تحدي روسيا للهيمنة الأمريكية في بحار العالم
السبت / 13 / صفر / 1444 هـ - 18:27 - السبت 10 سبتمبر 2022 18:27
ترجمة أحمد شافعي -
أقيم الموكب البحري الأساسي احتفالا بالذكرى السنوية رقم 326 للبحرية الروسية في 31 يوليو في سان بطرسبرج وكرونشتات. وقد جاء ضمن يوم البحرية الروسي، وكان جزءا من مواكب أخرى أقيمت في قواعد بحرية روسية في فلاديفوستوك، وبالتييسك، وسفيرومورسك، وكاسبيسك.
كان من حاضري الموكب الرئيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزير الدفاع سيرجي شويجو، والقائد العام للقوات البحرية نيكولاي يفمينوف، وقائد المنطقة العسكرية الغربية بالنيابة فلاديمير كوتشيكوف. وقد استعرضوا أكثر من أربعين سفينة، وقاطرات لخفر السواحل وغواصات، بالإضافة إلى اثنتين وأربعين طائرة وأكثر من 3500 من الأفراد العسكريين، مع احتلال الفرقاطة الأدميرال جورشكوف صدارة المشهد.
فيما أعلن الرئيس فلاديمير بوتين خلال خطابه أن 'الفرقاطة ستكون أول ما يذهب في مهمة قتالية... مزودة بصواريخ كروز زيركون المتجاوزة لسرعة الصوت' القادرة على الانطلاق بتسعة أمثال سرعة الصوت. وأضاف الزعيم الروسي أن أنظمة الصواريخ المتجاوزة لسرعة الصوت لا مثيل في العالم و'سوف تزوَّد بها قوات الاتحاد الروسي المسلحة في غضون الشهر المقبل'.
من الجدير بالذكر أن الاحتفال بالحدث البحري الرئيسي هذا العام تم للمرة السادسة في التاريخ الحديث للبلد في سان بطرسبرج وأنه يتزامن مع الذكرى الثلاثمئة والخمسين لميلاد مؤسس البحرية الروسية النظامية بطرس الأكبر.
وفقا للتقاليد، للإشادة بشجاعة البحارة الروس وخدمتهم في حماية مصالح الوطن، رفع علم سان جورج الخاص بسفينة آزوف الحربية والعلم البحري للاتحاد السوفييتي الخاص بالطراد أورورا على قمة برج قيادة البحرية [الأدميرالية].
من وجهة النظر الجيوسياسية، أقيم الجزء الأكثر أهمية من العرض في متحف تاريخ الدولة بسانت بطرسبرج في قلعة القديسين بطرس وبولس. وخلال الحفل، أقر الرئيس بوتين العقيدة البحرية الجديدة للاتحاد الروسي ولوائح البحرية الروسية بتوقيعه أمرين تنفيذيين.
وفي مايو الماضي، كان يوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع في ذلك الوقت قد أشار إلى هذه الخطوة، مؤكدا على الحاجة إلى تعديل العقيدة البحرية الوطنية للحرب الهجينة الجارية ضد روسيا بقيادة جماعية من الغرب.
والواقع أن وثيقة السياسة الجديدة المؤلفة من خمس وخمسين صفحة، تختلف اختلافا لافتا عن سابقتها المنشورة سنة 2015. فهي تصور الولايات المتحدة بوصفها التهديد الرئيسي للمصالح الوطنية لروسيا في ما تسميه 'المحيط العالمي' [World Ocean] وتحدد الخطوات الاستراتيجية الواجبة من أجل تأمين تلك المصالح.
يأتي في الوثيقة أن 'التحديات والتهديدات الرئيسية للأمن القومي والتنمية المستدامة للاتحاد الروسي المتعلقة بالمحيط العالمي هي مسار الولايات المتحدة الاستراتيجي نحو الهيمنة على المحيط العالمي وتأثيرها العالمي على العمليات الدولية، بما فيها ما يتعلق باستخدام مسارات النقل وموارد الطاقة في المحيط العالمي'.
وفقا للعقيدة الجديدة، تحاول واشنطن وحلفاؤها الغربيون منع موسكو من الوصول دون عائق إلى الموارد البحرية وممرات النقل ذات الأهمية الحيوية.
