عمان اليوم

"ملتقى الأحداث".. توسيع برامج الرعاية اللاحقة للجانحين تماشيا مع أحدث النظم العالمية

271 حدثًا جانحًا و12معرضًا للجنوح

 
د. ليلى النجار: الأسرة تتحمل العبء الأهم في إعادة الأحداث الجانحين إلى حياتهم الطبيعية

د. محمد السعدي: الاستدامة في تقديم الرعاية اللاحقة للأحداث الجانحين والمفرج عنهم

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي

أكدت معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية أن سلطنة عمان تولي أهمية كبيرة لترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال خاصة في ظل المتغيرات على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي وما أحدثته من تغيير في كثير من الجوانب التي استهدفت فئة الأحداث ومن هم دون سن الثامنة عشر من العمر الذين يتعرضون لأفكار دخيلة، مشيرة إلى أن الوزارة تبذل جهودا كبيرة في غرس العادات والتقاليد العمانية الأصيلة عبر عدد من البرامج والمشاريع.

وقالت معاليها في تصريح خلال افتتاح أعمال الملتقى الأول حول الرعاية اللاحقة للأحداث الجانحين أمس: نحرص على وجود التماسك الأسري ونعده عاملًا أساسيًّا لرعاية الحدث من التعرض للجنوح؛ ليتم تغيير مساره في المستقبل، وذلك من خلال إيجاد مسارات للتواصل والتفاهم والترابط بين أفراد الأسرة، مؤكدة أن الأسرة تتحمل العبء الأهم في إعادة (الأحداث الجانحين) إلى حياتهم الطبيعية، مشيرة إلى أهمية التكاتف المؤسساتي والمجتمعي في هذا الجانب.

وحول الملتقى الأول للرعاية اللاحقة للأحداث الجانحين قالت معاليها إن الملتقى يهدف إلى تبادل المهارات والخبرات للمنتسبين في مجال رعاية الأحداث، وإكساب المشاركين مهارات الرعاية اللاحقة، إذ يُمثل هذا الجانب أهميةً كبيرةً للحدث الجانح -وخاصة بعد قضاء المحكومية-؛ بهدف إعادة تأهيله في المجتمع وعودته بشكل طبيعي ليكون مواطنًا صالحًا يخدم مجتمعه ووطنه.

واستعرض الملتقى الذي نظمته وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة في دائرة شؤون الأحداث مفهوم الرعاية اللاحقة للأحداث الجانحين، وأبرز تطبيقات الرعاية اللاحقة للأحداث الجانحين دوليًا، وتدريب العاملين مع الأحداث على وضع برامج وآليات مساعدة الأحداث المشمولين في الرعاية اللاحقة وذلك بما يكفل استدامة تعديل سلوكهم وتذليل الصعوبات المعيقة لتكيفهم في المجتمع، إلى جانب اقتراح السياسات والإجراءات المنهجية لتطبيق الرعاية اللاحقة في سلطنة عمان.

283 حدثًا

وكشف الدكتور محمد بن علي السعدي مدير عام الرعاية الاجتماعية أن عدد الأحداث الجانحين بلغ 283 حدثًا، بينهم 271 حدثًا جانحًا، و12 حدثًا معرضًا للجنوح بعدد من محافظات سلطنة عمان، وفقاً للمؤشرات الإحصائية لنهاية عام 2020، مشيرا إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية تعتمد على عدد من المشاريع المستدامة في هذا الجانب ومن بينها مشروع التحاكم الإلكتروني، والاتصال المرئي، والمحكمة المتنقلة، والذي يعد سابقة من نوعها بتمويل من قبل مؤسسة الخليج العربي للتنمية ' أجفند' وبالتعاون مع الجهات الشريكة كالمجلس الأعلى للقضاء، والادعاء العام، وشرطة عمان السلطانية.

