خلو المحلات التجارية.. مؤشر لهيمنة المنصات الإلكترونية أم ضعف في القوة الشرائية؟
الجمعة / 19 / صفر / 1444 هـ - 18:49 - الجمعة 16 سبتمبر 2022 18:49
الحوسني: هناك خلط في المفاهيم.. وعلينا تحديد حجم الضعف وفقًا لحقائق وأرقام دقيقة للتعامل معه -
الشيذاني: تم تحفيز القوة الشرائية من خلال إعفاء عدد من السلع من ضريبة القيمة المضافة وتحديد حد أعلى لتسعيرة الوقود -
الشيزاوي: ثبات دخل الفرد أمام المتغيرات الاقتصادية أحد أسباب ضعف قوة الشراء إضافة إلى غياب المنافسة بين الشركات -
مصطفى أحمد: تراجع القوة الشرائية يأتي نتيجة ارتفاع مؤشر التضخم العالمي وانتشار التجارة الإلكترونية -
زكريا الغساني: لا بد من اتخاذ تدابير وقائية لإرجاع قوة السوق لجذب المزيد من المستثمرين -
بالرغم من انتشار لافتات التخفيضات الحمراء الصارخة، والعروض الحصرية، فقد بات من الصعب إنكار مشهد خلو المحال التجارية، واكتفاء غالبية رواد مراكز التسوق بشراء المواد الغذائية، والجلوس في المقاهي والمطاعم عوضًا عن التسوق، الأمر الذي أجج الحديث حول انخفاض القوة الشرائية في سلطنة عمان؛ بسبب موجات التضخم العالمية، وارتفاع الأسعار وسط ثبات مستوى دخل الأفراد.
وعارض مجموعة من الخبراء الاقتصادين في تصريحات لـ«عمان» هذا الرأي، بحجة أن القوة الشرائية تتطلب أدوات ومؤشرات لقياسها، وأن التراجع الذي نراه اليوم في المنافذ التقليدية للبيع لا يمكن الاستدلال به لقياس القوة الشرائية خاصة مع انتشار التجارة الإلكترونية، وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الرقمي.
في حين أيدت مجموعة من الآراء أن الواقع الملموس يُعد كافيًا لبدء اتخاذ التدابير، وتقديم المزيد من الدعم؛ لموائمة دخل الأفراد مع الارتفاع الجلي للأسعار بفعل موجات التضخم التي تغزو العالم، محذرين من أي انخفاضات حادة في القوة الشرائية قد تؤدي إلى تراجع الأعمال، وانخفاض جاذبية استقطاب المستثمرين إلى عُمان.
فهم خاطئ للمفهوم
يقول إبراهيم بن عبدالله الحوسني، خبير اقتصادي: شاع في الفترة الأخيرة الحديث حول ضعف القوة الشرائية بين رواد الأعمال، ومواقع التواصل الاجتماعي في سلطنة عمان، إلا أن هناك فهمًا خاطئًا، أو ناقصا لدى البعض بخصوص القوة الشرائية، فمنهم من يخلط بين ضعف المبيعات والترويج لدى مؤسسته والقوة الشرائية، ومنهم من يتحدث عن ذلك دون معلومات دقيقة أو حقائق ملموسة.
ويعبر مصطلح القوة الشرائية عن كمية السلع والخدمات التي يمكن للفرد شرائها بواسطة دخله المتوافر خلال فترة زمنية محددة، وهناك مؤشرات أساسية لقياس القوة الشرائية، وهي نصيب الفرد من إجمالي الدخل المُتاح الحقيقي والمستوى العام للأسعار، ويمكن ملامسة المستوى العام للأسعار عبر النظر إلى الضرائب والرسوم، وأسعار خدمات الكهرباء والماء والوقود والنقل التي تؤثر بشكل تلقائي على أسعار الخدمات والمنتجات الأخرى.
