عمان اليوم

أسباب متعددة تؤدي إلى «أبغض الحلال» .. ومطالبات بتفعيل الإرشاد الأسري

هل أسهمت جائحة كورونا في ارتفاع معدلاته؟

 


  • د. خلفان البوسعيدي:ضرورة استحداث مادة للتربية الأسرية في المناهج المدرسية


  • حليمة المعنية: لتداعيات الجائحة دور بارز في ظهور المشكلات الأسرية وزيادة حالات الطلاق


  • أسماء البلوشية: برنامج ما قبل الزواج يعزز الوعي بالحقوق الواجبات




كشف المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن عدد المطلقين العُمانيين خلال عام 2021 بلغ 6 آلاف مُطلق ومطلقة، ليصل إجمالي المطلقين العمانيين بنهاية عام 2021 إلى 41 ألفًا و549 مُطلقًا ومطلقة، مُشكلين نسبة 2.4% من إجمالي العمانيين «15 سنة فأكثر» إذ شكّل الذكور 35%، بينما شكلت النساء 65%، وبلغ إجمالي شهادات الطلاق المُسجّلة في سلطنة عُمان في عام 2021 نحو 3 آلاف و837 شهادة طلاق، مرتفعاً بنسبة 12% عن الشهادات المُسجلة في عام 2020م، وبمعدل 10 شهادات طلاق في اليوم.

وعزا باحثون في علم الاجتماع والاستشارات الأسرية أسباب الطلاق في مجتمعنا إلى عدم الإلمام بالحقوق والواجبات الزوجية، وتأجيج الأقارب للخلافات بين الزوجين، بالإضافة إلى أن جائحة كورونا «كوفيد-19» كان لها دور بارز في رفع معدلات الطلاق؛ إذ يرجع ذلك إلى المشكلات الأسرية التي ظهرت خلال فترات الحظر الكلي والجزئي والإغلاق التام والعمل من المنزل، حيث تنوعت هذه المشكلات بين خلافات أسرية، وعنف أسري أدت في نهاية المطاف إلى الطلاق، كذلك التغير الاقتصادي الذي عانت منه بعض الأسر خلال فترة الجائحة مما نتج عنه فقدان رب الأسرة لعمله بسبب ظاهرة التسريح من جهة، أو بسبب قرارات إيقاف مزاولة بعض الأنشطة التجارية من جهة أخرى، وطالبوا بضرورة التثقيف الأسري وإيجاد أجيال حقيقية تعي أهمية العلاقة الزوجية وقادرين على قيادة دفة الزواج، وإلزامية إجراء الفحص الطبي قبل الزواج ويشمل بالضرورة الكشف عن الأمراض النفسية والعقلية والعضوية على حد السواء، وتفعيل دور مراكز الإرشاد والتوجيه الأسري.


  • معترك الزواج




وقال الدكتور خلفان بن سالم البوسعيدي، أخصائي استشارات أسرية: لا داعي لتهويل أرقام وإحصائيات الطلاق في سلطنة عمان ونحن بحاجة إلى أن نبث روح السعادة والتفاؤل مع أننا نقر بأن هناك مشكلة بمجتمعنا فيما يتعلق بقضية الطلاق، إذ ترجع أسباب الطلاق إلى ضعف الثقافة المتعلقة بالجوانب الزوجية بين الزوجين قبل دخول معترك الزواج، لذا نحن ندعو الشباب دائمًا إلى الالتحاق بدورات وقراءة كتب معنية والاستعداد قبل دخول معترك الزواج، كذلك أحد الأسباب الاستقلال المادي للمرأة إذ تشعر المرأة بالأمان وما أن يحدث خلاف مع شريكها الزوج تطالب بطلاق كونها تعتقد بأنها مستقرة ماديًا وبالتالي العقبات إذا ما حصل الانفصال ستكون أقل وليس كالسابق عندما تنفصل المرأة تذهب لبيت والدها الذي قد يكون غير مقتدر ماديًا وربما يجبرها هذا الوضع على التمسك بزوجها رغم وجود مشكلات فيما بينهما، أضف إلى الأسباب النظرة المجتمعية للطلاق التي لم تعد مثلما كان سابقًا القوية والمعاندة وغير مؤدية للطلاق إذ اليوم ثمة قصور من المجتمع على وجهة العموم وضعف التوجيه من الآباء على وجهة الخصوص حيث ما أن تلجأ الزوجة شاكية إلى أهلها إلا ويؤججون الطلاق والخلاف ويوظفون العناد مما يستسهل حدوث الطلاق، مع ضعف وجود الرجل الحقيقي والمرأة الحقيقية اللذين يقودان دفة العلاقة الزوجية إلى شاطئ الأمان، نضيف أيضًا إلى الأسباب تدخلات الأهل، والوضع الاقتصادي، كما لعبت شبكات التواصل الاجتماعي دورًا في المقارنات مما يؤدي إلى الطلاق.

