العرب والعالم

رئيس الوزراء الفلسطيني: علينا مراجعة "اتفاق أوسلو"

مستوطنون يقتحمون "الأقصى" ومنظمات "الهيكل" تدعو لإدخال "القرابين"

 
القدس المحتلة 'وكالات': أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية امس الإثنين أن 'التصعيد الإسرائيلي وصفة لانفجار كبير تغذيه إسرائيل بمختلف أحزابها كدعاية انتخابية' ، مشيرا إلى أن إسرائيل ألغت معظم بنود اتفاق أوسلو ولم تبق منه شيئا يذكر.

وقال اشتية، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مدينة رام الله إن 'الاختباء وراء غياب الأفق السياسي، وانشغال العالم في (حرب) أوكرانيا، والتوجه نحو الانتخابات في إسرائيل، لا يمكن أن تكون غطاء لجرائم الاحتلال'.

وأضاف أن 'على العالم أن يفيق وينظر إلى ما تقوم به إسرائيل تجاه شعبنا المظلوم المحتل، ونؤكد أن شعبنا صامد، ولن يخضع، ولن يستسلم حتى دحر الاحتلال'.

واستشهد ستة فلسطينيين هذا الشهر وأكثر من 90 آخرين منذ بداية العام الجاري برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية في ظل تصعيد ميداني غير مسبوق منذ سنوات.

وأشار اشتية إلى مرور 29 عاما على توقيع اتفاق 'أوسلو' للسلام المرحلي بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الإسرائيلي الذي كان يفترض أن يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967.

وقال بهذا الصدد إن الكيان 'لم يبق شيئا يذكر من اتفاق أوسلو، وألغت معظم بنوده، وضربت بها عرض الحائط، وألغت الشق السياسي والاقتصادي، والجغرافي، وامتنعت عن التفاوض على قضايا الحل النهائي'.

وأضاف أن الكيان الإسرائيلي 'استمر بإجراءاته الأحادية، وعنوان ذلك الاستيطان، واستمرت في اقتطاعاتها المالية بما هو مخالف للاتفاق، وأوقفت الإفراج عن الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى والأسرى المرضى، بما هو مخالف للاتفاق'.

وأكد أشتية أن الكيان المحتل 'خرق بل ألغى معظم بنود الاتفاقات الموقعة معنا، وهذا الأمر يدعونا إلى التوقف كثيرا عنده ومراجعة ذلك'.

وأشار رئيس الوزراء الفلسطيني إلى أن دولة الاحتلال تدعي أمام العالم أنها تريد تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية 'إلا أن ما تقوم به إسرائيل هو عمل مستمر لتدمير السلطة، والمس بمؤسساتها'.

وأضاف أن 'الحصار على غزة يجب أن ينتهي، والعدوان على القدس يجب أن يتوقف، والاستيطان يجب أن يتوقف، هذا ما يريده شعبنا، وهذا ما نريد'.

من جهتها، حملت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، دولة الاحتلال وحكومتها واذرعها المختلفة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن تداعيات عدوانها المتواصل على شعبنا وحقوقه، وحذرت من نتائج التصعيد الإسرائيلي على ساحة الصراع والاستقرار بالمنطقة برمتها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان صحفي امس الإثنين، إن دولة الاحتلال تحاول بشتى الوسائل أن تلعب دور الضحية، وتسعى لتحويل الضحية الفلسطينية إلى متهم في حملة تضليل بشعة عبر استخدام عديد المقولات والتهم.

وأدانت انتهاكات وجرائم الاحتلال وميليشيات المستوطنين المسلحة والمنظمة ضد المواطنين الفلسطينيين وارضهم وممتلكاتهم ومنازلهم ومقدساتهم، والتي باتت تسيطر على حياتهم وتتحكم بحركتهم وتدمر مقومات وجودهم الوطني والإنساني ومستقبل أبنائهم.

وأضافت ان دولة الاحتلال ترتكب المزيد من جرائمها على حساب الحقوق الفلسطينية الوطنية الثابتة والمشروعة، من خلال تعميق وتوسيع الاستيطان وإقامة المزيد من البؤر الاستيطانية وشرعنة أخرى وتعميق الاستيطان السياحي والرعوي وتهويد القدس وربط المستوطنات في الضفة المحتلة بعضها ببعض، بما يؤدي إلى وأد أية فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض بعاصمتها القدس الشرقية، وتفجير أية فرصة لتحقيق السلام.