لذلك تركز أهداف روسيا الاستراتيجية الجديدة على رفع 'القدرات العملياتية (أي القتالية) للبحرية لضمان الأمن القومي للاتحاد الروسي وحماية مصالحه الوطنية في المحيط العالمي'، فضلا عن زيادة كفاءة الدفاع عن ساحلها الذي يبلغ طوله 37650 كيلومترا.
بالتركيز على تسهيل 'وضع روسيا كقوة بحرية عظيمة، تهدف أنشطتها إلى الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في المحيط العالمي'، تحدد الوثيقة الجديدة بوضوح حدود المصالح الوطنية لروسيا ومجالاتها.
وقد أكد بوتين خلال خطابه في الموكب البحري الرئيسي أن هذه المجالات تتكون من 'القطب الشمالي والبحر الأسود وبحر أوخوتسك وبحر بيرنج ومضيقي البلطيق وكوريل'. كما أكد الزعيم الروسي أن بلاده 'ستضمن حماية هذه المجالات بصرامة وباستخدام جميع الأدوات المتاحة'.
تتمثل الأولوية القصوى للعقيدة البحرية الجديدة في الحفاظ لروسيا على 'الاستقلال والدولة وسلامة الأراضي وحرمة السيادة' في المحيط العالمي. وتحقيقا لهذه الغاية، تميز الوثيقة بوضوح مجالات اهتمام روسيا في المنطقة من خلال تقسيمها إلى 'مجالات ذات أهمية حيوية' و'مجالات مهمة' و'مجالات أخرى'.
في ما يتعلق بفئة 'المجالات ذات الأهمية الحيوية'، تشمل العقيدة البحرية المياه الإقليمية الروسية ومنطقتها الاقتصادية الخالصة (EEZ) والجرف القاري الواقع خارج حدودها في حوض القطب الشمالي، متضمنا مياه الطريق البحري الشمالي ومياه بحر أوخوتسك والقسم الروسي من بحر قزوين.
وللدفاع عن هذه المجالات، تعقد موسكو العزم لا على استخدام وسائل القوة الناعمة فقط ولكن أيضا على استخدام 'الأساليب العسكرية والقوة، ومنها الوجود البحري، واستعراض العلم والقوة'. كما أنها، فضلا عن ذلك، قد 'تستخدم القوة العسكرية بما يتماشى مع القوانين الوطنية ومبادئ وقواعد القانون الدولي المعترف بها بشكل عام، إذا لزم الأمر'.
وفي ما يتعلق بـ'المجالات المهمة'، فهي تشمل المياه المجاورة للساحل الروسي، ومنها بحر آزوف والبحر الأسود، وشرق البحر الأبيض المتوسط، ومضيقي البلطيق وكوريل، وطرق النقل العالمية.
برغم أن روسيا حريصة على 'استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية والمعلوماتية وغيرها من الأدوات المغايرة لأدوات القوة في الغالب' من أجل الحفاظ على أمن هذه المجالات، فهي لا تستبعد إمكانية استخدام 'القوات العسكرية بما يتناسب مع الوضع'. ومع ذلك، لا يمكن أن يحدث هذا إلا إذا فشلت الوسائل غير المميتة في تحقيق النتيجة المرجوة.
ويبقى استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية وغيرها من الإجراءات غير المميتة مقصورا بشكل صارم على فئة 'المجالات الأخرى'.
من المثير للاهتمام أن العقيدة البحرية الجديدة تؤكد أهمية القطب الشمالي والمحيط الهادي لمصالح روسيا الوطنية على حساب منطقة المحيط الأطلنطي التي يحددها نشاط الولايات المتحدة الجيوسياسي المتغير.
في هذا الصدد، تخطط موسكو لتعزيز القدرات القتالية للقوات التابعة لأسطولي الشمال والمحيط الهادي وهيئات جهاز الأمن الفيدرالي، بالإضافة إلى تكثيف الأنشطة البحرية في أرخبيل سبيتسبيرجن وفرانز جوزيف لاند ونوفايا زمليا. وجزيرة رانجل.
