العرب والعالم

الكرملين إعتبرها "خطوة إيجابية" خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية يواصلون تقييم الأضرار في "زابوريجيا" الأوكرانية

 
عواصم.' د ب أ أ ف ب': أفاد تقرير إخباري أمس بأنه تقرر بقاء خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة زابوريجيا النووية التي تحتلها روسيا بجنوب أوكرانيا، بغية إجراء تقييم مستقل بشأن مدى إمكانية وقوع حادث نووي في المنشأة في ظل استمرار الهجمات العسكرية.

ووصل مفتشو الوكالة إلى محطة زابوريجيا بعد رحلة مروعة عبر خط الجبهة الذي يفصل بين القوات الأوكرانية الروسية.

ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن مدير عام الوكالة، رفاييل جروسي، قوله في وقت متأخر أمس الأول إن أصوات الأسلحة الآلية الثقيلة والمدفعية وقذائف الهاون رافقتهم رحلة العبور.

وتقرر بقاء فريقين من خبراء الوكالة في زابوريجيا.

وسيبقى فريق هناك حتى غد ليجري تحليلا مفصلا للسلامة والأمن، سيتم ضمه إلى تقرير خاص للوكالة جاري وضع مسودته.

وقال جروسي إن الفريق الثاني سيشكل 'وجود خبراء مقيمين'، لإجراء تقييم محايد للأحداث المستقبلية.

وقال الدبلوماسي الأرجنتيني وهو في طريق العودة إلى فيينا: 'من الواضح أنه تم انتهاك المحطة وسلامتها مرات عدة'.

وأشار إلى الحاجة لوجود طويل للخبراء حيث إنهم 'ليس لديهم' حاليا 'عناصر التقييم' بشأن هل استهدف أحد الجانبين المحطة عمدا.

'إيجابي جدا'

اعتبر الكرملين أن وصول فريق خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية وتمكنه من بدء تفتيشها، هو أمر 'إيجابي جدًا'، حتى لو أنه لا يزال 'من المبكر جدًا' تقييم خلاصاته.

وصرّح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافة 'بشكل عام، نجد أنه لأمر إيجابي جدًا أن يكون الوفد قد وصل وبدأ العمل رغم الصعوبات والمشاكل'.

وأضاف 'من المبكر جدًا إجراء تقييم .. لا يزال الفريق في الموقع وبالتالي لا يزال من المبكر جدًا، لكن الأهمّ هو أن البعثة هنا'.

'ليست حرب بوتين فقط'

عند التعقيب على الحرب الروسية الدائرة حاليا في أوكرانيا، لا يكل المستشار الألماني أولاف شولتس من ترديد أن 'هذه حرب بوتين'. وفي المقابل يتبنى رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال رأيا مختلفا تماما، حيث قال في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): 'من المستحيل تقسيم الروس إلى صالحين وطالحين'.

ومن المنتظر أن يصل شميهال اليوم إلى برلين، حيث يلتقي شولتس غد وسيكون شميهال أعلى مسؤول سياسي أوكراني يزور برلين منذ غزو روسيا لأوكرانيا قبل نحو ستة أشهر.

وكانت أوكرانيا اتهمت ألمانيا مرارا بقلة الدعم خلال الأشهر الأولى من الحرب، بينما يرى شميهال الآن أن ألمانيا أحرزت تقدما هائلا في دعم أوكرانيا بالأسلحة، وقال: 'نحن ممتنون لألمانيا وللمستشار شولتس على الدعم. في البداية كان يُجرى فقط توريد معدات وقاية أو خوذات، اليوم يُجرى توريد أحدث الأسلحة: أنظمة دفاع جوي وقاذفات صواريخ متعددة ومدفعية وما شابه. بالطبع نريد الحصول على المزيد من الأسلحة والمعدات في أسرع وقت ممكن. نحن بحاجة إلى تغيير في فلسفة توريد الأسلحة. أعني بذلك: يجب أيضا توريد دبابات قتالية حديثة'.

تجدر الإشارة إلى أن تزويد أوكرانيا بشكل مباشر بالدبابات القتالية ومركبات المشاة القتالية لا يزال أمرا مثيرا للجدل في ألمانيا، حيث تتوخى البلاد الحذر حول أي شكل من أشكال التدخل العسكري الأجنبي. ولم تقدم أي دولة أخرى في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حتى الآن هذه الأنواع من أنظمة الأسلحة إلى أوكرانيا أيضا.

وذكر شميهال أن كييف تتوقع أن تزودها الولايات المتحدة بدبابات 'أبرامز' وألمانيا بدبابات 'ليوبارد 2' بشكل مباشر، وقال: 'هذه هي الدبابات الحديثة التي تحتاجها أوكرانيا في ساحة المعركة. كما أعلن الجانب الألماني عن تسليم أنظمة دفاع جوي 'إيريس-تي' إلى أوكرانيا. يمكننا إجمالا استخدام 12 نظاما من هذا القبيل لتوفير حماية شاملة للمجال الجوي'.

وأعرب شميهال عن امتنانه لألمانيا على المساعدات المالية، وقال: 'تلقت أوكرانيا دفعة أولى بقيمة مليار يورو من المفوضية الأوروبية. نتوقع خمسة مليارات يورو أخرى في سبتمبر الجاري'، مضيفا أن أوكرانيا أجرت قبل أسابيع قليلة محادثة مثمرة مع وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، والذي أكد أن ألمانيا تعتزم ضمان حصول أوكرانيا على هذه الأموال في أسرع وقت ممكن. وقال شميهال: 'نتوقع أيضا أن يلعب المستشار شولتس دورا قياديا فيما يتعلق بالمزيد من المساعدات من صندوق النقد الدولي أو المفوضية الأوروبية. بدون دعم دولي سيكون الاقتصاد الأوكراني معرضا لخطر الدخول في تضخم مفرط، لذلك فإن المساعدات المالية من الاتحاد الأوروبي وألمانيا والمؤسسات المالية الدولية لا تقل أهمية عن شحنات الأسلحة'.

وعلى خلفية خفوت الحديث في الرأي العام في أوروبا عن القتال الدفاعي في أوكرانيا والتركيز على ما إذا كان سيكون هناك ما يكفي من الغاز في الشتاء وإلى أي مدى سترتفع الأسعار - وهو ما قد ينم عن إعياء أوروبا من الحرب وتراجع الاستعداد لدعم أوكرانيا - قال شميهال: 'في بداية الحرب كان يُعتقَد أنه ليس أمامنا سوى ثلاثة أيام. الآن نقاوم الهجوم الروسي منذ نصف عام. لا نزال متحدين مع حلفائنا ومع شركائنا في أوروبا الموحدة والولايات المتحدة وبريطانيا. نحن ندافع عن الحرية'، معربا عن اعتقاده بأنه لا يمكن لأحد أن يُصاب بالإعياء من القتال من أجل الحرية، وقال: 'من يُثر نقاشات في ألمانيا عن الإعياء من الحرب، يجب عليه أن يشاهد البرامج الحوارية الروسية، حيث يدور حديث أيضا عن مصير ألمانيا ودول البلطيق وأوروبا بأكملها. كلنا مستهدفون من قبل هذا النظام. يجب أن نتضافر ونقاتل معا من أجل الحرية في أوروبا'.