كما أدانت هجمات ميليشيات المستوطنين وعناصرها الإرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين كما حصل في هجومهم الهمجي على منزل في بيت فوريك شرق نابلس، وعربداتهم في مسافر يطا والاغوار واعتداءاتهم المتكررة على المواطنين الفلسطينيين بحماية جيش الاحتلال، في توزيع مفضوح للأدوار بين مليشيات المستوطنين المسلحة وقوات الاحتلال، في أبشع أشكال القمع والتنكيل لتكريس التطهير العرقي لأي شكل من أشكال الوجود الفلسطيني في القدس وعموم المناطق المصنفة (ج).

تواصل اقتحامات الاقصى

وامس الاثنين، اقتحم عشرات المستوطنين، المسجد الأقصى المبارك، بحماية من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت الأوقاف الإسلامية في القدس، بأن عشرات المستوطنين، اقتحموا الأقصى من جهة باب المغاربة على شكل مجموعات متتالية، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوسًا تلمودية في ساحاته، واستمعوا لشروحات حول 'الهيكل' المزعوم.

وفي الشأن ذاته، قدمت 'منظمات الهيكل' التماسًا لمحكمة الاحتلال العليا للسماح للمستوطنين بالنفخ في البوق في المسجد الأقصى، بعيد 'رأس السنة العبرية'، الذي يصادف يومي الإثنين والثلاثاء 26 و27 من سبتمبر الجاري.

كما طالبت بالسماح لها إدخال 'قرابين العرش النباتية' والمعروفة باسم 'الأصناف الأربعة'، وتشمل الحمضيات وسعف النخيل وأغصان الصفصاف وورود 'الآس' المجدولة، خلال 'عيد العرش' التوراتي الذي يمتد ما بين 10 إلى 17 اكتوبر المقبل.

وطالبت 'منظمات الهيكل' أيضا في التماسها، بالسماح لليهود خلال ما وصفته 'الصعود إلى جبل الهيكل' (اقتحام الأقصى)، إدخال 'أدوات الصلاة المقدسة' بما يشمل رداء الصلاة 'طاليت' ولفائف الصلاة السوداء 'تيفلين' وكتاب الأدعية التوراتية 'سيدور'.

وكان ما يسمى 'اتحاد منظمات الهيكل'، أعلن الخميس الماضي، عزمه نفخ 'البوق التوراتي' في المسجد الأقصى.

وأقدم الحاخام يهودا غليك الإثنين الماضي على النفخ بالبوق خلال اقتحامه مع مجموعات من المستوطنين للمسجد، ونشر الصور الاستفزازية على عديد المنصات الإسرائيلية، إضافة إلى قيام تلك المجموعات بالرقص والغناء بصوت مرتفع وأداء طقوس تلمودية في باحات الأقصى.

ويتعرض المسجد الأقصى المبارك لاقتحامات يومية ما عدا يومي الجمعة والسبت، في محاولة لفرض تقسيم زماني ومكاني فيه، وتزداد حدة هذه الاقتحامات وشراستها في موسم الأعياد اليهودية.

اعتقالات واسعة

من جهة ثانية، أفادت مصادر فلسطينية أن جيش الاحتلال شن امس الاثنين، حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية طالت 23 فلسطينيا بينهم صحفي.

وذكرت المصادر أن قوات من الجيش اقتحمت مدينة جنين واعتقلت خمسة أشخاص من سكانها فيما اندلعت مواجهات أسفرت عن إصابة أربعة بجروح من بينهم طفلة.

وبحسب المصادر، جرت اعتقالات أخرى في الخليل ورام الله ونابلس وبيت لحم إلى جانب ضواحي شرق القدس، موضحة أن من بين المعتقلين في نابلس، الصحفي ياسين أبو لفح عقب اقتحام منزله.

من جهته، ذكر نادي الأسير الفلسطيني أنه باعتقال أبو لفح ارتفع عدد الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين في سجون إسرائيل إلى 17 صحفياً.