وفوق ذلك كله، تضمنت الوثيقة عبارة 'استخدام قدرات دول أخرى من حلفاء روسيا وشركائها لتحقيق المصالح الوطنية للاتحاد الروسي في المحيط العالمي'. ويرتبط هذا، على وجه الخصوص، بتعاون روسيا مع سوريا وإيران والعراق والمملكة العربية السعودية والهند، التي تمت ترقية وضعها من 'العلاقات الودية' إلى 'الشراكة الاستراتيجية'.
وأخيرا، في سباقها على السيادة البحرية، تعرب روسيا أيضا عن الحاجة إلى تطوير قطاع بناء السفن المحلي في الشرق الأقصى 'بشكل مستقل عن الوضع الخارجي'، مع إعطاء الأولوية لبناء سفن ذات قدرات كبيرة، كحاملات الطائرات الحديثة التابعة للبحرية. فضلا عن ذلك، تم تسليط الضوء على ضرورة بناء الموانئ والبنية الأساسية للمعلومات.
في 30 أكتوبر 1696، تبنى مجلس دوما بويار قرارا بتأسيس بحرية وطنية نظامية امتثالا لمرسوم 'لا بد من سفن بحرية' الذي أصدره بطرس الأكبر، فكان قوام الأسطول الروسي حديث النشأة أربعين سفينة مبحرة و113 سفينة تجديف جاهزة للاستخدام القتالي بحلول عام 1700.
وبعد مرور أكثر من ثلاثمئة عام، وعلى مدار كل هذه السنوات، كانت البحرية هي المصدر الرئيسي لفخر الدولة الروسية وقوتها. وبدخول حقبة جديدة من المنافسة بين القوى العظمى وشهية الولايات المتحدة المشهودة للسيطرة على المحيط العالمي، يبدو أن روسيا وقواتها البحرية على قدر المهمة من خلال تكييف أيديولوجية الأدميرال سيرجي جورشكوف مع الحقائق البحرية في القرن الحادي والعشرين لتبقى 'قادرة على الرد الفوري على كل من يقررون المساس بسيادتها وحريتها'.
• آدرييل كاسونتا محام ومستشار للمخاطر السياسية مقيم في لندن. وهو خبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي (RIAC) في موسكو والرئيس السابق للجنة الشؤون الدولية في أقدم مركز أبحاث محافظ في المملكة المتحدة وهو باو جروب Bow Group.
** المقال مترجم عن 'آشيان تايمز'
أقيم الموكب البحري الأساسي احتفالا بالذكرى السنوية رقم 326 للبحرية الروسية في 31 يوليو في سان بطرسبرج وكرونشتات. وقد جاء ضمن يوم البحرية الروسي، وكان جزءا من مواكب أخرى أقيمت في قواعد بحرية روسية في فلاديفوستوك، وبالتييسك، وسفيرومورسك، وكاسبيسك.
كان من حاضري الموكب الرئيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزير الدفاع سيرجي شويجو، والقائد العام للقوات البحرية نيكولاي يفمينوف، وقائد المنطقة العسكرية الغربية بالنيابة فلاديمير كوتشيكوف. وقد استعرضوا أكثر من أربعين سفينة، وقاطرات لخفر السواحل وغواصات، بالإضافة إلى اثنتين وأربعين طائرة وأكثر من 3500 من الأفراد العسكريين، مع احتلال الفرقاطة الأدميرال جورشكوف صدارة المشهد.
فيما أعلن الرئيس فلاديمير بوتين خلال خطابه أن 'الفرقاطة ستكون أول ما يذهب في مهمة قتالية... مزودة بصواريخ كروز زيركون المتجاوزة لسرعة الصوت' القادرة على الانطلاق بتسعة أمثال سرعة الصوت. وأضاف الزعيم الروسي أن أنظمة الصواريخ المتجاوزة لسرعة الصوت لا مثيل في العالم و'سوف تزوَّد بها قوات الاتحاد الروسي المسلحة في غضون الشهر المقبل'.
من الجدير بالذكر أن الاحتفال بالحدث البحري الرئيسي هذا العام تم للمرة السادسة في التاريخ الحديث للبلد في سان بطرسبرج وأنه يتزامن مع الذكرى الثلاثمئة والخمسين لميلاد مؤسس البحرية الروسية النظامية بطرس الأكبر.