بينما يسهل تحديد المؤشرين السابقين إلا أنه يصعب دراسة سلوك المستهلك، فبعد الجائحة والظروف التي مرت بها سلطنة عمان بدأ المستهلك بشكل أو بآخر الاكتفاء بشراء الأساسيات، وترشيد الإنفاق. فقد يوحي سلوك المستهلك أو يعكس صورة عن انخفاض شديد في القوة الشرائية بغض النظر عن القوة الشرائية، فربما هناك قوة شرائية، ولكن يوجد ضعف في الشراء، وهنا لا يعني أن ليس هناك ضعفًا في القوة الشرائية في عُمان، ولكن يجب علينا تحديد حجم الضعف وفقًا لحقائق وأرقام دقيقة، والتعامل معه وفقًا لذلك وليس لكلام البعض على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقًا للحوسني إن قوة الشراء تأثرت مؤخرًا بخروج عدد كبير من المواطنين من وظائفهم إلى التقاعد، وحصولهم على 80% من رواتبهم أو أقل مما تسبب في خلل ميزانياتهم.
نفور المؤسسات الصغيرة
يعد ضعف القوة الشرائية من المؤشرات الأساسية في بيئة الاستثمار ولرجال الأعمال، ويؤثر بشكل أساسي على الشركات الصغيرة والمتوسطة. موضحًا أنه على المدى القريب يؤدي ضعف القوة الشرائية إلى ركود اقتصادي، وينعكس ذلك على الحد من أرباح الأعمال، وانخفاض في الأداء والجودة للمنتجات من الشركات والمؤسسات، يتبعه كساد البضائع، وإفلاس بعض الشركات الناشئة والصغيرة، وقد يتطور ذلك على المدى البعيد، لانسحاب شركات كبيرة، وإفلاسها، وإغلاق العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتسريح القوى العاملة الوطنية، وربما يؤدي إلى خسائر كبيرة تجعل الوضع أسوأ مما كان عليه، وتعمل على تدمير بيئة الاستثمار، وتحد من النمو العمراني والتجاري، وتقضي على الإبداع والتجديد والابتكار، وتجعل المنتجات والأنشطة متشابهة ومتكررة، وتقلد بعضها البعض وقد تؤدي إلى تضخم العملة.
وعلى النقيض، يقول الحوسني: يمكن للقوة الشرائية أن تكون جاذبة للمستثمرين، وتجلب رؤوس الأموال، وتشجع المواطنين والمستثمرين على ضخ الأموال في البلد، وتزيد الاستثمارات في المنطقة، وتعزز مبادئ الإبداع والابتكار والتنوع في المنتجات والمواد والخدمات، وتشجع وتروج للسياحة، كما يمكن أن تلعب دورًا في زيادة عدد الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وتحفيز وتمكن رواد الأعمال، وبالتالي نمو الاقتصاد، وزيادة فرص العمل، ومن شأن ذلك تعزيز النمو السياحي، ورفع المستوى المعيشي.
مقترحًا تسهيل الإجراءات الحكومية؛ لدخول الوافدين كأحد الحلول، مع الحرص على اختيار أفضل الجنسيات التي تنفق أموالها في البلد، بالإضافة إلى وضع إجراءات للتقليل من تحويل الأموال للخارج من خلال فرض الضرائب.
مؤشرات غير واضحة
من جانبه، يؤكد راشد الشيذاني، خبير اقتصادي على وجود مفاهيم مغلوطة تتداول بين الفينة والأخرى بشأن القوة الشرائية، فضعف هامش الربح -مقدار العائد المادي الناتج عن بيع سلعة أو تقديم خدمة معينة- عبر المنافذ التقليدية للبيع لا يمكن الاستدلال به لقياس القوة الشرائية في بلد خاصة مع انتشار التجارة الإلكترونية، وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الرقمي جراء التطور المتسارع الذي يشهده العالم حاليًا، مستفيدة من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومات نحو تعزيز التحول الرقمي في أسواقها التجارية، بالإضافة إلى ذلك فإن قياس القوة الشرائية يعتمد أساسًا على بعض المؤشرات التي تتطلب تعافيًا تامًا من الأزمات الاقتصادية؛ لضمان عودة النشاط الاقتصادي.