وقال السعدي إن حقيقة الإنسان يحيطها نوع من الغموض المدرك تارة والمبهم تارة أخرى لهذا العقل البشري الذي يسعى جاهدًا لفهم ماهيّتهُ منذُ الأزل ، حيث يعيش الإنسان مرحلة تدارك فكري مبني على استنتاجاته وتحليلاته القائمة على التأمل في فضاء الكون موضحا أن طبيعة الإنسان المعقدة قابلة للتغيير والثبات، وللانحناء والاستقامة، وللخضوع والتمرد في ظل مجتمع يشهد تحولات غير مسبوقة على مستويات عديدة صاحبتها نهضة عمرانية كبرى وارتقاء لنوعية الحياة على صعيد العيش ورفاهيته مما أدى إلى تغيرات عميقة في دورِ الأسرة ووظائفها انعكس على التغيير في القيم والمعايير الموجهة للسلوك وتحوّل في نظم العلاقات الاجتماعية الأولية التي كانت تشكّل ضوابط السلوك، بالإضافة إلى الانفتاح الإعلامي ' المعـولَم ' الذي تغلب عليه قيم الاستهلاك مع توفر أوقات الفراغ المتزايدة والانتشار المكثف لتقنية المعلومات، وجميع هذه التحولات الكبرى انتجت مشكلات متعددة الأوجه منها جنوح الأحداث بمستوى لم يك مألوفا في مجتمعاتنا العربية.

استراتيجية العمل الاجتماعي

وأكد مدير عام الرعاية الاجتماعية أن رؤية 'عمان 2040' هي بوابة سلطنة عمان لعبور التحديات ومواكبة المتغيرات الإقليمية والعالمية، ومن أجل تعزيز التنافسية الاقتصادية، والرفاه الاجتماعي، وتحفيز النمو والثقة في العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في كافة محافظات سلطنة عمان، ويعد الرفاه والحماية الاجتماعية إحدى الأولويات التي ارتكزت عليها رؤية 'عمان 2040' والتي تهدف إلى تحقيق حماية اجتماعية متكاملة موجهة للفئات الأكثر احتياجا لتمكينها من الاعتماد على الذات والمساهمة في الاقتصاد الوطني، وكذلك إيجاد مجتمع مغطى تأمينيًا بشبكة أمان اجتماعية فاعلة ومستدامة وعادلة.

وبين السعدي أن استراتيجية العمل الاجتماعي (2016-2025) فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية كأحد المحاور الأساسية التي تسعى لتقديم الرعاية والحماية الاجتماعية اللازمة في خططها وبرامجها الإنمائية، تكرس الجهود سعيًا لصقل مهارات وقدرات الأحداث المودعين من خلال البرامج المقدمة لهم تأهيليًا وإنمائيًا في المؤسسات الإصلاحية في مختلف المجالات بالتعاون مع جميع الجهات ذات الاختصاص، مؤكدا أن المديرية العامة للرعاية الاجتماعية ممثلة في دائرة شؤون الأحداث تقوم بتقديم خدمات الرعاية الاجتماعية لفئة الأحداث باعتبارها من الفئات الأكثر احتياجًا ووفقًا لما جاء في هذه الرؤية لتمكينهم وإدماجهم في المجتمع ليكونوا أفرادًا منتجين مستقبلًا.

وقال إن الملتقى يأتي لتوسيع آفاق برامج الرعاية اللاحقة للأحداث والاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي حققت سبقًا وتطورًا ملموسًا في مرجعيات رعاية الأحداث الجانحين بما يتماشى مع أحدث النظم العالمية من ناحية وتحقيق المستوى المطلوب من الفاعلية والكفاءة، وتسليط الضوء على أهمية الرعاية اللاحقة للأحداث ودور المؤسسات في إنجاح برامج الرعاية اللاحقة، وتطوير خبرات العاملين في المؤسسات الإصلاحية على أحدث الأساليب والطرق العلمية، حيث إن الاستدامة في تقديم الرعاية اللاحقة للأحداث الجانحين والمفرج عنهم من المؤسسات الإصلاحية بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الأخرى في المجتمع هي جانب من جوانب المسؤولية الاجتماعية لهذه المؤسسات، كما أن تنظيم المحاضرات وتقديم البرامج التوعوية بشتى الطرق للمجتمعِ عامةً وطلبةِ المدارس خاصة فيما يتعلق بأهم القضايا وتسليط الضوء على قانون مساءلة الأحداث له أهمية بالغة.

وتم خلال الملتقى تقديم عرض مرئي عن ' دائرة شؤون الأحداث ' ودورها في تأهيل ورعاية فئة الأحداث المودعين في دورها الإصلاحية.

ثم ألقى الدكتور صالح بن محمد الغضوري كلمة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أكد فيها اهتمام سلطنة عمان بقضية الأحداث الجانحين لما لها من آثار عميقة وانعكاسات مباشرة على الأمن والسلم الاجتماعي والتماسك الأسري، وبما يتضمنه من ضرورة الوقوف على مشكلات الأحداث وفهمها فهمًا علميًا صحيحًا وعلاجها بمنهجية سليمة، وبناء قدرات الأبناء وتمكينهم ودمجهم في المجتمع.