وفقا للتقاليد، للإشادة بشجاعة البحارة الروس وخدمتهم في حماية مصالح الوطن، رفع علم سان جورج الخاص بسفينة آزوف الحربية والعلم البحري للاتحاد السوفييتي الخاص بالطراد أورورا على قمة برج قيادة البحرية [الأدميرالية].
من وجهة النظر الجيوسياسية، أقيم الجزء الأكثر أهمية من العرض في متحف تاريخ الدولة بسانت بطرسبرج في قلعة القديسين بطرس وبولس. وخلال الحفل، أقر الرئيس بوتين العقيدة البحرية الجديدة للاتحاد الروسي ولوائح البحرية الروسية بتوقيعه أمرين تنفيذيين.
وفي مايو الماضي، كان يوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع في ذلك الوقت قد أشار إلى هذه الخطوة، مؤكدا على الحاجة إلى تعديل العقيدة البحرية الوطنية للحرب الهجينة الجارية ضد روسيا بقيادة جماعية من الغرب.
والواقع أن وثيقة السياسة الجديدة المؤلفة من خمس وخمسين صفحة، تختلف اختلافا لافتا عن سابقتها المنشورة سنة 2015. فهي تصور الولايات المتحدة بوصفها التهديد الرئيسي للمصالح الوطنية لروسيا في ما تسميه 'المحيط العالمي' [World Ocean] وتحدد الخطوات الاستراتيجية الواجبة من أجل تأمين تلك المصالح.
يأتي في الوثيقة أن 'التحديات والتهديدات الرئيسية للأمن القومي والتنمية المستدامة للاتحاد الروسي المتعلقة بالمحيط العالمي هي مسار الولايات المتحدة الاستراتيجي نحو الهيمنة على المحيط العالمي وتأثيرها العالمي على العمليات الدولية، بما فيها ما يتعلق باستخدام مسارات النقل وموارد الطاقة في المحيط العالمي'.
وفقا للعقيدة الجديدة، تحاول واشنطن وحلفاؤها الغربيون منع موسكو من الوصول دون عائق إلى الموارد البحرية وممرات النقل ذات الأهمية الحيوية.
لذلك تركز أهداف روسيا الاستراتيجية الجديدة على رفع 'القدرات العملياتية (أي القتالية) للبحرية لضمان الأمن القومي للاتحاد الروسي وحماية مصالحه الوطنية في المحيط العالمي'، فضلا عن زيادة كفاءة الدفاع عن ساحلها الذي يبلغ طوله 37650 كيلومترا.
بالتركيز على تسهيل 'وضع روسيا كقوة بحرية عظيمة، تهدف أنشطتها إلى الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في المحيط العالمي'، تحدد الوثيقة الجديدة بوضوح حدود المصالح الوطنية لروسيا ومجالاتها.
وقد أكد بوتين خلال خطابه في الموكب البحري الرئيسي أن هذه المجالات تتكون من 'القطب الشمالي والبحر الأسود وبحر أوخوتسك وبحر بيرنج ومضيقي البلطيق وكوريل'. كما أكد الزعيم الروسي أن بلاده 'ستضمن حماية هذه المجالات بصرامة وباستخدام جميع الأدوات المتاحة'.
تتمثل الأولوية القصوى للعقيدة البحرية الجديدة في الحفاظ لروسيا على 'الاستقلال والدولة وسلامة الأراضي وحرمة السيادة' في المحيط العالمي. وتحقيقا لهذه الغاية، تميز الوثيقة بوضوح مجالات اهتمام روسيا في المنطقة من خلال تقسيمها إلى 'مجالات ذات أهمية حيوية' و'مجالات مهمة' و'مجالات أخرى'.
في ما يتعلق بفئة 'المجالات ذات الأهمية الحيوية'، تشمل العقيدة البحرية المياه الإقليمية الروسية ومنطقتها الاقتصادية الخالصة (EEZ) والجرف القاري الواقع خارج حدودها في حوض القطب الشمالي، متضمنا مياه الطريق البحري الشمالي ومياه بحر أوخوتسك والقسم الروسي من بحر قزوين.
وللدفاع عن هذه المجالات، تعقد موسكو العزم لا على استخدام وسائل القوة الناعمة فقط ولكن أيضا على استخدام 'الأساليب العسكرية والقوة، ومنها الوجود البحري، واستعراض العلم والقوة'. كما أنها، فضلا عن ذلك، قد 'تستخدم القوة العسكرية بما يتماشى مع القوانين الوطنية ومبادئ وقواعد القانون الدولي المعترف بها بشكل عام، إذا لزم الأمر'.