وأشار الشيذاني إلى الجهود التي قامت بها حكومة سلطنة عمان في السنوات الأخيرة؛ لتحفيز القوة الشرائية التي من أهمها: رفع عدد السلع المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، وتحديد حد أعلى لتسعيرة الوقود، بالإضافة إلى تثبيت تسعيرة الكهرباء والمياه إلى نهاية العام الجاري 2022م. وقال: إنه ليس من الضروري امتناع المستهلك عن شراء سلعة معينة، أو الاستفادة من خدمة معينة أن يكون دليلًا كافيًا لتقزيم الجهود الحكومية بشأن تحفيز بيئة الأعمال، وتعزيز القوة الشرائية في الأسواق، فتغيّر سلوك المستهلك في ارتياد الأسواق، ووضع خطط لشراء مستلزماته الضرورية مع البحث عن سلع بديلة بالجودة نفسها، والعرض بأسعار منخفضة لها دور كبير في انخفاض القوة الشرائية لدى المحال الأخرى ذات السلع المرتفعة أسعارها.
الواقع هو المؤشر
ولا يرى عبدالله الشيزاوي، رجل أعمال والمدير التنفيذي لمختبر الجودة الدولي أننا بحاجة إلى أكثر من الميدان والواقع لتحديد ما إن كان هناك تراجع للقوة الشرائية، إذ يرى أنه من الواجب تلافي المشكلة قبل أن تخلق آثارا سلبية كبيرة على الاقتصاد المحلي من أهمها: تراجع جاذبية الاستثمار الأجنبي في سلطنة عمان، أو انسحابها مما له تأثير كبير على عدد الوظائف المطروحة وعلى مختلف القطاعات.
ويقول الشيزاوي: إن ثبات دخل الفرد أمام المتغيرات الاقتصادية قد يكون أحد مسببات تراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى غياب المنافسة، وهيمنة مجموعة من الشركات على السوق، ويقترح المزيد من الرقابة على التجارة المستترة، وتعزيز تسهيل إجراءات دخول المستثمرين لسلطنة عمان، وأخيرًا تفعيل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.
تراجع اقتصادي عالمي
ومن جانبه، أرجع مصطفى أحمد سلمان، خبير اقتصادي والرئيس التنفيذي المتحدة للأوراق المالية أن ما نراه حاليًا من تراجع في القوة الشرائية، هو نتيجة البطء الذي يشهده الاقتصادي العالمي في معظم دول العالم نتيجة ارتفاع مؤشر التضخم بصورة سريعة وغير مسبوقة مما أدى إلى رفع أسعار الفائدة بشكل سريع، وكانت آثار ذلك صعبة على معظم الشركات وبالأخص تجارة التجزئة، بالإضافة إلى سهولة التجارة الإلكترونية التي استحوذت على نسبة كبيرة من القوة الشرائية.
وأوضح أن الطلب على الخدمات والسلع في سلطنة عمان يمكن قياسه بمتوسط دخل الفرد والنمو السكاني والمؤشرات الاقتصادية الأخرى، وأن هذه المؤشرات كلها عبارة عن متوسط عام، ولا تعبر بالضرورة عن حالة جميع المواطنين بسبب التفاوت في الدخل، وطريقة التوزيع، وإجمالًا يمكن أن ترتبط القوة الشرائية لأي فرد بمحددين أساسيين هما مستوى الدخل المُتاح للفرد، والمستوى العام للأسعار.
التأثيرات على الإقراض
ويحذر مصطفى أحمد سلمان من العواقب الاقتصادية التي يمكن أن تنشأ نتيجة تراجع القوة الشرائية بشكل حاد، من أهمها: ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الأعمال، وبالتالي انسحابها من السوق، وانخفاض القدرات الائتمانية للأعمال والأفراد، ومن ثم بداية دورة انخفاض لجودة أصول البنوك، وبالتالي ارتفاع مخصصات الديون المشكوك فيها، مما يدفع البنوك للتحفظ بإعطاء القروض، وهذه التأثيرات ستعم الجميع من أفراد والمؤسسات بجميع أحجامها.