وأشار إلى أن أهمية التثقيف الأسري وإيجاد أجيال حقيقية تعي أهمية العلاقة الزوجية وقادرة على قيادة دفة الزواج وهنا أدعو إلى تربية الابن على القيادة واتخاذ القرارات وحل المشكلات وكذلك تربية وتدريب المرأة لتكون قادرة على استيفاء متطلبات العلاقة الزوجية، مشيرًا إلى أن للجهات المعنية دورًا في تشجيع الأعراس الجماعية، وإثراء الجمعيات التعاونية للحد من الديون، وندعو إلى وقفة من المشايخ والمثقفين والرشداء للحد من حالات الطلاق وحل المشكلات لديمومة الأسرة.

وأكد على أهمية إلزامية الشباب المقبلين على الزواج على دخول دورات، وتوظيف المناهج التعليمية من خلال استحداث مادة التربية الأسرية لإيجاد جيل واعٍ ومدرك لحقيقة العلاقة الزوجية، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي اللتين نعوّل عليهما في زيادة الثقافة الزوجية، كما نتمنى تغليظ القوانين والتشريعات للحد من ظاهرة الطلاق، كما أن للمحامين دورًا في الحد من الطلاق كون مثل هذه القضايا تصلهم أولًا قبل رفعها للتقاضي.


  • استقراء الواقع




وقالت الباحثة حليمة بنت عوض المعنية، عضوة لجنة الدراسات والبحوث بجمعية الاجتماعيين العُمانية: إن الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تشير إلى أن عدد المطلقين العُمانيين خلال عام 2021 بلغ 6 آلاف مطلق ومطلقة، ليصل إجمالي عدد المطلقين العُمانيين بنهاية عام 2021 إلى 41 ألفًا و549 مطلقًا ومطلقة مُشكلّين نسبة 2.4% من إجمالي العُمانيين «15 سنة فأكثر» حيث شكّل الذكور 35%، بينما شكّلت الإناث ما نسبته 65%، إذ كشفت هذه الإحصائيات عن تزايد حالات الطلاق في سلطنة عمان والتي تعد مَبْعث قلقٍ على تماسك المجتمع واستقراره، ومن خلال استقراء الواقع لظاهرة الطلاق نجد أن هناك العديد من العوامل المؤثرة بشكل مباشر على اتخاذ قرار انفصال الزوجين نذكر منها التفاوت في المستوى التعليمي والاقتصادي والاجتماعي بين الزوجين، وعدم توفر سكن مستقل للزوجين، وعدم وجود أبناء نتيجة تأخر في الإنجاب أو العقم، وأخيرًا نوع الزواج الذي قد يكون أحد أهم مسببات الطلاق فقد يكون الزواج مُبكرًا أو تقليديًا أو زواجًا بالإكراه ويتم ذلك عن طريق إجبار أحد الطرفين لإتمامه.

وأشارت إلى أن أسباب الطلاق في مجتمعنا كما أشارت إليه العديد من الدراسات السابقة تعود إلى تدخل الأهل في خصوصيات الزوجين والتي عادة ما تكون من الأم والأب وبعض الأقارب فتتحول هذه المؤسسة الصغيرة إلى مساحة ممتلئة بالخلافات التي لا يمكن السيطرة عليها لاحقًا وتنتهي بالطلاق، كما أن عدم تكافؤ الزوجين (اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا) لهو سبب كافٍ لترجيح كفة الطلاق في ميزان الزوجية، ناهيك عن غياب الثقافة الزوجية بين الزوجين وعدم الإلمام بحقوق وواجبات كل منهما مما يجعلهما غير قادرين على حماية استمرار هذه الشراكة الإنسانية السامية، ومن منظور آخر، فإن التقصير في المسؤوليات وعدم تحمل المسؤولية بين الزوجين أحد الأسباب الرئيسية لوقوع الطلاق؛ إذ يشير كل طرف بأصبع الاتهام للطرف الآخر ويحمّله المسؤولية الكاملة عن كل خلل أو تقصير يحدث بينهما، فضلًا عن سوء المعاملة وقلة الاحترام المتبادل التي قد يتعرض لها أحد الزوجين من قِبل الشريك الآخر نتيجة الإدمان على المسكرات والمخدرات، أو الشروع بإقامة علاقات خارج إطار الزواج التي تؤثر بدورها على الحياة الأسرية القائمة وتصيب العلاقات الزوجية بالفتور وبالتالي ضعفها لتنتهي بالطلاق.