وأكد الغضوري أهمية تكثيف تدريب العاملين مع الأحداث لتزويدهم بالمهارات العلمية والفنية التي تمكّنهم من التدخل الفعّال لعلاج المشكلات السلوكية والاضطرابات الانفعالية، مشيرا إلى أن الحدث يحتاج إلى رعاية واهتمام وتوجيه يتماشى مع خصوصية مرحلته العمرية ومتطلباتها، خاصة إذا كان من المفرج عنهم بعد انقضاء حكمه فتزداد المسؤولية الاجتماعية اتجاهه من قبل المؤسسات الاجتماعية حتى تحقق له التكيّف من جديد مع أسرته أولا ثم مدرسته فمجتمعه، لذا فإن هذا الملتقى يستهدف التعرف على مفهوم الرعاية اللاحقة للحدث الجانح ومشكلاتها ومتطلباتها مع الوقوف على واقعها وجوانب المساعدة والمتابعة وبناء برنامج علاج عملي لتدبير شؤون الحدث الجانح المهنية والمعيشية والعائلية.

الواقع والتطلعات

من جانبها استعرضت وطفة بنت مسعود الفارسية خلاصة وتوصيات ' دراسة برنامج الرعاية اللاحقة في سلطنة عمان من حيث الواقع والتطلعات من وجهة نظر المراقبين الاجتماعيين والأحداث'، ثم تجوّلت راعية حفل الملتقى والحضور في المعرض المصاحب للملتقى والذي يعكس نماذج من أعمال ومنتجات الأحداث المودعين في كلٍ من: دار إصلاح الأحداث، ودار توجيه الأحداث التابعتين لوزارة التنمية الاجتماعية.

واستعرضت الدكتورة منى الشكيلية استشارية طب نفسي أطفال ومراهقين بمستشفى المسرة في ورقة العمل حول ' الصحة النفسية وأهميتها في الرعاية اللاحقة ' العديد من الموضوعات منها مسؤوليات الطب النفسي في حالات الأحداث منها القدرة على مقابلة الحدث مقابلة نفسية جيدة ، وتقييم الخطر تجاه النفس كوجود أي أفكار أو خطط لإيذاء النفس ، ولا يشترط وجود التشخيص النفسي لجميع الحالات، وتقييم خطر إيذاء الآخر، كما عرجت على بعض الأمراض النفسية المرتبطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بارتكاب الجرائم كالاكتئاب، واضطراب السلوك التخريبي، وتعاطي المخدرات، واضطرابات الكرب ما بعد الصدمة.

وقدم الدكتور علي بن سليمان الحناكي ممثل المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون الخليجي للمشاركين حلقة عمل تدريبية حول ' الرعاية اللاحقة للحدث الجانح ' ركز فيها على العديد من الموضوعات كمفهوم 'الرعاية اللاحقة' والجهود العلمية التي تقوم عليها أجهزة متخصصة ومتعاونة حكومية وأهلية بغرض رعاية النزيل وأسرته والمجتمع أثناء فترة العقوبة وقبل الإفراج وبعده، وذلك بهدف إعادة تكيّف النزيل مع مجتمعه وحماية المجتمع من مشاكل العودة للجريمة ومساعدته على مواجهة المشاكل التي تقابله بعد الإفراج عنه، وأهداف الرعاية اللاحقة في إعادة تأهيل النزلاء المفرج عنهم تأهيلًا اجتماعيًا ونفسيًا وتربويًا ، كما تناول في هذه الورقة أبرز المشكلات التي تواجه المفرج عنه كالتفكك والانهيار الأسري، وانفصام عرى العلاقة بين المجتمع والسجين المفرج عنه ، وصعوبة الحصول على الفرص الوظيفية ، والمشكلات المالية ، وتأثير الرفقة السيئة، وحالة الوهن النفسي وعدم التكيّف الاجتماعي للمفرج عنه، كما شهدت هذه الحلقة العديد من مداخلات المشاركين والإجابة عليها.

وتتواصل اليوم فعاليات الملتقى حيث ستقام حلقة عمل تدريبية بعنوان 'الرعاية اللاحقة للحدث الجانح“، تستعرض برنامج 'تنمية المهارات الحياتية للأحداث' من قبل مؤسسة أتورد باوند عمان، كما سيتم تقديم ورقة عمل حول 'واقع الرعاية اللاحقة للأحداث الجانحين في سلطنة عمان والرؤية المستقبلية في التطبيق'.