ويرى أن الحل يكمن في إنعاش هذه القوة الشرائية، وقال: إن الاقتصاد والدخل العام والتطور هي مرادفات متلاحقة ضمن دائرة لها تأثير متبادل وتراكمي، فعكس ما ذكرته سابقًا من تأثير انخفاض القوة الشرائية فإن تحسنها يدفع الاقتصاد العام للانتعاش، وتحسن مناخ الأعمال في سلطنة عمان الذي بدوره يشجع على الاستثمار، ويجتذب رؤوس الأموال سواء المحلية أو الخارجية، ويرفع من جودة الدورة النقدية، ويحسن التصنيف الائتماني، وبالتالي يشجع البنوك على الإقراض، وضخ السيولة في الأسواق، وهذا بدوره ينعش جميع القطاعات بشكل عام، ولكن أعود وأذكر أن هذا يتفاوت على مستوى الأفراد؛ لأن هذا يعود على الشخص نفسه إذا كان قادرًا على مواكبة طبيعة الأعمال، أي على المواطن أن يلحق نفسه بدائرة الأعمال سواء كموظف من حيث الكفاءة والجاهزية، أو كصاحب أعمال من حيث ملائمة أعماله للمناخ العام للاقتصاد الحاصل، وتوافر الفرص التجارية.
الدعم المباشر هو الحل
وأرجع زكريا بن سعيد الغساني، خبير اقتصادي الانخفاض المُلاحظ في القوة الشرائية المحلية إلى التضخم، وارتفاع الأسعار في الكثير من دول العالم. وقال: إنه مع محدودية وثبات دخل الأفراد في خضم هذه المتغيرات الاقتصادية الدولية فإنه من الطبيعي أن يراجع المستهلك خياراته، وطرق إنفاقه، واكتفاءه بالأساسيات من السلع، والبحث عن بدائل تتناسب دخله.
وأوصى الغساني بأهمية قياس القوة الشرائية للمستهلكين، وإيجاد حلول لإعادتها للمستوى الطبيعي من خلال الدعم المباشر للمنتجات الأساسية، وزيادة دخل الأفراد لتتناسب مع احتياجاتهم وسط غلاء الأسعار، ووجود الضرائب. وتكمن خطورة تراجع القوة الشرائية وفقًا للغساني في تأثيرها على تراجع الإيجارات، وتراجع جاذبية سلطنة عمان للاستثمار الأجنبي، وتفضيل المستثمرين فتح مشروعاتهم في دول أخرى.
الشيذاني: تم تحفيز القوة الشرائية من خلال إعفاء عدد من السلع من ضريبة القيمة المضافة وتحديد حد أعلى لتسعيرة الوقود -
الشيزاوي: ثبات دخل الفرد أمام المتغيرات الاقتصادية أحد أسباب ضعف قوة الشراء إضافة إلى غياب المنافسة بين الشركات -
مصطفى أحمد: تراجع القوة الشرائية يأتي نتيجة ارتفاع مؤشر التضخم العالمي وانتشار التجارة الإلكترونية -
زكريا الغساني: لا بد من اتخاذ تدابير وقائية لإرجاع قوة السوق لجذب المزيد من المستثمرين -
بالرغم من انتشار لافتات التخفيضات الحمراء الصارخة، والعروض الحصرية، فقد بات من الصعب إنكار مشهد خلو المحال التجارية، واكتفاء غالبية رواد مراكز التسوق بشراء المواد الغذائية، والجلوس في المقاهي والمطاعم عوضًا عن التسوق، الأمر الذي أجج الحديث حول انخفاض القوة الشرائية في سلطنة عمان؛ بسبب موجات التضخم العالمية، وارتفاع الأسعار وسط ثبات مستوى دخل الأفراد.
وعارض مجموعة من الخبراء الاقتصادين في تصريحات لـ«عمان» هذا الرأي، بحجة أن القوة الشرائية تتطلب أدوات ومؤشرات لقياسها، وأن التراجع الذي نراه اليوم في المنافذ التقليدية للبيع لا يمكن الاستدلال به لقياس القوة الشرائية خاصة مع انتشار التجارة الإلكترونية، وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الرقمي.