  • تداعيات «كوفيد-19»




وأوضحت أن لجائحة كورونا «كوفيد-19» دورًا بارزًا في رفع معدلات الطلاق؛ حيث يرجع ذلك إلى المشكلات الأسرية التي ظهرت خلال فترات الحظر الكلي والجزئي والإغلاق التام والعمل من المنزل، حيث تنوعت هذه المشكلات بين خلافات أسرية، وعنف أسري أدت في نهاية المطاف إلى الطلاق، كذلك التغير الاقتصادي الذي عانت منه بعض الأسر خلال فترة الجائحة مما نتج عنه فقدان رب الأسرة لعمله بسبب ظاهرة التسريح من جهة، أو بسبب قرارات إيقاف مزاولة بعض الأنشطة التجارية من جهة أخرى، موضحة أن هذه المعدلات والأرقام المرتفعة لأعداد المُطلقين ستكون بمثابة سبب رئيسي في بروز العديد من المشكلات والسلوكيات الاجتماعية السلبية في المجتمع، وعلى هذا الطرح المقتضب عن أسباب الطلاق في مجتمعنا، يجدر الذكر هنا أيضًا عن بعض الخطوات التي يجب اتخاذها أسريًا ومجتمعيًا لتخفيف صعود معدلات الطلاق باعتباره مؤشرًا خطيرًا يهدد استقرار النسق الاجتماعي من بينها عدم التدخل في خصوصيات الزوجين، وتوفير مسكن مستقل لهما، ومشاركة (الفتاة) أهلها في اختيار الزوج، وضرورة تثقيف المرأة المقبلة على الزواج بحقوقها الشرعية، ومراعاة الطرفين لتقاربهما في المستويات (العمرية - الاجتماعية - المادية) قبل إتمام الزواج؛ تجنبًا لأي سوء توافق قد يحصل بينهما.

وأكدت أن للمؤسسات المختصّة أدوارًا لخفض معدلات الطلاق إذ تتمحور جُلها حول إمكانية رفع الوعي المجتمعي بخطورة ظاهرة الطلاق والآثار السلبية الناجمة عنه التي تؤثر على الزوجين وأبنائهما بشكل خاص؛ لا يتأتى ذلك إلا من خلال إعداد وتنفيذ برامج توعوية تثقيفية للمقبلين على الزواج بما يضمن حصولهم على المعرفة المنظمة حول الزواج ومسؤولياته من جهات معينة ومرخصّة، وإلزامية إجراء الفحص الطبي قبل الزواج ويشمل بالضرورة الكشف عن الأمراض النفسية والعقلية والعضوية على حد السواء، وتفعيل دور مراكز الإرشاد والتوجيه الأسري، وتعزيز دور لجان التوفيق والمصالحة لتوفير المشورة قبل حدوث الطلاق وبعده.


  • مراكز الإرشاد




وقالت أسماء بنت عبدالله البلوشي، عضوة لجنة دعم الأعضاء بجمعية الاجتماعيين العُمانية: من واقع تجربتي بالتدريب في محكمة بركاء الابتدائية كباحثة اجتماعية، فقدت زادت حالات الطلاق في مجتمعنا، والأسباب التي أدت إلى ارتفاع حالات الطلاق مختلفة وذلك بحسب ثقافة المجتمع، إذ يشكل خطرًا على الحياة الأسرية العمانية، لأنه يفكك استقرار الأبناء، وتتمثل أسباب الطلاق في سوء المعاملة الزوجية سواء من الزوج أو الزوجة، وعدم تبادل الاحترام بينهما، إضافة إلى تعاطي الكحول والمخدرات، وأسباب أخرى تكون لها علاقة بالجانب الديني وهو ضعف الوعي بالواجبات والحقوق الزوجية وامتناع الزوج عن إعطاء النفقة الأسرية.

وأشارت إلى أن من الخطوات التي يجب اتخاذها أسريًا ومجتمعيًا لتخفيف صعود هذا المؤشر الاجتماعي، هو إلزامية وضع برنامج ما قبل الزواج لتأهيل المقبلين على الزواج، لكي يعلم المقبل على الزواج حقوقه وواجباته، مشيرة إلى أن دور المؤسسات المختصة لمعالجة ارتفاع حالات الطلاق في المجتمع العماني يأتي من خلال التوعية بأهمية الوعي الثقافي الأسري عن الحياة الزوجية، وعدم تدخل الأهل في مشكلات الزوجين، بالإضافة إلى تفعيل دور مراكز الإرشاد الزواجي والأسري.