وفي ما يتعلق بـ'المجالات المهمة'، فهي تشمل المياه المجاورة للساحل الروسي، ومنها بحر آزوف والبحر الأسود، وشرق البحر الأبيض المتوسط، ومضيقي البلطيق وكوريل، وطرق النقل العالمية.
برغم أن روسيا حريصة على 'استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية والمعلوماتية وغيرها من الأدوات المغايرة لأدوات القوة في الغالب' من أجل الحفاظ على أمن هذه المجالات، فهي لا تستبعد إمكانية استخدام 'القوات العسكرية بما يتناسب مع الوضع'. ومع ذلك، لا يمكن أن يحدث هذا إلا إذا فشلت الوسائل غير المميتة في تحقيق النتيجة المرجوة.
ويبقى استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية وغيرها من الإجراءات غير المميتة مقصورا بشكل صارم على فئة 'المجالات الأخرى'.
من المثير للاهتمام أن العقيدة البحرية الجديدة تؤكد أهمية القطب الشمالي والمحيط الهادي لمصالح روسيا الوطنية على حساب منطقة المحيط الأطلنطي التي يحددها نشاط الولايات المتحدة الجيوسياسي المتغير.
في هذا الصدد، تخطط موسكو لتعزيز القدرات القتالية للقوات التابعة لأسطولي الشمال والمحيط الهادي وهيئات جهاز الأمن الفيدرالي، بالإضافة إلى تكثيف الأنشطة البحرية في أرخبيل سبيتسبيرجن وفرانز جوزيف لاند ونوفايا زمليا. وجزيرة رانجل.
وفوق ذلك كله، تضمنت الوثيقة عبارة 'استخدام قدرات دول أخرى من حلفاء روسيا وشركائها لتحقيق المصالح الوطنية للاتحاد الروسي في المحيط العالمي'. ويرتبط هذا، على وجه الخصوص، بتعاون روسيا مع سوريا وإيران والعراق والمملكة العربية السعودية والهند، التي تمت ترقية وضعها من 'العلاقات الودية' إلى 'الشراكة الاستراتيجية'.
وأخيرا، في سباقها على السيادة البحرية، تعرب روسيا أيضا عن الحاجة إلى تطوير قطاع بناء السفن المحلي في الشرق الأقصى 'بشكل مستقل عن الوضع الخارجي'، مع إعطاء الأولوية لبناء سفن ذات قدرات كبيرة، كحاملات الطائرات الحديثة التابعة للبحرية. فضلا عن ذلك، تم تسليط الضوء على ضرورة بناء الموانئ والبنية الأساسية للمعلومات.
في 30 أكتوبر 1696، تبنى مجلس دوما بويار قرارا بتأسيس بحرية وطنية نظامية امتثالا لمرسوم 'لا بد من سفن بحرية' الذي أصدره بطرس الأكبر، فكان قوام الأسطول الروسي حديث النشأة أربعين سفينة مبحرة و113 سفينة تجديف جاهزة للاستخدام القتالي بحلول عام 1700.
وبعد مرور أكثر من ثلاثمئة عام، وعلى مدار كل هذه السنوات، كانت البحرية هي المصدر الرئيسي لفخر الدولة الروسية وقوتها. وبدخول حقبة جديدة من المنافسة بين القوى العظمى وشهية الولايات المتحدة المشهودة للسيطرة على المحيط العالمي، يبدو أن روسيا وقواتها البحرية على قدر المهمة من خلال تكييف أيديولوجية الأدميرال سيرجي جورشكوف مع الحقائق البحرية في القرن الحادي والعشرين لتبقى 'قادرة على الرد الفوري على كل من يقررون المساس بسيادتها وحريتها'.
• آدرييل كاسونتا محام ومستشار للمخاطر السياسية مقيم في لندن. وهو خبير في مجلس الشؤون الدولية الروسي (RIAC) في موسكو والرئيس السابق للجنة الشؤون الدولية في أقدم مركز أبحاث محافظ في المملكة المتحدة وهو باو جروب Bow Group.
** المقال مترجم عن 'آشيان تايمز'