في حين أيدت مجموعة من الآراء أن الواقع الملموس يُعد كافيًا لبدء اتخاذ التدابير، وتقديم المزيد من الدعم؛ لموائمة دخل الأفراد مع الارتفاع الجلي للأسعار بفعل موجات التضخم التي تغزو العالم، محذرين من أي انخفاضات حادة في القوة الشرائية قد تؤدي إلى تراجع الأعمال، وانخفاض جاذبية استقطاب المستثمرين إلى عُمان.
فهم خاطئ للمفهوم
يقول إبراهيم بن عبدالله الحوسني، خبير اقتصادي: شاع في الفترة الأخيرة الحديث حول ضعف القوة الشرائية بين رواد الأعمال، ومواقع التواصل الاجتماعي في سلطنة عمان، إلا أن هناك فهمًا خاطئًا، أو ناقصا لدى البعض بخصوص القوة الشرائية، فمنهم من يخلط بين ضعف المبيعات والترويج لدى مؤسسته والقوة الشرائية، ومنهم من يتحدث عن ذلك دون معلومات دقيقة أو حقائق ملموسة.
ويعبر مصطلح القوة الشرائية عن كمية السلع والخدمات التي يمكن للفرد شرائها بواسطة دخله المتوافر خلال فترة زمنية محددة، وهناك مؤشرات أساسية لقياس القوة الشرائية، وهي نصيب الفرد من إجمالي الدخل المُتاح الحقيقي والمستوى العام للأسعار، ويمكن ملامسة المستوى العام للأسعار عبر النظر إلى الضرائب والرسوم، وأسعار خدمات الكهرباء والماء والوقود والنقل التي تؤثر بشكل تلقائي على أسعار الخدمات والمنتجات الأخرى.
بينما يسهل تحديد المؤشرين السابقين إلا أنه يصعب دراسة سلوك المستهلك، فبعد الجائحة والظروف التي مرت بها سلطنة عمان بدأ المستهلك بشكل أو بآخر الاكتفاء بشراء الأساسيات، وترشيد الإنفاق. فقد يوحي سلوك المستهلك أو يعكس صورة عن انخفاض شديد في القوة الشرائية بغض النظر عن القوة الشرائية، فربما هناك قوة شرائية، ولكن يوجد ضعف في الشراء، وهنا لا يعني أن ليس هناك ضعفًا في القوة الشرائية في عُمان، ولكن يجب علينا تحديد حجم الضعف وفقًا لحقائق وأرقام دقيقة، والتعامل معه وفقًا لذلك وليس لكلام البعض على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقًا للحوسني إن قوة الشراء تأثرت مؤخرًا بخروج عدد كبير من المواطنين من وظائفهم إلى التقاعد، وحصولهم على 80% من رواتبهم أو أقل مما تسبب في خلل ميزانياتهم.
نفور المؤسسات الصغيرة
يعد ضعف القوة الشرائية من المؤشرات الأساسية في بيئة الاستثمار ولرجال الأعمال، ويؤثر بشكل أساسي على الشركات الصغيرة والمتوسطة. موضحًا أنه على المدى القريب يؤدي ضعف القوة الشرائية إلى ركود اقتصادي، وينعكس ذلك على الحد من أرباح الأعمال، وانخفاض في الأداء والجودة للمنتجات من الشركات والمؤسسات، يتبعه كساد البضائع، وإفلاس بعض الشركات الناشئة والصغيرة، وقد يتطور ذلك على المدى البعيد، لانسحاب شركات كبيرة، وإفلاسها، وإغلاق العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتسريح القوى العاملة الوطنية، وربما يؤدي إلى خسائر كبيرة تجعل الوضع أسوأ مما كان عليه، وتعمل على تدمير بيئة الاستثمار، وتحد من النمو العمراني والتجاري، وتقضي على الإبداع والتجديد والابتكار، وتجعل المنتجات والأنشطة متشابهة ومتكررة، وتقلد بعضها البعض وقد تؤدي إلى تضخم العملة.
