديمة هم بمثابة صحفيين ومدونين حقيقيين سجلوا ودونوا أحداثا مهمة بواسطة الفن الصخري.
وضرب مثلا في مسألة التدوين القديمة على اللوحات الصخرية بمدون عماني يدعى سعيد بن شنون الذي كان قد دوّن بعض الأحداث قبل 200 عام تقريبا في بعض المناطق في شمال عمان وكتب عن بعض الهجرات والأحداث العسكرية التي حدثت في تلك الفترة من الزمن.
وفي ختام المحاضرة أكد حارث الخروصي على أن الفن الصخري يحظى باهتمام عالمي ودراسات تبحث في هذا الفن كونه يعبّر عن هوية الإنسان القديم ونوع الحضارة والتطور الذي وصل له إنسان تلك الحقبة في المنطقة التي دوّن فيها ذلك الفن الصخري.
وأشار إلى أن سلطنة عمان تعد كنزا ثقافيا للرسومات الصخرية ويجب أن تكون على خريطة مناطق الرسومات الصخرية في العالم كونها تحوي عددا كبيرا من الفن الصخري وتنوعها في مختلف مناطق سلطنة عمان. وقد يكون هذا الفن مصدر دخل للأجيال القادمة إذا ما تم توظيفه ضمن أنماط السياحة الثقافية والتاريخية والأثرية.
حارث الخروصي: الناقشون على الصخور في العصور القديمة هم صحفيون ومدونون حقيقيون -
نظم مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم محاضرة بعنوان 'النقوش الصخرية - سجل تاريخي' قدمها الباحث وجامع الآثار حارث بن سيف الخروصي في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة بحضور عدد كبير من المثقفين والمهتمين بالمدونات والآثار والتاريخ الإنساني القديم.
أهمية الفن
وقد بدأ الخروصي بالحديث عن أهمية فن النقوش الصخرية ودوره في سرد الحضارة الإنسانية وتطورها عبر الحقب الزمنية المختلفة وكيف نوظف هذا الفن ونستفيد منه في الحياة المعاصرة.
وأكد من خلال محاضرته أن أهمية الفن الصخري تكمن في أنه يكشف لنا ما كتبه الإنسان القديم المدون لتلك الحقبة ولذا يعد الفن الصخري مصدرا يكشف لنا الحياة كيف كانت في تلك المرحلة من الزمن وتوضح لنا طبيعة حياة الإنسان القديم.
وقال: 'تكشف لنا الفنون الصخرية المنقوشة في مختلف مناطق العالم بعض السمات المشتركة بين إنسان تلك الحقبة برغم تباعد الأمكنة في العالم وهذا يدل على وجود الصلات الحضارية والقواسم الثقافية المشتركة بين الشعوب في مختلف العصور مهما تباعدت المسافة بينهم، كما تساعدنا تلك النقوش والرسومات على فهم طبيعة المناخ في تلك الفترة وفهم التغيرات المناخية التي تحدث في الأرض، حيث تجد رسومات لحيوان الفيل والزرافة في مناطق صحراوية بينما طبيعة تلك الحيوانات لا تعيش إلا في المناطق ذات المناخ الماطر وحيث توجد الأعشاب والأشجار، وهذا يدل على التغيرات المناخية التي تحدث باستمرار بين فترة وأخرى، وشواهد تلك النقوش توثق بعض الأحداث بالرسومات على اللوحات الصخرية مثل الحروب وأنواع الأسلحة المستخدمة في تلك الفترة'.
البعد الزمني
وحول أعمار الفن الصخري أوضح حارث الخروصي بقوله: 'هناك نظريات مختلفة حول حقيقة عمر الفن الصخري وربما في المستقبل مع التطور المعرفي قد نصل إلى التاريخ والعمر الحقيقي لهذه الفنون الصخرية'، موضحا أن هناك تنافسا بين الدول لإظهار قِدم النقوش الصخرية في كل دولة لتظهر أقدميتها وأسبقيتها في التاريخ الحضاري الإنساني وعظمة تاريخها القديم وقد تكون هناك مبالغة في هذا التقدير لعمر تلك النقوش.
الاختلاف والتشابه
وذكر الخروصي خلال محاضرته أن هناك اختلافات في أنماط الخط الصخري من منطقة إلى أخرى، بينما هناك بعض الرسوم الصخرية تُظهر نوعا من التشابه مثل رسومات على شكل إنسان يرفع يديه للسماء ورسمة الشمس فوق رأسه بزاوية مائلة وكأنه يوضح طريقة من العبادات وهذا يظهر في النقوش العمانية القديمة ونقوش مصر القديمة.
وأضاف: 'إن الكتابات العربية القديمة تظهر مراحل تطور الإنسان القديم وتطوره في الكتابة حتى أصبح الخط موجودا في تعاملاتهم بدل النقل الشفهي وهذا يدل على تطور الإنسان وأدواته التي يستخدمها في الفترات الزمنية المختلفة ومن هذه الأدوات التعبير بالكتابة عما يحدث حوله'.
أوضح الخروصي أن هناك تشابهًا وتقاربًا بين الخطوط في الجزيرة العربية، حيث ظهر تشابه كبير في الرسومات التي وجدت في منطقة الفاو التي يعتقد بأنها عاصمة مملكة كندة القديمة مع بعض الرسومات في سلطنة عمان، مشيرا إلى أن أقدم الكتابات باللغة العربية الحالية في سلطنة عمان تظهر في مناطق عدة في ظفار والعوابي والحمراء ووادي 'ضم' بولاية عبري.
التدوين والشواهد
وحول الشواهد على القبور أوضح أن شواهد القبور المنحوتة ليست مألوفة كثيرا في شمال سلطنة عمان قبل القرن العاشر الهجري عكس محافظة ظفار التي تحوي عددا كبيرا من الشواهد القديمة على القبور وذلك منذ القرن الخامس الهجري بينما في شمال عمان ظهرت الشواهد على بعض القبور في القرن الثامن الهجري.
واعتبر الخروصي أن الناقشين على الصخور في العصور القديمة هم بمثابة صحفيين ومدونين حقيقيين سجلوا ودونوا أحداثا مهمة بواسطة الفن الصخري.
وضرب مثلا في مسألة التدوين القديمة على اللوحات الصخرية بمدون عماني يدعى سعيد بن شنون الذي كان قد دوّن بعض الأحداث قبل 200 عام تقريبا في بعض المناطق في شمال عمان وكتب عن بعض الهجرات والأحداث العسكرية التي حدثت في تلك الفترة من الزمن.
وفي ختام المحاضرة أكد حارث الخروصي على أن الفن الصخري يحظى باهتمام عالمي ودراسات تبحث في هذا الفن كونه يعبّر عن هوية الإنسان القديم ونوع الحضارة والتطور الذي وصل له إنسان تلك الحقبة في المنطقة التي دوّن فيها ذلك الفن الصخري.
وأشار إلى أن سلطنة عمان تعد كنزا ثقافيا للرسومات الصخرية ويجب أن تكون على خريطة مناطق الرسومات الصخرية في العالم كونها تحوي عددا كبيرا من الفن الصخري وتنوعها في مختلف مناطق سلطنة عمان. وقد يكون هذا الفن مصدر دخل للأجيال القادمة إذا ما تم توظيفه ضمن أنماط السياحة الثقافية والتاريخية والأثرية.