وعلى النقيض، يقول الحوسني: يمكن للقوة الشرائية أن تكون جاذبة للمستثمرين، وتجلب رؤوس الأموال، وتشجع المواطنين والمستثمرين على ضخ الأموال في البلد، وتزيد الاستثمارات في المنطقة، وتعزز مبادئ الإبداع والابتكار والتنوع في المنتجات والمواد والخدمات، وتشجع وتروج للسياحة، كما يمكن أن تلعب دورًا في زيادة عدد الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وتحفيز وتمكن رواد الأعمال، وبالتالي نمو الاقتصاد، وزيادة فرص العمل، ومن شأن ذلك تعزيز النمو السياحي، ورفع المستوى المعيشي.
مقترحًا تسهيل الإجراءات الحكومية؛ لدخول الوافدين كأحد الحلول، مع الحرص على اختيار أفضل الجنسيات التي تنفق أموالها في البلد، بالإضافة إلى وضع إجراءات للتقليل من تحويل الأموال للخارج من خلال فرض الضرائب.
مؤشرات غير واضحة
من جانبه، يؤكد راشد الشيذاني، خبير اقتصادي على وجود مفاهيم مغلوطة تتداول بين الفينة والأخرى بشأن القوة الشرائية، فضعف هامش الربح -مقدار العائد المادي الناتج عن بيع سلعة أو تقديم خدمة معينة- عبر المنافذ التقليدية للبيع لا يمكن الاستدلال به لقياس القوة الشرائية في بلد خاصة مع انتشار التجارة الإلكترونية، وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الرقمي جراء التطور المتسارع الذي يشهده العالم حاليًا، مستفيدة من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومات نحو تعزيز التحول الرقمي في أسواقها التجارية، بالإضافة إلى ذلك فإن قياس القوة الشرائية يعتمد أساسًا على بعض المؤشرات التي تتطلب تعافيًا تامًا من الأزمات الاقتصادية؛ لضمان عودة النشاط الاقتصادي.
وأشار الشيذاني إلى الجهود التي قامت بها حكومة سلطنة عمان في السنوات الأخيرة؛ لتحفيز القوة الشرائية التي من أهمها: رفع عدد السلع المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، وتحديد حد أعلى لتسعيرة الوقود، بالإضافة إلى تثبيت تسعيرة الكهرباء والمياه إلى نهاية العام الجاري 2022م. وقال: إنه ليس من الضروري امتناع المستهلك عن شراء سلعة معينة، أو الاستفادة من خدمة معينة أن يكون دليلًا كافيًا لتقزيم الجهود الحكومية بشأن تحفيز بيئة الأعمال، وتعزيز القوة الشرائية في الأسواق، فتغيّر سلوك المستهلك في ارتياد الأسواق، ووضع خطط لشراء مستلزماته الضرورية مع البحث عن سلع بديلة بالجودة نفسها، والعرض بأسعار منخفضة لها دور كبير في انخفاض القوة الشرائية لدى المحال الأخرى ذات السلع المرتفعة أسعارها.
الواقع هو المؤشر
ولا يرى عبدالله الشيزاوي، رجل أعمال والمدير التنفيذي لمختبر الجودة الدولي أننا بحاجة إلى أكثر من الميدان والواقع لتحديد ما إن كان هناك تراجع للقوة الشرائية، إذ يرى أنه من الواجب تلافي المشكلة قبل أن تخلق آثارا سلبية كبيرة على الاقتصاد المحلي من أهمها: تراجع جاذبية الاستثمار الأجنبي في سلطنة عمان، أو انسحابها مما له تأثير كبير على عدد الوظائف المطروحة وعلى مختلف القطاعات.
ويقول الشيزاوي: إن ثبات دخل الفرد أمام المتغيرات الاقتصادية قد يكون أحد مسببات تراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى غياب المنافسة، وهيمنة مجموعة من الشركات على السوق، ويقترح المزيد من الرقابة على التجارة المستترة، وتعزيز تسهيل إجراءات دخول المستثمرين لسلطنة عمان، وأخيرًا تفعيل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.
تراجع اقتصادي عالمي
ومن جانبه، أرجع مصطفى أحمد سلمان، خبير اقتصادي والرئيس التنفيذي المتحدة للأوراق المالية أن ما نراه حاليًا من تراجع في القوة الشرائية، هو نتيجة البطء الذي يشهده الاقتصادي العالمي في معظم دول العالم نتيجة ارتفاع مؤشر التضخم بصورة سريعة وغير مسبوقة مما أدى إلى رفع أسعار الفائدة بشكل سريع، وكانت آثار ذلك صعبة على معظم الشركات وبالأخص تجارة التجزئة، بالإضافة إلى سهولة التجارة الإلكترونية التي استحوذت على نسبة كبيرة من القوة الشرائية.
وأوضح أن الطلب على الخدمات والسلع في سلطنة عمان يمكن قياسه بمتوسط دخل الفرد والنمو السكاني والمؤشرات الاقتصادية الأخرى، وأن هذه المؤشرات كلها عبارة عن متوسط عام، ولا تعبر بالضرورة عن حالة جميع المواطنين بسبب التفاوت في الدخل، وطريقة التوزيع، وإجمالًا يمكن أن ترتبط القوة الشرائية لأي فرد بمحددين أساسيين هما مستوى الدخل المُتاح للفرد، والمستوى العام للأسعار.
التأثيرات على الإقراض
ويحذر مصطفى أحمد سلمان من العواقب الاقتصادية التي يمكن أن تنشأ نتيجة تراجع القوة الشرائية بشكل حاد، من أهمها: ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الأعمال، وبالتالي انسحابها من السوق، وانخفاض القدرات الائتمانية للأعمال والأفراد، ومن ثم بداية دورة انخفاض لجودة أصول البنوك، وبالتالي ارتفاع مخصصات الديون المشكوك فيها، مما يدفع البنوك للتحفظ بإعطاء القروض، وهذه التأثيرات ستعم الجميع من أفراد والمؤسسات بجميع أحجامها.
ويرى أن الحل يكمن في إنعاش هذه القوة الشرائية، وقال: إن الاقتصاد والدخل العام والتطور هي مرادفات متلاحقة ضمن دائرة لها تأثير متبادل وتراكمي، فعكس ما ذكرته سابقًا من تأثير انخفاض القوة الشرائية فإن تحسنها يدفع الاقتصاد العام للانتعاش، وتحسن مناخ الأعمال في سلطنة عمان الذي بدوره يشجع على الاستثمار، ويجتذب رؤوس الأموال سواء المحلية أو الخارجية، ويرفع من جودة الدورة النقدية، ويحسن التصنيف الائتماني، وبالتالي يشجع البنوك على الإقراض، وضخ السيولة في الأسواق، وهذا بدوره ينعش جميع القطاعات بشكل عام، ولكن أعود وأذكر أن هذا يتفاوت على مستوى الأفراد؛ لأن هذا يعود على الشخص نفسه إذا كان قادرًا على مواكبة طبيعة الأعمال، أي على المواطن أن يلحق نفسه بدائرة الأعمال سواء كموظف من حيث الكفاءة والجاهزية، أو كصاحب أعمال من حيث ملائمة أعماله للمناخ العام للاقتصاد الحاصل، وتوافر الفرص التجارية.
الدعم المباشر هو الحل
وأرجع زكريا بن سعيد الغساني، خبير اقتصادي الانخفاض المُلاحظ في القوة الشرائية المحلية إلى التضخم، وارتفاع الأسعار في الكثير من دول العالم. وقال: إنه مع محدودية وثبات دخل الأفراد في خضم هذه المتغيرات الاقتصادية الدولية فإنه من الطبيعي أن يراجع المستهلك خياراته، وطرق إنفاقه، واكتفاءه بالأساسيات من السلع، والبحث عن بدائل تتناسب دخله.
وأوصى الغساني بأهمية قياس القوة الشرائية للمستهلكين، وإيجاد حلول لإعادتها للمستوى الطبيعي من خلال الدعم المباشر للمنتجات الأساسية، وزيادة دخل الأفراد لتتناسب مع احتياجاتهم وسط غلاء الأسعار، ووجود الضرائب. وتكمن خطورة تراجع القوة الشرائية وفقًا للغساني في تأثيرها على تراجع الإيجارات، وتراجع جاذبية سلطنة عمان للاستثمار الأجنبي، وتفضيل المستثمرين فتح مشروعاتهم في دول أخرى.